• پښتو
  • فارسی
  • English
Brand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

لماذا اشتعل إقليم بلوشستان الباكستاني؟

10 يوليو 2026، 02:30 غرينتش+1آخر تحديث: 18:38 غرينتش+1

شهد إقليم بلوشستان جنوب غرب باكستان، خلال الأسبوع الجاري، موجة من الهجمات "الإرهابية" التي أسفرت، وفقاً لمسؤولين حكوميين، عن مقتل عشرات من عناصر الجيش والشرطة الباكستانيين،

وكانت أعقد هذه الهجمات استهداف مركز للشرطة في منطقة "زيارت"، حيث أسر المهاجمون 15 عنصراً أمنياً ونزعوا أسلحتهم، ثم نقلوهم إلى منطقة جبلية قرب كويته وقتلوهم، فيما لا يزال عدد آخر من العناصر محتجزاً لديهم.
كما تعرضت دوريات للجيش الباكستاني لهجمات في منطقتي "خاران" و"دالبندين"، واستُهدف منزل شفيق خان منغل في "خضدار"، فيما وقع أحدث هجوم على منشآت حكومية وتجارية في منطقة "تشاغي". ويقود شفيق خان جماعة مسلحة موالية للحكومة الباكستانية، وهو أيضاً عضو في حزب الشعب الباكستاني.
وأعلن جيش تحرير بلوشستان مسؤوليته عن الهجوم على منزل شفيق خان منغل واستهداف منشآت تشاغي، بينما تبنت حركة طالبان باكستان بقية الهجمات.
وبحسب إحصاءات وسائل الإعلام الباكستانية، بلغ عدد الهجمات الإرهابية في بلوشستان خلال مايو من العام الجاري 71 هجوماً، قبل أن يتراجع إلى 49 هجوماً في يونيو.
ورأى معظم المحللين أن عمليات القوات العسكرية والأمنية الباكستانية وجهت ضربات تكتيكية مؤثرة إلى حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان، ما أدى إلى انخفاض عدد هجمات الجماعتين في الإقليم.
لكن وتيرة الهجمات الإرهابية وشدتها وعدد ضحاياها ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأسبوع الأول من يوليو، ما ألحق أضراراً جسيمة بسمعة الجيش والقوات الأمنية الباكستانية. ودفع ذلك المتحدث باسم الجيش الباكستاني إلى عقد مؤتمر صحفي، أعقبه إصدار قائد قوات الدفاع الباكستانية، المشير عاصم منير، بياناً سعى من خلاله إلى طمأنة المواطنين بأن عمليات التمشيط الرامية إلى إضعاف قدرات حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان لا تزال مستمرة، وأن الجيش والقوات الأمنية لم يفقدا زمام المبادرة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار الآثار النفسية السلبية لهذه الهجمات على المواطنين العاديين.
ويشير عدد الهجمات ومستوى تعقيدها وطريقة تنفيذها ودرجة التنسيق بين الجماعات المنفذة إلى وجود منظومة قيادة وإدارة منظمة تتولى التخطيط لهذه العمليات وتنفيذها.
ومن الواضح أن هذه الهجمات تهدف إلى إخراج أجزاء من بلوشستان من سيطرة الحكومة، وتقويض ثقة السكان بفاعلية المؤسسات، وتعميق الانقسامات الاجتماعية، والإضرار بالأنشطة الاقتصادية في الإقليم.

دخول حركة طالبان باكستان ساحة التمرد في بلوشستان
أدى نشاط حركة طالبان باكستان في ساحة التمرد داخل بلوشستان إلى هذا الوضع. وكان الاعتقاد السائد سابقاً أن الحركة تنشط في إقليم خيبر بختونخوا، بينما يقتصر القتال في بلوشستان على الجماعات الانفصالية البلوشية.
وكان التصور العام أن الجماعات الانفصالية البلوشية، أو التحالف الذي يجمع بينها، تحتكر ساحة التمرد في بلوشستان. إلا أن هجمات الأسبوع الجاري تظهر أن حركة طالبان باكستان أصبحت تنشط في الإقليم بمستوى يوازي الجماعات الانفصالية.
ويعني ذلك أن الجيش والقوات الأمنية الباكستانية باتت تواجه في بلوشستان، إلى جانب مشكلة الانفصال، تحدي حركة طالبان باكستان التي وسعت نطاق تمردها من خيبر بختونخوا إلى بلوشستان، ما يضع الأمن القومي الباكستاني أمام تحد جديد.
وتُعد بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، وتتمتع بأهمية استراتيجية بسبب حدودها المشتركة مع إيران وأفغانستان، واتصالها ببحر العرب وإقليمي البنجاب والسند، فضلاً عن امتلاكها موارد طبيعية. وعانت بلوشستان تاريخياً من الاضطرابات، إذ شهدت منذ عام 1948 موجات متقطعة من التمرد الانفصالي.
وتتمثل الرواية الثابتة للجيش الباكستاني في أن الهند تقدم دعماً مالياً واستخباراتياً للتمرد في بلوشستان، مستفيدة من علاقاتها بالسلطات الحاكمة في أفغانستان. وكان التمرد الانفصالي في بلوشستان ذا طابع قومي تاريخياً، كما تبنت معظم الجماعات المتمردة هناك توجهات يسارية. وخلال الحرب الباردة، تعاطف معظم عناصر اليسار الراديكالي في باكستان مع التمرد في بلوشستان.
وشارك صحفيان باكستانيان بارزان على الأقل، هما نجم سيثي وأحمد رشيد، خلال سبعينات القرن الماضي، في دعم هذا التمرد بصورة نشطة. وخلال الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، وكذلك أثناء حضور قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ظل التمرد في بلوشستان بعيداً عن التيارات الجهادية، واقتصر نشاط الجماعات الإرهابية في الإقليم على التنظيمات الطائفية. لكن الوضع في بلوشستان بدأ يتغير تدريجياً بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021.

