وقوات "الكوماندوز"، إضافة إلى قادة ميدانيين بارزين في جماعات المقاومة المسلحة.
وبعد سقوط حكومة "جمهورية أفغانستان الإسلامية"، اختار عدد كبير من هؤلاء القادة، بدلاً من مغادرة البلاد، التوجه إلى المناطق الجبلية في الشمال، ووضعوا أسس حرب العصابات ضد حركة طالبان. وتحولت بنجشير وأندراب وسالنغ وبدخشان وأجزاء من بروان إلى مراكز للمقاومة المسلحة.
وتضم قائمة القتلى شخصيات بارزة في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية وجبهة الحرية الأفغانية.
كما قُتل، خلال الأشهر التي سبقت سقوط كابل في صيف 2021، عدد من قادة الجيش والشرطة وقوات الكوماندوز وقوات الانتفاضة الشعبية في معارك عنيفة مع حركة طالبان.
ومع ذلك، وبسبب طبيعة حرب العصابات بعد سقوط كابل، والقيود الشديدة المفروضة على وصول وسائل الإعلام إلى مناطق القتال، وغياب إحصاءات مستقلة وشاملة، فإن قائمة القادة الذين قُتلوا ليست نهائية، إذ قُتل عدد كبير من القادة المحليين ومتوسطي الرتب في الجبهات من دون أن تحظى أنباء مقتلهم بتغطية إعلامية واسعة.
قادة جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية
حسيب بنجشيري.. خمس سنوات متواصلة في الخطوط الأمامية
كان حسيب بنجشيري، المعروف باسم "حسيب قواي مركز"، من كبار القادة الميدانيين في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، وبقي داخل البلاد منذ الأيام الأولى لعودة حركة طالبان إلى السلطة.
وأكدت جبهة المقاومة الوطنية مقتله في 20 أغسطس الجاري، فيما زعمت مصادر في حركة طالبان أنه قُتل خلال عملية في سالنغ الشمالي.
ووصف مسؤول المكتب السياسي لجبهة المقاومة الوطنية عبدالله خنجاني، حسيب بنجشيري بأنه أحد أبرز القادة الميدانيين للجبهة داخل البلاد.
ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن تقرير مستقل بشأن التفاصيل الدقيقة وكيفية مقتله.
وكان حسيب بنجشيري من الشخصيات التي نشرت خلال السنوات الخمس الماضية مقاطع فيديو من المناطق الجبلية في الشمال، أظهرت استمرار وجود قوات المقاومة.
وكان اسمه معروفاً قبل سقوط الجمهورية أيضاً، وتحول بعد سقوط كابل إلى أحد أبرز رموز المقاومة في بنجشير.
وكان يُنظر إلى حسيب بنجشيري وقواته باعتبارهم من أكثر المجموعات نشاطاً في العمليات بالمناطق الجبلية في بنجشير والشمال، فيما تشير روايات مؤيدي المقاومة إلى تنفيذ القوات التابعة له هجمات عدة على مواقع حركة طالبان.
وتمثلت أهمية حسيب بنجشيري بالنسبة إلى جبهة المقاومة في أنه، خلافاً لبعض القادة السابقين، لم يغادر أفغانستان، وواصل قيادة قواته من داخل البلاد. ويُعد مقتله في سالنغ الشمالي، بعد خمس سنوات من حرب العصابات، من أكبر الخسائر التي تعرضت لها قيادة جبهة المقاومة الوطنية خلال عام 2026.
بهلول بهيج.. حاكم ولاية بنجشير السابق في الخطوط الأمامية
كان بهلول بهيج من القادة المعروفين في بنجشير، وشغل سابقاً منصب حاكم الولاية، وكان من أبرز الشخصيات التي انضمت إلى المقاومة المسلحة بعد سقوط الجمهورية.
وكان بهيج يتمتع بخبرة طويلة في العمل العسكري، وشغل منصب حاكم بنجشير خلال فترة حكم حامد كرزي، كما شارك في معارك الحقبة السوفياتية والحروب الأهلية.
وفي سبتمبر 2021، ومع الهجوم الواسع الذي شنته حركة طالبان للسيطرة على بنجشير، تولى بهيج قيادة جزء من قوات المقاومة.
وأكدت جبهة المقاومة الوطنية لاحقاً مقتله خلال معارك عنيفة في منطقة "آب دره" ببنجشير. وأثار مقتل بهيج اهتماماً واسعاً نظراً إلى موقعه السابق في الهيكلين السياسي والعسكري للبلاد.
