• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

صحيفة باكستانية: تقارب روسيا مع طالبان يثير تساؤلات في إسلام آباد

12 أكتوبر 2026، 12:30 غرينتش+1

ذكرت صحيفة «إكسبرس تريبيون» الباكستانية، في تحليل نشرته يوم الأحد، أن توسيع روسيا علاقاتها مع حركة طالبان أثار «تساؤلات محرجة» في إسلام آباد، أبرزها ما إذا كانت موسكو تسعى فقط إلى تحقيق مصالحها الأمنية، أم أن هناك اعتبارات أخرى.

وكتب كامران يوسف، صاحب التحليل الذي حمل عنوان «رهان روسيا على طالبان»، أن هذه التساؤلات اكتسبت أهمية أكبر بعد انتهاء الاجتماع الثامن لصيغة موسكو للمشاورات بشأن أفغانستان دون صدور بيان مشترك.

وأوضح يوسف أن اجتماع موسكو، الذي عُقد في 5 أكتوبر، انتهى دون التوصل إلى موقف مشترك بسبب خلافات بين وفدي باكستان وطالبان بشأن أنشطة الجماعات المسلحة في أفغانستان، معتبراً أن هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك منذ انطلاق اجتماعات صيغة موسكو عام 2017.

وبحسب الكاتب، اعترض وفد طالبان على تكرار الإشارة إلى الإرهاب في أفغانستان ضمن مشروع البيان الختامي، معتبراً أن هذا النهج غير مقبول بالنسبة للحركة، ما دفع الدولة المضيفة إلى الامتناع عن إصدار البيان.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن روسيا والصين والهند وإيران وباكستان وطالبان وعدد من دول آسيا الوسطى. وأثار الممثل الخاص الباكستاني لشؤون أفغانستان، محمد صادق، مخاوف إسلام آباد بشأن أنشطة الجماعات المسلحة انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، ولا سيما حركة طالبان باكستان.

في المقابل، رفض وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، الاتهامات الباكستانية، ودعا إلى تسوية الخلافات عبر الحوار.

وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل باكستان، فيما تنفي الحركة هذه الاتهامات وتعتبر انعدام الأمن في باكستان شأناً داخلياً.

وخلال الاجتماع نفسه، أشاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بجهود طالبان في مكافحة تنظيم داعش وتهريب المخدرات، داعياً إلى تعزيز التعاون مع كابل.

وأشار يوسف إلى أن موقف لافروف لا يمثل تحولاً مفاجئاً في السياسة الروسية، إذ اعترفت موسكو بحكومة طالبان في يوليو 2025، وتواصل منذ ذلك الحين توسيع علاقاتها معها. ويرى الكاتب أن تصريحات لافروف الأخيرة تعكس اتساع الفجوة بين النهج الروسي وتوقعات باكستان.

مصالح أمنية أم دوافع أخرى؟

يرى الكاتب أن الحفاظ على النفوذ الروسي في أفغانستان، ومنع امتداد عدم الاستقرار إلى آسيا الوسطى، واحتواء تهديد تنظيم داعش، تمثل الدوافع الرئيسية وراء تقارب موسكو مع طالبان.

وأضاف أن روسيا تسعى أيضاً إلى الحد من احتمالات عودة النفوذ العسكري الغربي إلى المنطقة.

ومع ذلك، أشار يوسف إلى أن بعض الأوساط في باكستان تعتقد أن الاعتبارات التاريخية قد تؤدي دوراً في السياسة الروسية الحالية، إذ لعبت باكستان خلال ثمانينيات القرن الماضي، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية، دوراً رئيسياً في مساندة المجاهدين الأفغان ضد القوات السوفيتية.

وبحسب الكاتب، يرى البعض أن توسيع روسيا علاقاتها مع طالبان قد يكون، جزئياً، محاولة لمواجهة النفوذ الباكستاني التاريخي في أفغانستان.

وربط يوسف السياسة الروسية أيضاً بالتحولات التي تشهدها علاقات باكستان الدولية.

وأوضح أن إسلام آباد أصبحت أكثر تقارباً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما أضاف الاتفاق الدفاعي المشترك الذي أُبرم في مكة مع السعودية وتركيا بُعداً جديداً إلى علاقات باكستان الاستراتيجية.

وأشار إلى أن بعض المراقبين يرون أن تقارب باكستان مع الولايات المتحدة وتعاونها الدفاعي مع السعودية وتركيا قد يثير شكوك موسكو، خصوصاً إذا اعتبرت روسيا هذه العلاقات تهديداً لمصالحها.

اتصالات عسكرية مع طالبان

وتناول التحليل الاتصالات العسكرية الأخيرة بين روسيا وطالبان، مشيراً إلى أنها أثارت بدورها تساؤلات جديدة.

وأوضح أن وفداً عسكرياً من طالبان شارك، قبل اجتماع صيغة موسكو، في مناورات عسكرية داخل روسيا، وزار معرضاً للمعدات والتكنولوجيا العسكرية.

كما توصلت روسيا وإدارة طالبان إلى تفاهمات بشأن التعاون العسكري، من بينها إصلاح المعدات العسكرية الروسية الموجودة في أفغانستان. وتستخدم طالبان هذه الأسلحة في الاشتباكات الحدودية مع باكستان.

وأكد يوسف أن هذه الاتصالات تعكس توسع التعاون بين الجانبين، لكنها لا تثبت أن موسكو اتخذت قراراً بتزويد طالبان بالأسلحة.

