صحيفة باكستانية: بكين تواصل جهود الوساطة بين إسلام آباد وطالبان

أفادت صحيفة "داون" الباكستانية أن الصين استأنفت جهودها للوساطة بين باكستان وحركة طالبان بهدف احتواء التوترات المتصاعدة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.

أفادت صحيفة "داون" الباكستانية أن الصين استأنفت جهودها للوساطة بين باكستان وحركة طالبان بهدف احتواء التوترات المتصاعدة بين الجانبين خلال الفترة الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن الجولة الثانية من المحادثات يُتوقع عقدها قريباً، بعد جولة أولى جرت الشهر الماضي في مدينة أورومتشي الصينية، ضمن مساعٍ لوضع إطار مستدام لتخفيف التوترات بين إسلام آباد وكابل.
وتأتي هذه التحركات في ظل تراجع ملحوظ في العلاقات الثنائية بين الطرفين خلال العام الماضي، خصوصاً في الملفات الأمنية، ما انعكس على حركة التجارة والترانزيت والعبور الحدودي، وأدى إلى انخفاض التبادلات الاقتصادية وازدياد التوترات على الحدود وإغلاق بعض المعابر.
وبحسب التقرير، فقد وصلت الجهود الثنائية بين الجانبين إلى طريق مسدود، ما دفع باكستان إلى تعزيز اعتمادها على وساطات أطراف ثالثة، وفي مقدمتها الصين.
وفي هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص الصيني إلى أفغانستان زيارات إلى كابل خلال الأسابيع الماضية، التقى خلالها مسؤولين في حركة طالبان، بينهم وزير الخارجية في حكومة الحركة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجانبين وصفا هذه اللقاءات بأنها “إيجابية”، مع تأكيد استمرار التعاون في إطار الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام.
كما تحدثت مصادر عن إحراز بعض التقدم في الملف، دون تقديم تفاصيل واضحة، في حين أشارت تقارير غير رسمية إلى تنفيذ طالبان إجراءات محدودة ضد بعض العناصر المسلحة في المناطق الحدودية، وهي معلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.وذكرت صحيفة “داون” أيضاً أن هناك تراجعاً نسبياً في وتيرة الاشتباكات ببعض المناطق الحدودية خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يُعزى جزئياً إلى تفاهمات محلية بين القبائل على جانبي الحدود.وفي ما يتعلق بملف الجماعات المسلحة، تطالب باكستان طالبان باتخاذ إجراءات أكثر حزماً تشمل الاعتقال ونزع السلاح وتسليم العناصر المطلوبة، بينما تفضل الحركة تجنب أي مواجهة مباشرة مع هذه الجماعات، في محاولة للحد من التصعيد الداخلي.وفي ظل تعثر المسارات الثنائية وفشل وساطات سابقة شاركت فيها دول مثل قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية، برزت الدبلوماسية متعددة الأطراف كمسار بديل لإدارة الأزمة.وتلعب الصين دوراً محورياً في هذا المسار، مستفيدة من علاقاتها الاقتصادية القوية مع باكستان، وروابطها المتنامية مع حركة طالبان، إضافة إلى مصالحها في استقرار المنطقة وحماية مشاريعها، وعلى رأسها الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (سيبيك).ويرى محللون أن استمرار محادثات أورومتشي قد يفتح نافذة لإعادة بناء الثقة بين إسلام آباد وكابل، غير أن نجاحها يظل مرهوناً بمدى مرونة الطرفين واتخاذ خطوات عملية على الأرض، خصوصاً في الملف الأمني.