• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مجلة أميركية: طالبان تعلمت من أخطاء حكمها السابق لكنها لم تتغير أيديولوجياً

9 أكتوبر 2026، 05:00 غرينتش+1آخر تحديث: 18:36 غرينتش+1

قالت مجلة "ذا دبلومات" الأميركية إن قادة حركة طالبان استفادوا من أخطاء فترة حكمهم الأولى، وأصبحوا أكثر قدرة على إحكام السيطرة على أفغانستان وترسيخ سلطتهم وإدارة البلاد بأساليب أكثر تعقيداً،

لكنها أكدت أن هذه التحولات في أساليب الحكم لم يصاحبها أي تغيير في أيديولوجية الحركة ومعتقداتها الأساسية.
وذكرت المجلة، في مقال نشرته الخميس بعنوان "الدروس التي تعلمتها طالبان"، أن الحركة عززت سيطرتها على أفغانستان من خلال توسيع نفوذها داخل المجتمعات المحلية، وتعزيز انتشارها في أنحاء البلاد، وإقامة نقاط تفتيش لمراقبة السكان وتنظيم تحركاتهم.
وأوضحت كاتبة المقال، أغنيشكا بيكوليكا، أن طالبان أصبحت أكثر قدرة على مراقبة المجتمع وإدارة حركة المواطنين مقارنة بفترة حكمها الأولى، لكن تطور أدوات السيطرة والإدارة لا يعني حدوث تغيير في الأفكار والمعتقدات الأساسية التي تتبناها الحركة.
وبحسب المقال، فإن أحد أبرز الدروس التي استخلصتها طالبان من تجربتها السابقة يتمثل في إدراك أهمية التغلغل داخل الهياكل المحلية، وإنشاء آليات تتيح لها الاحتفاظ بالسيطرة على المجتمع ومنع تراجع نفوذها.
وأشارت الكاتبة إلى أن الاستقرار الأمني الذي تتحدث عنه طالبان خلال فترة حكمها الحالية ترافق مع فرض قيود واسعة على حقوق المواطنين وحرياتهم.
ولفتت إلى أن حرمان الفتيات من التعليم بعد الصف السادس، وفرض القيود على عمل النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، وقمع وسائل الإعلام والمنتقدين، تمثل أبرز ملامح أسلوب الحكم الذي تتبعه الحركة.
وأكدت المجلة أن تحسن قدرة طالبان على الاحتفاظ بالسلطة لم يؤد بالضرورة إلى تحسين أوضاع حقوق الإنسان أو توسيع الحريات الاجتماعية في أفغانستان.
وتناول المقال أيضاً الأزمات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد، ومنها البطالة والفقر وانعدام الأمن الغذائي، إلى جانب الضغوط المتزايدة على الموارد والخدمات العامة نتيجة العودة الواسعة للمهاجرين الأفغان من إيران وباكستان.
وذكرت المجلة أنه رغم نجاح طالبان في ترسيخ سيطرتها على البلاد، فإن شريحة واسعة من الأفغان لا تزال تواجه صعوبات معيشية وأزمات اقتصادية حادة.
وتطرق المقال إلى مواقف دول المنطقة من حركة طالبان، مشيراً إلى أن الصين وروسيا وبعض دول آسيا الوسطى أقامت علاقات وتعاملات مع الحركة، في مؤشر على أن عدداً من الأطراف الإقليمية بات يتعامل مع سيطرتها على أفغانستان بوصفها واقعاً سياسياً قائماً.
وأكدت المجلة أن هذا الانفتاح والتعامل الإقليمي مع طالبان لا يمثل في حد ذاته دليلاً على تغير أيديولوجية الحركة أو تخليها عن معتقداتها السابقة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الإقصاء الممنهج للنساء من النظام القضائي في أفغانستان يؤدي إلى حرمانهن من العدالة

9 أكتوبر 2026، 04:00 غرينتش+1
100%

قالت الناشطة الأفغانية في مجال الحقوق المدنية وصانعة الأفلام الوثائقية، مروة حبيبي، إنها شهدت بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 وقائع غيّرت حياتها ونظرتها إلى الظلم وغياب العدالة،