تداعيات التقارب الروسي مع طالبان على باكستان

يرى الكاتب أن القلق الرئيسي لدى باكستان يتمثل في احتمال أن يؤدي توسيع دول المنطقة علاقاتها مع طالبان إلى تخفيف الضغوط على الحركة لاتخاذ إجراءات ضد حركة طالبان باكستان.

وتؤكد إسلام آباد أن التعامل مع طالبان يجب أن يفضي إلى إجراءات عملية ونتائج ملموسة ضد الجماعات التي تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية.

في المقابل، يبدو أن موسكو تعتقد أن الحفاظ على علاقاتها مع طالبان يتيح لها حماية مصالحها بصورة أفضل.

ويرى يوسف أن الخلاف بشأن أفغانستان لا يشكل، بحد ذاته، سبباً للتخلي عن العلاقات الأوسع بين روسيا وباكستان.

ومع ذلك، فإن غياب بيان مشترك في ختام اجتماع موسكو أظهر أن دول المنطقة، رغم مخاوفها المشتركة بشأن أفغانستان، لا تزال تختلف حول كيفية التعامل مع طالبان.

وخلص الكاتب إلى أن نجاح «رهان روسيا» يعتمد على مدى التزام طالبان بتعهداتها، محذراً، استناداً إلى التجربة الباكستانية، من مخاطر وضع الثقة في الحركة.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

حمد الله محب: طالبان أيتام الحرب الذين نشأوا في مدارس باكستان

12 أكتوبر 2026، 11:30 غرينتش+1
100%

وصف حمد الله محب، مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق، في كتابه الجديد عن سقوط حكومة أشرف غني، حركة طالبان بأنها «أيتام الحرب» الذين نشأوا في المدارس الدينية الباكستانية، بعيداً عن الإرث الثقافي والاجتماعي المتنوع لأفغانستان.

وتناول محب، في كتابه «ظلال فوق كابل»، الذي ألّفه بالتعاون مع توم حسين، الجذور الفكرية لحركة طالبان ودور عقود من الحروب في تشكيل هذه الجماعة.

وكتب محب في أحد فصول الكتاب: «كان عناصر طالبان أيتام الحرب، نشأوا في مدارس باكستان، وانفصلوا عن التراث الإسلامي الغني والمتنوع لأفغانستان».

ويرى مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق أن طالبان، خلافاً لادعائها تمثيل التقاليد الأفغانية، تُعد ظاهرة حديثة بالكامل.

وكتب: «ثم جاءت طالبان عام 1996. كانت الحركة تعتبر نفسها حارسة للتقاليد، لكنها في الواقع كانت ظاهرة حديثة تماماً. وتعود جذورها إلى الديوبندية، وهي حركة إصلاحية نشأت في الهند إبان الحكم الاستعماري البريطاني».

وأضاف: «لقد قطعت عقود من الحروب صلتهم بالتقاليد الدينية الأفغانية، بما فيها التصوف، الذي مثّله يوماً جلال الدين الرومي البلخي، وعبد الله الأنصاري الهروي، ورحمان بابا في بيشاور. ولم يكن إسلام طالبان إرثاً متوارثاً، بل اختراعاً حديثاً استمد عناصره من النزعة الفقهية القائمة على الحفظ والتلقين، والتأثير الوهابي، والمحافظة القبلية. وبعد وصولها إلى السلطة، فرضت طالبان على أفغانستان تصورها المتخيّل لـ«الإمارة الإسلامية»، المستوحى من صورة تاريخية للخلافة الإسلامية».

وفي الفصل الثاني عشر من الكتاب، الذي يحمل عنوان «إدارة جمهورية»، يصف محب التاريخ الأفغاني المعاصر بأنه جزء من صراع أوسع في العالم الإسلامي حول العلاقة بين الدين والحداثة والحكم والهوية.

وبحسب رواية محب، كانت الحكومة الشيوعية في أفغانستان، أواخر سبعينيات القرن الماضي، تعتبر الإسلام ظاهرة تنتمي إلى الماضي، وتطلق على القيادات الدينية وصف «الإخواني» على سبيل الازدراء. وكتب أن العديد من هؤلاء تعرضوا للاعتقال والتعذيب أو القتل.

وأوضح محب أن قمع التيارات الدينية أدى إلى ظهور جماعات إسلامية تأثر بعضها مباشرة بأفكار جماعة الإخوان المسلمين. وبحسب ما أورده، فإن هذه الجماعات، خلافاً لنموذج المؤسسة الدينية الحاكمة في إيران، كانت تتألف في معظمها من سياسيين يؤمنون بإمكانية اتخاذ القيم الإسلامية أساساً للحكم الحديث.

ثم تطرق إلى ظهور حركة طالبان عام 1996، مميزاً بين فهمها للإسلام وتصورات التيارات الإسلامية السياسية التي سبقتها.

وتناول محب أيضاً دور الولايات المتحدة في الحرب الأفغانية، معتبراً أن واشنطن لم تخض عمليات عسكرية فحسب، بل انخرطت كذلك في حرب الروايات والأيديولوجيات.

واستشهد بتصريحات عدد من كبار القادة العسكريين الأميركيين بشأن الحرب في أفغانستان وطالبان، مشيراً إلى أن الأميركيين استخدموا حتى المفاهيم والمصطلحات الدينية لتحقيق أهدافهم.