من "مجلس كويته" إلى تمرد عابر للحدود
خلال وجود قوات حلف الناتو في أفغانستان، كانت كويته توصف بأنها العاصمة غير المعلنة لإمارة طالبان الأفغانية التي أُطيح بها. وفي تلك الفترة، روّج التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي كان متمركزاً في أفغانستان، مصطلح "مجلس كويته" عبر وسائل الإعلام.
وكان المصطلح يشير إلى دائرة القيادة في حركة طالبان التي كانت متمركزة في كويته وتقود القتال ضد الناتو والحكومة الأفغانية السابقة. وساد آنذاك اعتقاد بأن المؤسسة الحاكمة في باكستان سمحت لحركة طالبان باستخدام أراضي بلوشستان رداً على التمرد الانفصالي في الإقليم.
ولا شك في أن أصحاب هذا الاعتقاد توقعوا أن تؤدي عودة حركة طالبان إلى السلطة إلى إنهاء التمرد المناهض لباكستان في بلوشستان وحرمانه من قواعد الدعم. لكن من الواضح الآن أن الأمور سارت في الاتجاه المعاكس، إذ لم يعد التمرد الانفصالي وحده من يهدد الأمن القومي الباكستاني في الإقليم، بل انضم إليه أيضاً التمرد الجهادي الذي تقوده حركة طالبان باكستان.
وخلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، وقعت بعض مناطق بلوشستان، مثل المناطق الحدودية في خيبر بختونخوا، تحت سيطرة جماعات مسلحة محلية مؤيدة لحركة طالبان. وكانت هذه الجماعات تدعم الحركة وتقاتل إلى جانبها في أفغانستان، لكن حركة طالبان باكستان لم يكن لها وجود معلن أو ميداني في بلوشستان قبل عام 2022.
وكان يُنظر إلى حركة طالبان باكستان حينذاك على أنها قوة يقتصر نفوذها وسيطرتها على قبيلتي وزير ومحسود، ولا يمتد نطاق نشاطها إلى بلوشستان. كما كان يُنظر إلى "مجلس كويته" على أنه هيكل لا يضم سوى عناصر حركة طالبان الأفغانية، ولا ينتمي إليه مواطنون من دول أخرى.
كذلك كان يُعتقد أن القبائل البشتونية الممتدة من منطقة قندهار إلى بلوشستان بعيدة عن نفوذ حركة طالبان باكستان. لكن عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021 أحدثت تحولاً لم يتصوره واضعو السياسات الأمنية في باكستان، إذ لم تتغلغل حركة طالبان باكستان في المناطق ذات الغالبية البشتونية في بلوشستان فحسب، بل امتد نفوذها أيضاً إلى المناطق البلوشية، وانضمت إليها جماعات بلوشية مسلحة كانت موالية سابقاً لـ"مجلس كويته".

انضمام الجماعات البلوشية إلى حركة طالبان باكستان
في يونيو 2022، أفادت وسائل إعلام باكستانية بأن الجماعة المسلحة التابعة لملا أسلم بلوش، التي كانت تنشط في منطقة نوشكي، انضمت إلى حركة طالبان باكستان. وكانت الحركة آنذاك ملتزمة باتفاق لوقف إطلاق النار مع الجيش الباكستاني، لذلك لم يحظ الخبر باهتمام كبير.
لكن في ديسمبر من العام نفسه، وبعد انتهاء وقف إطلاق النار، أعلنت جماعة ملا مظهر بلوش، التي تنشط في منطقة مكران، مبايعة زعيم حركة طالبان باكستان، مفتي نور ولي محسود. ورأى بعض المراقبين في هذا التطور جرس إنذار.
وفي عام 2023، أعلنت جماعتان مسلحتان أخريان انضمامهما إلى حركة طالبان باكستان، إحداهما جماعة ملا أكرم بلوش في قلات، والأخرى جماعة ملا محمد عاصم في منطقة قريبة من كويته.
وكانت جميع هذه الجماعات تعمل لمصلحة "مجلس كويته" خلال وجود قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، ويقاتل مسلحوها إلى جانب حركة طالبان ضد القوات الدولية والحكومة الأفغانية السابقة، من دون أن تثير مشكلات للحكومة الباكستانية. لكن المشهد انقلب بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة.
ورفع انضمام هذه الجماعات إلى حركة طالبان باكستان قدراتها العملياتية وإمكاناتها في مجال التمرد بصورة كبيرة. ولذلك بدأت الحركة نشاطها في بلوشستان عام 2023، ونشرت مواد دعائية باللغة البلوشية.
وفي عام 2024، قسمت حركة طالبان باكستان إقليم بلوشستان، ضمن هيكلها التنظيمي، إلى منطقتين أو ولايتين، هما ولاية مكران وقلات ذات الغالبية البلوشية، وولاية "جوب" ذات الغالبية البشتونية، وعيّنت مسؤولاً لكل منهما. وأظهر ذلك عزم الحركة على توسيع نشاطها في بلوشستان، التي انزلقت، على غرار خيبر بختونخوا، إلى دوامة انعدام الأمن.

التنسيق بين حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان
عثرت حركة طالبان باكستان أيضاً على قناة أخرى لتعزيز نفوذها في ساحة التمرد ببلوشستان، إذ تمكنت من إقامة تنسيق عملياتي مع جيش تحرير بلوشستان. ويُعد نشوء تعاون وتنسيق بين جماعة جهادية وأخرى قومية ذات توجهات يسارية من أكثر التطورات إثارة للدهشة في جنوب آسيا.
ويبدو أن حركة طالبان باكستان استخدمت نفوذها على سلطة حركة طالبان في أفغانستان لتهيئة الظروف أمام جيش تحرير بلوشستان من أجل استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة له. وفي المقابل، أتاح جيش تحرير بلوشستان لحركة طالبان باكستان الوصول إلى المناطق البلوشية النائية في الإقليم.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تبنت حركة طالبان باكستان جزءاً من خطاب جيش تحرير بلوشستان. وتصف المواد الإعلامية للحركة البلوش والبشتون باستمرار بأنهم من العرقيات المظلومة في باكستان. كما تقدم الحركة البلوش، على غرار القوميين البلوش المتشددين، بوصفهم جماعة عرقية محرومة من حقوقها ولا تستطيع الوصول إلى العدالة ولا تستفيد من عائدات الموارد الطبيعية في بلوشستان.
ومن الواضح أن هذه المواد الإعلامية تهدف إلى تجنيد مزيد من سكان القرى البلوشية. ومن اللافت أن سلطة حركة طالبان في أفغانستان تستخدم أيضاً القومية البشتونية ورفض الاعتراف الرسمي بخط ديورند في مواجهتها مع باكستان، بينما تستخدم حركة طالبان باكستان، التي تسير على خطى حركة طالبان الأفغانية، رواية القومية البلوشية الانفصالية في حربها ضد الجيش الباكستاني.
وفضلاً عن ذلك، لا يمكن لتمرد حركة طالبان باكستان في بلوشستان، وفقاً لما يقر به المسؤولون الباكستانيون، أن يستمر من دون استخدام مناطق جنوب أفغانستان قواعد خلفية له. وقد أدت هذه التحولات إلى تصاعد التمرد في بلوشستان.

