هيئات الأرصاد تحذر من "إل نينيو" قوية قد تزيد خطر الفيضانات في أفغانستان
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وهيئات دولية متخصصة في التنبؤ بالمناخ من احتمال تشكل ظاهرة "إل نينيو" قوية خلال الأشهر المقبلة، في تطور قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية واسعة النطاق حول العالم.ی
وقال خبراء في شؤون المناخ والبيئة لـأفغانستان إنترناشيونال إن أفغانستان قد تشهد هطول أمطار غزيرة وارتفاعاً في خطر الفيضانات المدمرة إذا تطورت هذه الظاهرة كما تشير التوقعات.
وأفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، والإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، والمركز الأميركي للتنبؤ بالمناخ، بأن المؤشرات المناخية الحالية تزيد من احتمال تشكل ظاهرة إل نينيو قوية، وهي ظاهرة تؤثر في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة، وترفع احتمالات الفيضانات والجفاف وموجات الحر والعواصف في مناطق مختلفة من العالم.
وأوضح خبير المناخ وأستاذ جامعة بنسلفانيا، الدكتور سجاد حميدي، أن ظاهرتي إل نينيو ولا نينيا جزء من دورة مناخية طبيعية تتكرر كل ثلاث إلى سبع سنوات، إلا أن النماذج المناخية الحالية تشير إلى احتمال تشكل إل نينيو أشد من المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى موجات جفاف في بعض مناطق إنتاج القمح والأرز، مقابل زيادة الأمطار والفيضانات في أفغانستان ودول أخرى في المنطقة.
من جانبه، قال خبير الموارد المائية الدكتور نجيب الله سديد إن قوة ظاهرة إل نينيو لا تعني بالضرورة أن آثارها ستكون بنفس الشدة في جميع المناطق، لكنها تعكس ارتفاعاً كبيراً في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ، مضيفاً أن النماذج المناخية تتوقع أن يصل هذا الارتفاع إلى نحو أربع درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي.
وأشار سديد إلى أن أقرب حالة مشابهة كانت ظاهرة إل نينيو عام 1997، مرجحاً أن تشهد أفغانستان أمطاراً أعلى من المعدلات الطبيعية خلال الخريف وبداية الشتاء ومطلع الربيع.
وأضاف أن الولايات الأكثر عرضة لزيادة الأمطار تشمل باميان، ودايكندي، وهيرات، وفراه، وسربل، وجوزجان، وفارياب، وأجزاء من بلخ، وتخار، وبدخشان.
وأوضح أن تساقط معظم الهطولات على شكل ثلوج خلال الشتاء قد يسهم في تعزيز الموارد المائية وتقليل مخاطر الفيضانات، أما إذا هطلت الأمطار الغزيرة في فصل الخريف، فقد يؤدي ذلك إلى فيضانات واسعة، وتدمير المنازل، وإلحاق أضرار بالأراضي الزراعية والمحاصيل البستانية.
وكانت أفغانستان قد تعرضت خلال عام 2025 لفيضانات واسعة، قالت المنظمة الدولية للهجرة إنها أثرت في نحو خمسة ملايين شخص خلال النصف الأول من العام، كما تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بنحو 2600 منزل.
وحذر الخبراء من أن تحقق توقعات تشكل إل نينيو القوية قد يضع أفغانستان أمام موسم جديد من الأمطار الغزيرة والفيضانات، في وقت لا تزال فيه مناطق كثيرة متضررة من كوارث السنوات الماضية، بينما تبقى قدرة البلاد على مواجهة أزمات مناخية جديدة محدودة.