300 ناشطة إيرانية: ترحيل الأفغان إجراء سياسي تعسفي يهدد حياتهم

نددت أكثر من 300 ناشطة حقوقية إيرانية، من بينهن أكاديميات وصحفيات وفنانات، بعمليات ترحيل اللاجئين الأفغان من إيران، واعتبرنها سياسة قمعية تهدف إلى تهميش فئة ضعيفة وتحميلها أعباء التوترات الداخلية والإقليمية.
وقالت الناشطات في بيان مشترك إن السلطات الإيرانية سعت، عقب التصعيد العسكري الأخير مع إسرائيل، إلى "توحيد الصف الداخلي عبر تصدير الأزمات ولوم الآخرين"، مشيرات إلى أن اللاجئين والمهاجرين الأفغان، بمن فيهم الإيرانيون من أصل أفغاني، أصبحوا ضحية لهذه السياسات.
وأكد البيان أن حملة "تنظيم الإقامة" التي تروج لها السلطات ليست إلا غطاءً لإجراءات سياسية تهدف إلى إعادة إنتاج النظام الطبقي والجنساني، عبر تهميش فئات بعينها، وعلى رأسها اللاجئون الأفغان.
وشددت الناشطات على أن النساء الأفغانيات هن الأكثر تضرراً من هذه الإجراءات، حيث يعشن في ظروف هشة دون حماية قانونية، ويواجهن خطر الترحيل إلى بلد لا يسمح لهن فيه بالعمل أو الدراسة، خاصة المعيلات والفتيات.
كما اعتبر البيان أن ترحيل الفتيات الأفغانيات يمثل "عودة قسرية إلى نظام معادٍ للمرأة"، داعياً إلى الوقف الفوري للترحيل، وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي تعرض لها الأفغان خلال ترحيلهم، بما في ذلك حالات الاعتقال والوفاة المشبوهة.
وأشار البيان إلى أن العديد من الأفغان الذين وُلدوا أو نشأوا في إيران يواجهون الآن ما وصفه بـ"المنفى القسري"، ما قد يعرض حياتهم ومستقبلهم للخطر.
وتصاعدت عمليات الترحيل خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد حرب استمرت اثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، حيث اتهمت وسائل إعلام محلية وبعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عدداً من الأفغان بالتجسس لصالح الموساد، دون تقديم أي أدلة.
وفي هذا السياق، نفى السفير الإيراني السابق في كابل، حسن كاظمي قمي، الاتهامات الموجهة إلى الأفغان، مشدداً على أن "الخلل الأمني يجب معالجته داخلياً بدلاً من اتهام الآخرين".
كما أيد النائب في البرلمان الإيراني محمد منان رئيسي هذا الموقف، قائلاً إنه تواصل مع الجهات الأمنية، التي أكدت له عدم توقيف أي أفغاني بتهمة التجسس.
واختتمت الناشطات بيانهن بالتأكيد على تضامنهن مع اللاجئين الأفغان، خصوصاً النساء والأطفال، ودعَون المؤسسات الحقوقية والإعلاميين والفنانين إلى عدم الصمت إزاء ما وصفنه بـ"الترحيل الممنهج" الذي يتنافى مع القيم الإنسانية.




