وفي بيان مشترك صدر في 18 يوليو 2025، أشار أربعة من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، وهم: ريتشارد بينيت (المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان)، ماي ساتو (المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران)، جهاد ماضي (المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين)، وباولا غافيريا بيتانكور (المعنية بحقوق النازحين داخليًا)، إلى أن أكثر من 1.9 مليون أفغاني أُعيدوا أو رُحِّلوا قسرًا من إيران وباكستان منذ بداية عام 2025، بينهم آلاف الأطفال غير المصحوبين.
وجاء في البيان أن أكثر من 410 آلاف أفغاني تم ترحيلهم من إيران فقط منذ 24 يونيو، مشيرًا إلى تصاعد وتيرة الترحيل القسري، حتى شمل أولئك الذين يحملون وثائق إقامة قانونية، وذلك في أعقاب النزاع الإيراني الإسرائيلي.
وأكد المقررون أن “عمليات الترحيل يجب أن تتوقف فورًا، لأن أفغانستان، في ظل تدهور أوضاع حقوق الإنسان المستمر منذ استيلاء طالبان على السلطة قبل نحو أربع سنوات، لم تعد بلدًا آمنًا للعائدين.”
ومن المقرر أن تحل الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على الحكم في 15 أغسطس 2025، وهي فترة شهدت – بحسب التقرير – تراجعًا شاملًا في المكاسب التي تحققت خلال عشرين عامًا من الجمهورية الأفغانية، وعودة واضحة لأجواء القمع والخوف.
وأشار التقرير إلى انتشار واسع لانتهاكات حقوق الإنسان، شملت جرائم فظيعة ضد الأقليات العرقية والدينية، اضطهادًا ممنهجًا قائمًا على النوع الاجتماعي، قتلًا خارج إطار القانون، حالات اختفاء قسري، تعذيبًا، واعتداءات على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما حُرمت النساء والفتيات من أبسط حقوقهن إلى درجة أنهن أصبحن محصورات داخل منازلهن فعليًا.
وأعرب الخبراء عن قلقهم العميق حيال مصير مسؤولين سابقين في الأمن والحكومة، بمن فيهم القضاة والمدّعون، إلى جانب الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأقليات الدينية والإثنية، مؤكدين أنهم عرضة بشكل خاص لأعمال انتقامية حال عودتهم إلى البلاد.
كما اتهم التقرير سلطات الأمر الواقع (طالبان) باللجوء إلى عقوبات قاسية وغير إنسانية، بما في ذلك الإعدام العلني والعقوبات الجسدية مثل الجلد، غالبًا بتهم تتعلق بـ"العلاقات غير الشرعية" أو "الهروب من المنزل" أو "اللواط". ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، تم تنفيذ 213 عقوبة جسدية منذ مطلع عام 2025، استهدفت 169 رجلًا و44 امرأة.
وأشار التقرير إلى أن "طالبان تتخذ قراراتها بطريقة تُقصي جميع الأصوات المعارضة، وتقضي على أي مساحة لحقوق الإنسان، لضمان استمرار حكمها دون انتقاد أو مساءلة."
وأكد الخبراء الأمميون أن اعتراف روسيا بطالبان كحكومة رسمية لأفغانستان لا يغير من الواقع الخطير داخل البلاد، مطالبين جميع الدول بوقف الترحيل القسري، والوفاء بالتزاماتها الأخلاقية والقانونية.
وأضاف البيان: "الذين يُرحَّلون قسرًا يواجهون مخاطر حقيقية تتعلق بالسلامة الشخصية، والاضطهاد، والعنف، ويجب ألا تتجاهل أي حكومة هذه المخاطر. التغاضي عن هذه المخاطر يُعدّ تخليًا عن المسؤولية الأخلاقية والقانونية."
وأعرب الخبراء عن قلقهم حيال انتهاك مبدأ "عدم الإعادة القسرية"، مؤكدين أن كثافة الترحيلات القسرية لا تتيح للدول تقييم الاحتياجات الفردية للحماية. وأوضحوا أن العديد من الأفغان تعرضوا للتمييز وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي، ما يشكّل خرقًا خطيرًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.
وختم البيان بالتشديد على أن "الوضع المأساوي في أفغانستان يتطلب زيادة الدعم الإنساني للدولة وللدول المستضيفة، بدلًا من زيادة عمليات الترحيل"، داعين المجتمع الدولي إلى احترام النظام القائم على القوانين، والمصمم لضمان الاستجابة الإنسانية في مثل هذه الأزمات.