إيران: الاعتراف بحكومة طالبان سيكون وفقاً لمصالحنا الوطنية

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده ستتخذ قرارها بشأن الاعتراف بحكومة طالبان بناءً على مصالحها الوطنية ووفقاً لسياستها المستقلة.

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن بلاده ستتخذ قرارها بشأن الاعتراف بحكومة طالبان بناءً على مصالحها الوطنية ووفقاً لسياستها المستقلة.
وفي مؤتمر صحفي عُقد في طهران اليوم الإثنين، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن قرارات الاعتراف بالحكومات تُعدّ شأناً سيادياً يخص كل دولة، مضيفاً أن إيران ستتصرّف على هذا الأساس بما يتماشى مع مصالحها وأهدافها القومية.وجاءت تصريحات بقائي ردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان هناك تنسيق مشترك مع باكستان بشأن الملف الأفغاني بالتزامن مع زيارة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى إسلام آباد، وما إذا كانت خطوة روسيا نحو الاعتراف بطالبان قد تؤثر على الموقف الإيراني.وأشار بقائي إلى أنه "من الطبيعي أن تكون قضية بلد جار يعاني من أزمات أمنية وسياسية وإنسانية بنداً دائماً على جدول أعمال أي لقاء بين دولتين متجاورتين".وأوضح أن إيران وباكستان تستضيفان منذ سنوات طويلة ملايين اللاجئين الأفغان، مشدداً على أن لدى أفغانستان وإيران وباكستان، روابط عميقة في التاريخ والثقافة والحضارة والدين، ما يجعل من الوضع في أفغانستان مصدر قلق مشترك لإيران وباكستان.وكرّر أن إحدى القضايا الأساسية في كل محادثات ثنائية بين إيران وباكستان ستكون السبل الممكنة لمساعدة أفغانستان في تحقيق الاستقرار والأمن والازدهار.





كشفت "الغارديان" أن آلاف الأفغانيات اللاجئات في إيران أُجبرن على العودة إلى بلد تحكمه طالبان، حيث يُحرمن من العمل والسكن دون "محرم"، مما تركهن فريسة للفقر والانتهاكات.
كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن آلاف النساء الأفغانيات اللواتي لجأن إلى إيران هرباً من قمع حركة طالبان، وجدن أنفسهن مجدداً في قلب المأساة بعد أن أُجبرن على العودة إلى بلد لا يُسمح لهن فيه بالعيش أو العمل دون "محرم"، ما جعلهن بلا مأوى ولا عمل، في مواجهة مباشرة مع الفقر والانتهاكات.
من بين هؤلاء "صفية"، التي لجأت إلى إيران في عام 2018 هرباً من عنف زوجها، وهو ضابط شرطة سابق أصبح لاحقاً قيادياً في طالبان بولاية هرات.
وأنشأت صفية مشروعاً صغيراً للخياطة، وبدأت حياة جديدة مع طفليها، لكن قبل أسبوعين، انهار كل شيء حين تلقت أمراً بالترحيل، لتُعاد قسراً إلى ولاية هرات غرب أفغانستان، وتنضم إلى مئات الآلاف من الأفغان الذين رُحّلوا من إيران.
وقالت "صفية" للصحيفة: "كنت زوجته الثانية، أجبرني والدي على الزواج منه بسبب نفوذه، وكان يضربني باستمرار، والآن عدت إلى مدينة يملك فيها سلطة ضمن طالبان، وأخشى أن يؤذيني مجدداً".
وبحسب إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة التي أوردتها "الغارديان"، فإن إيران رحّلت نحو 800 ألف لاجئ ومهاجر أفغاني بدون وثائق بين 1 يونيو و23 يوليو، من بينهم 153 ألف امرأة، منهن أكثر من 12 ألف امرأة معيلة أُعدن مع أطفالهن دون وجود أي رجل في الأسرة.
ويُحظر على النساء في أفغانستان حالياً استئجار منازل أو العمل أو حتى الذهاب إلى العيادات الصحية دون مرافقة رجل.
وتقول "فهيمة"، وهي أم عادت ألأفغانستان منذ يونيو الماضي، إن لا أحد يقبل تأجير منزل لها: "الوسطاء يقولون صراحة إن قوانين طالبان تمنع ذلك، ولا يمكنني توقيع عقد الإيجار إلا بوجود رجل".
