من الرياض إلى البيت الأبيض.. اللقاء التاريخي بين ترامب والشرع
التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس المؤقت لسوريا أحمد الشرع يوم الاثنين 19 نوفمبر 2025، في خطوة وصفت بالنادرة والمهمة، إذ تعد أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض منذ استقلال سوريا عام 1946.
ويأتي هذا اللقاء بعد خمسة أشهر ونصف من المفاوضات التي بدأت في الرياض، والتي تمثل نقطة فارقة يمكن أن تحدد مستقبل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودور الولايات المتحدة في إعادة بناء الاستقرار الإقليمي.
ورغم هذه الخطوة التاريخية، لا تزال تحديات كبيرة تواجه العملية، مثل أعمال العنف الطائفي التي شهدتها سوريا في مارس 2025، والتي أظهرت هشاشة الوضع الأمني.
مسيرة أحمد الشرع السياسية
أحمد الشرع أصبح أحد أبرز الشخصيات السورية في مرحلة ما بعد سقوط الأسد، بعد أن عُين رئيسًا مؤقتًا في 29 يناير 2025 خلال مؤتمر إعلان النصر على النظام السابق. وقد سعى إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع العواصم الإقليمية والغربية.
تاريخ الشرع السابق كقائد سابق لجبهة النصرة ثم هيئة تحرير الشام، ووجود مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار على رأسه، يثير بعض التساؤلات، إلا أن حل هيئة تحرير الشام في 2025 وحوله إلى إدارة مدنية أعطى مصداقية لمساره الجديد.
خلال فترة الانتقال، عمل الشرع على إعادة بناء المؤسسات المركزية، ودمج الميليشيات المسلحة في الجيش الوطني، والتفاوض مع الفواعل المحليين، بما في ذلك الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية، والسعي لإعادة سوريا إلى الهياكل الرسمية الإقليمية.
اللقاء الأول في الرياض: كسر جليد العلاقات
أجرى ترامب والشرع لقاءهما الأول في الرياض في 14 مايو 2025، وهو أول حوار مباشر بين قادة الولايات المتحدة وسوريا منذ أكثر من 25 عامًا. وأتاح هذا الحوار فتح مسار جديد للعلاقات الثنائية، وأصبح الأساس للمرحلة الثانية مع زيارة الشرع إلى واشنطن. كما تناول الطرفان ملفات حساسة، منها مصير المعتقلين والمفقودين، والحد من نفوذ الفواعل الخارجية، ومكافحة بقايا تنظيم داعش.
اللقاء في واشنطن: ملفات أساسية على الطاولة
تعد زيارة واشنطن اختبارًا حاسمًا لتحديد ما إذا كانت الاتفاقات الأولية في الرياض ستتحول إلى خطة عملية للتعاون، أم ستظل على مستوى التصريحات المجاملة. من أبرز الملفات التي يناقشها الطرفان، تعليق أو تعديل العقوبات، بما فيها قانون قيصر 2019، مع التركيز على خطوات قابلة للقياس ومراحل واضحة، والأمن الحدودي ومكافحة بقايا داعش، مع ضمان استقرار السيطرة على المناطق خارج العاصمة ومنع عودة الجماعات المسلحة.
أهمية اللقاء على المستوى الإقليمي
يحمل اللقاء رسائل مهمة لدول الجوار. على تركيا إعادة تعريف دورها في التنسيق الأمني مع الجيش الوطني السوري، بينما تراقب لبنان بقلق علاقات دمشق–واشنطن الجديدة. كما تتابع إيران عن كثب هذه المفاوضات لما لها من أثر مباشر على نفوذها الإقليمي.
إذا تمكن الطرفان من الاتفاق على سلسلة من الالتزامات المرحلية، الشفافة والقابلة للقياس، مثل الانضمام للتحالف ضد داعش والإصلاحات الداخلية، فقد يشكل هذا اللقاء نقطة تحول في العلاقات الأميركية–السورية، ويمهد الطريق لإعادة الإعمار السياسي والاقتصادي لسوريا، مع تعزيز دور واشنطن في استقرار المنطقة.
أما إذا استمرت الخلافات حول العقوبات، الأمن، المعتقلين، ونفوذ اللاعبين الخارجيين، ولم تُعالج تحديات مثل العنف الطائفي والانتقادات الدولية، فقد تمتد المفاوضات على مسار طويل وغير مضمون النتائج.