وكان الشاب قد درس تخصصي الهندسة وعلوم الحاسوب، قبل أن يفارق الحياة، الأربعاء، في مستشفى الاستقلال، في حادثة أثارت تفاعلاً واسعاً بين الأفغان وسط صمت من طالبان.
وكان شمس قد أضرم النار في نفسه يوم 19 مايو/أيار في المنطقة العاشرة قرب المرحلة الثالثة من مدينة آريا السكنية في كابل، قبل أن يتوفى متأثراً بجروحه في اليوم التالي.
وقال شهود عيان لـ«أفغانستان إنترناشيونال» إن الشاب كان يشتكي من البطالة، ويؤكد أنه يعاني من الفقر ومن «الشعور بالخجل أمام أسرته». وكان متزوجاً وأباً لثلاث بنات.
وتُعد هذه الحادثة نادرة نسبياً في أفغانستان، فيما أثار انتشار خبر إقدام المهندس الشاب على إحراق نفسه موجة واسعة من الحزن وردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب أفراد من عائلته، فقد راجع الشاب مراراً مؤسسات حكومية وغير حكومية بحثاً عن فرصة عمل، لكنه لم يتمكن من العثور على وظيفة. وكان شمس، وهو من ولاية كابيسا، قد تخرج من كلية الهندسة بجامعة كابل قبل نحو ثمانية أعوام.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في أحدث تقاريرها، أن الفقر في أفغانستان لا يزال يتفاقم، مشيرة إلى أن نحو 28 مليون شخص في البلاد خلال عام 2025 لم يكونوا قادرين على تأمين أبسط احتياجاتهم المعيشية.
وفي السياق نفسه، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير عن الأوضاع في ولاية غور، أن بعض الأسر الأفغانية تضطر، تحت وطأة الفقر، إلى اتخاذ خيارات قاسية مثل بيع أطفالها لتأمين نفقات الحياة.
واعتبر كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أن إقدام هذا المهندس على إحراق نفسه يعكس حجم أزمة الفقر والبطالة واليأس في المجتمع الأفغاني، فيما كتب بعضهم أن شمس «احترق ليوقظ المجتمع».
كما رأى ناشطون ومستخدمون آخرون أن الحادثة تعكس المعاناة التي يواجهها الشباب المتعلم في أفغانستان، في ظل غياب فرص العمل وانعدام الأفق، وما يرافق ذلك من ضغوط اقتصادية ونفسية متزايدة.
وكتب برويز كوهستاني، أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقاً على الحادثة: «لدينا مئات الشباب المتعلمين مثل هذا الشاب، دفعهم الفقر والبطالة إلى الشوارع، وحتى هناك لا يجدون الاستقرار».
فيما كتب مستخدم آخر بسخرية: «في حكومة يُمنح فيها مروّجو الشعارات قيمة أكبر من بناة الجسور، لا بد أن تقع مثل هذه المآسي».