ويؤكد وسطاء عقاريون تحدثوا إلى الصحيفة أن أي عقد يُوقّع مع امرأة بدون محرم يعرضهم للاعتقال، لأن جميع العقود يجب تسجيلها لدى استخبارات طالبان.
أما على صعيد العمل، فتقول "رقية"، وهي أرملة عادت مؤخراً، إن النساء لا يجدن وظائف سوى الأعمال المنزلية السرية.
وتضيف: "في إيران، كنت أعمل في مصنع للحقائب، أما هنا فلا يمكنني العمل في الخارج، حتى الخياطة يجب أن تكون سراً".
وتحذر منظمات حقوقية من أن النظام القائم في أفغانستان يشكل نوعاً من "الفصل الجنساني"، يجعل النساء المعيلات بلا حماية ولا دخل، ويعرضهن للاستغلال.
ونقلت الصحيفة عن نساء عائدات أنهن يشعرن بالحزن واليأس لفقدان كل ما بنينه في إيران، حيث كن يتمتعن بهامش من الاستقلالية والكرامة.
بينما تقول "صابرة" التي رُحلت مع أسرتها: "لم يسمحوا لنا حتى بأخذ أثاثنا، غادرنا بملابسنا فقط، الشرطة الإيرانية ضربت أولادي، والآن يعانون من الصدمة".
أما "مائدة"، وهي أرملة فقدت زوجها الضابط في الحكومة الأفغانية السابقة، فتروي كيف اعتقلتها الشرطة الإيرانية أثناء وقوفها في طابور المخبز، دون السماح لها بالعودة لإحضار ابنها.
وتقول: "رُحّلتُ إلى هرات بينما بقي طفلي في إيران، وأنا الآن عالقة، لا أملك وثائق، ولا أعرف كيف أعود إليه، لا يمكنني العيش بعيداً عنه، لكن لا أعرف ماذا أفعل".
تأجلت زيارة وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، إلى باكستان لعدم صدور موافقة من لجنة العقوبات الأممية على رفع حظر السفر المفروض عليه.
أفادت مصادر مطلعة بأن زيارة وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، إلى باكستان تأجلت بسبب عدم صدور موافقة رفع منع السفر من لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن في الأمم المتحدة، وهي الجهة المعنية بالموافقة على منح استثناءات السفر للمسؤولين المشمولين بالعقوبات الدولية.
وكان من المقرر أن يتوجه متقي اليوم الاثنين، إلى باكستان على رأس وفد رسمي في زيارة تستمر ثلاثة أيام، لكن المعلومات التي حصلت عليها قناة "أفغانستان إنترناشيونال" تؤكد أن اسمه لم يُدرج حتى الآن ضمن قائمة المعفيين من القيود المفروضة على السفر من قبل لجنة العقوبات رقم 1988 في مجلس الأمن، رغم أن هذه الاستثناءات غالباً ما تصدر بطلب من الدولة المضيفة.
ويُعتقد أن باكستان، التي ترأس لجنة 1988 هذا العام، لم تتقدم بطلب رسمي أو لم تتمكن من الحصول على موافقة مجلس الأمن.
وكانت مصادر مطلعة قالت يوم أمس أن سبب تأجيل الزيارة يعود إلى "مشكلات فنية"، من دون تقديم توضيحات إضافية.
ووفقاً لقوانين الأمم المتحدة، فإنه لا يُسمح للمسؤولين التابعين لطالبان المدرجين على قوائم العقوبات بالسفر خارج أفغانستان إلا في حالات استثنائية، كالمشاركة في مؤتمرات رسمية أو مفاوضات سلام أو تلقي العلاج، وذلك بعد موافقة مباشرة من لجنة العقوبات.
وسبق لوزير خارجية طالبان أن حصل على إعفاءات مماثلة، مكّنته من زيارة ست دول منذ مطلع العام الجاري.
ولم تصدر أي توضيحات رسمية من جانب الحكومة الباكستانية أو طالبان بشأن الأسباب الرئيسية لتأجيل الزيارة.
في ظل موجة ترحيل واسعة للاجئين الأفغان من إيران، أعرب عدد من العائدين، ولا سيما النساء الناشطات وجنود سابقين في قوات الأمن، عن مخاوفهم من التعرض لأعمال انتقامية واعتقالات تعسفية وانتهاكات جسيمة من قبل حركة طالبان، بحسب ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".
