وقالت نونيز إن نساء أفغانيات تحدثن إليها وقلن: «لا تتركونا، تحدثوا عنا مهما كلف الأمر، لأننا لا نملك وجهاً ولا صوتاً في بلدنا.»
وأوضحت الصحفية، في مقابلة مع قناة «فرانس 24»، أن عدداً من النساء الأفغانيات، بعضهن يرتدين البرقع، طلبن منها إيصال أصواتهن إلى العالم.
وبحسب نونيز، كانت هؤلاء النساء يطلبن من الصحفيين نقل أصواتهن إلى فرنسا ودول أوروبية أخرى كي لا يتم نسيانهن، لأنهن يعتبرن أن النسيان يعني فقدان الأمل.
وقالت المخرجة الوثائقية، التي ركزت في تقريرها بشكل خاص على النساء العاملات في القطاع الصحي، إن تداعيات القيود التي تفرضها طالبان على حياة النساء في أفغانستان تظهر بوضوح داخل المستشفيات.
وأضافت أن العاملات في القطاع الصحي يتعاملن مع فتيات تزوجن وحملن في سن مبكرة، ويواجهن مخاطر جدية أثناء الولادة بسبب محدودية الوصول إلى طبيبات متخصصات في أمراض النساء والقابلات.
كما تحدثت عن ارتفاع معدلات العنف الأسري وحالات الانتحار بين الفتيات الشابات، وحتى بين فتيات لا تتجاوز أعمارهن 11 و12 عاماً.
وأشارت ميلاني نونيز في المقابلة إلى قصة فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً تدعى ماريا، حاولت الانتحار بعد رفضها الزواج القسري.
وقالت إن الفتاة أخبرت الصحفيين بأنها لم تكن موافقة على زواجها، وإنها عانت من قلق شديد دفعها في نهاية المطاف إلى محاولة الانتحار داخل منزلها.
وتحدثت الصحفية أيضاً عن أزمة الصحة النفسية بين النساء الأفغانيات، وقالت إنها شاهدت نساء يعانين أوضاعاً نفسية بالغة السوء إلى درجة أن بعضهن لم يكن قادراً حتى على شرح ما يحدث لهن.
وبحسب نونيز، لا تكاد النساء في أفغانستان يجدن أي مساحة للحرية أو الترفيه، فيما تحاول العاملات في القطاع الصحي مساعدتهن على الحفاظ على الأمل من خلال نصائح بسيطة، مثل التحدث مع أطفالهن، والاعتناء بالأشياء التي يحببنها، أو ممارسة البستنة.
وفي الوقت نفسه، اعتبرت أن دور النساء العاملات في القطاع الصحي يتجاوز تقديم الخدمات الطبية، موضحة أن هؤلاء النساء يشكلن بالنسبة إلى كثير من الأفغانيات «الصلة الوحيدة» بالعالم الخارجي.
وقالت ميلاني نونيز إنه إذا لم تتمكن حتى هذه الأعداد القليلة من النساء من مواصلة عملهن، فإن النساء الأفغانيات سيفقدن واحدة من المساحات القليلة المتبقية للحوار والتعبير عن مشكلاتهن والتضامن فيما بينهن.
وحذرت نونيز أيضاً من المستقبل، قائلة إن سياسات طالبان أوجدت تناقضاً خطيراً؛ فمن جهة، يُشترط أن تتولى النساء معالجة النساء، ومن جهة أخرى، تُحرم الفتيات من التعليم ومن الالتحاق بتخصصات مثل الطب والتمريض.
وأضافت أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي مستقبلاً إلى نقص في أعداد النساء المؤهلات والمدربات القادرات على تقديم العلاج والرعاية للنساء الأفغانيات.
وأكدت أن العاملات في القطاع الصحي يضطلعن، في الظروف الراهنة، بدور أساسي في إبقاء شعلة الأمل الصغيرة حية بين نساء أفغانستان.