طالبان تعلن إطلاق سراح مواطن روسي كان محتجزاً لديها في أفغانستان

أعلنت سفارة روسيا في كابل أن المواطن الروسي بافل ديمتشينكو، الذي كانت حركة طالبان قد اعتقلته في أفغانستان، أُفرج عنه.

أعلنت سفارة روسيا في كابل أن المواطن الروسي بافل ديمتشينكو، الذي كانت حركة طالبان قد اعتقلته في أفغانستان، أُفرج عنه.
ونقلت وكالة الأنباء الحكومية الروسية تاس أن ديمتشينكو اعتُقل في ولاية ننغرهار للاشتباه في قيامه بأنشطة تجسس، قبل أن يُنقل إلى كابل.
ولم تصدر سلطات طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن القضية، كما لم يُحدد تاريخ اعتقال المواطن الروسي بدقة.
وتُظهر مقاطع فيديو منشورة على صفحة منسوبة إلى ديمتشينكو على يوتيوب زياراته إلى مدن مزار الشريف وقندهار وكابول، وجميعها نُشرت خلال شهر دلو من العام الجاري. وتشير المعطيات إلى أنه أمضى أقل من شهر رهن الاحتجاز لدى طالبان.
من جهته، كتب المحلل الروسي المعروف أندريه سيرينكو في قناته على تلغرام أن بافل ديمتشينكو (40 عاماً) أوقفته استخبارات طالبان، موضحاً أنه مدوّن فيديو (فلوجر).