ويتناول كتاب «ظلال فوق كابل»، الذي يحمل العنوان الفرعي «رواية مسؤول رفيع المستوى عن سقوط الجمهورية الأفغانية»، الأحداث التي أدت إلى انهيار الحكومة الأفغانية السابقة وعودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.

وكان حمد الله محب من أبرز المسؤولين الأمنيين المقربين من الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني خلال السنوات الأخيرة من عمر الجمهورية، وشغل منصب مستشار الأمن القومي حتى سقوط كابل في 15 أغسطس 2021.

وكان محب من بين كبار المسؤولين في الحكومة السابقة الذين غادروا أفغانستان برفقة أشرف غني. ولا يزال دوره، إلى جانب أدوار مسؤولين كبار آخرين في الجمهورية، في الأحداث التي سبقت سقوط كابل، موضع نقاش بشأن أسباب انهيار الحكومة الأفغانية السابقة.

اليونيسف: نصف الفتيات في بعض مناطق أفغانستان يتزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة

12 أكتوبر 2026، 10:30 غرينتش+1
100%

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، إن نصف الفتيات في بعض مناطق أفغانستان يتزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة.

وأضافت اليونيسف أن زواج الأطفال يخلّف تداعيات خطيرة، من بينها الحرمان من التعليم، والتعرض لخطر العنف، والولادة المبكرة، والمضاعفات الصحية المرتبطة بالحمل.

وأكدت المنظمة، في بيان نشرته يوم الأحد 11 أكتوبر، بمناسبة اليوم العالمي للفتاة، أن كل فتاة تستحق أن تعيش طفولتها، وأن تتاح لها فرص التعلم والنمو والعيش بأمان وتنمية مهاراتها الشخصية والمشاركة في رسم مستقبلها. وشددت على أن الزواج المبكر يحرم الفتيات من العديد من هذه الفرص الأساسية.

ووفقاً لنتائج المسح العنقودي متعدد المؤشرات في أفغانستان لعامي 2022 و2023، فإن ما لا يقل عن 28.7% من النساء الأفغانيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و24 عاماً تزوجن قبل بلوغ سن الثامنة عشرة.

وحذرت اليونيسف من أن المضاعفات المرتبطة بالحمل والولادة تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة بين الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و19 عاماً في أفغانستان، مشيرة إلى المخاطر التي يفاقمها الزواج المبكر.

وأكدت المنظمة أن زواج الأطفال ليس ظاهرة حتمية، موضحة أن التقديرات العالمية تشير إلى أن الاستثمارات في تعليم الفتيات، وإصلاح القوانين، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية أسهمت في منع نحو 68 مليون حالة زواج أطفال خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.

وقالت اليونيسف إن منع زواج الأطفال في أفغانستان يتطلب جهوداً مشتركة، تشمل حماية حق الفتيات في التعليم، وتوفير فرص تعليمية آمنة وعالية الجودة، وتعزيز الدعم للفتيات المعرضات لخطر الزواج القسري المبكر أو اللواتي يعانين من تبعاته، إلى جانب مساندة الأسر والمجتمعات الضعيفة في مواجهة الضغوط الاقتصادية.

وشددت المنظمة أيضاً على ضرورة الاستماع إلى أصوات الفتيات وآرائهن، والاستثمار في الخدمات الصحية والتعليمية وبرامج الحماية المخصصة لهن.

وأوضحت اليونيسف أن التعليم وحده لا يكفي لإنهاء زواج الأطفال، إلا أن استمرار الفتيات في الدراسة يُعد من أكثر الوسائل فاعلية لحماية حقوقهن. وجددت دعوتها إلى حركة طالبان لرفع الحظر المفروض على تعليم الفتيات بعد الصف السادس.

كما دعت المنظمة الأسر والمجتمعات المحلية ورجال الدين والمسؤولين والسلطات الحكومية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات مشتركة لإنهاء زواج الأطفال.

وأكدت اليونيسف أنها ستواصل العمل مع المجتمعات المحلية وشركائها لمنع زواج الأطفال وحماية الفتيات المعرضات للخطر في أفغانستان.

بعد عام من إغلاق الحدود: أفغانستان وباكستان تخسران فرصاً تجارية بقيمة 2.3 مليار دولار

12 أكتوبر 2026، 02:00 غرينتش+1
•
رضا فرزام
100%

حلّ موسم حصاد الرمان في أفغانستان، لكن الهاجس الأكبر لأحد المزارعين الأفغان لم يعد جني المحصول، بل العثور على مشتر، ففي مقطع فيديو أرسله إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، يستعرض المزارع بستان الرمان الذي يملكه، ويقول إن أحداً لا يأتي

حتى للاستفسار عن أسعار محصوله.
ويؤكد المزارع أن استمرار إغلاق معبر تورخم حال دون تصدير الرمان إلى باكستان، ما ألحق به خسائر مالية فادحة.
وتعكس معاناة هذا المزارع جانباً من تداعيات أزمة عطّلت التجارة بين أفغانستان وباكستان خلال العام الماضي، وامتدت آثارها من المعابر الحدودية إلى البساتين والأسواق والحياة المعيشية للأسر.
وفي 12 أكتوبر 2025، أُغلق معبر تورخم عقب اشتباكات حدودية بين حركة طالبان وباكستان، كما تعطلت الأنشطة التجارية عبر معابر سبين بولدك وغلام خان وخرلاتشي وأنغور أده.
وتشير التقديرات إلى أن متوسط حجم التبادل التجاري اليومي بين البلدين قبل اندلاع الأزمة بلغ ما لا يقل عن 6.45 مليون دولار، وهو ما يعادل أكثر من 2.3 مليار دولار على مدار عام كامل.
وبعد مرور عام، لا تزال الخلافات الأمنية تحول دون عودة العلاقات التجارية إلى طبيعتها. وخلال هذه الفترة، حوّلت أفغانستان جزءاً كبيراً من وارداتها إلى طرق تمر عبر إيران ودول آسيا الوسطى، غير أن تراجع الصادرات والانهيار الحاد في حركة العبور التجاري وارتفاع تكاليف النقل تكشف أن الاستغناء عن الطرق الباكستانية لم يكن دون تكلفة اقتصادية.