مؤكدة أن إقصاء النساء من المؤسسات القضائية والقانونية حرم الأفغانيات من سبل الحماية والمطالبة بحقوقهن.
وقالت حبيبي: "قبل عام 2021، كانت أيامي تمر بين المدرسة والتايكوندو والمكتبة". وأضافت أنها كانت تحلم في تلك المكتبة بأن تصبح محامية، لكنها أدركت لاحقاً أن المرأة الأفغانية التي تتعرض للعنف المنزلي أو الزواج القسري أو تفقد حق حضانة أطفالها، لم يعد لديها مكان آمن تلجأ إليه لطلب المساعدة.
وأضافت: "مع مرور الوقت وبعد وصول طالبان إلى السلطة، أصبحت حياتي مليئة بالحسرة. لم تكن المشكلة تقتصر على إغلاق المدارس وحرمان الفتيات من التعليم، بل ازدادت أشكال الظلم الأخرى أيضاً، وأدركت حينها ما الذي فقدناه. ما فقدناه كان العدالة الحقيقية".
وأوضحت أن النظام القضائي يفترض أن يكون ملاذاً يلجأ إليه الناس للحصول على الحماية والإنصاف عندما تتعرض حقوقهم للانتهاك، لكن النساء وجدن أنفسهن مستبعدات من المؤسسات والهيئات التي أُنشئت أساساً لحمايتهن.
وقبل عودة طالبان إلى السلطة، كانت النساء في أفغانستان يعملن قاضيات ومدعيات عامات ومحاميات. وتظهر وثائق الأمم المتحدة أن أكثر من 250 امرأة كن يعملن في سلك القضاء مطلع عام 2021.
ووفقاً للوثائق نفسها، كان يعمل في مكتب المدعي العام أكثر من 3500 مدعٍ عام، شكلت النساء 15٪ منهم، فيما بلغ عدد المحامين المسجلين لدى نقابة المحامين المستقلة في أفغانستان 3235 محامياً، شكلت النساء 21٪ منهم.
وتعكس هذه الأرقام حجم مشاركة النساء في النظام القانوني الأفغاني قبل وصول طالبان إلى السلطة.
وأفادت هيئة الأمم المتحدة للمرأة بأن وصول النساء إلى العدالة تراجع بصورة كبيرة، بعدما أُقصيت القاضيات والمحاميات والمدعيات العامات والموظفات في المحاكم من وظائفهن، واستُبدل الرجال بجميعهن تقريباً.
وفي الوقت نفسه، اختفت إلى حد كبير المؤسسات التي كانت تقدم المساعدة القانونية والملاجئ الآمنة للنساء، فيما زادت القيود المفروضة على حركة النساء من صعوبة وصولهن إلى العدالة.
ولتوضيح هذه المعاناة، طرحت حبيبي مثالاً لامرأة تعرضت للضرب على يد زوجها، لكنها تحتاج إلى مرافقة محرم لمغادرة المنزل، متسائلة عما إذا كان الزوج الذي اعتدى عليها سيصحبها إلى المحكمة حتى يتعرض هو نفسه للعقاب بسبب العنف الذي ارتكبه.
وأشارت إلى أن الزوج لن يفعل ذلك، فيما لا تستطيع المرأة مغادرة المنزل من دون محرم، ما يضطرها إلى تحمل العنف لغياب أي خيار آخر.
وتساءلت عما إذا كانت هناك قوانين أو إجراءات تحمي المرأة الأفغانية حتى لو قررت المخاطرة والخروج من منزلها من دون محرم.
وقالت حبيبي: "أعرف هذه المشكلات، لأن هذه الأسئلة تتكرر في ذهني كلما تحدثت مع النساء واستمعت إلى قصصهن. وعندما يروين لي ما تعرضن له من معاناة، أشعر أن عليّ تدوين شهاداتهن في تلك اللحظة، حتى يسمع العالم على الأقل حقيقة ما يجري في أفغانستان من فتاة تعيش في هذا البلد وترى كل شيء بعينيها".
وروت حبيبي قصة امرأة أخبرتها أن زوجها أراد تزويج ابنتهما البالغة من العمر 10 سنوات لأحد أفراد حركة طالبان، وعندما اعترضت الأم، تعرضت للضرب على يد زوجها حتى فقدت الوعي.
وأضافت: "هذه المرأة نفسها أُجبرت على الزواج عندما كانت في الحادية عشرة من عمرها، ولم يسألها أحد حتى عما إذا كانت تقبل بذلك الرجل زوجاً لها أم لا".
وأوضحت أن المرأة، رغم أنها لم تتلقَّ تعليماً سوى حتى الصف الرابع، كانت لا تزال تحلم بالالتحاق بالجامعة والاستقلال بحياتها والحصول على دخل خاص بها، من دون الاعتماد على أموال زوجها، مشيرة إلى أن ذلك لم يكن سوى جزء من معاناتها.
وقالت حبيبي: "أخبرتني أنها تبقى محبوسة في المنزل دائماً، ولا يُسمح لها بالخروج إلا في أيام العيد، بعد ارتداء البرقع وبمرافقة زوجها. أنا لا أروي قصتها لكي يشفق القراء عليها، بل لأنها تستحق أن يُسمع صوتها".
وتحدثت حبيبي عن امرأة أخرى فقدت زوجها في هجوم، وأصبحت أرملة، قبل أن تحاول عائلة زوجها إجبارها على الزواج من شقيقه، باعتبار أن الأمر يتعلق بشرف العائلة.
وأوضحت أن شقيق الزوج المتوفى كان أكبر منها سناً، ومتزوجاً من ثلاث نساء أخريات.
وكانت المرأة تخشى أن يؤدي رفضها الزواج من شقيق زوجها إلى انتزاع ابنتها منها، فيما كانت تتمنى أن تتعلم ابنتها على الأقل القراءة والكتابة ونظم الشعر، رغم أن عمها لم يكن يسمح لها بالذهاب إلى المدرسة.
وقالت حبيبي: "حتى اليوم، لم أنسَ أحاديثي مع هؤلاء النساء، لأن الوصول إلى العدالة يبدأ قبل وقت طويل من ذهاب المرأة إلى المحكمة".
وأضافت أن هذه الرحلة تبدأ بأسئلة مثل: "كيف يمكنني مغادرة المنزل من دون محرم؟ ماذا أفعل إذا لم يكن لدي زوج أو ولي أمر رجل؟ هل ستؤذيني طالبان أو تسجنني؟ هل يوجد مكان يمكنني اللجوء إليه للدفاع عن حقوقي وحقوق ابنتي؟ هل توجد محامية تستطيع مساعدتي على معرفة حقوقي والدفاع عنها؟ جميع العاملين في المحكمة رجال. وإذا ذهبت إلى هناك ولم يساعدوني، فإن شقيق زوجي سيؤذيني بالتأكيد".
وفي عام 2023، أفاد خبراء تابعون للأمم المتحدة بأن حركة طالبان وضعت إجراءات إصدار تراخيص مزاولة مهنة المحاماة تحت سيطرتها، وقصرت الحق في الحصول على هذه التراخيص على الرجال فقط.
وأوضح الخبراء أن هذا الإجراء حرم النساء عملياً من ممارسة المحاماة، رغم أن بعضهن ما زلن يجدن وسائل محدودة للحصول على المساعدة القانونية والاستشارات أو تقديمها.
وقالت حبيبي: "لهذا السبب أتوخى الحذر عند استخدام عبارة إنه لا توجد أي محامية في أفغانستان. فالواقع أكثر تعقيداً من ذلك، لكنه واضح في الوقت نفسه".
وأشارت إلى أن النساء ربما ما زلن يجدن بعض الوسائل لمساعدة بعضهن بعضاً، لكن مهنة المحاماة المستقلة والمحاكم التي يفترض أن تدافع عن حقوق النساء وتحميها أصبحت تخضع لقيود شديدة.
وتساءلت عن مصير النساء اللواتي لا يستطعن الإبلاغ عن حوادث العنف بأمان.
وحذرت وثيقة حقوقية صادرة عن الأمم المتحدة من عدم توافر إحصاءات رسمية بشأن العنف ضد النساء في أفغانستان، مرجعة ذلك جزئياً إلى اختفاء خدمات الحماية واستمرار العقبات التي تحول دون الإبلاغ عن حوادث العنف.
ودعت الوثيقة إلى إعادة توظيف القاضيات والمحاميات.
وقالت حبيبي: "لا أستطيع الادعاء بأن جميع حالات قتل النساء في أفغانستان لا تُسجل، لأنني لا أملك معلومات عن ذلك. لكن يمكنني أن أتحدث عما سمعته بنفسي من النساء. فبعضهن يعشن تحت وطأة العنف والزواج القسري والخوف، من دون أن يثقن بوجود مؤسسة آمنة ومستقلة يمكنهن اللجوء إليها".
وأضافت أنه عندما تدرك المرأة أن مغادرة المنزل قد تكون صعبة، وأن الحصول على المساعدة القانونية قد يكون مستحيلاً، وأن المؤسسات المحيطة بها تخضع إلى حد كبير لسيطرة الرجال، فإن المسافة بين المعاناة والوصول إلى العدالة تصبح أكبر بكثير.
وأكدت حبيبي أن النساء الأفغانيات يجب ألا يُتركن للاعتماد على شجاعتهن وحدها في مواجهة هذه العقبات والسعي للحصول على حقوقهن.

سيناتور أميركي يتهم إدارة ترامب بانتهاك التزاماتها تجاه المتعاونين الأفغان

8 أكتوبر 2026، 22:00 غرينتش+1
100%

اتهم السيناتور الديمقراطي الأميركي كريس فان هولن إدارة الرئيس دونالد ترامب بانتهاك التزامات الولايات المتحدة تجاه المتعاونين الأفغان، محذراً من أن تعليق إصدار تأشيرات الهجرة الخاصة يعرض للخطر كثيراً من الأفغان الذين تعاونوا

