وذكرت المنظمة، في تقريرها، أن القوات الباكستانية نفذت ما لا يقل عن 50 هجومًا داخل أفغانستان خلال الفترة الممتدة من 2 ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 30 يونيو/حزيران 2026.
واستند التقرير إلى شهادات الضحايا وشهود العيان، إضافة إلى معلومات جمعتها مصادر محلية، مؤكدًا أن تلك الهجمات أوقعت مئات القتلى والجرحى من المدنيين.
هجمات جوية وخسائر واسعة
وبحسب التقرير، فإن 19 هجومًا، أي ما يعادل 38 بالمئة من إجمالي الهجمات، نُفذت عبر غارات جوية باستخدام طائرات مقاتلة وطائرات مسيرة مسلحة، واستهدفت مناطق في ولايات بكتيكا، وخوست، وننغرهار، وبكتيا، وقندهار، وهلمند، وكابل.
ووصف التقرير قصف مركز لعلاج وإعادة تأهيل المدمنين في كابل بأنه أعنف الهجمات، مشيرًا إلى أنه أسفر عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 300 شخص.
وأضاف أن الهجمات أدت إلى تدمير ما لا يقل عن 394 منزلًا في ولايات بكتيكا وكونر وخوست وقندهار وبكتيا وكابل، كما تضررت 22 مدرسة، ومركزان صحيان، و11 مسجدًا، و46 متجرًا، و10 معارض لبيع السيارات.
هجمات برية وصاروخية
وأوضح التقرير أن 28 هجومًا، أي 56 بالمئة من إجمالي الهجمات، نُفذت عبر القصف المدفعي أو الصاروخي من مواقع حدودية داخل باكستان، واستهدفت مناطق في ولايات كونر، وخوست، وبكتيا، وننغرهار، وقندهار، ونورستان.
كما وثقت المنظمة ثلاث هجمات مركبة في ولايتي كونر وقندهار، بدأت بقصف بري، ثم أعقبتها غارات جوية بالتزامن مع محاولات المدنيين الفرار إلى مناطق أكثر أمانًا.
وأشار التقرير إلى أن 31 هجومًا وقعت خلال ساعات الفجر أو منتصف الليل، فيما شهدت أربع حالات على الأقل استهداف الموقع نفسه مرتين خلال فترة قصيرة، بهدف إصابة فرق الإنقاذ والمدنيين الذين تجمعوا لإجلاء الجرحى.
إغلاق طرق وصعوبات في التوثيق
وقال التقرير إن القوات الباكستانية أغلقت بشكل كامل الطريق الوحيد المؤدي إلى مديريتي كامديش وبرغ متال في ولاية نورستان، خلال الفترة من 1 فبراير/شباط إلى 14 أبريل/نيسان 2026، ما تسبب في صعوبات كبيرة أمام وصول السكان إلى الغذاء والخدمات الصحية.
وأضافت المنظمة أنها جمعت معلومات التقرير عبر مقابلات مع ضحايا وشهود عيان بين سبتمبر/أيلول 2025 ويونيو/حزيران 2026.
وأكدت «رواداري» أن القيود التي تفرضها طالبان على الأنشطة الحقوقية والوصول إلى المعلومات، إلى جانب استمرار المواجهات المسلحة، جعلت عملية توثيق الانتهاكات أكثر صعوبة، مشيرة إلى أن الحصيلة الفعلية للضحايا والخسائر قد تكون أعلى بكثير من الأرقام الواردة في التقرير.
تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان
وأشار التقرير إلى أن التوتر بين طالبان وباكستان تصاعد منذ أواخر عام 2025، حيث نفذت القوات الباكستانية سلسلة عمليات داخل الأراضي الأفغانية تحت عنوان مكافحة الإرهاب، فيما ردت طالبان باستهداف مواقع باكستانية على طول خط ديورند.
ولفتت المنظمة إلى أن الجيش الباكستاني سبق أن شن غارات جوية وقصفًا مدفعيًا على مناطق في ولايتي كونر وننغرهار، ما أدى إلى تدمير مساجد ومدارس ومراكز صحية، وتسبب في نزوح أكثر من 100 ألف شخص من المناطق الحدودية.
ويأتي نشر التقرير في وقت لا تزال فيه التوترات بين طالبان وإسلام آباد مستمرة، بعدما انتهت جولات المباحثات التي استضافتها كل من قطر وإسطنبول دون التوصل إلى نتائج.
وتتهم باكستان طالبان بإيواء عناصر حركة طالبان باكستان (TTP) والسماح لهم بالتخطيط لهجمات انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، وهو ما تنفيه طالبان، مؤكدة أنه لا وجود لأي قوات أو جماعات أجنبية تنشط داخل أفغانستان.