الميليشيات المحلية وخيار توسيع الحرب
يتمثل أحد الأساليب المستخدمة لمواجهة التمرد في كثير من دول جنوب آسيا وأفغانستان في تعزيز الجماعات المسلحة المحلية الموالية للحكومة.
ونشرت وسائل إعلام باكستانية أخيراً تقارير تفيد بأن بعض عناصر الشرطة المحلية الأفغانية السابقة من قبيلة أتشكزي، الذين يُعدون من ضحايا حركة طالبان، بدأوا نشاطاً في بلوشستان.
ويشير ذلك إلى أن بعض المؤسسات في باكستان تستعد لمواجهة طويلة الأمد مع التمرد في بلوشستان. وربما تسعى هذه المؤسسات إلى استخدام تلك الميليشيات لتوسيع الحرب ونقلها إلى المناطق التي يستخدمها المتمردون قواعد لهم.
وبسبب نشاط الجماعات الطائفية ذات التوجه السلفي في بلوشستان وتراجع قياداتها، انضمت قواعد هذه التيارات إلى تنظيم داعش. وكان يُعتقد أن داعش هو الجماعة الإرهابية الجهادية الوحيدة الناشطة في ساحة التمرد ببلوشستان، لكن يبدو أن التنظيم تضرر بعد دخول حركة طالبان باكستان بقوة إلى هذا الإقليم المهم وتصاعد أنشطة جيش تحرير بلوشستان.

البعد الإقليمي والمواجهة مع تنظيم داعش
وأفادت وسائل إعلام باكستانية العام الماضي بأن الفرع الباكستاني لتنظيم داعش أعلن تعرضه لضربات قاسية على يد جيش تحرير بلوشستان.
وربما يهدف إبراز الأنشطة المناهضة لداعش التي تنفذها الجماعات المتمردة في بلوشستان إلى جذب اهتمام القوى الإقليمية التي تنظر إلى التنظيم بوصفه تهديداً أمنياً خطيراً.
ويستحق هذا البعد الإقليمي للقضية اهتماماً خاصاً. ومن المحتمل أن يكون الطابع المناهض لداعش في تمرد بلوشستان قد دفع سلطة حركة طالبان في أفغانستان إلى الاعتقاد بأن باكستان لن تتمكن من تشكيل إجماع إقليمي للضغط عليها.

احتمالات الضربات العابرة للحدود
كما أن هناك احتمال بأن ترد باكستان على تصاعد التمرد في بلوشستان بشن غارات جوية مكثفة عابرة للحدود على مناطق خاضعة لسيطرة حركة طالبان داخل أفغانستان.
كما يطرح بعض المراقبين في باكستان رأياً مفاده أن الحرب يجب أن تنتقل إلى أراضي الجهات الداعمة للجماعات المتمردة. ويعني ذلك أن تدعم باكستان خصوم الهند في كشمير والمعارضين المسلحين لسلطة حركة طالبان، إلا أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تبني مثل هذا النهج.
ويبدو أن مسار التمرد في غرب باكستان يتجه نحو مزيد من التعقيد.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

article.relatedArticles

صحيفة "تاز": مهاجرون أفغان بلا سوابق جنائية يواجهون خطر الترحيل من ألمانيا

9 يوليو 2026، 15:30 غرينتش+1
100%

تعتزم الحكومة الألمانية، للمرة الأولى منذ سنوات، ترحيل مواطنين أفغان لا يملكون سوابق جنائية إلى أفغانستان، في تحول لافت في سياسة برلين تجاه طالبي اللجوء الأفغان.

وذكرت صحيفة «تاز» الألمانية أن خمسة أفغان على الأقل، لا يواجه أي منهم إدانات جنائية، ينتظرون الترحيل، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مجالس شؤون اللاجئين في عدد من الولايات الألمانية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارات الداخلية في الولايات امتنعت عن الكشف عن العدد الفعلي للأفغان الذين يواجهون المصير نفسه.

وكانت ألمانيا قد علقت عمليات الترحيل إلى أفغانستان بعد عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، بسبب الأوضاع الإنسانية والمخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، قبل أن تستأنفها في خريف عام 2024، مقتصرة على المدانين بجرائم والأشخاص الذين تصنفهم السلطات تهديداً أمنياً.

وبحسب التقرير، فإن الحكومة الحالية التزمت حتى الآن بهذه السياسة، إلا أن اتفاق الائتلاف الحاكم ينص على توسيع نطاق الترحيل ليشمل مستقبلاً أشخاصاً لا يملكون سوابق جنائية أو لا يشكلون تهديداً أمنياً.

وأضافت «تاز» أن وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت توصل في الأسابيع الأخيرة إلى تفاهم مع طالبان بشأن ترحيل المواطنين الأفغان، مقابل موافقة برلين على زيادة عدد الدبلوماسيين التابعين لطالبان في ألمانيا.

وأوضحت الصحيفة أن أربعة من الأفغان الخمسة المحتجزين بانتظار الترحيل يقبعون في ولاية بافاريا، فيما يوجد الخامس في ولاية هيسن. كما أُفرج الثلاثاء عن مواطن أفغاني آخر كان محتجزاً في مركز مخصص للترحيل بولاية سكسونيا السفلى، بعد أن تبين وجود خطأ إجرائي من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين في تبليغه بقرار رسمي.