مع الجيش الأميركي لأكثر من عقدين.
وكتب السيناتور عن ولاية ماريلاند، الأربعاء، على منصة "إكس": "على مدى أكثر من 20 عاماً، خاطر مدنيون في أفغانستان بحياتهم لمساعدتنا. وكان برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة، الذي يحظى بدعم الحزبين، وعداً واعترافاً بخدمتهم".
وأضاف: "بتفكيك هذا البرنامج، ينكث ترامب بهذا الوعد ويعرض كثيراً من هؤلاء المتعاونين الأفغان للخطر".
وكان فان هولن وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ قد نشروا، في الثاني من أكتوبر، تقريراً بشأن توقف إصدار التأشيرات للأفغان الذين تعاونوا مع الجيش الأميركي.
وجاء في التقرير أن إصدار تأشيرات الهجرة الخاصة للأفغان توقف عملياً، كما حُل مكتب تنسيق إعادة توطين الحلفاء الأفغان في وزارة الخارجية الأميركية، فيما لا يزال أكثر من 155 ألف متقدم وأفراد أسرهم عالقين دون حسم مصيرهم.
وبحسب تقرير لوزارة الخارجية الأميركية، أدى تنفيذ أمر رئاسي إلى تعليق إصدار التأشيرات للأفغان، بمن فيهم حاملو تأشيرات الهجرة الخاصة، اعتباراً من الأول من يناير 2026، مع إلغاء الإعفاء الذي كان ممنوحاً لهذه الفئة.
وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت حتى مايو 2026 أنها لم تصدر خلال العام أي تأشيرة هجرة خاصة لمتقدمين أفغان.
وبحسب تقارير جماعات مدافعة عن البرنامج، من بينها "أفغان إيفاك"، وتقرير للأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، لم يُصدر خلال عام 2026 سوى نحو ثلاث تأشيرات هجرة خاصة لأفغان.
وفي السياق نفسه، أفادت جماعات تدافع عن نقل الأفغان إلى الولايات المتحدة بأن المهلة القانونية لتقديم طلبات جديدة للحصول على موافقة رئيس البعثة انتهت في 31 ديسمبر 2025، فيما لم يرفع الكونغرس خلال عام 2025 سقف عدد التأشيرات المخصصة للبرنامج.
وأُنشئ برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة للأفغان خلال سنوات الحرب لتوفير مسار قانوني للمترجمين والحراس والموظفين المحليين وغيرهم من المدنيين الذين عملوا مع القوات والدبلوماسيين الأميركيين، وكانوا معرضين لانتقام حركة طالبان.
ومنذ إنشاء البرنامج، دخل أكثر من 160 ألفاً من المتعاونين الأفغان مع الجيش الأميركي إلى الولايات المتحدة عبر هذا المسار.
وبررت إدارة ترامب تعليق البرنامج باعتباره جزءاً من قيود أوسع على دخول الأجانب لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
كما تراجع بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ عن دعمهم السابق لتوسيع البرنامج، عقب إطلاق نار استهدف أحد أفراد الحرس الوطني في أواخر عام 2025، مستندين إلى مخاوف بشأن دقة إجراءات التدقيق الأمني.
ويقول المدافعون عن برنامج نقل الأفغان إن إجراءات التدقيق في طلبات تأشيرات الهجرة الخاصة متعددة المراحل، وإن وقف إصدار التأشيرات ترك أشخاصاً سبق التحقق منهم في أفغانستان أو دول ثالثة، من بينها القاعدة الأميركية في قطر، عالقين من دون حسم مصيرهم.
كما أنهت الإدارة الأميركية وضع الحماية المؤقتة للأفغان المقيمين في الولايات المتحدة، وأوقفت مساعدات إعادة التوطين.

جبهة المقاومة الوطنية: الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لمواجهة طالبان

8 أكتوبر 2026، 21:30 غرينتش+1
100%

قال قدم شاه شهيم، القائد العام لجبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، إن انضمام تيارات سياسية وعسكرية أخرى إلى القتال المسلح ضد حركة طالبان عزز آمال الجبهة في توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد الحركة.

وأوضح شهيم، في مقابلة خاصة مع أفغانستان إنترناشيونال، أن هذه التيارات توصلت أيضاً إلى قناعة بأن المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد لمواجهة طالبان.

واعتبر أن تزايد وعي المواطنين و«انكشاف حقيقة طالبان» من العوامل الأخرى التي تعزز تفاؤل جبهة المقاومة. وأضاف أن الخلافات الداخلية في صفوف طالبان وتعاون السكان مع قوات الجبهة أسهما في تهيئة الظروف لتوسيع العمليات المسلحة.

وقال شهيم إن قوات جبهة المقاومة تنتشر في أجزاء من ولايات بغلان وبنجشير وسمنغان ونورستان ولغمان، وتحظى بدعم السكان المحليين في بعض المناطق.

وفيما يتعلق بولاية بدخشان، زعم أن 95 في المئة من سكان الولاية باتوا يعارضون طالبان، وأن نحو 85 في المئة من عناصر الحركة المحليين ابتعدوا عنها.

وبحسب شهيم، أرسلت طالبان نحو أربعة آلاف مقاتل من خارج بدخشان إلى الولاية، حيث ينتشرون في مناطق مختلفة، ويتمركز معظمهم في مدينة فيض آباد والمناطق الحدودية.

وأضاف أن هؤلاء المقاتلين يمتلكون أسلحة تقليدية، بينها بنادق كلاشينكوف، وأن طالبان حصلت خلال الأشهر الأخيرة على عدد من الطائرات المسيّرة.

ووصف استخدام طالبان للطائرات المسيّرة بأنه «بدائي للغاية»، مشيراً إلى أن بعض «الإرهابيين الأجانب» يساعدون الحركة في استخدام التكنولوجيا.

وقال القائد العام لجبهة المقاومة إن جبهة الحرية الأفغانية شنت هجمات على طالبان في مديرية زيبك بولاية بدخشان، وإن هذه الهجمات لا تزال تتكرر من حين إلى آخر، مشيداً بأنشطة جبهة الحرية ضد الحركة.

عناصر طالبان من بدخشان «لا يمتلكون صلاحيات» داخل الحركة

وفي حديثه عن موقع المسؤولين المنحدرين من بدخشان في هيكل طالبان، قال شهيم إن السلطة الفعلية داخل وزارة الدفاع التابعة للحركة تتركز بيد الملا يعقوب، فيما لا يمتلك فصيح الدين فطرت، رئيس أركان جيش طالبان، صلاحيات تنفيذية.

وتطرق شهيم إلى اشتباكات جمعة خان فاتح مع طالبان في بدخشان، قائلاً إن جبهة المقاومة اتخذت خطوات لدعمه، لكنها لم تكن تثق به ثقة كاملة.

وأوضح أن الجبهة كانت تخشى أن يؤدي الكشف عن جميع معلوماتها وتفاصيل إمكاناتها لفاتح إلى وصول تلك المعلومات لاحقاً إلى طالبان.

وأكد شهيم أن جبهة المقاومة تمكنت، رغم نقص الإمكانات والدعم، من توسيع أنشطتها إلى 22 ولاية أفغانية.

وأضاف أن إنجازات الجبهة وعملياتها وُثقت في تقارير متعددة صادرة عن الأمم المتحدة.

وفيما يتعلق بمقتل حسيب بنجشيري، أحد قادة جبهة المقاومة، قال شهيم إن بنجشيري ظل داخل أفغانستان طوال السنوات الخمس التي أعقبت سقوط الجمهورية، وكان ينشط ضد طالبان في مناطق مختلفة من البلاد.

وكانت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية قد بدأت نشاطها بقيادة أحمد مسعود عقب عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، وأعلنت خلال السنوات الخمس الماضية مراراً تنفيذ هجمات ضد الحركة في مناطق مختلفة من أفغانستان.

خبراء يحذرون: كابل قد تنفد مياهها خلال أربع سنوات

8 أكتوبر 2026، 20:30 غرينتش+1
100%

أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن خبراء ونتائج دراسة أجرتها مؤسسة «بروسبر غلوبال» (Prosper Global)، بأن كابل تسير نحو أن تصبح أول مدينة حديثة في العالم قد تنفد مخزوناتها من المياه الجوفية بحلول عام 2030.

ومع ذلك، فإن أزمة المياه أصبحت بالفعل واقعاً يومياً يواجهه قطاع واسع من سكان العاصمة الأفغانية.

وذكرت «سي إن إن» أن منسوب المياه الجوفية في كابل انخفض بنحو 30 متراً خلال العقد الماضي، فيما تتجاوز كميات المياه المستخرجة معدلات تجدد هذه الموارد بكثير.

وتشير التقديرات إلى أن العجز السنوي في المياه يتجاوز 1.55 مليار قدم مكعبة، أي ما يعادل نحو 44 مليون متر مكعب، في حين جفّ ما يقرب من نصف الآبار العميقة في المدينة.

وتوفر المياه الجوفية نحو 80 في المئة من احتياجات سكان كابل من المياه، لكن نحو خُمس السكان فقط يحصلون على المياه عبر شبكات الأنابيب.

وبالنسبة لكثير من السكان، فإن النقص الحاد في المياه لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل أصبح أزمة قائمة بالفعل.