التبادل التجاري اليومي يبلغ 6.45 مليون دولار.. وأكثر من 2.3 مليار دولار سنوياً
وفقاً لتقرير صادر عن البنك الدولي، بلغت صادرات أفغانستان إلى باكستان نحو 226 مليون دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية 2025. وباحتساب هذه الفترة بنحو 150 يوماً، يصل متوسط الصادرات الأفغانية اليومية إلى باكستان إلى قرابة 1.5 مليون دولار.
ويشير التقرير إلى أن إجمالي واردات أفغانستان خلال الفترة نفسها بلغ نحو 5.3 مليار دولار، استحوذت باكستان على 14٪ منها، ما يعادل واردات بقيمة تقارب 742 مليون دولار، وبمتوسط يومي يبلغ 4.95 مليون دولار.
وبناءً على هذه المعطيات، يُقدَّر إجمالي التبادل التجاري المباشر بين البلدين قبل إغلاق المعابر بما لا يقل عن 6.45 مليون دولار يومياً، أي ما يقارب 2.35 مليار دولار على مدار 365 يوماً، تشمل نحو 550 مليون دولار من صادرات أفغانستان و1.8 مليار دولار من وارداتها من باكستان.
وتقتصر هذه الأرقام على التجارة المباشرة بين البلدين، ولا تشمل تجارة العبور. وعند احتساب قيمة البضائع العابرة، قد يكون حجم التجارة المتأثرة بإغلاق المعابر أعلى بكثير. فقد جرى تحويل جزء من المبادلات التجارية إلى طرق بديلة، فيما توقفت معاملات أخرى بالكامل، واستمرت بعض الأنشطة التجارية بتكاليف أعلى.

توقف حركة العبور التجاري الأفغاني عبر باكستان بالكامل
تُعد البيانات الجمركية الباكستانية من أبرز المؤشرات التي تكشف حجم التراجع في حركة العبور التجاري بين البلدين.
ففي السنة المالية 2023، بلغ عدد الحاويات التجارية الأفغانية العابرة عبر الأراضي الباكستانية 102 ألف و886 حاوية، قبل أن ينخفض إلى 54 ألفاً و114 حاوية في السنة المالية 2024، ثم إلى 42 ألفاً و959 حاوية في السنة المالية 2025.
أما في السنة المالية 2026، فلم يُسجَّل سوى 11 ألفاً و592 حاوية، بقيمة إجمالية بلغت 367 مليون دولار. وكانت هذه الحاويات التجارية قد دخلت باكستان قبل إغلاق المعابر، فيما توقف دخول حاويات تجارية جديدة من أفغانستان إلى باكستان عقب إغلاق الحدود.
وبذلك، انخفض عدد حاويات العبور التجاري بنحو 73٪ مقارنة بالسنة المالية 2025، وبنسبة 88.7٪ مقارنة بالسنة المالية 2023. ورغم أن الاتجاه المنحدر لحركة العبور بدأ قبل اندلاع الأزمة الحدودية، فإن استمرار إغلاق المعابر لفترة طويلة أدى إلى تفاقم هذا التراجع.
وسُجل انخفاض أشد حدة في صادرات أفغانستان التي كانت تعبر الأراضي الباكستانية للوصول إلى أسواق دول ثالثة. فقد تراجعت قيمة هذه الصادرات، التي كانت تُنقل عبر معبر واغاه والموانئ الباكستانية، من 454 مليون دولار في السنة المالية 2025 إلى سبعة ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026، بانخفاض يقارب 98.5٪.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على تجارة باكستان المباشرة مع أفغانستان، إذ تشير بيانات نشرتها الحكومة الباكستانية إلى تراجع إجمالي التبادل التجاري بين باكستان وخمس دول في آسيا الوسطى بنسبة 50.6٪ خلال السنة المالية 2026 مقارنة بالعام السابق، من 443.7 مليون دولار إلى 219.1 مليون دولار.
وخلال الفترة نفسها، انخفضت صادرات باكستان إلى دول آسيا الوسطى بنسبة 4.1٪، فيما تراجعت وارداتها من هذه الدول بنسبة 88.3٪. ومع ذلك، يرتبط جزء من هذا الانخفاض بإغلاق المعابر الحدودية، في حين ركزت باكستان خلال هذه الفترة على تطوير طرق تجارية بديلة مع دول آسيا الوسطى.