وفيما حذّرت منظمات حقوقية من مواصلة طالبان قمعها المنهجي للمعارضين سياسياً واجتماعياً، قالت "سونيتا"، وهي ناشطة حقوقية فرّت إلى إيران عقب سيطرة طالبان على أفغانستان في أغسطس 2021، أنها اضطرت الشهر الماضي للعودة إلى أفغانستان مع أسرتها، وتخشى اليوم أن تتعرض للاعتقال.
وقالت للصحيفة: "أخاف أن يتم التعرف علي واعتقالي"، حيث تُعد "سونيتا" واحدة من أكثر من مليون أفغاني عادوا من إيران منذ بداية العام.
وبالرغم من تضييق الحياة في إيران على اللاجئين، فإن كثيرين ممن ما زالوا هناك يرون أن ما ينتظرهم في أفغانستان أسوأ بكثير.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن طالبان تواصل سياساتها القمعية على وقع الانهيار الاقتصادي، فيما أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن بعض العائدين يواجهون "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، تشمل التعذيب وسوء المعاملة والاعتقال التعسفي والتهديدات الخطيرة، خصوصاً النساء وموظفي الحكومة السابقة والصحفيين والنشطاء المدنيين.
رغم ذلك، نفى نائب المتحدث باسم طالبان حمد الله فطرت، وجود أي تهديدات للعائدين، مشيراً إلى "العفو العام" الذي أعلنته الحركة في 2021.
وقال: "قد تكون هناك بعض الحالات الفردية، لكن الحكومة اتخذت الإجراءات اللازمة"، داعياً جميع الأفغان للعودة "دون خوف".
غير أن ضابطاً سابقاً في الشرطة الأفغانية عاد قبل شهر مع أسرته من إيران، قال إنه لا يثق بوعود طالبان، ويعيش متخفياً في منزل حماه.
وأضاف: "الناس يتحدثون عن اختفاء عناصر سابقة من قوات الأمن، ولا أحد يعرف ما حلّ بهم".
وعبّرت عائدة أخرى تُدعى "ثريا"، وهي رياضية، عن قلقها من أوضاع المعيشة في إيران التي وصفتها في البداية بأنها "محتملة"، لكنها سرعان ما ساءت، إذ لم يكن اللاجئون قادرين على التسجيل في المدارس أو الجامعات، أو شراء شرائح اتصال أو فتح حسابات مصرفية بسبب عدم حصولهم على الإقامة القانونية.
وتقول: "أعيش في خوف دائم"، مشيرة إلى إلغاء عقد إيجار منزلها مؤخراً، ما يجعلها مهددة بالتشرد.
أما "سونيتا"، فذكرت أن المعاملة في إيران كانت مهينة: "كان الناس يعاملوننا وكأننا جواسيس أو مجرمون، حتى الوقوف في طابور المخابز بات أمراً لا يُطاق".
وأضافت أن الشرطة الإيرانية اعتقلت زوجها في يونيو الماضي وتعرض للضرب، ما دفع العائلة لمغادرة البلاد.
وكانت الولايات المتحدة دعت في البداية إلى مراجعة هذه السياسات، ومن ثم قامت بإلغاء بعض برامج دعم اللاجئين الأفغان.
وأوقف الرئيس دونالد ترامب برنامج إعادة توطين أكثر من 250 ألف أفغاني في الولايات المتحدة، كما أُلغي وضع الحماية المؤقتة، ما يهدد آلاف المقيمين بالترحيل بعد قرار قضائي أخير.
ويرى مؤيدو الترحيل أن الوضع الأمني في أفغانستان بات أكثر استقراراً بعد عودة طالبان، إلا أن "واشنطن بوست" أشارت إلى أن العائدين يشكلون تحدياً وفرصة للحركة، إذ تعاني الوزارات والشركات من نقص الكفاءات بعد موجة هجرة العقول، وقد يسهم هؤلاء في سد الفجوة.
لكن اقتصاد أفغانستان، الذي يعتمد بشدة على المساعدات الخارجية، يمر بأزمة خانقة، لا سيما بعد أن علّقت إدارة ترامب معظم المشاريع الإنسانية والاقتصادية الأميركية، والتي كانت تمثل أكثر من 40 في المائة من المساعدات الدولية للبلاد.
قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن أفغانستان تشهد أسوأ موجة من سوء تغذية الأطفال في تاريخها، مشيراً إلى حاجته إلى 539 مليون دولار بحلول شهر يناير 2026 لتقديم الدعم للفئات الأكثر ضعفاً في البلاد.