وسلطت «سي إن إن»، في تقرير من كابل، الضوء على معاناة عائلات لا تصلها المياه عبر الشبكات، وتضطر إلى الانتظار لساعات في طوابير قرب المساجد والمضخات اليدوية للحصول على احتياجاتها اليومية.

وتنفق عائلات أخرى جزءاً كبيراً من دخلها على شراء المياه من الصهاريج.

100%

وبحسب التقرير، تنفق بعض الأسر الفقيرة في كابل ما يصل إلى 30 في المئة من دخلها على المياه، في حين تعتبر الأمم المتحدة أن التكلفة الميسورة للمياه ينبغي ألا تتجاوز ثلاثة في المئة من دخل الأسرة.

انخفاض منسوب المياه الجوفية

تقع كابل في وادٍ واسع بين جبال هندوكوش، وتعتمد مصادرها المائية الطبيعية على الثلوج والأنهار الجليدية في هذه السلسلة الجبلية.

ويُعد نهر كابل وخزانات المياه الجوفية من أبرز مصادر إمداد المدينة بالمياه.

غير أن النمو السكاني السريع، وانتشار المباني متعددة الطوابق، وارتفاع استهلاك المياه في المنازل والبيوت الزراعية المحمية والمنشآت التجارية، إلى جانب تراجع الأمطار وتساقط الثلوج، فرضت ضغوطاً شديدة على هذه الموارد.

100%

وارتفع عدد سكان كابل من أقل من مليون نسمة عام 2001 إلى نحو ستة ملايين نسمة.

وفي المناطق التي كانت تقيم فيها أسرة واحدة على قطعة أرض، أصبحت عشرات الأسر تعيش اليوم في مبانٍ متعددة الطوابق، ما زاد الضغط على الموارد المائية المحدودة.

وشهدت أفغانستان موجات جفاف متتالية خلال السنوات الست الماضية.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، انخفض معدل تساقط الثلوج في أفغانستان بنهاية العام الماضي إلى أدنى مستوى له منذ 25 عاماً.

كما تراجعت كميات الثلوج بنحو 20 في المئة خلال الفترة الممتدة من عام 2014 إلى عام 2020.

ومن جهة أخرى، أدى التوسع الكبير في تشييد المباني والطرق والأسطح الصلبة غير المنفذة للمياه في كابل إلى الحد من تسرب مياه الأمطار إلى باطن الأرض.

ونتيجة لذلك، تتدفق مياه الأمطار فوق سطح المدينة وتتحول إلى سيول، بدلاً من أن تسهم في إعادة تغذية خزانات المياه الجوفية.

مياه ملوثة وباهظة الثمن

لا تقتصر أزمة المياه في كابل على نقص الإمدادات فحسب.

فقد نقلت «سي إن إن» عن خبراء أن ما يصل إلى 80 في المئة من المياه الجوفية في مناطق واسعة من المدينة ملوثة بمياه الصرف الصحي ومواد مثل الزرنيخ، فضلاً عن ارتفاع مستويات الملوحة.

100%

وتعتمد العائلات التي لا تستطيع تحمل تكاليف حفر آبار أعمق على المضخات اليدوية ومياه الصهاريج وغيرها من المصادر المؤقتة.

وقال أسد الله أحمدي، أحد سكان كابل، إنه ينفق يومياً ما لا يقل عن 150 أفغانياً، أي نحو 2.35 دولار، لتوفير المياه لأسرته المكونة من سبعة أفراد.

وأوضح أن المياه التي يشتريها ملوثة، ما يضطر أسرته إلى غليها قبل استخدامها.

وقال باحث في شؤون المياه والبيئة لشبكة «سي إن إن» إن الوضع الحالي لا ينبغي وصفه بمجرد «أزمة مياه»، بل إنه يقترب من مرحلة «الإفلاس المائي»، لأن المدينة تستهلك مورداً أصبحت إمكانية تجديده محدودة للغاية أو شبه مستحيلة.

ووصف محمد فايضي، الأستاذ في معهد المياه والبيئة والصحة التابع لجامعة الأمم المتحدة، الوضع في كابل بأنه «كارثة إنسانية»، محذراً من أن الوقت المتاح لمنع وقوعها بات محدوداً.

النمو السكاني والحفر العشوائي للآبار

يُعد النمو السكاني السريع في كابل أحد العوامل الرئيسية وراء تصاعد الضغوط على الموارد المائية.

وتشير التقارير إلى أن عدد سكان المدينة ارتفع إلى نحو ستة ملايين نسمة، في حين لم تشهد أجزاء كبيرة من البنية التحتية لإمدادات المياه توسعاً يتناسب مع هذا النمو.

كما أدى انتشار المباني متعددة الطوابق إلى زيادة استهلاك المياه.

وبحسب الخبراء، فإن المناطق التي كانت تعيش فيها أسرة واحدة على قطعة أرض باتت تضم اليوم عدة أسر في المساحة نفسها.

وزاد الحفر العشوائي للآبار من الضغوط على مخزونات المياه الجوفية في العاصمة الأفغانية.

وتشير تقديرات منشورة إلى وجود أكثر من 120 ألف بئر في كابل، حُفر العديد منها دون رقابة مناسبة.

وقال ميرزا جان، أحد سكان منطقة تايمني، لشبكة «سي إن إن» إن أسرته كانت تحصل على المياه عام 1990 من بئر ضحلة، لكنها جفت تدريجياً، واضطر إلى تعميقها حتى تجاوز عمقها اليوم 200 متر.

وأوضح أنه يغطي تكاليف حفر البئر بمساعدة أبنائه المقيمين في الولايات المتحدة، واصفاً الوضع في كابل بأنه «كارثة غير مرئية».

مشاريع مطروحة لمعالجة الأزمة

طُرحت عدة مشاريع للتخفيف من أزمة المياه في كابل، من بينها بناء سد شاه توت ونقل المياه من نهر بنجشير.

وكان من المقرر إنشاء سد شاه توت بتمويل من الهند، بهدف توفير المياه لأكثر من مليوني شخص.

لكن المشروع توقف بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، ولم تبدأ أعمال بنائه حتى الآن.

وعارضت باكستان المشروع، معتبرة أن بناء السد قد يؤدي إلى تقليل تدفق المياه من حوض نهر كابل إلى أراضيها.

ويتضمن مشروع آخر إنشاء خط أنابيب بطول نحو 200 كيلومتر لنقل المياه من نهر بنجشير إلى كابل، لكنه لا يزال في مرحلة الدراسة والتصميم.

كما اكتمل بناء سد شاه وعروس عام 2024، وصُمم لتوفير المياه لنحو 20 ألف أسرة، إلا أن قدرته تبقى محدودة مقارنة بعدد سكان كابل البالغ عدة ملايين.

وأعلنت سلطات طالبان أيضاً عن مشروع لنقل المياه من منطقة صياد في ولاية بروان إلى كابل.

وبحسب المعلومات التي نشرتها السلطات، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسة والتصميم، ويهدف إلى نقل نحو 126 مليون متر مكعب من المياه سنوياً إلى العاصمة.

وقال مطيع الله عابد، المتحدث باسم وزارة المياه والطاقة في حكومة طالبان، لشبكة «سي إن إن» إن وضع المياه في كابل «يتجه نحو أزمة خطيرة».

وأوضح أن الوزارة تعمل على اتخاذ إجراءات تشمل بناء السدود، وحفر آبار لإعادة تغذية خزانات المياه الجوفية، وتنظيم الاستهلاك التجاري للمياه، لكنه أقر بأن معالجة المشكلة تحتاج إلى وقت وموارد.

وحذر خبراء من أن تنفيذ مشاريع كبرى لنقل المياه، حتى في حال البدء بها، سيستغرق سنوات لإنشاء المنشآت ومحطات المعالجة وشبكات التوزيع اللازمة.