وذكرت الصحيفة أن القضايا الخمس تتشابه إلى حد كبير، إذ خضع أصحابها لمراقبة الشرطة الاتحادية عقب عودتهم من رحلات خارج ألمانيا. كما تحدثت عن تغير في آلية تعامل الشرطة الاتحادية مع المواطنين الأفغان خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما نفته وزارة الداخلية الألمانية.

وفي سياق متصل، ردت الحكومة الألمانية، الأربعاء، على استفسارات النائبة البرلمانية كلارا بونغر بشأن التعاون مع طالبان، إلا أن صحيفة «تاز» قالت إن الحكومة امتنعت عن الإجابة عن عدد من الأسئلة، مبررة ذلك بـ«مصلحة الدولة».

واتهمت بونغر السلطات الألمانية بإخفاء معلومات تتعلق بطبيعة التعاون بين المؤسسات الألمانية وطالبان عن الرأي العام.

وأعلنت الحكومة الألمانية أنها رحّلت 87 مواطناً أفغانياً إلى أفغانستان خلال الفترة الممتدة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 19 يونيو/حزيران 2026، بينهم 77 شخصاً عبر ثلاث رحلات جوية مستأجرة، و10 آخرون على متن رحلات تجارية. وبلغت تكلفة رحلات الترحيل الثلاث أكثر من مليون و60 ألف يورو.

روسيا وباكستان تتفقان على استراتيجية مشتركة لمواجهة الشبكات الإرهابية في أفغانستان

9 يوليو 2026، 10:30 غرينتش+1
100%

بحث وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع نظيره الروسي فلاديمير كولوكولتسيف سبل تعزيز التعاون الأمني في مواجهة التهديدات المرتبطة بأفغانستان، وذلك على هامش الاجتماع الخامس لرؤساء أجهزة الشرطة الذي تنظمه الأمم المتحدة في نيويورك.

وقالت وزارة الداخلية الباكستانية إن الجانبين شددا على أهمية توطيد العلاقات الثنائية، وبحثا توسيع التعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، وتهريب المخدرات، والجرائم الإلكترونية، إضافة إلى تنظيم تدريبات مشتركة بين أجهزة الشرطة.

وخلال اللقاء، أعرب نقوي عن قلق بلاده إزاء الوضع الأمني في أفغانستان، مدعياً أن أكثر من 25 تنظيماً وجماعة مسلحة تنشط داخل البلاد، مؤكداً أن التصدي لهذه الجماعات يمثل "مسؤولية مشتركة" تقع على عاتق دول المنطقة والمجتمع الدولي.

وأضافت الوزارة أن الجانبين اتفقا على إعداد استراتيجية مشتركة لمواجهة الشبكات المسلحة الناشطة في المنطقة، ولا سيما الجماعات التي تقول إسلام آباد إنها تتخذ من أفغانستان مقراً لها.

كما اتفق المسؤولان على توقيع مذكرة تفاهم خلال الفترة المقبلة لتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، فيما وجه الوزير الباكستاني دعوة رسمية إلى نظيره الروسي لزيارة باكستان.

وفي لقاء منفصل عقده في مقر الأمم المتحدة، بحث نقوي مع نائب وزير الأمن العام الصيني لينغ تشي فنغ سبل توسيع التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في إدارة الحدود، ومكافحة الهجرة غير النظامية، وتهريب المخدرات، إضافة إلى مواجهة تمويل الإرهاب، وحماية المواطنين الصينيين في باكستان، وتسهيل إجراءات إصدار التأشيرات، وتوسيع التعاون الأمني بين البلدين.

وتأتي هذه المشاورات في وقت تواصل فيه روسيا والصين وباكستان التعبير عن قلقها من نشاط جماعات مثل تنظيم داعش-خراسان، وحركة طالبان الباكستانية، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية داخل أفغانستان.

في المقابل، ترفض سلطات طالبان هذه الاتهامات، وتؤكد باستمرار أنها لن تسمح باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد أي دولة أخرى.

باكستان تعلن مقتل 42 من قواتها الأمنية وتوجه اتهامات جديدة لطالبان الأفغانية

9 يوليو 2026، 09:30 غرينتش+1
100%

قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، إن الاشتباكات التي شهدتها باكستان خلال الأيام الأربعة الماضية أسفرت عن مقتل 42 عنصراً من قوات الأمن و54 مسلحاً، متهماً طالبان الأفغانية بتوفير الملاذ والدعم المالي للجماعات المسلحة المناهضة لإسلام آباد.

وأوضح الفريق أحمد شريف شودري، خلال مؤتمر صحفي الأربعاء، أن البلاد شهدت خلال الأيام الماضية ثلاث هجمات رئيسية في إقليم بلوشستان ومدينة كراتشي، محملاً حركة طالبان الباكستانية مسؤولية الهجوم الذي استهدف مقر قوات «الرينجرز» في كراتشي.

وأضاف أن أربعة مهاجمين شاركوا في الهجوم، ثلاثة منهم يحملون الجنسية الأفغانية.

وجدد المسؤول العسكري الباكستاني اتهام طالبان الأفغانية بدعم الجماعات المسلحة، وهي اتهامات سبق أن نفتها الحركة مراراً.

وقال إن أولى الهجمات وقعت مساء السبت 4 يوليو/تموز في منطقة ببرائي بإقليم بلوشستان، مدعياً أن مسلحي حركة طالبان الباكستانية هاجموا سكاناً محليين، ما أدى إلى مقتل أربعة مسلحين وإصابة ستة آخرين خلال الاشتباكات.

وأضاف أن الهجوم الثاني وقع يوم الاثنين 6 يوليو/تموز، واستهدف نقطة تفتيش للشرطة في منطقة زيارت، وأسفر، بحسب الجيش الباكستاني، عن مقتل تسعة من عناصر الشرطة و15 مسلحاً.

وأشار إلى أن المهاجمين احتجزوا خلال انسحابهم 18 من أفراد الشرطة المحلية رهائن، قبل أن يقتلوهم بعد تطويقهم من قبل قوات الأمن. وأضاف أن العمليات اللاحقة أسفرت عن مقتل 27 شرطياً و26 مسلحاً.

