طالبان تضغط على أبناء الطائفة الشيعية لتغيير مذهبهم

في استمرار للضغوط المتزايدة على الحريات الدينية في أفغانستان، أفاد عدد من طلاب جامعات قندهار وباميان وجامعة التربية في كابل عن مساعٍ منظمة تبذلها طالبان لتغيير المذهب في البيئات الجامعية.

في استمرار للضغوط المتزايدة على الحريات الدينية في أفغانستان، أفاد عدد من طلاب جامعات قندهار وباميان وجامعة التربية في كابل عن مساعٍ منظمة تبذلها طالبان لتغيير المذهب في البيئات الجامعية.
وأبلغ عدد من طلاب جامعتي باميان وقندهار قناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن طالبان تجبر الطلاب على تغيير مذهبهم من خلال إقامة ندوات وإطلاق حملات دعائية.
ويقول مراقبون إن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياق أوسع يهدف إلى إقصاء التعددية المذهبية في أفغانستان.
وقال أحد طلاب جامعة قندهار إن مسؤولي طالبان قاموا يوم الأربعاء، خلال محاضرة رسمية، بتكفير الشيعة علانية.
ووفقاً له، فإن هذا الاجتماع بدلاً من تعزيز التعايش، شهد تصريحات مهينة ومثيرة للتفرقة.
وأكد الطالب أن الشيعة والسنة عاشوا جنباً إلى جنب لقرون في أفغانستان، إلا أن سياسات طالبان الحالية أدت إلى زيادة عدم الثقة والنعرات الطائفية.
كما طالب مسؤولي طالبان بمراعاة "الدقة والإنصاف والمسؤولية" في طرح القضايا الدينية، والامتناع عن الإجراءات التي تسبب التفرقة.
وفي الوقت ذاته، أرسل طالب من جامعة باميان وثيقة لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" تظهر أخذ تعهدات خطية من الطلاب باتباع المذهب السني من أجل الحفاظ على "الوحدة".
وتم التأكيد في هذه الوثيقة على اتباع "مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة" كمعيار للوحدة الوطنية.
وقال طالب آخر في مقطع فيديو أرسله لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن طالبان تأخذ تعهدات خطية من طلاب جامعة التربية في كابل لإطلاق اللحى وارتداء القبعة الإجبارية.
وأُمر الطلاب في هذه التعهدات باتباع القوانين التي تتبناها طالبان.
وقامت طالبان بتوزيع الوثيقة في عدد من الجامعات الأفغانية وتأخذ تعهدات خطية على الطلاب.
وقد نُشرت سابقاً تقارير مماثلة من جامعة بلخ، حيث قال طلاب الجامعة إن طالبان ألزمتهم بتغيير المذهب، والالتزام بزي خاص، وإطلاق اللحى، واتباع لوائح اجتماعية صارمة من خلال توزيع وثيقة مكونة من 14 مادة.ونصّت المادة السادسة من الوثيقة على اتباع المذهب الحنفي كشرط لـ"الوحدة والتضامن".وتأتي هذه الإجراءات في وقت قامت فيه طالبان عقب عودتها إلى السلطة بإلغاء المذهب الجعفري رسمياً، وألغت القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية للشيعة. وتعتبر طالبان نفسها تابعة للمذهب الحنفي وتؤكد على توحيد المذهب في البلاد.وقال نور الله نوري، وزير الحدود والأقوام والقبائل في طالبان، يوم الخميس في اجتماع بولاية جوزجان، إنه لمن دواعي السرور أن مذهباً واحداً هو الحاكم اليوم في أفغانستان.كما تشير التقارير السابقة إلى أن هذا المسار لا يقتصر على الجامعات؛ ففي ولاية بدخشان، أعلن مجلس علماء طالبان أن أتباع المذهب الإسماعيلي سيحصلون على مكافآت مالية وحصانة في حال تغيير مذهبهم.وبناءً على تقرير حديث للمكتب القانوني في بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، تم في الفترة ما بين 17 يناير إلى 3 فبراير من العام الجاري، تغيير مذهب 50 شخصاً على الأقل من أتباع الإسماعيلية في بدخشان إلى المذهب السني بشكل قسري.وإلى جانب الضغط لتغيير المذهب، تستمر الهجمات المستهدفة ضد الشيعة، وفي أحدث مورد، هاجم مسلحون في مديرية إنجيل بولاية هرات تجمعاً للشيعة، مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات.وحذرت منظمات دولية من أن الحريات الدينية في أفغانستان تقيدت بشدة بعد حكم طالبان، وأن وضع الأقليات الدينية يتدهور بشكل متزايد.وكانت مفوضية الولايات المتحدة للحريات الدينية الدولية قد طالبت العام الماضي الرئيس ووزير الخارجية الأمريكي بتصنيف أفغانستان كـ"دولة ذات قلق خاص".وقال ستيفن شنغ، المسؤول في المفوضية، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن هذا التصنيف قد يمهد الطريق لفرض عقوبات واسعة ضد طالبان.وذكر ستيفن شنغ، أن مدونة العقوبات التابعة لطالبان "تثير قلقاً عميقاً" وتهدد الحرية الدينية وحقوق الإنسان. وبحسب قوله، فإن هذه الوثيقة تقبل فقط تفسير طالبان للمذهب الحنفي وتهمش المذاهب والديانات الأخرى.