خاص، كيف تحمي حركة طالبان قادتها؟

في الطرق المغلقة بقندهار والشوارع المحصنة في كابل، يسود هيكل للسلطة يتحدى التعريفات التقليدية للعلوم السياسية، يتناول هذا التقرير كيفية حماية زعيم حركة طالبان وأعضاء مجلس الوزراء والشخصيات البارزة،

في الطرق المغلقة بقندهار والشوارع المحصنة في كابل، يسود هيكل للسلطة يتحدى التعريفات التقليدية للعلوم السياسية، يتناول هذا التقرير كيفية حماية زعيم حركة طالبان وأعضاء مجلس الوزراء والشخصيات البارزة،
وأسباب انعدام شبكات الاتصالات قرب مقر إقامة زعيم الحركة ملا هبة الله آخوندزاده.
وتقدم وثائق سرية للأمم المتحدة وتقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومؤسسات استخباراتية مختلفة حول العالم معلومات مهمة عن هيكل الحكم في "الإمارة الإسلامية"، ونظامها الأمني السري، والإنفاق بملايين الدولارات على حماية قادة حركة طالبان.
ومنذ سقوط كابل في أغسطس 2021، تحولت أفغانستان إلى ساحة لاختبار حكم ديني مطلق لا يستند إلى دستور مدني أو يستمد شرعيته من أصوات الشعب، بل يحكم جغرافيا البلاد ومصير سكانها من خلال المراسيم الدينية وحدها.
وتظهر تقارير رسمية صادرة عن الأمم المتحدة ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي الروسي ومراكز أبحاث دولية أن نمط حكم حركة طالبان يقوم على إدارة مركزية ودينية وعسكرية.
وفي ما يتعلق بالبنية السياسية وشكل الحكم، تشير تقييمات مجلس الأمن الدولي والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى أن هيكل "الإمارة الإسلامية" قائم على نظام ديني مطلق ومركزي، تُجمع فيه جميع السلطات القانونية والدينية والعسكرية في يد زعيم الحركة.
أما مركز السلطة، فتؤكد تقارير وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أنه على خلاف الحكومات التقليدية التي تكون عواصمها مركزاً لاتخاذ القرارات، تُتخذ القرارات الاستراتيجية الكبرى لحركة طالبان في قندهار، حيث يقيم زعيم الحركة.
وبشأن دور مجلس العلماء، تفيد تحليلات بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) بأن القرارات المتعلقة بالسياسات الكبرى، مثل القيود الاجتماعية والتعليمية، تُتخذ في الغالب داخل دائرة تشاورية تضم علماء دين مقربين من زعيم حركة طالبان، فيما تقتصر مسؤولية وزراء مجلس الوزراء في كابل على تنفيذ هذه القرارات.
ووفقاً لتقرير فريق مراقبة العقوبات التابع لمجلس الأمن الدولي، يُقدر عدد كبار المسؤولين في الإدارة المركزية لحركة طالبان، بمن فيهم الوزراء ونوابهم ورؤساء الهيئات المستقلة، بما بين 150 و200 مسؤول.
واستناداً إلى بيانات مركز أبحاث الشرق الأوسط وسجلات المراسيم الرسمية، يبلغ عدد التعيينات الرسمية لحركة طالبان في أنحاء أفغانستان نحو 1200 مسؤول رفيع ومتوسط المستوى، بينهم حكام الولايات وقادة الشرطة والقضاة والقادة العسكريون.
وفي ما يتعلق بالتدابير الأمنية وأعداد الحراس وأساليب الحماية، تظهر تقييمات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ومجتمع الاستخبارات الأميركي أن حركة طالبان تستخدم لحماية قادتها أساليب التخفي المتبعة في حرب العصابات، إلى جانب المعدات العسكرية المدرعة.
وتتكون دائرة حماية زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده في قندهار من عدة مستويات. ففي الدائرة الأولى، يتولى الحماية المباشرة فريق خاص يحمل اسم "القوة الخاصة لأمير المؤمنين"، ويضم، وفقاً لتقارير استخباراتية، ما بين 100 و140 عنصراً من القوات المنتقاة والموثوق بها.