وتابع شودري أن الهجوم الثالث وقع الأربعاء 8 يوليو/تموز في منطقة بيلا بندر، حيث هاجم مسلحو «جيش تحرير بلوشستان» قافلة أمنية، ما أدى إلى مقتل 11 جندياً باكستانياً و14 مسلحاً، وفق قوله.

وأكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني أن الهجمات الأخيرة في كراتشي وبلوشستان ومناطق أخرى ليست حوادث منفصلة، بل تمثل جزءاً من حملة منسقة تعتمد على قيادة وشبكة لوجستية مشتركة.

كما دافع عن سياسة ترحيل اللاجئين الأفغان غير الحاصلين على وثائق إقامة قانونية، معتبراً أن الجماعات المسلحة تعارض هذه السياسة لأنها تضعف شبكات الدعم والإسناد التي تعتمد عليها.

محکمة لاهای، قادة اعتقلتهم المحكمة الجنائية الدولية وآخرون أفلتوا من قبضتها

8 يوليو 2026، 20:35 غرينتش+1
100%

بعد عام على مذكرتي اعتقال بحق زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده ورئيس المحكمة العليا عبد الحكيم حقاني، يراجع هذا التقرير مصائر قادة ومسؤولين لاحقتهم المحكمة الجنائية الدولية، بعضهم نُقل إلى لاهاي وآخرين ظلوا خارج قبضتها. فهل تُنفّذ أم تبقى حبراً على ورق؟

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية، في 8 يوليو 2025، مذكرتي اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني، بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية في إطار الاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي. وبعد مرور عام على صدور هاتين المذكرتين، تكرر طرح سؤال أساسي: هل تملك مذكرات المحكمة الجنائية الدولية قوة تنفيذية، أم أنها تبقى حبراً على ورق؟

في هذا التقرير، تقدم مراجعة ملفات قادة ومسؤولين وقادة عسكريين سبق أن صدرت بحقهم مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية صورة عن التجربة السابقة لهذه المحكمة.

القوة التنفيذية للمحكمة

تقول المحكمة الجنائية الدولية، في وصفها الرسمي المعنون "كيف تعمل المحكمة"، إنها لا تملك قوة شرطة مستقلة، وإنها تعتمد في تنفيذ مذكرات الاعتقال على تعاون الدول.

وينص نظام روما الأساسي أيضاً على أن الدول الأعضاء ملزمة بالتعاون الكامل مع المحكمة، وبإمكان المحكمة أن تطلب من الدول اعتقال المتهمين وتسليمهم.

ولهذا السبب، لم يكن مصير المتهمين أمام هذه المحكمة واحداً. فمراجعة الملفات السابقة تظهر أن بعضهم لم يُعتقل إلا بعد خروجه من السلطة، وأن بعضهم حوكم أمام محاكم داخلية، فيما سُلّم آخرون إلى لاهاي بناء على مذكرات صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.

أبرز الشخصيات التي اعتُقلت

خلال العقدين الماضيين، اعتُقل في نهاية المطاف عدد من الرؤساء السابقين والمسؤولين الرفيعي المستوى وقادة الحرب بعد صدور مذكرات عن المحكمة الجنائية الدولية بحقهم. وهذا يعني أن بعض مذكرات المحكمة، على الأقل، لم تبق دائماً حبراً على ورق.

أُنشئت المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي، وهو الوثيقة التي اعتُمدت في 17 يوليو 1998 ودخلت حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002.

وبحسب أحدث إحصاءات رسمية للمحكمة، أصدرت المحكمة، منذ بدء عملها، 66 مذكرة اعتقال، نُفذت 23 مذكرة منها. وفي هذا التقرير نستعرض مصير ملفات عدد من الشخصيات البارزة.

توماس لوبانغا

كان توماس لوبانغا دييلو، زعيم "اتحاد الوطنيين الكونغوليين" في منطقة إيتوري، أول شخص يُعتقل بناء على مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية ويُنقل إلى لاهاي. وكان زعيماً لجماعة إرهابية.

وكتبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن القوات التابعة لـ"اتحاد الوطنيين الكونغوليين" في إيتوري اتُّهمت أيضاً بارتكاب مجازر عرقية، وإعدامات تعسفية، وتعذيب، واغتصاب، وخطف، واستخدام الأطفال في الحرب، والنهب.

وصدرت مذكرة اعتقاله في 10 فبراير 2006، واعتقلته سلطات جمهورية الكونغو الديمقراطية في 17 مارس من العام نفسه وسلمته إلى المحكمة. واتُّهم لوبانغا بتجنيد أطفال دون سن الخامسة عشرة وإلحاقهم بالقوات واستخدامهم في القتال. وحُكم عليه بالسجن 14 عاماً.

وبعد إدانته بالسجن 14 عاماً، قضى توماس لوبانغا جزءاً من مدة عقوبته في احتجاز المحكمة الجنائية الدولية.

جان بيير بيمبا

كان جان بيير بيمبا غومبو، زعيم "حركة تحرير الكونغو" والنائب السابق لرئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أبرز الشخصيات الرفيعة التي اعتُقلت بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. واعتُقل في بلجيكا في 24 مايو 2008، وسُلّم إلى المحكمة في 3 يوليو من العام نفسه.

وتعلق ملفه بالجرائم التي ارتكبتها قوات "حركة تحرير الكونغو" في جمهورية أفريقيا الوسطى خلال عامي 2002 و2003. واتهمه الادعاء، بصفته قائداً لقوات الحركة، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بينها القتل والاغتصاب والنهب. وأدانته المحكمة في 21 مارس 2016، ثم حكمت عليه في 21 يونيو من العام نفسه بالسجن 18 عاماً، غير أن محكمة الاستئناف ألغت الحكم في 8 يونيو 2018 وبرّأت بيمبا من التهم الرئيسية.

