تقرير أممي: طالبان تُعمّم قانون الأمر بالمعروف عبر ضغوط اجتماعية وتُفاقم معاناة الأفغان

أكد مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أنّ تطبيق قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تفرضه طالبان لم يعد مقتصراً على أجهزتها الرسمية، بل بات يُمارَس من خلال الضغوط الاجتماعية، وأفراد الأسرة الذكور، وحتى الجيران.
وأشار مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في تقريره السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان، إلى أنّ دور الرجال داخل الأسرة في فرض هذا القانون ارتفع من 22٪ إلى 44٪، ما يعكس تضاعف تأثيرهم في مراقبة النساء وتقييد حرياتهن. كما زادت مساهمة "الزعماء الدينيين" وأفراد المجتمع المحلي في تنفيذ هذه الإجراءات.
وبحسب التقرير، جنّدت طالبان أكثر من 2300 "محتسب" يتمتعون بصلاحيات واسعة، وينتشرون في جميع الولايات، حيث يراقبون سلوك المواطنين وتصرفاتهم وملابسهم وأنشطتهم اليومية، ولهم سلطة توقيف المخالفين.
واعتبرت الأمم المتحدة أنّ هذا القانون يُعمّق الأعراف الاجتماعية التمييزية ضد النساء، ويُكرّس التبعية داخل الأسرة، وينشر أجواء من الخوف وانعدام الأمان، كما يمنح الشرعية للأوامر المتشددة لطالبان، ويحوّل تفسيرها الضيق والمتشدد للإسلام إلى إطار قانوني يُقيّد بشدة حرية الأفراد، خصوصاً النساء.
وجاء في التقرير أنّ "قانون الأمر بالمعروف يعكس تصميم قيادة طالبان على فرض رؤيتها الخاصة لدولة إسلامية خالصة في عموم أفغانستان".
كما أشار التقرير إلى أنّ ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي يواجهون عراقيل جسيمة في الوصول إلى العدالة، لافتاً إلى تورّط بعض مسؤولي طالبان في فرض زيجات قسرية على النساء والأسر.
وختم التقرير بالتأكيد على أنّ الشعب الأفغاني يواجه، إلى جانب هذه القيود الاجتماعية، أزمة اقتصادية خانقة، وبطالة واسعة، وانعداماً في خدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى آثار التغيّر المناخي، بينما زادت عودة أكثر من مليوني مهاجر خلال الأشهر الستة الماضية من حدة الضغوط، وعمّقت الأزمة الإنسانية في البلاد.