قال مايكل كوغلِمان، الباحث البارز في المجلس الأطلسي، إن اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط عقب اندلاع الحرب مع إيران قد يصبّ في غير مصلحة إسلام آباد وطالبان، ويُعمّق الخلافات بينهما، ويُولّد مخاطر أوسع تهدد استقرار المنطقة.
وكتب كوغلِمان يوم الاثنين في مجلة فورين بوليسي أن باكستان تستورد معظم احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، فضلاً عن أن أكثر من خمسة ملايين من مواطنيها يقيمون في دول الخليج.
وفي اليوم الأول من الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران، تعرّضت الإمارات العربية المتحدة لهجمات صاروخية نفذتها قوات إيرانية، وأسفرت – بحسب تقارير – عن مقتل مواطن باكستاني في ذلك اليوم.
ويرى كوغلِمان أن مزيداً من عدم الاستقرار في إيران قد يؤدي إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين نحو الحدود الباكستانية. كما حذّر من احتمال امتداد الاضطرابات إلى إقليم بلوشستان الباكستاني، الأمر الذي قد يعزز نفوذ جيش تحرير بلوشستان، الذي نفّذ في الأشهر الأخيرة هجمات دامية في الإقليم ضد قوات الأمن الباكستانية.
وأضاف الخبير الأميركي أن الاضطرابات في الشرق الأوسط لا تصب في مصلحة طالبان أيضاً، إذ إنها تُشغل حلفاء الحركة الإقليميين بملف إيران. وفي ظل استمرار باكستان لليوم الخامس على التوالي في قصف منشآت عسكرية ومدنية تابعة لإدارة طالبان، تبدو احتمالات ممارسة المملكة العربية السعودية وقطر ضغوطاً على إسلام آباد لوقف القتال محدودة.
وأشار كوغلِمان إلى أن قطر وتركيا اضطلعتا خلال الأشهر الماضية بدور وساطة بين طالبان وباكستان، إلا أن انشغالهما حالياً بإدارة تداعيات الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران يقلّص قدرتهما على التدخل. كما لفت إلى أن طهران، في سعيها لزيادة الضغط على واشنطن، استهدفت أراضي دول خليجية ثرية مثل قطر والسعودية.
ورغم اتخاذ طالبان مواقف سياسية حادة ضد باكستان وحديثها عن استمرار المواجهة، يؤكد كوغلِمان أن الحركة لا تسعى إلى حرب شاملة، بل تفضّل إنهاء التوتر عبر وساطة دول خليجية ذات نفوذ تربطها علاقات وثيقة بالطرفين. لكنه خلص إلى أن «السعوديين والقطريين لن يمتلكوا على الأرجح في الأسابيع المقبلة القدرة أو الهامش اللازم للقيام بدور الوسيط الفاعل».
دعت سازمان ملل متحد حركة طالبان وباكستان إلى الوقف الفوري لأعمال العنف والالتزام بتعهداتهما بموجب القانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بحماية المدنيين.
وقال استفان دوجاریک، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، يوم الاثنين في نيويورك، إن استمرار الاشتباكات وفرض قيود على الحركة في المناطق الحدودية أثّرا سلباً على قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات داخل أفغانستان.
وأضاف أن حصيلة الضحايا المدنيين الأفغان خلال الأسبوع الماضي بلغت 34 قتيلاً و89 جريحاً، بينهم نساء وأطفال.
وأشار المتحدث إلى أن المواجهات بين طالبان وباكستان ألحقت أضراراً بمرافق صحية إنسانية، من بينها مستشفى طوارئ على معبر تورخم الحدودي.
كما أوضح أن القتال دفع برنامج جهانی غذا إلى تعليق أنشطته في المناطق المتضررة، ما حرم نحو 160 ألف شخص من المساعدات الغذائية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن عدداً من الولايات التي تعرضت لهجمات باكستانية تعاني بالفعل من مستويات متفاوتة من سوء التغذية.
قالت حركة طالبان إن المبعوث الخاص للمملكة المتحدة إلى أفغانستان أكد، خلال مباحثات مع مسؤولي الحركة، أن الحرب ليست حلاً للخلافات بين أفغانستان وباكستان، وأن معالجة القضايا العالقة يجب أن تتم عبر الحوار.
وأوضح حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم طالبان، في منشور على منصة «إكس» يوم الاثنين، أن عبد الواسع، رئيس مكتب رئاسة الوزراء في حكومة طالبان، عقد اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي مع المبعوث البريطاني، بمشاركة عدد من مسؤولي وزارة الخارجية البريطانية.
وبحسب فطرت، شدد المبعوث البريطاني على أن بلاده تتابع التطورات بين أفغانستان وباكستان عن كثب، وأنها على تواصل مع الجانبين.
من جهته، أكد عبد الواسع دعم طالبان لحل الخلافات عبر التفاوض، مشيراً إلى أن المحادثات مع باكستان لم تُفضِ إلى نتائج بسبب ما وصفه بـ«المطالب غير المعقولة» من الجانب الباكستاني.
واتهم المسؤول في طالبان إسلام آباد بإساءة معاملة اللاجئين الأفغان وشن ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، مؤكداً أنه لا ينبغي لأي دولة استخدام ملف اللاجئين أداةً للضغط السياسي.
حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم طالبان، قال إن ثلاثة أطفال قُتلوا وأُصيب ثلاثة آخرون جراء هجوم نفذته قوات عسكرية باكستانية على مخيم للاجئين في مديرية خاص كونر.
وبحسب قوله، وقع الهجوم صباح يوم الاثنين باستخدام قذائف مدفعية.
ونشر فطرت على حسابه في منصة "إكس" مقطع فيديو منسوب إلى الحادثة، يظهر فيه رجل في منتصف العمر وهو ينوح بجانب جثمان طفل.
ولا تستطيع أفغانستان إنترناشيونال التحقق بشكل مستقل من صحة هذا الفيديو أو من ادعاءات طالبان.
ولم تُصدر باكستان أي تعليق حتى الآن بشأن هذه الحادثة.
آصف علي زرداري، رئيس جمهورية باكستان، قال خلال جلسة في برلمان بلاده إن طالبان الأفغانية تجاوزت «الخط الأحمر» بتنفيذها هجوماً على الحدود الغربية لباكستان، وإن إسلام آباد وجهت لهم «رسالة واضحة» رداً على ذلك.
وأضاف زرداري يوم الاثنين أن بلاده «دولة نووية مسؤولة» ولن تتسامح مع أي انتهاك لسيادتها الوطنية.
وفي كلمته التي ألقاها للمرة التاسعة بصفته رئيساً للجمهورية في افتتاح العام البرلماني، أكد أن باكستان ترد بـ«ضبط نفس استراتيجي وعزم حازم» عندما تُمس سيادتها.
وبموجب المادة 56 من دستور باكستان، يلتزم رئيس الجمهورية بإلقاء خطاب في الجلسة المشتركة للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ في افتتاح أول دورة من كل عام برلماني، وكذلك بعد إجراء الانتخابات العامة، لعرض برامج الحكومة وأولوياتها.
كما قال آصف علي زرداري خلال الجلسة إنه في ليلة 26 فبراير، وبعد أن صعّد «نظام طالبان» هجماته على الحدود الغربية بحسب تعبيره، تحركت قوات الأمن الباكستانية «بحزم». وأضاف أن باكستان، استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تملك حق الدفاع عن سيادتها، وأن إسلام آباد «أظهرت جزءاً من قدراتها» لكل من الهند وأفغانستان.
وجدد الرئيس الباكستاني اتهامه لحكومة طالبان في أفغانستان بتوفير ملاذات آمنة لجماعات من بينها القاعدة، وحركة طالبان باكستان، وجيش تحرير بلوشستان، معتبراً أن الوعود التي قُدمت في الدوحة لم تُنفذ.
وقال إن باكستان تعتبر الشعب الأفغاني «أشقاء»، لكنه دعا طالبان إلى حل الجماعات المسلحة.