وتقول المحكمة الجنائية الدولية، في الصفحة الرسمية لقضية بيمبا، إنه بُرئ في 8 يونيو 2018 من تهم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

اعتقال أول رئيس سابق.. لوران غباغبو

كان لوران غباغبو، الرئيس السابق لساحل العاج، أول رئيس دولة يُنقل إلى مركز احتجاز المحكمة الجنائية الدولية. فبعد رفضه قبول نتائج الانتخابات، اعتُقل في أبيدجان في 11 أبريل 2011 على يد قوات موالية للحسن واتارا، منافسه في الانتخابات، بدعم من القوات الفرنسية والأمم المتحدة. وبعد أشهر، وتحديداً في 23 نوفمبر 2011، صدرت مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات. وسلمته حكومة ساحل العاج إلى المحكمة في 30 نوفمبر 2011.

واتهم الادعاء غباغبو بالقتل والاغتصاب والاضطهاد السياسي وأفعال لا إنسانية أخرى، وقال إن هذه الجرائم كانت جزءاً من هجوم منظم استهدف أنصار الحسن واتارا. ومع ذلك، برأته المحكمة في 15 يناير 2019، وأيدت دائرة الاستئناف هذا الحكم في 31 مارس 2021. وأظهر ملف غباغبو أن اعتقال زعيم سياسي يصبح ممكناً عندما يفقد السلطة التنفيذية داخل بلاده، وتبدي الحكومة الجديدة استعدادها للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

اعتقال وزير.. شارل بليه غوديه

لاحقت المحكمة الجنائية الدولية شارل بليه غوديه، وزير الشباب السابق وأحد أبرز الشخصيات المؤثرة في معسكر لوران غباغبو في ساحل العاج. وصدرت مذكرة اعتقاله في 21 ديسمبر 2011 بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال أعمال العنف التي أعقبت انتخابات عامي 2010 و2011. واعتُقل في غانا في 17 يناير 2013، وبعد نقله إلى ساحل العاج، سلمته سلطات البلاد إلى المحكمة في 22 مارس 2014.

وذكرت المحكمة الجنائية الدولية، في بيانها الرسمي، أن غوديه نُقل إلى مركز احتجاز المحكمة على يد سلطات ساحل العاج.

واتهمه الادعاء بالقتل والاغتصاب والاضطهاد السياسي وأفعال لا إنسانية أخرى، وقال إنه اضطلع بدور في تعبئة أنصار غباغبو ضد خصومه السياسيين.

ونُفذت مذكرة المحكمة عندما أصبح غوديه خارج دائرة السلطة، واعتُقل في دولة أخرى، ثم وافقت حكومة ساحل العاج على تسليمه إلى لاهاي.

رودريغو دوتيرتي

يمثل رودريغو دوتيرتي، الرئيس الفلبيني السابق، أحدث نموذج بارز لزعماء سياسيين اعتُقلوا بعد صدور مذكرة من المحكمة الجنائية الدولية ونُقلوا إلى لاهاي. فقد صدرت مذكرة اعتقاله في 7 مارس 2025 وأُعلنت في 11 مارس من العام نفسه.

وفي اليوم نفسه، اعتُقل في العاصمة الفلبينية مانيلا، بناء على طلب المحكمة وعلى يد السلطات الفلبينية، ثم سُلّم في 12 مارس 2025 إلى مركز احتجاز المحكمة في لاهاي. وتقول المحكمة الجنائية الدولية، في الصفحة الرسمية لقضية دوتيرتي، إنه سُلّم إليها بعد اعتقاله من قبل السلطات في الفلبين.

وترتبط التهم الموجهة إلى دوتيرتي بحرب المخدرات الدموية في الفلبين.

ويتهمه الادعاء بارتكاب جريمة ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل، ويقول إن هذه الجرائم وقعت خلال فترة توليه منصب عمدة مدينة دافاو ورئاسته للفلبين.

وفي 23 أبريل 2026، ثبّتت المحكمة الجنائية الدولية التهم الموجهة إليه وأحالت الملف إلى مرحلة المحاكمة.

وقالت وكالة "رويترز" إن المحكمة وجدت أسباباً جدية للاعتقاد بأن دوتيرتي اضطلع بدور مركزي في قتل 76 شخصاً ومحاولة قتل شخصين آخرين خلال حملة مكافحة المخدرات.

عمر البشير

يعد الرئيس السوداني السابق عمر البشير، أبرز نموذج لزعيم صدرت بحقه مذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية، لكنه لم يُنقل إلى لاهاي. فقد أصدرت المحكمة في 4 مارس 2009 أول مذكرة اعتقال بحقه بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، ثم أضافت في 12 يوليو 2010 مذكرة ثانية بتهمة الإبادة الجماعية. وكتب "الائتلاف من أجل المحكمة الجنائية الدولية" أن البشير كان أول رئيس في السلطة تصدر المحكمة بحقه مذكرة اعتقال.

وعلى مدى سنوات، سافر البشير رغم هذه المذكرات ولم يُعتقل. وكتبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن المحكمة الجنائية الدولية قضت في ما يتعلق بزيارته إلى الأردن، بأن عمّان كانت ملزمة باعتقاله، لكن ذلك لم يحدث. وفي النهاية، أُطيح بالبشير من السلطة في 11 أبريل 2019، بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية، واعتقله الجيش السوداني، غير أن هذا الاعتقال لم يكن نتيجة تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، كما لم تسلمه السلطات السودانية إلى لاهاي.

وما زالت المحكمة الجنائية الدولية تسجل البشير، في الصفحة الرسمية لقضيته، على أنه "ليس في عهدة المحكمة"، وتقول إن مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحقه لا تزالان غير منفذتين.

أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين

وفي السودان أيضاً، كان وزير الداخلية أحمد محمد هارون، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، من كبار مسؤولي حكومة عمر البشير الذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية في ملف دارفور. وصدرت مذكرة اعتقال هارون في 27 أبريل 2007، فيما صدرت مذكرة اعتقال عبد الرحيم محمد حسين في 1 مارس 2012، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وما زالت المحكمة الجنائية الدولية تسجلهما، في الصفحات الرسمية لقضيتيهما، على أنهما "خارج عهدة المحكمة"، وتقول إن الملفين سيبقيان في المرحلة التمهيدية إلى حين اعتقالهما أو مثولهما طوعاً أمام المحكمة.