وبحسب بيانات البرنامج، فإن نحو 10 ملايين أفغاني، أي ما يقارب ربع سكان البلاد، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فيما يعاني طفل من كل ثلاثة أطفال من التقزّم بسبب سوء التغذية المزمن.
ويوعز البرنامج ارتفاع معدلات سوء التغذية لدى الأطفال إلى انخفاض المساعدات الغذائية الطارئة خلال العامين الماضيين نتيجة تراجع دعم الدول المانحة.
وكانت الولايات المتحدة أكبر ممول للبرنامج العام الماضي، حيث ساهمت بـ 4.5 مليار دولار من أصل 9.8 مليار دولار تم جمعها.
واعتادت الحكومات الأميركية السابقة اعتبار هذه المساعدات وسيلة لدعم الأمن القومي من خلال التخفيف من الفقر والنزاعات والتطرف والهجرة القسرية.
غير أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت في أبريل الماضي وقف المساعدات الغذائية لأفغانستان، رغم أنها لا تزال من أفقر دول العالم.
وأشار البرنامج إلى أن عمليات الترحيل الجماعي من الدول المجاورة، لا سيما من إيران، فاقمت من أزمة الأمن الغذائي.
وتمكن البرنامج خلال الشهرين الماضيين من مساعدة 60 ألف أفغاني عادوا قسراً من إيران، وهو عدد يشكل جزءاً بسيطاً من مجموع العائدين الذي تجاوز 1.8 مليون شخص.
وقال ضياء الدين صافي، مسؤول الإعلام في برنامج الأغذية العالمي: "في الوقت الراهن، لا نملك تمويلاً كافياً للاستجابة لاحتياجات العائدين، ونحتاج إلى 15 مليون دولار لمساعدة جميع العائدين المؤهلين من إيران".
وأضاف أن البرنامج بحاجة إلى 539 مليون دولار بحلول يناير العام القادم، لدعم الأسر الضعيفة في جميع أنحاء البلاد.
ومن جهة أخرى، تسببت التغيرات المناخية في تدهور الأوضاع المعيشية، خصوصاً في المناطق الريفية. وقال مطيع الله خالص، رئيس الهيئة الوطنية لحماية البيئة التابعة لحكومة طالبان، الأسبوع الماضي: "إن الجفاف ونقص المياه وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة والسيول المفاجئة تركت آثاراً عميقة على حياة الناس والاقتصاد".
وتشهد أفغانستان أزمة إنسانية ممتدة منذ ما يقارب نصف قرن بسبب الحروب وعدم الاستقرار السياسي والكوارث الطبيعية والانهيار الاقتصادي.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، تراجعت المساعدات الدولية بشكل كبير، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين، في ظل نقص شديد في الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وفي الوقت ذاته، أدى ترحيل اللاجئين الأفغان من إيران ودول الجوار، وتفاقم آثار التغير المناخي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد.
أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها اضطرت إلى تقليص كبير في برامجها الأساسية المخصصة لدعم العائدين الأفغان، لا سيما في مجالات سبل العيش والمأوى والمساعدات النقدية، وذلك بسبب النقص الحاد في التمويل خلال العام الحالي.
وقالت المفوضية إنها بحاجة إلى 216 مليون دولار لمواصلة تقديم الدعم لهؤلاء العائدين، إلا أنها لم تتلقّ حتى الآن سوى 28٪ فقط من هذا المبلغ.
وبحسب بيانات المفوضية، عاد منذ مطلع عام 2025 أكثر من مليوني أفغاني، قسراً أو طوعاً، من عدة دول، غالبيتهم العظمى من إيران، في وقت تواجه فيه أفغانستان أزمات متفاقمة من عدم الاستقرار والانهيار الاقتصادي.
ولفتت المفوضية إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد باتوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، محذّرة من أن نقص التمويل فاقم الأوضاع المعيشية وأضعف قدرة المؤسسات الدولية على التدخل.
وسبق أن حذّرت المفوضية من المخاطر التي تهدد اللاجئين العائدين، وخصوصاً الفتيات، مشيرة إلى أن كثيراً من النساء والفتيات العائدات قد روين في الأشهر الماضية "قصصاً مقلقة عن القيود والمضايقات والتمييز" اللاتي تعرضن لها بعد العودة إلى أفغانستان.