الجنرال عبد الودود ذره.. ابن شقيقة أحمد شاه مسعود
كان الجنرال عبد الودود زره من كبار القادة العسكريين للمقاومة في بنجشير، ومن أقارب أحمد شاه مسعود.
وقُتل في أوائل سبتمبر 2021، خلال أعنف هجمات حركة طالبان للسيطرة على ولاية بنجشير، إلى جانب فهيم دشتي. وشكل مقتل عبد الودود ذره ضربة قوية لهيكل القيادة العسكرية للمقاومة خلال الأسابيع الأولى من تشكيلها.
فهيم دشتي.. صحفي عاد إلى الجبهة
كان فهيم دشتي شخصية مختلفة بين قوات المقاومة، إذ كان صحفياً بارزاً وذا خبرة طويلة، وتولى بعد سقوط كابل مسؤولية إعلامية وسياسية رفيعة في جبهة المقاومة الوطنية.
وعمل دشتي لأكثر من عقدين في مجال الصحافة الأفغانية، وتولى إدارة مجلة "هفته نامه كابل" الأسبوعية، وكان من المقربين من أحمد شاه مسعود. كما أُصيب بجروح خطيرة وتضررت إحدى عينيه في الهجوم الانتحاري عام 2001 الذي أدى إلى مقتل مسعود.
وبعد سقوط الجمهورية، توجه دشتي إلى بنجشير، وتولى بصفته متحدثاً إعلامياً في جبهة المقاومة، مهمة المتحدث الرئيسي من الخطوط الأمامية للقتال. وقُتل في 5 سبتمبر 2021 خلال اشتباكات عنيفة في بنجشير. ولم يكن مقتل دشتي مجرد فقدان متحدث، إذ خسرت جبهة المقاومة أحد أبرز جسور التواصل مع المجتمع الدولي ووسائل الإعلام.
حاجي ملك خان.. قائد انشق عن طالبان
كان ملك خان من أبرز القادة المحليين لجبهة المقاومة في بنجشير. وكان قد أمضى فترة ضمن الهياكل المحلية لحركة طالبان خلال السنوات الأولى لعودة الحركة، قبل أن ينفصل عنها وينضم إلى جبهة المقاومة الوطنية.
وفي سبتمبر 2022، نفذت حركة طالبان عملية واسعة لتمشيط المناطق الجبلية في بنجشير. وزعم مسؤولو الحركة في البداية أنهم اعتقلوا ملك خان حياً، قبل أن يُعلن لاحقاً مقتله خلال اشتباك.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن شكوك بشأن ظروف مقتله، مؤكدة أنه لم يتضح ما إذا كان ملك خان قد قُتل في ساحة المعركة أم أُعدم بعد أسره. ووثقت المنظمة في التقرير نفسه حالات إعدام خارج نطاق القضاء لأسرى على يد حركة طالبان في بنجشير.
خير محمد خيرخواه أندرابي.. من رئاسة أمن بلخ إلى جبهة أندراب
كان خير محمد خيرخواه أندرابي من القادة الرئيسيين للمقاومة في وادي أندراب بولاية بغلان. وعمل قبل سقوط الجمهورية في قوات الشرطة، وكانت آخر مهامه رئاسة الأمن في قيادة شرطة ولاية بلخ.
وبعد سقوط كابل، عاد خيرخواه إلى أندراب وتولى قيادة جزء من قوات جبهة المقاومة الوطنية. وفي 26 ديسمبر 2022، قُتل مع نحو 20 من عناصره بعد 30 ساعة من الاشتباكات المتواصلة والعنيفة مع حركة طالبان.
وعينت جبهة المقاومة بعد مقتله رمضان عزيز أندرابي خلفاً له.
وأسهم ظهوره الإعلامي ومقاطع الفيديو التي نشرها من جبهة أندراب في جعل اسمه أحد رموز المقاومة في شمال أفغانستان.
قيوم كهغداي.. قائد المقاومة في نهرين
كان قيوم كهغداي من القادة الميدانيين لجبهة المقاومة الوطنية في ولاية بغلان، وقُتل في سبتمبر 2025 خلال اشتباكات عنيفة مع حركة طالبان في مديرية نهرين.
وأكد أحمد مسعود وجبهة المقاومة الوطنية مقتله في بيان، وأشادا بصموده حتى اللحظات الأخيرة. وأظهرت معركة نهرين أن المناطق الجبلية في بغلان لا تزال من أبرز مراكز الاشتباكات.
عبدالصمد كوه غداي.. ضحية التعرف عبر الصور
كان عبدالصمد كوه غداي من قادة جبهة المقاومة في بغلان، وقُتل في كمين لحركة طالبان في 28 يونيو 2024.