كارثة تلوح في الأفق

يرى خبراء أن تراجع المساعدات الدولية بعد عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، حدّ أيضاً من قدرة أفغانستان على مواجهة أزمات البنية التحتية، بما فيها أزمة المياه.

ويحذرون من احتمال تكرار أزمة كابل في مدن أفغانية أخرى.

فالتغير المناخي والنمو السكاني السريع ونقص البنية التحتية لإمدادات المياه قد تدفع هذه المدن إلى مرحلة تعجز فيها عن توفير احتياجات سكانها من المياه.

وبالنسبة لكثير من عائلات كابل، فإن هذه الأزمة أصبحت بالفعل جزءاً من واقع حياتها اليومية.

فهي تضطر إلى حفر آبار أعمق، أو شراء المياه بأسعار مرتفعة من الصهاريج، أو الوقوف في طوابير أمام المضخات اليدوية، أو تحمل انقطاع المياه لأيام متتالية.

أما بالنسبة لبعض سكان كابل، فقد أصبح السؤال المطروح هو: إلى متى يمكنهم الاستمرار في العيش في هذه المدينة؟

فمخزونات المياه الجوفية في كابل تُستنزف بوتيرة أسرع بكثير من قدرتها على التجدد.

دور المدارس الدينية في نشأة جطالبان وقمع المجتمع

8 أكتوبر 2026، 19:32 غرينتش+1
100%

ليست العلاقة بين المدارس الدينية والجماعة المعروفة باسم طالبان علاقة ترادف وتساوٍ بحيث يستلزم وجود إحداهما وجود الأخرى بصورة حتمية. وبلغة علم المنطق، يمكن اعتبار العلاقة بينهما من قبيل «العموم والخصوص المطلق»؛

أي إن المدارس الدينية ليست كلها طالبانية، لكن جميع عناصر طالبان خرجوا من المدارس الدينية. وقد يكون هناك، في مراحل لاحقة، أشخاص من خارج دائرة خريجي المدارس الدينية انضموا إلى هذه الجماعة بوصفها تنظيماً سياسياً ـ عسكرياً، إلا أن هذا الاستثناء لا يغيّر أصل المسألة.

ويمكن توضيح هذه العلاقة بطريقة أخرى أيضاً: كان من الممكن أن توجد المدارس الدينية من دون طالبان، لكن من الصعب تصور طالبان، بالصورة التي عرفناهم بها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، من دون البيئة التي وفّرتها المدارس الدينية. ومن هنا، فإن نشوء حركة عنيفة مثل طالبان، التي تحولت إلى واحدة من أكبر المعضلات السياسية والأمنية في أفغانستان والمنطقة، يرتبط ارتباطاً جدياً بالمدارس الدينية.

يمكن تصور عالم لم تكن طالبان موجودة فيه، وفي هذه الحالة لم يكن جزء مهم من الحروب والمجازر والدمار الذي ترتب على ظهور هذه الجماعة ونشاطها في أفغانستان وباكستان ليحدث. لكن طالبان لم تكن قدراً محتوماً على أفغانستان. فقد كانت نتاج مجموعة من الظروف التاريخية والسياسية والأمنية، وكانت المدارس الدينية من أهم البيئات التي وفّرت الموارد البشرية والفكرية لهذه الظاهرة. وإذا أردنا فهم أزمة أفغانستان والعثور على سبيل لتحقيق استقرارها على المدى البعيد، فلا يمكننا تجاهل دور هذه المدارس بصورة مباشرة في نشوء هذه الجماعة، وبصورة غير مباشرة في المجازر التي وقعت. وبعبارة أخرى، نشأت بين المدارس الدينية والدم والعنف علاقة عضوية.

ولا شك أن أزمة أفغانستان ليست أحادية العامل، وأنه حتى من دون طالبان كانت هناك توترات سياسية وقومية ولغوية واجتماعية بين مختلف الجماعات الأفغانية، كما أن عوامل داخلية وخارجية عديدة أسهمت في استمرار الأزمة. ومع ذلك، أظهرت تجربة العقود القليلة الماضية أن قسماً مهماً من القوى السياسية الأفغانية اكتسب تدريجياً القدرة على التعامل بعضها مع بعض. فقد تجاوزت جانباً من التوترات الناجمة عن عدم النضج السياسي، واتجه كثير من هذه التيارات، على الأقل خلال فترة الجمهورية، إلى التنافس السياسي في إطار القانون واستخدام الوسائل المدنية.

أما الجماعة الوحيدة التي ظلت دائماً تغرّد خارج السرب ولم تتوافق مع أحد فهي طالبان، التي بقيت تياراً أيديولوجياً متصلباً وصدامياً وغير مرن تجاه سائر القوى السياسية. وكان الفارق الأساسي بين هذه الجماعة وغيرها أن الحرب والعنف تحولا إلى عنصرين من عناصر تكوينها الذاتي، وأنها رفضت باستمرار الاستجابة للتحول أو التخلي عن النزعة العسكرية العنيفة. ومن هنا تكتسب دراسة المدارس الدينية، بوصفها البيئة الفكرية والتعليمية التي خرج منها مثل هذا التيار، أهمية خاصة لفهم أزمة أفغانستان.

من مؤسسة تقليدية للتعليم إلى فاعل اجتماعي جديد

من الناحية التاريخية، كانت المدارس الدينية جزءاً من نسيج النظام التعليمي التقليدي في أفغانستان وبلدان المنطقة. وقبل انتشار التعليم الحديث، كان جزء كبير من التعليم الرسمي وشبه الرسمي يجري في هذه المؤسسات. ومع توسع النظام التعليمي الحديث، أخذ التعليم المدني يسلك مساراً مستقلاً بصورة تدريجية، وفقدت المدارس الدينية احتكارها التاريخي لمجال التعليم، وأصبحت تتولى بصورة أكبر مهمة التعليم الديني المتخصص.

قامت فلسفة التعليم الحديث على أساس السؤال عن المعارف والمهارات التي يحتاج إليها المجتمع؛ بدءاً من الطب والزراعة، وصولاً إلى الإدارة والهندسة والاقتصاد وسائر التخصصات. والغاية منه إعداد الموارد البشرية القادرة على الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للمجتمع وتحسين ظروف الحياة. ولا يعني هذا، بطبيعة الحال، أن المجتمع مستغنٍ تماماً عن التعليم الديني. ففي المجتمعات التي يؤدي فيها الدين دوراً مهماً في الحياة الفردية والاجتماعية، يحتفظ التعليم الديني بوظيفته المحددة أيضاً. وقد وجدت في كثير من البلدان الإسلامية مؤسسات لهذا الغرض، من الأزهر في مصر ودار العلوم ديوبند في شبه القارة الهندية إلى الزيتونة في تونس. غير أن ما نقل المدارس الدينية من مستوى المؤسسة التعليمية إلى مؤسسة متعددة الأغراض ذات وظائف اجتماعية وسياسية وعسكرية، كان السياسات التي انسجمت مع اللعبة الكبرى في حقبة الحرب الباردة.