انخفاض صادرات أفغانستان بنسبة 18٪
وفقاً لأحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، بلغت صادرات أفغانستان في أغسطس 2026 نحو 145.6 مليون دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة 18٪ مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. كما أفادت الهيئة الوطنية للإحصاء والمعلومات التابعة لحركة طالبان بتراجع الصادرات بنسبة تقارب 18٪.
وكان قطاع المواد الغذائية، الذي يشكل 68٪ من إجمالي صادرات أفغانستان، الأكثر تضرراً. فقد بلغت قيمة صادرات هذا القطاع 98.5 مليون دولار في أغسطس، لكنها سجلت انخفاضاً بنسبة 36٪ مقارنة بالعام الماضي.
وفي قطاع الفحم الحجري، تراجعت صادرات أفغانستان إلى الصفر خلال أغسطس 2026، بعدما كانت باكستان تمثل إحدى الأسواق الرئيسية لهذه السلعة خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، ارتفعت صادرات المنسوجات إلى 22.3 مليون دولار، محققة نمواً بنسبة 212٪ مقارنة بأغسطس من العام الماضي. ويعكس هذا التفاوت اختلاف تأثير التحولات في طرق التصدير والأسواق على السلع الأفغانية.
ولا تقتصر معاناة أصحاب البساتين على الأرقام المتعلقة بتراجع الصادرات. ففي مقطع فيديو أرسله مزارع من كابل إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، يقول إن شح المياه أضر بمحصول التفاح، فيما أدى غياب الأسواق المناسبة إلى صعوبة تسويق المنتجات.
وأدت القيود المفروضة على التصدير إلى باكستان، وارتفاع تكاليف النقل، ونقص مستودعات التبريد ومرافق التعبئة والتغليف، إلى زيادة هشاشة قطاع المنتجات الزراعية والبستانية.
وبالنسبة إلى السلع سريعة التلف، فإن إطالة مسافات النقل قد تؤدي إلى تراجع جودة المنتجات وفقدان المشترين، وبالتالي تكبد المنتجين خسائر مباشرة.
ومع ذلك، لا يمكن إرجاع تراجع الصادرات إلى إغلاق المعابر مع باكستان وحده، إذ أسهمت الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة عبر إيران، وارتفاع تكاليف النقل، والقيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق النهائية، في تفاقم هذا الوضع.

إيران وآسيا الوسطى تستحوذان على أكثر من 95٪ من طرق الواردات الأفغانية
شهدت الجغرافيا التجارية لأفغانستان خلال العام الماضي تحولاً كبيراً، يُعد من أبرز تداعيات الأزمة الحدودية مع باكستان.
فبعدما كانت باكستان أكبر وجهة للصادرات الأفغانية، فقدت هذه المكانة، ولم تعد ضمن الأسواق الرئيسية المستقبلة للمنتجات الأفغانية.
ووفقاً لتقرير البنك الدولي الصادر في أغسطس 2026، تمر 56.6٪ من واردات أفغانستان عبر إيران، مقابل 38.9٪ عبر دول آسيا الوسطى. وعلى مستوى الدول المصدرة إلى أفغانستان، تصدرت إيران قائمة موردي السلع بحصة بلغت 32.9٪ من إجمالي الواردات.
ويشير هذا التحول إلى أن أفغانستان تمكنت من تأمين جزء كبير من احتياجاتها من الواردات دون المرور بالأراضي الباكستانية، غير أن الطرق البديلة لم تعوض حتى الآن جميع المزايا الاقتصادية واللوجستية التي كانت توفرها الطرق السابقة.
ولا تزال حالة عدم اليقين الإقليمي المرتبطة بالطرق المارة عبر إيران، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية وارتفاع تكاليف النقل عبر الطرق الشمالية، تجعل التجارة الأفغانية عرضة للمخاطر.
كما أن اعتماد أكثر من 95٪ من واردات البلاد على هاتين المجموعتين من الطرق التجارية أوجد شكلاً جديداً من الاعتماد على مسارات عبور محددة.
وفي أغسطس 2026، ارتفعت واردات أفغانستان إلى نحو 1.19 مليار دولار، فيما بلغ العجز التجاري الخارجي 1.05 مليار دولار، بزيادة قدرها 8٪ مقارنة بأغسطس من العام الماضي.
وتكشف هذه الأرقام أن تغيير طرق الاستيراد لم يعالج المشكلة الهيكلية الأساسية للاقتصاد الأفغاني، المتمثلة في الاعتماد الواسع على السلع الأجنبية ومحدودية القدرة على التصدير.

التضخم يبلغ 7.6٪.. تداعيات تعطل التجارة تصل إلى الأسواق المحلية
لم تقتصر تداعيات إغلاق المعابر الحدودية على التجارة الخارجية، بل امتدت إلى الأسواق الداخلية والظروف المعيشية للسكان.
فقد أدى تحويل الواردات إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، بما فيها الطرق الشمالية، إلى ارتفاع تكاليف توفير السلع وزيادة الأعباء المالية على المستهلكين.
ووفقاً لأحدث تقديرات البنك الدولي، بلغ معدل التضخم السنوي في أفغانستان 6.7٪ خلال أغسطس 2026، مقارنة بـ7.5٪ في يوليو. وسُجل التضخم في أسعار المواد الغذائية عند 7٪، وفي السلع غير الغذائية عند 6.4٪.
وتشير بيانات الهيئة الوطنية للإحصاء والمعلومات التابعة لحركة طالبان أيضاً إلى تصاعد الضغوط التضخمية خلال الأشهر التي أعقبت اندلاع الأزمة الحدودية.
ففي سبتمبر وأكتوبر 2025، بلغ معدل التضخم السنوي 2.9٪ على مستوى أفغانستان، و5.1٪ في كابل، قبل أن يرتفع بحلول مايو ويونيو 2026 إلى 7.6٪ على مستوى البلاد و8.6٪ في العاصمة كابل.
ومع ذلك، لم يكن إغلاق المعابر مع باكستان العامل الوحيد وراء تصاعد الضغوط التضخمية.
فقد أدت عودة نحو 6.5 مليون أفغاني من إيران وباكستان خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2023 إلى أغسطس 2026 إلى زيادة الطلب على المساكن والمواد الغذائية والخدمات.
كما أسهم تقلب أسعار الطاقة نتيجة الأزمة في إيران، وارتفاع تكاليف النقل عبر الطرق البديلة، في زيادة الضغوط على الأسعار.
ورغم الانخفاض النسبي لمعدل التضخم خلال الأشهر الأخيرة، فإن المستوى العام للأسعار لا يزال أعلى مما كان عليه في السابق.
وإلى جانب ذلك، أدى تراجع الأنشطة التجارية الحدودية إلى ضغوط إضافية على دخل السائقين والحمّالين والعمال والشركات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتجارة.