أما الدائرة الثانية، الخاصة بتأمين المحيط، فتتولاها، وفقاً لتقييمات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، وحدة خاصة مستقلة تضم ما بين 2000 و3000 عنصر موالٍ، وتتولى تأمين ولاية قندهار والمقار المحتملة لإقامة زعيم حركة طالبان.
وفي مجال أمن الاتصالات، تفيد تقارير وكالة الأمن القومي الأميركية بأن استخدام أجهزة الاتصالات الذكية محظور في المناطق المحيطة بزعيم حركة طالبان، بهدف منع المراقبة الجوية والإلكترونية، فيما تُنقل معظم مراسيمه بواسطة مبعوثين يحملون رسائل مكتوبة.
ويخضع الوزراء البارزون وأعضاء مجلس الوزراء أيضاً لإجراءات حماية خاصة. ووفقاً لتقرير مجلس الأمن الدولي، يتولى ما بين 100 و150 حارساً موالياً لشبكة حقاني الحماية الشخصية لوزير الداخلية سراج الدين حقاني، بدعم من القوات الخاصة التابعة لشرطة كابل.
أما وزير الدفاع ملا محمد يعقوب، فيتولى حمايته ما بين 50 و100 عنصر من الوحدات الخاصة التابعة لوزارة الدفاع، من بينها وحدة "الفاتح".
وتُعد وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، التي يرأسها الوزير خالد حنفي، من المؤسسات التي تخضع أيضاً لحماية أمنية مشددة.
ولا يتساوى عدد الحراس المخصصين لبقية أعضاء مجلس الوزراء، إذ يرافق بعض الوزراء عدد محدود من الحراس المسلحين.
وكان وزير شؤون المهاجرين في حركة طالبان خليل الرحمن حقاني قد قُتل في هجوم نفذه تنظيم داعش.
وفي ما يتعلق بدور الرئاسة العامة للاستخبارات، تشير تقييمات جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني إلى أن الهجمات المستهدفة التي ينفذها تنظيم داعش خراسان تمثل أكبر تهديد أمني لمسؤولي حركة طالبان.
وتتولى إدارة استخبارات حركة طالبان، التي تضم نحو 50 ألف عنصر وشبكة واسعة من المخبرين في المدن، مسؤولية إحباط مخططات الاغتيال المحتملة.
أما بشأن حماية حكام الولايات، فلم تُنشر معلومات دقيقة عن كيفية حمايتهم، بسبب حساسية الموضوع وسريته.
لكن التقارير والشواهد تشير إلى أن حاكم قندهار، التي تمثل مركز اتخاذ القرارات في حركة طالبان، يخضع لتدابير أمنية خاصة.
وفي بلخ، يتولى عناصر من القوات الخاصة الموالية لقيادة قندهار حماية حاكم حركة طالبان النافذ، الذي يدير أيضاً شؤون عدد من الولايات الشمالية. ويبلغ عدد حراسه الشخصيين عشرات العناصر.
وبشأن التكاليف المالية ومصادر الميزانية، تشير التقييمات المالية للأمم المتحدة ومؤسسات الاستخبارات الدولية إلى أن حركة طالبان خصصت ما بين 2500 و3500 عنصر أمني مسلح للحماية المباشرة لكبار قادتها.
ويتولى هؤلاء العناصر حماية زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده والوزراء البارزين وكبار حكام الولايات.
ويُقدر الراتب الشهري لكل حارس، مع الامتيازات، بما بين 150 و250 دولاراً، ما يرفع التكلفة الإجمالية السنوية إلى ما بين خمسة وثمانية ملايين دولار.
وتُدفع هذه النفقات مباشرة من الميزانية الرسمية لوزارتي الدفاع والداخلية في حركة طالبان.
وتشكل النفقات غير المباشرة، مثل صيانة العربات المدرعة التي خلفتها القوات الغربية، وتوفير الوقود لمواكب الدعم، والعمليات الاستخباراتية، جزءاً مهماً من ميزانيات الأجهزة الأمنية التابعة لحركة طالبان.
وتظهر التقييمات المشتركة للمؤسسات الدولية والأجهزة الاستخباراتية أن حركة طالبان تمكنت من الحفاظ على سلطتها في أفغانستان من خلال هيكل مركزي، وميزانية بملايين الدولارات لحماية كبار المسؤولين، وشبكة استخباراتية متقدمة، وانضباط ديني وعسكري صارم.