وجسد مقتله نمطاً تكرر مرات عدة، إذ أدى نشر مقطع فيديو من موقع تمركزه على شبكات التواصل الاجتماعي، لإثبات وجوده الميداني، إلى تمكين وحدات استخبارات حركة طالبان من تحديد موقعه جغرافياً وتعقبه.
عبد القدير.. ضابط في الوحدات الخاصة للشرطة
في 22 ديسمبر 2021، أعدمت قوات حركة طالبان 13 شخصاً رمياً بالرصاص في قرية "سوخته" بمديرية كشنده في ولاية بلخ. وكان عبد القدير، ضابط الوحدات الخاصة في الشرطة والنائب السابق لقيادة شرطة الطرق السريعة في بلخ، من بين القتلى.
وتُعد قضيته مثالاً بارزاً على تداخل الحدود بين "القتل في المعارك" و"عمليات القتل المستهدف بعد الاعتقال" في حالات العسكريين السابقين.
وإلى جانب الأسماء الواردة في التقرير، كان شكر الله أندرابي وأسد الله أندرابي وشير محمد أندرابي ونور الله نورخيل وميرزا جان وسيد بحر الدين آغا وحميد الله مجاهد ويار محمد وقمرالدين أندرابي وجمال الدين أندرابي وخير الله وأحمد علي وحكيم الله، من القادة وعناصر جبهة المقاومة الذين قُتلوا في المعارك خلال الفترة من 2022 إلى 2025.
قادة جبهة الحرية الأفغانية
أكمل أمير.. قائد "الكوماندوز" لم يستسلم
كان أكمل أمير (أميري) من كبار وأبرز قادة جبهة الحرية الأفغانية، ومن العناصر البارزة في قوات "الكوماندوز" في الجيش الأفغاني السابق.
وُلد أكمل أمير عام 1990 في ولاية كابيسا، وتخرج في تخصص القانون العسكري، وتلقى دورات متقدمة في الكوماندوز بإشراف مدربين أميركيين، وخدم في عدة فيالق، من بينها فيلق 205 أتل.
وبعد سقوط كابل، توجه في البداية إلى بنجشير، ثم انضم إلى جبهة الحرية الأفغانية وتولى قيادة جناحها العسكري. وفي أبريل 2023، وقع أكمل أمير وقواته، بعد عدة أيام من الاشتباكات في سالنغ الجنوبي، في كمين كبير نصبته حركة طالبان.
وأكدت جبهة الحرية الأفغانية لاحقاً مقتله وعدداً من رفاقه في تلك المعركة غير المتكافئة.
وأثار مقتله آنذاك ردود فعل واسعة، فيما أشاد قادة تيارات سياسية مختلفة معارضة لحركة طالبان بكفاحه.
عبد البصير أندرابي.. عودة قائد "الكوماندوز" الجريح إلى الميدان
كان عبد البصير أندرابي من القادة الميدانيين في جبهة الحرية، ومن عناصر قوات الكوماندوز الحكومة السابقة.
وكان قد أُصيب في معارك مباشرة مع حركة طالبان، لكنه عاد بعد تعافيه إلى الخطوط الأمامية.
وقُتل أندرابي في أبريل 2023 خلال معركة سالنغ إلى جانب أكمل أمير. وشكّل مقتل القائدين في الوقت نفسه ضربة قوية للهيكل العملياتي لجبهة الحرية.
شاه ولي خان.. من مقاتلي وادي قاصان
كان شاه ولي خان من القادة الميدانيين لجبهة الحرية الأفغانية، وقُتل مساء 30 يونيو 2022 في اشتباك مباشر مع حركة طالبان في وادي قاصان بأندراب. وكان وادي قاصان من أبرز محاور المقاومة في بغلان، وشهد بعضاً من أعنف العمليات العسكرية التي نفذتها حركة طالبان.
جبهة المقاومة تعلن مقتل أكثر من ألف من عناصرها
قال رئيس المكتب السياسي لجبهة المقاومة الوطنية عبدالله خنجاني، في أغسطس 2026، إن أكثر من ألف من عناصر الجبهة قُتلوا خلال السنوات الخمس الماضية في القتال مع حركة طالبان.
ورغم أن هذه الأرقام لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، فإنها تعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها معارضو حركة طالبان.
وعلى الرغم من مقتل قادة بارزين، بينهم خير محمد خيرخواه وأكمل أمير، وأخيراً حسيب بنجشيري، فإن هياكل حرب العصابات في الشمال لم تتوقف، وحل قادة جدد محل القادة الذين قُتلوا.