تغيرت طرق التجارة.. لكن تكاليفها ارتفعت
أدى استمرار إغلاق معبر تورخم وغيره من المعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان لمدة عام إلى تغيير هيكل التجارة الإقليمية.
فقد خسرت باكستان جزءاً من حصتها في السوق الأفغانية ومن مكانتها بوصفها ممراً تجارياً لعبور البضائع، فيما واجهت أفغانستان تراجعاً في الصادرات وانهياراً في حركة العبور التجاري وارتفاعاً في تكاليف الوصول إلى الأسواق.
وتشير البيانات إلى أن أفغانستان تمكنت من تحويل جزء كبير من تجارتها إلى طرق تمر عبر إيران ودول آسيا الوسطى، إلا أن هذا التحول لم يعوض بالكامل المزايا التي كانت توفرها الطرق الباكستانية من حيث سرعة النقل وقصر المسافات وانخفاض التكاليف.
وأثبت عام من إغلاق المعابر أن الطرق التجارية المارة عبر باكستان، رغم توسع تجارة أفغانستان عبر إيران وآسيا الوسطى، لا يمكن الاستغناء عنها بالكامل من حيث المسافات والتكاليف والوصول إلى الأسواق، ولا سيما الوصول إلى المياه الدولية المفتوحة والسوق الهندية والأسواق الغربية.
كما أن استمرار التوتر بين حركة طالبان وباكستان لا يهدد التجارة وحركة العبور بين البلدين فحسب، بل يضع أيضاً تنفيذ المشروعات الإقليمية الكبرى وآفاق الربط الاقتصادي بين آسيا الجنوبية وآسيا الوسطى أمام تحديات جسيمة.

باكستان: تعلیق عمل حكومة خيبر بختونخوا، إعلان الطوارئ وأنباء عن اعتقال رئيس وزراء الإقليم

11 أكتوبر 2026، 18:00 غرينتش+1
100%

أعلن الرئيس الباكستاني، آصف علي زرداري، حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، ما أدى إلى تعليق عمل حكومة الإقليم التي تقودها حركة الإنصاف الباكستانية، وسط أنباء غير مؤكدة عن اعتقال رئيس وزراء الإقليم،

سهيل أفريدي، وعدد من المسؤولين المحليين، وتصاعد التوترات بين الحكومة الفيدرالية والحركة التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق عمران خان.
وأعلتت الرئاسة الباكستانية، الأحد، أن الرئيس آصف علي زرداري وقّع على مقترح تقدم به رئيس الوزراء شهباز شريف لإعلان حالة الطوارئ في إقليم خيبر بختونخوا، بعد موافقة مجلس الوزراء الفيدرالي ومراجعة تقارير الجهات المعنية بشأن الوضع الأمني والنظام العام.
وقالت الرئاسة الباكستانية إن فشل المفاوضات مع الوفود الحكومية كان أيضاً من بين العوامل التي جرت دراستها قبل التوقيع على المقترح.
ونقلت وكالة "رويترز" عن وزير القانون الباكستاني، أعظم نذير تارر، أن حكومة الإقليم عُلّق عملها، وسيتولى حاكم الإقليم إدارته بمساعدة مجلس استشاري، على أن يستمر هذا الترتيب لمدة أولية تبلغ ستة أشهر.
وتقول الحكومة الفيدرالية الباكستانية إن الوضع الأمني في خيبر بختونخوا يشهد تدهوراً، وإن التهديدات الإرهابية في الإقليم آخذة في التصاعد.
كما اتهم مسؤولون في الحكومة الفيدرالية حكومة الإقليم بعدم التعاون في جهود مكافحة الإرهاب.
وفي تطور متصل، أعلن رئيس حركة الإنصاف الباكستانية في إقليم خيبر بختونخوا، جنيد أكبر، والقيادي البارز في الحركة، شاهد ختك، أن الحكومة المركزية اعتقلت رئيس وزراء الإقليم، سهيل أفريدي، وعدداً من المسؤولين المحليين.
ولم تصدر الحكومة الباكستانية حتى الآن أي تعليق بشأن أنباء الاعتقال، فيما لا يزال مكان وجود أفريدي وعدد من قادة حركة الإنصاف مجهولاً.
وأدان رئيس حركة الإنصاف الباكستانية، غوهر علي خان، إعلان حالة الطوارئ وإخضاع خيبر بختونخوا للإدارة المباشرة من الحكومة المركزية، واصفاً الخطوة بأنها "خطأ سياسي كبير".
وجاء القرار في وقت تواصل فيه حركة الإنصاف الباكستانية مسيرتها الاحتجاجية التي انطلقت في الرابع من أكتوبر، بقيادة سهيل أفريدي، للمطالبة بالإفراج عن رئيس الوزراء الباكستاني السابق ومؤسس الحركة، عمران خان، وتتجه المسيرة نحو العاصمة إسلام آباد.
وكان أفريدي قد حذر في وقت سابق من أن حكومة الإقليم لن تقبل بأي إجراء "غير قانوني"، بما في ذلك إعلان حالة الطوارئ.
وأكد خلال كلمة أمام أنصاره بوم السبت، أن حركة الإنصاف ستقاوم مثل هذا الإجراء.
وفي أعقاب إعلان حالة الطوارئ، شددت السلطات الإجراءات الأمنية في بيشاور، عاصمة إقليم خيبر بختونخوا.
وأفادت مصادر بأن جميع الطرق الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدينة أُغلقت باستخدام حاويات الشحن، ما أدى إلى توقف حركة المرور فيها.
ووفقاً للتقارير، أُغلقت أيضاً الطرق المؤدية إلى مقر إقامة رئيس وزراء الإقليم ومقار مؤسسات حكومية مهمة، بالتزامن مع تعزيز انتشار عناصر الشرطة وقوات الأمن في المدينة.
كما انقطعت خدمات شبكات الهاتف المحمول والإنترنت في مناطق مختلفة من بيشاور، من دون إعلان رسمي، ما تسبب في صعوبات للسكان في التواصل والوصول إلى الخدمات الإلكترونية.
وتتركز الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وحكومة خيبر بختونخوا بصورة رئيسية حول سياسات مكافحة الإرهاب ودور حكومة الإقليم في اتخاذ القرارات الأمنية. وكانت المفاوضات بين الطرفين قد انتهت في الثالث من أكتوبر دون التوصل إلى اتفاق.
وينص الدستور الباكستاني على شروط محددة لإعلان حالة الطوارئ، بما في ذلك حالات الحرب أو العدوان الخارجي أو الاضطرابات الداخلية.
كما يتيح فرض إدارة مباشرة من حاكم الإقليم في حال عجز الحكومة المحلية عن إدارة شؤون الإقليم وفقاً للدستور.

