سيما سمر: في أفغانستان يسود "أمن المقابر"

حذّرت الرئيسة السابقة للجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، سيما سمر، من تراجع الاهتمام الدولي بأفغانستان ومن مساعي تطبيع حكم طالبان، معتبرة أن ما يُوصف بالأمن في البلاد ليس سوى "أمن المقابر".

حذّرت الرئيسة السابقة للجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان، سيما سمر، من تراجع الاهتمام الدولي بأفغانستان ومن مساعي تطبيع حكم طالبان، معتبرة أن ما يُوصف بالأمن في البلاد ليس سوى "أمن المقابر".
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان نُشرت الخميس، قالت سمر: "قد تبدو أفغانستان آمنة الآن، لا توجد تفجيرات كثيرة، لكن هذا نوع من أمن المقابر. أكثر الأماكن هدوءاً هو القبر، هناك لا أحد يحتج".
وتساءلت عن معنى الأمن في ظل الواقع الحالي، مضيفة: "ما هو الأمن حين لا تستطيع امرأة السير بأمان في الشارع؟ وما الأمن حين تُحرم فتاة من الذهاب إلى المدرسة؟ وما الأمن حين تملك العائلات ما يكفي لغداء اليوم، ولا تملك ما يكفي لعشائه؟ هذا ليس أمناً إنسانياً".
وأكدت أن النساء والفتيات هن الأكثر تضرراً، مشيرة إلى حرمان الفتيات من التعليم في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وإغلاق الجامعات أمام النساء، ومنعهن من العمل في المنظمات غير الحكومية، أو دخول المتنزهات، أو السفر من دون محرم.
وأضافت: "حتى صوت النساء لم يعد مسموعاً في الفضاء العام. ما يجري هو تمييز ممنهج على أساس الجنس، وهذه حقيقة تعيشها النساء والفتيات في أفغانستان".
وانتقدت سيما سمر ما وصفته بلامبالاة المجتمع الدولي تجاه أفغانستان، قائلة: "المجتمع الدولي فقد اهتمامه ولم يعد يلتفت".
وفي إشارة إلى أحداث 11 سبتمبر، حذّرت من أن عواقب نسيان أفغانستان وعزلها جرى اختبارها من قبل، مؤكدة: "نعرف ما الذي يمكن أن يحدث، ليس لأفغانستان فقط، بل للعالم".
وتطرقت سمر إلى زيارتها الأخيرة إلى أستراليا، مطالبة الحكومة الأسترالية بتمديد الاعتماد الدبلوماسي لممثلي الحكومة الأفغانية السابقة في سفارة أفغانستان لدى كانبيرا، بدلاً من تسليم البعثات الدبلوماسية لممثلي طالبان. وكانت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ قد قالت إن اعتماد السفير الحالي لن يُمدَّد في فبراير المقبل.وأشارت إلى أن عشرات الدول، من بينها ألمانيا والنرويج، قبلت ممثلين لطالبان من دون اعتراف رسمي بإدارتها، لكنها رأت أن الإبقاء على سفراء الحكومة السابقة يبعث رسالة قوية، ليس لطالبان فحسب، بل للمجتمع الدولي أيضاً.وختمت سمر حديثها بالتعبير عن أملها في العودة يوماً إلى أفغانستان، قائلة: "ما زلت أفغانية بالكامل. أتمنى أن أعود يوماً. وأقول دائماً إنني أود أن أموت في بلدي".