وينبغي البحث عن نقطة التحول المهمة في تاريخ المدارس في هذه المنطقة في سياسات الدولة الباكستانية خلال عهد ضياء الحق. يكتب بروس ريدل أن أحد مؤشرات التحول الذي شهدته باكستان في عهد ضياء كان النمو الهائل للمدارس الدينية: ففي عام 1971، وقبل ضياء الحق، كان في البلاد نحو 900 مدرسة دينية؛ وبحلول عام 1988 ارتفع الرقم إلى 8,000 مدرسة رسمية، إضافة إلى نحو 25,000 مدرسة غير مسجلة. كما يشير إلى أن شهادات المدارس الدينية عودلت في عهد ضياء بالشهادات الجامعية، وأن نفوذها الاجتماعي ازداد. واستمر هذا المسار التصاعدي بعد ذلك. ففي بداية القرن الحادي والعشرين كان عدد المدارس المسجلة يقدَّر بنحو سبعة آلاف؛ وسجل الإحصاء الوطني للتعليم لعامي 2005–2006 ما مجموعه 12,153 مدرسة تضم أكثر من 1.5 مليون طالب. وفي عام 2012 تحدثت الحكومة الباكستانية عن نحو 24 ألف مدرسة مسجلة، وفي عام 2019 طُرحت خطة لدمج أكثر من 30 ألف مدرسة، تضم نحو 2.5 مليون طالب، في النظام التعليمي. أما أحدث الإحصاءات التعليمية الرسمية لعامي 2023–2024، والتي تشمل أيضاً بيانات اتحادات وتنظيمات المدارس، فتشير إلى قرابة 65 ألف مدرسة ونحو 3.3 ملايين طالب. وعلى الرغم من بعض الفوارق الجزئية بين هذه الإحصاءات، فإنها تدل على التوسع الهائل الذي شهدته شبكة المدارس الدينية في باكستان خلال نصف القرن الأخير.

وكانت أفغانستان، قبل عقود الحروب الأخيرة، تمتلك هي الأخرى مدارس دينية رسمية أسهمت الدولة في إنشائها وإدارتها، إلا أن عددها كان محدوداً بما يتناسب مع حاجات المجتمع في ذلك الوقت. ومع بدء الحرب ضد القوات السوفيتية وانطلاق موجة الهجرة إلى البلدان المجاورة، أخذ عدد المدارس الدينية بالازدياد، سواء بين المهاجرين أو داخل البلاد. وقد ذكرت «الاستراتيجية الوطنية للتعليم في أفغانستان» أنه لم يكن قبل عام 1371هـ ش [1992م] سوى 13 مدرسة دينية وداراً رسمية لتحفيظ القرآن؛ ثم ارتفع عددها بين عامي 1371 و1375هـ ش إلى 314. واستمر هذا الاتجاه التصاعدي، وفي فترة حكم طالبان الأولى، ووفقاً لبعض التقارير، تجاوز عدد المدارس ودور تحفيظ القرآن غير الرسمية ألف مؤسسة، وكان عدد طلابها يقدّر بمئة ألف. وبعد سقوط نظام طالبان الأول، وعند إعداد التقرير المذكور، كانت هناك 275 مدرسة ودار تحفيظ رسمية، تضم 58,528 طالباً، تحت إشراف الدولة.

الحرب الباردة وتسييس الدين

لفهم هذا التحول ينبغي العودة إلى النصف الثاني من القرن العشرين، ولا سيما حقبة الحرب الباردة. فقد أدى إخفاق مشاريع مختلفة لبناء الدولة والتنمية في عدد من بلدان المنطقة، إلى جانب أزمة الشرعية التي واجهتها بعض التيارات القومية والعلمانية، إلى توفير بيئة اجتماعية ملائمة لنمو التيارات الإسلامية والأصولية. وفي الوقت نفسه، أدت تنافسات الحرب الباردة إلى دخول الدين والتيارات الدينية في الحسابات الأمنية والجيوسياسية للقوى الإقليمية والعالمية واكتسابها أهمية متزايدة فيها.

لم تقتصر سياسة الأسلمة التي انتهجها ضياء الحق على مجال القوانين، بل شملت التعليم والمؤسسات الدينية أيضاً. وقد أظهرت الدراسات الأكاديمية أن السياسات التعليمية في عهد ضياء كانت هي الأخرى جزءاً من مشروع الأسلمة هذا. وكان ضياء الحق ينظر إلى الإسلاموية، من جهة، بوصفها أداة لتعزيز شرعيته الداخلية، ومن جهة أخرى، بوصفها عاملاً يمكن استخدامه في الحسابات الأمنية الباكستانية في المنطقة. فعلى المستوى الداخلي كان الإسلام قادراً على توفير مظلة مشتركة لمجتمع يعاني انقسامات قومية ولغوية وسياسية، وعلى المستوى الإقليمي كان من شأنه تعزيز قدرة باكستان على التقارب مع البلدان الإسلامية، ولا سيما الدول العربية.

وبالتزامن مع حرب أفغانستان ضد الاتحاد السوفيتي، اكتسبت هذه السياسة أهمية أمنية أكبر. فقد أتاح نظام الزكاة الرسمي في عهد ضياء موارد جديدة للمؤسسات الدينية؛ كما دفعت حرب أفغانستان ملايين اللاجئين إلى باكستان وأدخلت إلى المنطقة مصادر تمويل خارجية جديدة. وقد تحدثت دراسات مختلفة عن دور المساعدات العربية، ولا سيما الأموال السعودية والخليجية، في توسع قسم من المدارس الباكستانية.

وعلى الرغم من تفاوت الإحصاءات المتعلقة بأعداد طلاب هذه المدارس في تلك الفترة، فإن أهميتها السياسية تبقى قائمة. فحصة مؤسسة ما من مجموع السكان الطلاب لا تتطابق بالضرورة مع مقدار نفوذها السياسي والأيديولوجي. إذ يمكن لخريج المدرسة أن يصبح لاحقاً إمام مسجد أو خطيباً أو مدرساً أو ناشطاً في شبكة دينية وسياسية، وأن يؤثر في عدد من الناس يفوق بكثير عدد طلاب المدرسة نفسها. ومن هذه الزاوية، لا يكفي عدد الطلاب وحده لقياس أهمية المدارس؛ بل ينبغي أيضاً أخذ الشبكة الاجتماعية والسياسية المحيطة بها في الحسبان.

عندما دخلت المدرسة لعبة الجيوبوليتيك

أدى تزامن عدة تحولات إلى إدخال قسم من المدارس الدينية مرحلة جديدة: سياسات الدولة الباكستانية، وتدفق الأموال الخارجية، والتنافس الإيراني السعودي، وحرب أفغانستان، وانسجام القتال ضد الاتحاد السوفيتي مع استراتيجية الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين. وفي مثل هذه الأجواء، لم يعد قسم من المدارس الدينية مجرد مراكز لتدريس الفقه والحديث والتفسير والعلوم التقليدية. فقد أمكن استخدام الشبكة البشرية لهذه المدارس في التعبئة السياسية، وفي بعض الحالات في التعبئة العسكرية. وما يجعل مثل هذا التحول ممكناً هو ارتباط المدرسة بمصادر التمويل والمنظمات السياسية والأجهزة الأمنية والنزاعات العسكرية. وفي مثل هذه الحالة يمكن لمؤسسة أنشئت لتعليم الدين أن تؤدي وظائف تختلف اختلافاً كبيراً عن مهمتها الأصلية.

والجدير بالانتباه أن نظرة الناس العاديين والتقليديين إلى المدارس بقيت في الغالب على صورتها التاريخية: فالمدرسة مكان لتعلم الدين والحفاظ على القيم الدينية ونشر الفضائل الأخلاقية. لكن نظرة بعض الدول والمنظمات السياسية والأجهزة الأمنية لم تعد تقتصر على ذلك. فقد أدركت هذه الجهات الإمكانات المتعددة الأغراض لشبكة تتمتع بشرعية دينية، وتصل إلى الشرائح التقليدية من المجتمع، وقادرة على تعبئة أعداد كبيرة من الموارد البشرية. ومن هنا تحولت المدرسة الدينية، بالنسبة إلى بعض الفاعلين، إلى «قدرة» سياسية وأمنية إلى جانب كونها مؤسسة تعليمية. وفي هذه المرحلة بالذات خرجت حركة طالبان من تراكم رأس المال البشري لهذه المدارس، وتحولت إلى أهم تيار مثير للمشكلات في المعادلات السياسية والأمنية.