آسيا تايمز: طالبان تفقد سيطرتها على الأراضي الأفغانية شبراً بعد شبر

11 أكتوبر 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

ذكرت صحيفة آسيا تايمز في تقرير تحليلي أن حركة طالبان تفقد تدريجياً سيطرتها على مناطق مختلفة من أفغانستان، فيما تجاوزت المقاومة المسلحة حدود الولايات الشمالية.

وبحسب التقرير، أعلنت الجماعات المناهضة لطالبان مسؤوليتها عن 119 هجوماً في 26 ولاية خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضحت الصحيفة أنه بعد خمس سنوات من سيطرة طالبان على كابول، ظلّت أقوى حجج الحركة للحصول على القبول الدولي تستند إلى مسألة «السيطرة». فطالبان تحكم جميع مراكز الولايات، ولا تواجه جيشاً تقليدياً قادراً على التقدم نحو كابول، كما استشهدت مراراً بتحسن الوضع الأمني دليلاً على ترسيخ الاستقرار بعد عام 2021.

لكن التحليل يشير إلى أن المقاومة المسلحة أصبحت أكثر انتشاراً من الناحية الجغرافية، وأكثر تنوعاً من الناحية التنظيمية، وبات من الصعب وصفها بأنها مجرد تمرد متبقٍّ وآخذ في التراجع في شمال البلاد.

وأضافت الصحيفة أن طالبان ربما انتصرت في الحرب الأخيرة في أفغانستان، لكنها تهيئ الظروف لاندلاع حرب جديدة.

التوسع الجغرافي وإحصاءات الأمم المتحدة

خلال السنوات الأولى التي أعقبت سقوط كابول، هيمنت جبهة المقاومة الوطنية وجبهة الحرية الأفغانية على الأنشطة المسلحة المناهضة لطالبان، وركزتا عملياتهما في بنجشير وبدخشان وتخار وبغلان وغيرها من الولايات الشمالية والشمالية الشرقية.

وقد أتاح هذا التركز الجغرافي لطالبان تصوير المقاومة على أنها بقايا محدودة من الجمهورية السابقة، تعتمد أساساً على القومية الطاجيكية. غير أن هذه الرواية بدأت تفقد قوتها بحلول عام 2026.

وأظهر تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في سبتمبر أن الجماعات المسلحة المعارضة أعلنت مسؤوليتها عن 88 هجوماً في 21 ولاية خلال الفترة من الأول من مايو إلى 31 يوليو.

وتمكن مراقبو الأمم المتحدة من التحقق من 55 هجوماً، وخلصوا إلى أن المقاومة لا تزال لا تشكل تهديداً كبيراً لسيطرة طالبان على الأراضي الأفغانية.

ومع ذلك، تكشف البيانات التي جُمعت خلال شهري أغسطس وسبتمبر عن نمط أكثر اتساعاً، إذ أعلنت جماعات المقاومة مسؤوليتها عن 119 هجوماً في 26 ولاية من أصل 34 ولاية أفغانية، شملت الشمال والشمال الشرقي والوسط والشرق والجنوب والغرب.

ونظراً إلى أن هذه الأرقام تستند إلى بيانات الجماعات نفسها، ينبغي التعامل بحذر مع ادعاءاتها بشأن الخسائر البشرية، إلا أن الانتشار الجغرافي للهجمات يُعد مؤشراً أكثر دلالة.

