انخفاض المياه الجوفية يوقع كابل في فخ الفقر والأزمات

أفادت مصادر مطلعة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن مدينة كابل تواجه أزمة مياه حادة بسبب زيادة السكان والجفاف، حيث انخفضت مستويات المياه الجوفية في المدينة بشكل مثير للقلق.

أفادت مصادر مطلعة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن مدينة كابل تواجه أزمة مياه حادة بسبب زيادة السكان والجفاف، حيث انخفضت مستويات المياه الجوفية في المدينة بشكل مثير للقلق.
وحذر خبراء من أنه إذا لم تتغير إدارة موارد المياه بشكل أساسي، فإن كابل ستواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة خلال العقد القادم.
ويقول سكان المناطق الفقيرة في كابل إنهم يضطرون بسبب نقص المياه الصالحة للشرب إلى استخدام مياه غير صالحة للشرب أو شراء المياه بأسعار مرتفعة من الباعة المتجولين.
وينقل الناس المياه من أماكن بعيدة، وقالت معروفة، وهي من سكان منطقة "دهمزنغ" في كابل لوكالة أنباء "أسوشييتد برس": "أوعية نقل المياه هذه ثقيلة جداً ولم نعد نقوى على حملها".
وفي حين تواجه أفغانستان واحدة من أشد موجات الجفاف في العقود الأخيرة، تتحمل النساء عبء هذه الأزمة أكثر من أي مجموعة أخرى، ويهدد استمرار هذا الوضع الصحة الجسدية والنفسية للنساء ويزيد من حدة الفقر وعدم المساواة بين الجنسين.
وقد وضع نقص المياه عبئاً اقتصادياً ثقيلاً على عاتق سكان العاصمة، وقال ولي محمد، البالغ من العمر 90 عاماً ومن سكان كابل: "ليس لدينا مال للطعام، فكيف يمكننا توفير الماء؟".
ويضيف أن حركة طالبان قطعت الأنابيب التي مدها بعض سكان منطقتهم لنقل المياه من آبار عامة إلى منازلهم، وقال محمد: "لقد قطعوا مياهنا، لديهم القوة ولا يخبروننا حتى بسبب فعلتهم هذه".
لكن بعض السكان الآخرين قالوا بشأن قطع هذه الأنابيب إنها كانت ممدودة إلى المنازل وتسببت في انخفاض مستوى مياه البئر، مما أدى بالنتيجة إلى حرمان الذين يعيشون في المناطق المرتفعة من المياه.
وتفقد مدينة كابل، التي تقع في وادٍ مرتفع وسط جبال هندوكوش، مياهها الجوفية بسرعة، ويعتمد سكان المدينة غالباً على المياه الجوفية التي يتم استخراجها من الآبار، في حين انخفضت مستويات المياه الجوفية بسرعة مقلقة ويجب حفر بعض الآبار حتى عمق 150 متراً للوصول إلى الماء.وبناءً على تقرير منظمة "مرسي كوربس" الدولية في شهر يونيو العام الماضي، فقد انخفض مستوى المياه الجوفية في كابل بمقدار 25 إلى 30 متراً خلال العقد الماضي، وتعد التغيرات المناخية، ونقص هطول الأمطار والثلوج، وزيادة السكان من العوامل الرئيسية لهذه الأزمة.ويُقدر عدد سكان كابل بنحو 6 ملايين نسمة، وقد أدى عودة عشرات الآلاف من المهاجرين الأفغان من الدول المجاورة إلى زيادة سكان العاصمة وتفاقم أزمة نقص المياه بشكل أكبر.وحذر المتحدث باسم وزارة الطاقة والمياه في طالبان، مطيع الله عابد، من أن "وضع المياه في مدينة كابل في حالة حرجة"، واعتبر أن العوامل الرئيسية لأزمة المياه هي "زيادة السكان، وانخفاض كمية الأمطار وزيادة الاستهلاك".وقال إنه من أجل إدارة الأزمة، تم وضع قيود على استخراج المياه الجوفية وتحديد حصص للشركات والدفيئات الزراعية، كما تم افتتاح سد شاه وعروس في عام 2024 وزيادة سعة سد قرغة.ونقلاً عن "أسوشييتد برس"، فقد تأجلت المشاريع الكبرى مثل نقل المياه من بنجشير وإنشاء سد "شاه توت" بسبب مشكلات مالية وفنية، ويمكن لهذين المشروعين في المجمل توفير المياه لنحو 4 ملايين شخص.وقال رئيس العمليات في شركة إمداد المياه في كابل، شفيع الله زاهدي، لوكالة "أسوشييتد برس" إن ميزانية خط نقل مياه بنجشير التي تبلغ حوالي 130 مليون دولار قد تمت الموافقة عليها، وبعد إعادة التقييم "سيبدأ العمل العملي فيه".ويقول خبير موارد المياه، نجيب الله سديد، إن مشاريع البنية التحتية لإمدادات المياه في أفغانستان لم تكن ضمن أولويات الحكومات، وأكد أن المياه من الحقوق الأساسية للشعب ويجب اعتبارها أولوية وطنية.وكان عدد من سكان مدينة كابل قد صرحوا في وقت سابق لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن البطالة والاقتصاد الهش من جهة، ونقص مياه الشرب الصحية من جهة أخرى، جعلهم يختارون بين الماء أو الغذاء.وبالنسبة للعائلات الفقيرة في مدينة كابل التي يقل دخلها اليومي عن دولارين في اليوم، يتعين عليها إنفاق ثلاثة دولارات كل أسبوع لشراء المياه.