شهرزاد أكبر: حكم المحكمة الشعبية صعّب مساعي تطبيع طالبان

قالت شهرزاد أكبر، الرئيسة السابقة للجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، إن الحكم الصادر عن «المحكمة الشعبية» بشأن أوضاع النساء في أفغانستان جعل مساعي تطبيع حركة طالبان أكثر صعوبة، مؤكدة أن هذه الخطوة أسهمت في حشد دعم أوسع لحقوق النساء الأفغانيات.
وفي تصريح لقناة «أفغانستان إنترناشیونال»، أوضحت أكبر، وهي ناشطة بارزة في مجال حقوق الإنسان، أن انعقاد المحكمة الشعبية شكّل أداة جديدة بيد النشطاء والشعب الأفغاني للدفاع عن حقوق المرأة، مشيرة إلى أن الحكم الصادر عنها فتح مسارات إضافية للمساءلة والضغط الدولي.
وأضافت أكبر، في حديث أدلت به يوم الجمعة 12 ديسمبر، أن القيمة المضافة للمحكمة الشعبية، إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، تكمن في إيصال أصوات النساء والضحايا من داخل أفغانستان وخارجها إلى المجتمع الدولي. وأكدت أن شجاعة النساء في الإدلاء بشهاداتهن منحت هذه المحكمة زخماً وقوة أكبر.
وأعربت الرئيسة السابقة للجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان عن قلقها الشديد إزاء أوضاع النساء في أفغانستان، واصفة إياها بـ«الصادمة للغاية». وأضافت أن حركة طالبان، باعتبارها طرفاً منتهكاً لحقوق الإنسان، لا تتصرف كقوة عقلانية ولا تُظهر اهتماماً بمستقبل البلاد، مؤكدة أن الحركة لا تمتلك إرادة حقيقية لإحداث تغيير أو تحسين الأوضاع.
وشددت أكبر، وهي من المتعاونين مع المحكمة الشعبية، على ضرورة استخدام جميع الأدوات المتاحة لتحسين وضع النساء الأفغانيات، موضحة أن الحكم الصادر عن المحكمة تطرق إلى قضايا جوهرية، من بينها إدراج مفهوم «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» ضمن إطار القانون الدولي.
كما أشارت إلى أن مشاركة ثمانية قضاة من دول مختلفة في المحكمة أسهمت في تعزيز الفهم الواقعي للوضع في أفغانستان وتغيير بعض التصورات السائدة، لافتة إلى أن هؤلاء القضاة يمكن أن يلعبوا دوراً في تعزيز التضامن مع النساء الأفغانيات داخل بلدانهم.
وأكدت أكبر أهمية أن يعمل نشطاء حقوق المرأة الأفغانية على تطوير برامج مشتركة مع المؤسسات الحقوقية والمنظمات المؤثرة في مختلف الدول، وفتح قنوات حوار أوسع، بهدف التصدي لمحاولات طالبان الساعية إلى التطبيع والتفاعل مع المجتمع الدولي.
وفي السياق ذاته، أوضحت أن جلسة إعلان حكم المحكمة الشعبية في لاهاي شهدت أيضاً تقديم تحليل لأوضاع النساء الأفغانيات من منظور إسلامي، مؤكدة أن الإسلام يشكّل جزءاً أساسياً من هوية المرأة الأفغانية. وشددت على ضرورة أن تدرك النساء المتضررات من سياسات طالبان داخل أفغانستان أن ممارسات الحركة لا تمت إلى تعاليم الإسلام بصلة، مشيرة إلى وجود إجماع بين علماء الدين في العالم على أن الإجراءات التي تتخذها طالبان بحق النساء الأفغانيات غير إسلامية.