وفي هذا السياق، أعلنت جبهة أفغانستان المتحدة مسؤوليتها عن 59 عملية، وجبهة الحرية عن 29 عملية، وجبهة المقاومة الوطنية عن 11 عملية، وجبهة الاستقلال الوطني عن تسع عمليات، وتيار الأخضر عن سبع عمليات، فيما أعلنت جماعتان جديدتان تنفيذ عمليتين لكل منهما.

تحول استراتيجي في الجنوب وتراجع الرواية العرقية

ووفقاً للتحليل، فإن أبرز تحول استراتيجي وقع في جنوب أفغانستان.

ويتولى الجنرال السابق في الجيش الأفغاني سامي سادات قيادة جبهة أفغانستان المتحدة، التي بدأت حملتها المسلحة في أغسطس من العام الجاري.

وأعلنت الجبهة تنفيذ عمليات في هلمند وقندهار ونيمروز وغور وبادغيس وفارياب.

وعلى خلاف الجبهات الشمالية، تتميز هذه الجبهة بطابع بشتوني غالب، وتعتمد بدرجة كبيرة على عناصر قوات الأمن الأفغانية السابقة.

ولا يعني ذلك اندلاع انتفاضة بشتونية عامة أو سقوط قندهار وهلمند من قبضة طالبان، غير أن ظهور قوة مسلحة ذات طابع بشتوني في مناطق النفوذ التقليدية للحركة يثير تساؤلات بشأن الرواية التي تحصر المقاومة في الشمال وتربطها بهوية عرقية معينة.

وإذا ترسخت الهجمات المناهضة لطالبان في معاقلها الرئيسية، فقد تتحول المقاومة من مشكلة أمنية محدودة في الشمال إلى تحدٍّ أوسع للأمن على المستوى الوطني.

تعدد الجماعات واحتمال نشوء تمرد لامركزي

وذكرت آسيا تايمز أن المقاومة الأفغانية ليست كتلة موحدة، إذ تضم جماعات مختلفة، منها جبهة المقاومة الوطنية، وجبهة الحرية، وجبهة أفغانستان المتحدة، وجبهة جنود الوطن، وجبهة الاستقلال الوطني، وجبهة الجمهورية، ومنظمة الأفق الجديد.

وتختلف هذه الجماعات اختلافاً كبيراً من حيث الانتماءات العرقية والأهداف والقدرات العسكرية.

وأشار التحليل إلى أن هذا التشتت قد يحول دون تشكيل سلطة بديلة موحدة ومتماسكة، لكنه لا يعني أن هذه الجماعات تفتقر إلى الأهمية.

وقد تواجه أفغانستان تمرداً لامركزياً تنفذ فيه شبكات متعددة هجمات ضد قوات طالبان ومؤسساتها، من دون أن تمتلك أي منها القدرة على إسقاط نظام الحكم.

ومن المرجح أن تتخذ مثل هذه المواجهات طابع استنزاف أمني مستمر في ولايات متعددة، بدلاً من أن تشبه الحروب الأهلية الشاملة التي شهدتها أفغانستان في الماضي.

انتهاك العفو العام ومفارقة القمع

وأشار التحليل إلى أن سياسات طالبان نفسها تسهم في رفد صفوف المقاومة بالمقاتلين.

فبعد عودتها إلى السلطة عام 2021، أعلنت الحركة عفواً عاماً، لكن تقارير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) وثّقت مئات الانتهاكات بحق أفراد القوات السابقة، شملت عمليات قتل خارج نطاق القضاء، واعتقالات تعسفية، وتعذيباً، وحالات اختفاء قسري.

ومن الناحية العسكرية، يمتلك أفراد القوات السابقة، بمن فيهم الجنود وعناصر القوات الخاصة والشرطة والاستخبارات، التدريب والخبرة القتالية والمعرفة بتكتيكات طالبان، وهي مؤهلات تحتاج إليها الجماعات المسلحة الناشئة.

وأوضح التحليل أن استمرار القمع أظهر أن البقاء على الحياد لا يوفر بالضرورة الحماية لهؤلاء الأفراد.

وهكذا تجد طالبان نفسها أمام مفارقة، إذ إن القمع الذي يهدف إلى القضاء على المعارضين قد يمنحهم دوافع إضافية للتنظيم وحمل السلاح.

السيطرة على الأرض لا تعني الاستقرار

وشددت آسيا تايمز على ضرورة عدم الخلط بين التهديد الذي يشكله تنظيم داعش خراسان وبين جماعات المقاومة السياسية والمسلحة الأفغانية، نظراً إلى الاختلاف الجذري في الأيديولوجيا والأهداف.

لكن الضغوط المتزامنة الناجمة عن الإرهاب العابر للحدود والجماعات الأفغانية المسلحة تضع طالبان أمام تحديين أمنيين في الوقت نفسه، وتقوض روايتها بشأن تحقيق الاستقرار.

ويكتسب هذا التمييز أهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة، في تقييم ما إذا كان ينبغي اعتبار سيطرة طالبان على الأراضي الأفغانية دليلاً على ديمومة النظام الذي نشأ بعد عام 2021.

وخلص التحليل إلى أن الأدلة المتاحة لا تشير حتى الآن إلى أن أفغانستان تتجه نحو حرب أهلية شاملة جديدة، لكنها تُظهر أن النطاق الجغرافي للمقاومة المسلحة آخذ في الاتساع.