وفد طالبان في النمسا يثير موجة انتقادات داخلية

أثار استقبال النمسا لوفد من حركة طالبان في 11 سبتمبر الجاري موجة من الغضب والانتقادات الحادة من قبل أحزاب سياسية بارزة بعد إعلان وزارة الداخلية النمساوية أن الوفد ساعد في تحديد هوية ما لا يقل عن 20 أفغانياً من مرتكبي الجرائم بهدف ترحيلهم.
وأكدت وزارة الداخلية في منشور على منصة "إكس" أن هذه الزيارة جرت بالتنسيق مع إدارة الهجرة واللجوء النمساوية، مشيرة إلى أن الهدف منها كان تعزيز التعاون لإعادة من وصفتهم بـ"اللاجئين المجرمين" إلى أفغانستان.
كما كشفت الوزارة عن زيارة سابقة أجراها ممثلون عن إدارة الهجرة النمساوية إلى أفغانستان مطلع هذا العام، لمناقشة ترتيبات الترحيل مع مسؤولي طالبان، في وقت أعلن فيه وزير الداخلية غيرهارد كارنر في أغسطس الماضي عن خطط صارمة لإعادة طالبي اللجوء الأفغان "غير الشرعيين" إلى بلادهم، مؤكداً أن هذا المسار "سيُنفذ بحزم"، وأن التعاون مع سلطات طالبان شرط أساسي لتحقيق ذلك.
وفي السياق ذاته، كانت إدارة الهجرة قد أوضحت سابقاً أن عمليات الترحيل إلى أفغانستان يمكن أن تُنفذ بشكل "انتقائي"، نظراً لتحسن بعض الظروف الأمنية، بحسب تقييمها.
لكن هذه التطورات لقيت رفضاً واسعاً من قبل شخصيات وقيادات سياسية نمساوية، لا سيما في أوساط النساء داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حيث قالت قياديات في الحزب: "نحن ندين هذه الزيارة بشدة، ففي نظام طالبان تُنتهك حقوق الإنسان، وتتعرض النساء والفتيات لتمييز ممنهج".
من جانبها، أعربت وزيرة شؤون المرأة النمساوية ومديرة مكتب شؤون المرأة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن استغرابهما من توقيت استقبال طالبان، الذي صادف اليوم ذاته الذي احتفى فيه حزب الشعب النمساوي بقرار حظر ارتداء الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة، باعتباره خطوة لحماية الطفلات.
وفي مذكرة احتجاج رسمية وُجهت إلى وزير الداخلية، تساءلت المسؤولتان: "هل تُعتبر كرامة ورفاه الأطفال أولوية فقط عندما يتعلق الأمر بالفتيات النمساويات؟ وهل يمكن تقسيم حقوق الإنسان بهذه الطريقة؟"
أما حزب الخضر، فاعتبر أن استقبال وفد طالبان "خطوة خطيرة"، مضيفاً: "من يفتح الباب لنظام ينتهك حقوق النساء والفتيات، ويضطهد المعارضين، ويدوس على الحريات الأساسية، فهو شريك في سياسة لا إنسانية".




