وكانت الحكومات الأفغانية السابقة تخصص احتفالات رسمية وشعبية لإحياء هذه المناسبة، إلا أن هذه الفعاليات توقفت منذ سيطرة طالبان على الحكم في أغسطس/آب 2021.
ويقول عدد من الأفغان إن إحياء يوم العلم الوطني يمثل تعبيراً عن الانتماء للوطن والحفاظ على الهوية الوطنية. وقالت صدف، وهي من سكان كابول، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن "حب العلم الأفغاني ذي الألوان الثلاثة لا يزال حياً في قلوب الأفغان".
وأضافت: "كنا نحتفل بهذا اليوم في السابق، أما اليوم فلم يعد بإمكاننا حتى إحياء ذكرى علمنا. ومنذ حظر رفعه، ازداد تعلقنا به. وكلما رأيناه في مناسبة رياضية أو محفل دولي، تدمع أعيننا، وهذا أكبر دليل على ارتباطنا الحقيقي بالعلم الوطني."
من جانبه، قال شكيب، وهو من سكان ولاية ننغرهار، إن الاحتفاء بيوم العلم يجسد حب الوطن، مضيفاً أن الخوف من طالبان يمنع المواطنين من تنظيم أي فعاليات، رغم أن العلم الثلاثي الألوان لا يزال بالنسبة للأفغان رمزاً للعزة والكرامة والفخر الوطني.
كما أكدت الناشطة في مجال حقوق المرأة ياسمين يقين نبي زاده أن طالبان تمكنت من إزالة العلم الوطني من المباني والمؤسسات الحكومية، لكنها "لن تستطيع انتزاعه من قلوب الأفغان"، معتبرة أن العلم يمثل رمزاً للهوية والوحدة الوطنية.
ووفقاً لمصادر تحدثت لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، فإن طالبان شددت خلال السنوات الخمس الماضية القيود على إحياء هذه المناسبة، حتى أنها لا تسمح بنشر رسائل أو منشورات تتعلق بيوم العلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وكانت الحركة قد اعتقلت واستجوبت، بل واعتدت بالضرب على عدد من الشبان بسبب نشر صور للعلم الوطني على حساباتهم في مواقع التواصل، بحسب المصادر.
في المقابل، يواصل الأفغان المقيمون في الخارج إحياء المناسبة سنوياً عبر نشر صور العلم أو التقاط صور تذكارية إلى جانبه في مختلف دول العالم.
غير أن لاجئين أفغان في باكستان يقولون إنهم يواجهون هذا العام قيوداً إضافية تمنعهم من تنظيم أي احتفال، مشيرين إلى أن أوضاع كثير منهم القانونية، ولا سيما المقيمين من دون تأشيرات، تجعلهم عرضة للاعتقال في حال تنظيم أي تجمع.
وقالت شيرين، وهي لاجئة أفغانية في باكستان، إنها كانت تشارك خلال العامين الماضيين في فعاليات لإحياء يوم العلم، إلا أن القيود التي فرضتها السلطات الباكستانية هذا العام حالت دون تنظيم أي مراسم.
وعقب عودتها إلى السلطة في أغسطس/آب 2021، كانت طالبان قد أعلنت أنها ستتخذ قراراً لاحقاً بشأن العلم الوطني، لكنها أزالت لاحقاً العلم الأفغاني من تل وزير أكبر خان والقصر الرئاسي وسائر المؤسسات الحكومية، واستبدلته براية الحركة البيضاء.
وفي الأشهر الأولى من حكمها، استخدمت طالبان القوة لتفريق تجمعات شبابية خرجت لإحياء يوم العلم في عدد من الولايات.
ويعود اعتماد العلم الأفغاني بألوانه الأسود والأحمر والأخضر لأول مرة إلى عام 1928 في عهد الملك أمان الله خان، بعد إقراره من قبل اللويا جيرغا. ورغم التعديلات التي طرأت عليه لاحقاً، فقد أُدرج العلم الثلاثي، مع بعض التغييرات الطفيفة، في دستور أفغانستان الصادر عام 2004.