وقد سُجن الاثنان في السودان بعد سقوط حكم البشير عام 2019، لكنهما لم يُسلّما إلى لاهاي.

وتظهر مراجعة ملفات مذكرات المحكمة الجنائية الدولية أنه حتى الشخصيات التي لم تُعتقل فعلياً لا تغيب ظلال المحكمة عن حياتها السياسية والدبلوماسية.

فطريق الاعتقال فُتح أمام كثير من هؤلاء عندما فقد المتهمون سلطتهم التنفيذية، ومع السقوط أو العزل أو تراجع القوة، يمكن لمذكرة بقيت سنوات على الورق أن تتحول إلى أداة فعلية للاعتقال والنقل إلى المحكمة.

من لاهاي إلى قندهار.. كيف لاحقت المحكمة الجنائية الدولية قادة طالبان؟

8 يوليو 2026، 18:00 غرينتش+1
•
عبد الحق عمري
100%

أصدرت الشعبة الثانية للدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية، في يوليو 2025، بمدينة لاهاي الهولندية، مذكرتي اعتقال بحق زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني.

وخلف صدور هاتين المذكرتين مسار قانوني طويل، استند إلى دراسة إفادات الشهود، وروايات الضحايا، وتقارير المؤسسات الحقوقية، والوثائق الإعلامية الموثقة، والأوامر والتعليمات الرسمية الصادرة عن حركة طالبان.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية في قرارها إن هناك أسباباً معقولة تشير إلى أن هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني، منذ 15 أغسطس 2021، شاركا عبر الأوامر والأحكام والسياسات الرسمية في ارتكاب جريمة الاضطهاد الممنهج على أساس الجنس ضد النساء والفتيات والأشخاص الذين عارضوا السياسات الجندرية لطالبان. واعتبرت المحكمة هذه الأفعال مصداقاً لجريمة ضد الإنسانية.
وبحسب المحكمة، حُرمت النساء والفتيات في أفغانستان من حقوقهن الأساسية، بما في ذلك الحق في التعليم والعمل والتنقل والحياة الشخصية، وحرية التعبير والفكر والمعتقد.
كما استُهدف أشخاص دعموا حقوق النساء والفتيات أو أبدوا معارضة لسياسات طالبان.
ورغم صدور مذكرتي الاعتقال، لا تملك المحكمة الجنائية الدولية قوة تنفيذية خاصة بها لاعتقال الأفراد. وتُلزم الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي، في حال دخول هؤلاء الأشخاص إلى أراضيها، بالتحرك لتنفيذ مذكرة المحكمة.
وعقب صدور القرار، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، أن الحركة لا تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، واعتبر القرار مخالفاً لـ"الشريعة الإسلامية".
في المقابل، رحبت شخصيات حقوقية بارزة، من بينها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان، ريتشارد بينيت، ومسؤولة قسم حقوق المرأة في منظمة هيومن رايتس ووتش، هيذر بار، والحائزة جائزة نوبل للسلام، ملالا يوسفزي، وعدد من الشخصيات السياسية والمدنية الأفغانية، بهذا القرار، واعتبروه خطوة مهمة على طريق العدالة والمساءلة.

ملف أفغانستان لا يزال مفتوحاً
لا يزال ملف أفغانستان مفتوحاً أمام المحكمة الجنائية الدولية، ويواصل المدعون العامون في المحكمة جمع الأدلة والوثائق المتعلقة بمسؤولين آخرين في حركة طالبان، تمهيداً لاستكمال مسارات قانونية مماثلة بحقهم وتقديمها إلى المحكمة عند الحاجة.

كيف تجري إجراءات النظر في المحكمة الجنائية الدولية؟
تبدأ إجراءات النظر في المحكمة الجنائية الدولية بتلقي تقرير أو شكوى أو معلومات بشأن وقوع جريمة.
وقد تقدم هذه المعلومات دولة عضو في نظام روما الأساسي، أو يحيلها مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة، أو يبدأ المدعي العام في المحكمة التحقيق في الموضوع من تلقاء نفسه استناداً إلى معلومات وأدلة موثوقة.
بعد ذلك، يجري المدعي العام تقييماً أولياً.
ويبحث في ما إذا كانت الوقائع المدعى بها تدخل ضمن اختصاص المحكمة أم لا، أي ما إذا كانت تندرج في إطار جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو جريمة العدوان.
كما يقيّم ما إذا كانت محاكم الدولة المعنية قادرة وراغبة في النظر في هذا الملف ومحاكمة المتهمين فيه.
وإذا خلص المدعي العام إلى وجود أساس كافٍ لفتح تحقيقات رسمية، فإنه يطلب في بعض الحالات إذن الدائرة التمهيدية في المحكمة. وبعد موافقة القضاة، تبدأ التحقيقات الرسمية.
وفي مرحلة التحقيقات، يجمع المدعي العام وفريقه الأدلة، ويجرون مقابلات مع الشهود والضحايا، ويفحصون الوثائق والصور ومقاطع الفيديو وسائر الأدلة، ويسعون إلى تحديد المسؤولين الرئيسيين عن ارتكاب الجريمة.
وإذا أظهرت الأدلة التي جُمعت وجود أسباب معقولة لنسبة الجريمة إلى شخص أو أكثر، يطلب المدعي العام من القضاة إصدار مذكرة اعتقال أو أمر حضور بحقهم.
وبعد صدور مذكرة الاعتقال، لا يكون تنفيذها من مسؤولية المحكمة نفسها.
وتقع هذه المسؤولية على عاتق الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي. وإذا جرى اعتقال المتهم ونقله إلى لاهاي، تبدأ الإجراءات القضائية داخل المحكمة.
وفي الجلسة الأولى، يدرس القضاة ما إذا كانت الأدلة كافية لبدء المحاكمة أم لا.
وإذا كانت الأدلة كافية، تبدأ المحاكمة الرسمية. وخلال المحاكمة، يقدم المدعي العام أدلته، ويدافع محامو الدفاع عن المتهم، ويدلي الشهود بشهاداتهم، ويستمع القضاة إلى مرافعات الطرفين.
وبعد انتهاء المرافعات، يصدر القضاة حكمهم. وإذا ثبتت التهم، يُدان المتهم وتحدد العقوبة بحقه. أما إذا لم تكن الأدلة كافية، فيصدر حكم بالبراءة. وتتمثل المرحلة الأخيرة في الطعن أو الاستئناف.
ويستطيع كل من المدعي العام ومحامي الدفاع الطعن في حكم المحكمة. ويدرس قضاة دائرة الاستئناف الملف مرة أخرى، ثم يصدرون الحكم النهائي.