جمهورية أفغانستان وتوسع المدارس

مع تزايد أهمية المدارس الدينية في هذه المعادلات، وفي ضوء التهديد الذي كان يشكله طلابها وخريجوها لأمن البلاد وما كان ينذر به ذلك من اتساع الحرب وانعدام الأمن، اضطرت الحكومة الأفغانية السابقة إلى إعادة النظر في سياستها في هذا المجال. وكان من مخاوف حكومة الجمهورية أن يتوجه الشباب الأفغان الفقراء إلى مدارس باكستان طلباً للتعليم الديني، فيجدوا أنفسهم في بيئات لا تملك الحكومة الأفغانية أي رقابة عليها. وكحل لهذه المشكلة، سعت الحكومة إلى توسيع المدارس الدينية داخل أفغانستان حتى تتم تلبية جزء من هذا الطلب داخل البلاد. وفي الوقت نفسه، أنشئت مدارس خاصة عديدة خارج رقابة الدولة.

وكان حجم توسع التعليم الديني في السنوات الأخيرة من عمر الجمهورية لافتاً. ففي عام 2017 أعلنت وزارة الحج والأوقاف الأفغانية وجود 4,093 مدرسة و«مركزاً لتعليم القرآن» مسجلاً، تضم أكثر من 370 ألف طالب. وبعد عام واحد أعلنت أن عدد المراكز المسجلة بلغ 4,500، وأن عدد الطلاب تجاوز 300 ألف.

وفي مثل هذه الأجواء، تحولت بعض المدارس إلى بيئات لترويج رؤى تعارض بشدة الديمقراطية والتعددية والتسامح وحقوق الإنسان وغيرها من قيم النظام الجديد. وحتى عندما لم تكن هناك دعوة مباشرة إلى الحرب، كان من الممكن إنتاج خطاب يوفر الأرضية الفكرية اللازمة لإضفاء الشرعية على التيارات العنيفة. وكانت هذه مفارقة جديرة بالتأمل: فمن جهة كان النظام الجمهوري يقاتل طالبان والجماعات المسلحة، ومن جهة أخرى كان يتيح، في جزء من المجال التعليمي والديني في البلاد، إمكان إعادة إنتاج خطابات تشكك في شرعية النظام نفسه. ومن هنا جرى إعداد عشرات بل مئات الآلاف من القوى المتطرفة، بالقوة والفعل، داخل البلاد، وأصبحت آلة الحرب تدور بقوة أكبر من السابق.

طالبان ومرحلة جديدة من بناء المدارس

مع سقوط الجمهورية وعودة طالبان إلى السلطة، دخلت المسألة مرحلة جديدة تماماً. فطالبان أنفسهم نتاج تاريخي لبيئة أدت فيها المدرسة الدينية دوراً محورياً. وبعد سيطرتهم مجدداً على أفغانستان، وفضلاً عن استمرار المدارس السابقة في نشاطها، أُدرج إنشاء شبكة من المدارس المدعومة من الحكومة وتوسيعها ضمن برامج السلطة الجديدة.

وتظهر أبحاث Afghanistan Analysts Network أن التعليم المدرسي الديني المدعوم من حكومة طالبان توسع أكثر بعد عام 2021. فقد تحدثت وزارة معارف طالبان عن إنشاء مدرسة حكومية كبيرة في كل ولاية، كما طرحت وزارة الحج والأوقاف برنامجاً لإنشاء مدرستين في كل مديرية. ويبين البحث نفسه أن عدداً من كبار مسؤولي طالبان يملكون هم أيضاً مدارس دينية خاصة بهم.

وإلى جانب المدارس الدينية المعتادة، أنشأت طالبان منذ عام 2022 نوعاً آخر تحت عنوان «المدارس الجهادية». وقد ميّز تقرير SIGAR بين مناهج هذه المدارس ومناهج المدارس الدينية المعتادة، وذكر أن المدارس الجهادية تمولها وزارة المعارف الخاضعة لإدارة طالبان، وأن حصة العلوم الحديثة في مناهجها أقل. وفي أحدث التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام في هذا الشأن، قُدّر عدد المدارس، نقلاً عن بعض مسؤولي طالبان، بما يصل إلى 22 ألف مدرسة، وهو ما يرسم صورة لقفزة كمية مثيرة للقلق. ولا ينبع القلق من زيادة عدد المدارس وحدها، بل بدرجة أكبر من أن شبكة كهذه يمكن أن تصبح على المدى البعيد إحدى القنوات الرئيسية لإعادة إنتاج الموارد البشرية لنظام طالبان: جيل لا يُعدّ للشؤون الدينية فحسب، بل للحضور في البنية الإدارية والاجتماعية والأمنية للنظام أيضاً. وفي هذه المرحلة لم تعد المدرسة مجرد مؤسسة قائمة إلى جانب الدولة؛ بل يمكن أن تصبح إحدى أدوات إعادة إنتاج النظام السياسي نفسه وقمع المجتمع.

تكاثر المدارس وخطر تكاثر طالبان

لا يعني ما تقدم أن كل مدرسة دينية تنتج بالضرورة عنصراً طالبانياً. لكن المسألة هي أنه كلما أعيد إنتاج النوع نفسه من التعليم المنغلق، والبنية الفكرية ذاتها، ومصادر التمويل غير الشفافة نفسها، والعلاقة ذاتها بين المدرسة والأيديولوجيا والسلطة السياسية على نطاق أوسع، اتسعت كذلك البيئة الاجتماعية الملائمة لإعادة إنتاج طالبان أو تيارات تنتمي إلى العائلة الفكرية نفسها. والخطر الأساسي لا يتمثل حتى في مجرد ازدياد عدد أعضاء تنظيم يحمل اسم طالبان. فالخطر الأعمق هو ترسيخ نوع من الثقافة السياسية والاجتماعية تصبح فيه حصرية الحقيقة، والطاعة الأيديولوجية، وعدم تحمل الآخر، والتمييز ضد قطاعات من المجتمع، ومقاومة الحقوق المتساوية للمواطنة في هذا البلد أموراً مؤسسية راسخة.

ومن هذه الزاوية، لا تقتصر أهمية تجربة أفغانستان على أفغانستان وحدها. فالبلدان التي تفسح المجال أمام التوسع غير المنضبط لشبكات مشابهة من المدارس من دون الالتفات إلى تجربتي أفغانستان وباكستان، ينبغي لها أن تأخذ بجدية احتمال ما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية بعيدة المدى. فالمدرسة التي يُنظر إليها اليوم على أنها مجرد مركز للتعليم الديني قد تكتسب غداً وظيفة بالغة الخطورة إذا دخلت في شبكة من المال والأيديولوجيا والتنافس السياسي ـ الأمني.

الاقتصاد الديني

أدى تغير المناخ السياسي لمصلحة المدارس إلى دخول فاعلين غير حكوميين إلى الميدان أيضاً. فعدد من التجار والشركات التجارية والميسورين يساعدون هذه المدارس بدافع ديني، ويعتقدون أنهم بذلك يؤدون جانباً من مسؤوليتهم الدينية. وبالنسبة إلى آخرين، تشكل مساعدة المدارس وسيلة لاكتساب وجاهة اجتماعية أو إقامة علاقة مناسبة مع بنية السلطة. وفي مجتمع تقل فيه فرص العمل والنشاط الاقتصادي، يمكن أن يصبح إنشاء مدرسة وجمع التبرعات لها أيضاً نوعاً من التجارة والنشاط الاقتصادي. ويسافر القائمون الأكثر قدرة على هذه الشبكات إلى بلدان أخرى لجمع التبرعات وإقامة العلاقات المالية، وينشئون شبكات عابرة للحدود. ومن هذه الزاوية يمكن الحديث عن تشكل نوع من «الاقتصاد الديني»: مجال تتقاطع فيه الموارد المالية والدين والمكانة الاجتماعية والشبكات السياسية والمصالح الاقتصادية.

