سيناريوهان أمام واشنطن: احتلال عسكري أم تدمير قاعدة باغرام؟

قال كبير الباحثين الأميركيين، مايكل كوغلمان، إن الإصرار المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية يُظهر نيته الحقيقية في استرجاع القاعدة.

قال كبير الباحثين الأميركيين، مايكل كوغلمان، إن الإصرار المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على استعادة السيطرة على قاعدة باغرام الجوية يُظهر نيته الحقيقية في استرجاع القاعدة.
وكتب مايكل كوغلمان في مقال نشره موقع "فورين بوليسي"، أن السيناريوهات المطروحة أمام الولايات المتحدة في أقصى حالاتها قد تشمل تنفيذ عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر للسيطرة على باغرام، أو حتى تدميرها.
وتناول كوغلمان، المتخصص في شؤون جنوب آسيا بمركز "ويلسون" للأبحاث في واشنطن، في مقاله تصريحات ترامب الأخيرة بشأن قاعدة باغرام، قائلاً إن من غير الواضح ما إذا كان تهديده الأخير مجرّد مناورة، أم أنه يعكس نية جدية. لكن تكرار المطالبة بباغرام يعكس اهتماماً حقيقياً من ترامب بهذه القاعدة.
وبحسب المقال، فإن أسوأ السيناريوهات -من احتلال عسكري إلى تدمير القاعدة- قد يؤدي إلى خسائر بشرية بين الأميركيين والأفغان، وعرقلة مفاوضات تبادل الأسرى، فضلاً عن كلفة سياسية محتملة على ترامب نفسه.
وأشار كوغلمان إلى أن ترامب يطرح مطلباً لن تقبل به حركة طالبان مطلقاً، في وقت توجد فيه خيارات سياسية أكثر فاعلية لمعالجة القلق الأميركي الاستراتيجي والأمني في أفغانستان، إلا أنها تبدو مُهمَلة.
وكان ترامب حذر في منشور عبر "تروث سوشيال" نهاية الأسبوع الماضي، من "عواقب وخيمة" إذا لم تسلّم طالبان قاعدة باغرام للولايات المتحدة، وسبق أن تحدث عن هذا الموضوع في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني.
وأكد كوغلمان أن توقيت ترامب وتبريراته وتهديده، جميعها "غير منطقية"، لافتاً إلى أن "طالبان ترفض تماماً وجود أي قوات أجنبية على الأراضي الأفغانية".
ورغم أن الحركة قدّمت تنازلات للولايات المتحدة، مثل إطلاق سراح رهائن أميركيين، فإن ملف باغرام بالنسبة لها "خط أحمر". وكانت طالبان قد رفضت الطلب الأميركي بشكل قاطع يوم الأحد.
ورأى الكاتب أن تهديدات ترامب قد تُقوّض أولويات السياسة الأميركية في أفغانستان، خصوصاً مع الإشارة إلى زيارة آدم بولر، المبعوث الأميركي الخاص بشؤون الرهائن، إلى كابل، برفقة زلمي خليل زاد، المبعوث السابق إلى أفغانستان.
كما تناول كوغلمان تصريحات ترامب التي أشار فيها إلى قرب باغرام من الصين، معتبراً أن إعادة نشر القوات الأميركية هناك بعد أكثر من أربع سنوات قد تُفسَّر في بكين على أنها خطوة استفزازية، ما قد يدفعها للرد.
وأضاف أن الحضور الصيني في أفغانستان لا يزال محدوداً للغاية، بسبب مخاوفها الأمنية من الجماعات الإرهابية.
ويرى كوغلمان أن واشنطن ربما تنظر إلى باغرام كمنصة محتملة لمحاربة تنظيم داعش خراسان، لكن انتشار التنظيم خارج أفغانستان يجعل من التركيز الأميركي على مكافحة الإرهاب في مناطق أخرى خياراً أكثر فاعلية.
وقال إن طالبان قد تقترح على الولايات المتحدة إعادة فتح سفارتها في كابل كوسيلة للرقابة على التهديدات. ورغم أن هذا الاحتمال يبدو مستبعداً حالياً، فإن واشنطن لا تزال تحتفظ بقنوات اتصال مفتوحة مع طالبان، عبر لقاءات دورية في الدوحة وأحياناً في كابل، تتيح لها فرصاً مهمة، مثل مراقبة موارد أفغانستان المعدنية الحيوية، أو إجراء محادثات غير رسمية بين الاستخبارات الأميركية وطالبان حول التهديدات المشتركة لتنظيم داعش خراسان.