تقرير أممي: قيود طالبان تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة في تقرير ربع سنوي جديد من تفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية في أفغانستان، مؤكداً أن سياسات حركة طالبان زادت من عزلة البلاد ودفعت ملايين السكان نحو مزيد من الفقر والجوع.
وأوضح التقرير أن نحو 9.5 مليون شخص في أفغانستان يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم 1.6 مليون في حالة طوارئ قصوى. وأشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي لم يتمكّن بين أبريل ويونيو سوى من إيصال المساعدات إلى 8 ملايين شخص عبر توزيع أكثر من 50 ألف طن من المواد الغذائية و31 مليون دولار نقداً، لكنه اضطر إلى تقليص عملياته بسبب نقص التمويل، بحيث لا تتجاوز قدرته الحالية خدمة مليون شخص فقط.
كما لفت التقرير إلى تراجع برامج علاج سوء التغذية لدى الأطفال والنساء بنسبة 60%، ما ترك أكثر من 1.2 مليون طفل دون سن الخامسة ونحو 500 ألف امرأة من دون رعاية صحية. وأكد أن الأزمة الغذائية تفاقمت بفعل عودة قسرية لعشرات الآلاف من المهاجرين وقطع المساعدات الدولية، ما يضع ملايين السكان أمام خطر المجاعة وسوء التغذية مع اقتراب فصل الشتاء.
في السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن طالبان وسّعت في الأشهر الأخيرة نطاق القيود المفروضة على المجتمع. فقد كثّفت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رقابتها على شبكات التواصل الاجتماعي، واعتقلت عدداً من المستخدمين بتهم تتعلق بـ«مخالفة القيم الدينية»، فيما فرضت وزارة الإعلام والثقافة قيوداً على مشاركة المحللين السياسيين في وسائل الإعلام إلا بتصاريح خاصة وضمن «إطار الشريعة».
كما شملت القرارات الجديدة حظر النقاشات السياسية النقدية واستخدام الهواتف الذكية، إلى جانب فرض قيود على المحافل الثقافية والدينية، بما في ذلك إغلاق مؤسسة «أفغان فيلم» ومنع نشر صور الكائنات الحية في عدة ولايات. وأشار التقرير أيضاً إلى تضييق على الطائفة الشيعية، من خلال اعتقالات خلال مراسم عاشوراء في هرات، واغتيال شخصية بارزة من المجتمع الإسماعيلي في بدخشان.
القيود استهدفت النساء بشكل خاص؛ إذ لا يزلن محرومات من التعليم العالي والامتحانات الجامعية، وفي هرات فُرض ارتداء البرقع، بينما اعتُقلت في كابل عشرات النساء والفتيات بدعوى «مخالفة الحجاب». كما أُغلقت صالونات التجميل، وفُرض على العاملات الصحيات في قندهار التنقل فقط برفقة محرم مسجل، فضلاً عن حرمان النساء من الحصول على رخصة مزاولة المحاماة.
الأمين العام للأمم المتحدة خلُص في تقريره إلى أن هذه السياسات لا تؤدي فقط إلى إضعاف الثقة العامة وتعطيل الحياة الاجتماعية والاقتصادية، بل تدفع أيضاً نحو تفاقم الأزمة الإنسانية، وتغلق أكثر فأكثر الطريق أمام أي انفتاح أو تفاعل لأفغانستان مع المجتمع الدولي.