النوايا الحسنة والنتائج السيئة

وفي هذا السياق، لا تقع المسؤولية على عاتق الحكومات وحدها. فالناس، ولا سيما التجار والشركات التجارية الذين يسهمون بحسن نية، وباعتقاد أنهم يؤدون رسالة دينية، في التوسع غير المحسوب لهذه المدارس، يتحملون هم أيضاً مسؤولية في هذا المجال. فالنية الدينية والخيرية وحدها لا تضمن أن تكون النتيجة الاجتماعية للفعل خيرية كذلك. وإذا وُضع رأس المال في تصرف مؤسسة تسهم عملياً في إعادة إنتاج التعصب ونفي التعدد والتمييز ومعارضة حقوق المواطنة أو إضفاء الشرعية على العنف، فإن المموّل، حتى وإن كان ذلك من غير قصد، يشارك في توفير الموارد المادية لاستمرار تلك الحلقة.

والمسألة تتجاوز حتى العنف المباشر. ففي مجتمع فقير ذي موارد محدودة، ينطوي كل خيار اقتصادي واسع النطاق أيضاً على «تكلفة فرصة بديلة». فالمال الذي يمكن إنفاقه على المدرسة النظامية والجامعة والتعليم المهني والطب والتكنولوجيا والزراعة والإنتاج وتوفير فرص العمل، إذا خُصص بصورة غير متناسبة لتكثير نوع معين من التعليم، فإنه يؤثر كذلك في تكوين رأس المال البشري للمجتمع. فالمجتمع لا يحتاج من أجل التنمية المتوازنة إلى عالم ديني فحسب؛ بل يحتاج أيضاً إلى طبيب ومهندس ومعلم ومتخصص في الزراعة واقتصادي ومدير وعالم وفني وعشرات الأنواع الأخرى من التخصصات والمهارات.

ومن هذا المنظور، لا يمثل التمويل الواسع للمدارس مجرد خيار شخصي في مجال الصدقات والخيرات. فعندما تتم هذه المساعدات على نطاق واسع، تتحول إلى اختيار بشأن نوع المجتمع الذي يجري بناؤه. والمجتمع الذي يضع موارده المحدودة بصورة غير متوازنة في خدمة إعادة إنتاج جهاز أيديولوجي، يحرم نفسه في الوقت ذاته من الإمكانات اللازمة للتنمية المتوازنة وبناء الدولة الحديثة وتحقيق حقوق المواطنين.

الهدف ليس إغلاق المدارس الدينية

لا ينبغي فهم هذا النقاش على أنه دعوة إلى إغلاق المدارس الدينية أو إنكار ضرورة التعليم الديني. ففي مجتمع مثل أفغانستان يشكل الدين فيه جزءاً مهماً من حياة الناس، يمثل التعليم الديني حاجة اجتماعية حقيقية. والمشكلة ليست في وجود المدرسة الدينية؛ بل في حجمها وعددها، وجودة تعليمها، ومصادر تمويلها، وطبيعة مناهجها، والمكان الذي تشغله في مجمل النظام التعليمي والتنموي للبلاد. وينبغي أن يكون الهدف المعقول إعادة المدارس الدينية إلى حجم يتناسب مع حاجة المجتمع، والارتقاء بجودتها، ووضعها في حالة انسجام مع مجمل النظام التعليمي، لا إلغاءها.

وتظهر تجارب البلدان الإسلامية وجود نماذج مختلفة لتحقيق ذلك. ففي مصر يمتلك الأزهر نظاماً رسمياً ومنظماً للتعليم الديني، وقد أدخلت إصلاحاته التاريخية حتى العلوم غير الدينية، ثم تخصصات مثل الطب والهندسة والزراعة والتجارة، في بنيته التعليمية. وفي تركيا تشكل مدارس إمام خطيب جزءاً من البنية الرسمية للتعليم تحت إشراف وزارة التربية الوطنية. وفي ماليزيا أيضاً تعمل أشكال مختلفة من المدارس الدينية في إطار هياكل تنظيمية حكومية وعلى مستوى الولايات، وتقدم بعض المدارس الدينية المنهج الوطني إلى جانب التعليم الإسلامي.

ولا يخلو أي من هذه النماذج من العيوب، كما أن ظروف هذه البلدان ليست مطابقة لظروف أفغانستان، لكن أهمية هذه التجارب تكمن في أنها تظهر وجود خيار ثالث إلى جانب خيارَي «الإغلاق الكامل للمدارس الدينية» أو «تركها حرة بصورة كاملة»: الاعتراف بالتعليم الديني مع مراعاة الاحتياجات التعليمية والتنموية، وإعطاء الأولوية للحقوق والحريات الأساسية للمواطنين.

مدرسة لم تعد مجرد مدرسة

تظهر تجربة العقود القليلة الماضية أن المجتمع بحاجة إلى فهم جديد لدور المدارس الدينية في أفغانستان والمنطقة. فقد كانت المدرسة الدينية، في صورتها الكلاسيكية، مؤسسة لتدريس العلوم الدينية، لكن كثيراً من المدارس الدينية اليوم أصبحت مرتبطة بمشاريع سياسية ومصادر تمويل غير شفافة وأجهزة أمنية وتعبئة عسكرية ومنافسات جيوسياسية. وفي مثل هذه الحالة يمكن أن تتغير وظيفتها بصورة جذرية.

وبالنسبة إلى أسرة ما، قد تبقى المدرسة مكاناً يتعلم فيه ابنها القرآن والفقه؛ وبالنسبة إلى القائم عليها قد تكون مصدراً للدخل والوجاهة الاجتماعية؛ وبالنسبة إلى تيار سياسي قد تكون شبكة لتعبئة الأنصار؛ وبالنسبة إلى جهاز استخباراتي قد تكون بيئة للنفوذ؛ وبالنسبة إلى نظام أيديولوجي قد تكون أداة لتنشئة الجيل المقبل وإعادة إنتاج السلطة. ومن هنا لم يعد السؤال الأساسي عن المدارس الدينية في أفغانستان مقتصراً على: ماذا يُدرَّس فيها؟ بل أصبح السؤال الأهم هو: في أي شبكة من المال والسلطة والأيديولوجيا والسياسة تقع هذه المدارس؟ ومن يمولها؟ وأي نوع من البشر تُنشئ؟ وما الدور الذي يُراد لهذا الإنسان أن يؤديه في مجتمع أفغانستان المستقبلي؟

ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، سيظل فهم ظاهرة طالبان ناقصاً. فلا يمكن دراسة طالبان في ميدان الحرب وحده؛ ولفهم كيفية نشأتهم وإعادة إنتاجهم، ينبغي النظر إلى البيئات التي تتشكل فيها الموارد البشرية والرؤية إلى العالم والشرعية الاجتماعية لمثل هذا التيار. وما ينبغي ألا يتكرر مرة أخرى هو ذلك المزيج الذي يحول المدرسة من مؤسسة للتعليم الديني إلى أداة للأيديولوجيا والسلطة والصراع.

وإذا لم تتشكل سياسة معقولة لتنظيم هذا المجال، وإذا لم ينشأ لدى الناس، ولا سيما أولئك الذين يوفرون الموارد المالية لهذه الشبكة، وعي كافٍ بعواقبها، فلن يكون الخطر مجرد ازدياد عدد المدارس. الخطر هو أن الحلقة التي أسهمت ذات مرة في نشأة طالبان ووصولهم إلى السلطة قد تترسخ هذه المرة على نطاق أوسع في النسيج السياسي والاجتماعي للمنطقة. وعندئذ لن تكون المسألة ظهور جماعة اسمها طالبان؛ بل إعادة إنتاج لا تنتهي للبيئات التي تضمن استمرار العنف وقمع المواطنين والتخلف وصعوبة تشكل الدولة الحديثة.