ملف طالبان الثقيل على طاولة الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية
تنظر الشعبة الثانية للدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في ملف أفغانستان على مراحل عدة.
في المرحلة الأولى، يقيّم القضاة ما إذا كانت الشروط القانونية لبدء التحقيقات الرسمية متوافرة أم لا. وفي هذه المرحلة، تُدرس المعايير القانونية ومصداقية الأدلة واختصاص المحكمة بالنظر في الملف.
ومع انتقال الملف إلى المرحلة الثانية، تتجاوز الإجراءات مجرد دراسة الوثائق. إذ يجري المدعون العامون ومحققو المحكمة مقابلات مباشرة مع الشهود والضحايا والمتضررين. ويشمل هؤلاء مواطنين أفغان تعرضوا للسجن أو القيود أو التمييز أو العنف. وتُسجل إفاداتهم وتُحلل وتُستخدم جزءاً من الملف القانوني.
ومن أبرز سمات هذا المسار حماية أمن الشهود.
ونظراً إلى المخاطر المحتملة، تُحفظ هوية كثير منهم بسرية. وتسعى المحكمة إلى تسجيل الشهادات مع ضمان أمن الشهود في الوقت نفسه. ولهذا السبب، تُجرى بعض المقابلات في ظروف سرية أو بموجب تدابير حماية خاصة.
وفي بعض الحالات، يحدد محققو المحكمة هوية أشخاص تعرضوا للتعذيب في السجون أو تضرروا بسبب قيود طالبان، ويدعونهم إلى الإدلاء بشهاداتهم. وإذا تعذر حضورهم إلى لاهاي، يسافر المدعون العامون إلى الدول الأعضاء في المحكمة حيث يقيم هؤلاء الأشخاص.
وتسجل فرق التحقيق في المحكمة روايات الشهود بدقة، وتطرح أسئلة تكميلية، وتقيم مدى الاتساق أو التناقض بين الإجابات من الناحيتين القانونية والواقعية. كما تُوقع اتفاقات مع الشهود لتقديم تجاربهم، علناً أو بسرية، بصدق كامل إلى المحكمة.
ولا تقتصر إجراءات المحكمة على شهادة شخص أو أكثر. فالقضاة والمدعون العامون يستخدمون مصادر أخرى للتحقق من المعلومات. وتشكل التقارير الإعلامية والتحقيقات المستقلة ووثائق المؤسسات المدنية جزءاً من مسار جمع الأدلة، وتُضاف إلى الملف بعد التحقق منها.
وفي بعض الحالات، تُطلب تقارير تتعلق بحرمان الفتيات من التعليم، والقيود الدراسية، وانتهاك الحريات المدنية، باعتبارها وثائق أساسية من الصحفيين ووسائل الإعلام. وبعد التحقق من صحة هذه الوثائق، تُدرج في ملفات المحكمة.
ومع مرور الوقت، تُقيّم الشهادات مرة أخرى، ويخضع بعض الشهود لمقابلات جديدة لتقديم إيضاحات إضافية، بما يضمن دقة المعلومات وقيمتها القانونية.
ولا تكتفي المحكمة بالروايات الفردية، بل تدرس أيضاً القوانين والأوامر والوثائق الرسمية لحركة طالبان، لتحديد السياسات والأوامر والقوانين والأحكام والإجراءات الصادرة على مستوى الحكم، والتي تتعارض مع معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي.
واستناداً إلى هذه المجموعة الواسعة من الأدلة، يقرر القضاة ما إذا كانت الشروط القانونية لإصدار مذكرة اعتقال قد توافرت أم لا.
وقد صدرت مذكرة اعتقال زعيم حركة طالبان، هبة الله آخوندزاده، ورئيس المحكمة العليا في الحركة، عبد الحكيم حقاني، استناداً إلى هذا المسار نفسه.
وعلى الرغم من أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك صلاحية تنفيذية خاصة بها لاعتقال المتهمين، فإن الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي ملزمة، في حال دخول هؤلاء الأشخاص إلى أراضيها، بتنفيذ مذكرة المحكمة.

هل ستصدر مذكرات اعتقال بحق مسؤولين آخرين في طالبان؟
لهذا السبب، لا يزال ملف أفغانستان مفتوحاً، وتتواصل التحقيقات بشأن مسؤولين آخرين في حركة طالبان.
وبحسب المعلومات المتاحة، لا يزال المدعون العامون في المحكمة، بعد إصدار مذكرتي اعتقال بحق هبة الله آخوندزاده وعبد الحكيم حقاني، يجمعون الأدلة والوثائق المتعلقة بمسؤولين آخرين في حركة طالبان.
ومن بين الأسماء التي وردت في التقارير بوصفها موضع تدقيق، وزير الداخلية في حركة طالبان، سراج الدين حقاني، ووزير التعليم العالي، ندا محمد نديم، ووزير المعارف، حبيب الله آغا، ووزير العدل، عبد الحكيم شرعي، ووزير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، خالد حنفي، ورئيس استخبارات طالبان، عبد الحق وثيق، ونائبه تاج مير جواد، ورئيس الإدارة 08 في استخبارات طالبان، خليل همراز.
ويقال إن هؤلاء الأشخاص يقع تحت دائرة اهتمام تحقيقات المحكمة بسبب دورهم المحتمل في حرمان النساء والفتيات من حق التعليم والعمل، وانتهاك الحريات الفردية والاجتماعية، وارتكاب حالات من التعذيب وانتهاكات جسيمة أخرى لحقوق الإنسان.