موجة البطالة الواسعة تدفع الشباب في أفغانستان إلى الهجرة غير القانونية

يواجه كثير من الشباب في أفغانستان، منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، تحديات خطيرة تتعلق بمستقبلهم، بسبب المشكلات الاقتصادية والبطالة ومحدودية فرص التعليم،

يواجه كثير من الشباب في أفغانستان، منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، تحديات خطيرة تتعلق بمستقبلهم، بسبب المشكلات الاقتصادية والبطالة ومحدودية فرص التعليم،
فيما أدت موجة البطالة الواسعة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية ودفع أعداد كبيرة من الشباب إلى الهجرة غير القانونية.
ويعد عودة ملايين المهاجرين الأفغان، والقيود التي فرضتها حركة طالبان على النساء، وتراجع المساعدات الإنسانية، واحتكار الحركة للسلطة، وانخفاض مستوى الاستثمار، والكوارث الطبيعية، من أبرز أسباب الفقر والبطالة في أفغانستان.
وقال إحسان الله، الذي عاد أخيراً إلى أفغانستان بعد ست سنوات من الهجرة في باكستان، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إنه يبحث عن عمل منذ أربعة أشهر، لكنه لم يتمكن حتى الآن من العثور على أي وظيفة.
وأضاف أن أفغانستان تغيرت كثيراً مقارنة بالماضي، وأن الحصول على وظيفة حكومية لم يعد أمراً سهلاً، موضحاً أنه يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، ولا يستطيع توفير احتياجاتها.
وقال إحسان الله: "لو أتيحت لي الآن فرصة الهجرة مجدداً، فلن أتردد دقيقة واحدة، فرغم أن الهجرة غير النظامية محفوفة بالمخاطر، فإن استمرار الوضع الراهن أشد قسوة بالنسبة إلي"، مضيفاً: "أفضل الموت على هذا العذاب النفسي الذي أعيشه حين أعود يومياً إلى أطفالي خالي الوفاض".
وتظهر أحدث تقارير الأمم المتحدة أن معدلات الفقر في أفغانستان آخذة في الارتفاع، وأن الحاجة إلى المساعدات الإنسانية تتزايد يوماً بعد يوم، وتشير الإحصاءات إلى أن معدل البطالة في البلاد بلغ 13.35٪ خلال عام 2025.
وقال مدير مكتب البنك الدولي في أفغانستان فارس حداد زرفوس، إن عودة ملايين المهاجرين الأفغان من إيران وباكستان فرضت مزيداً من الضغوط على اقتصاد البلاد ودخل السكان.
ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، منعت النساء من العمل في كثير من الوظائف الحكومية وغير الحكومية، ويرى محللون اقتصاديون أن هذه القيود فاقمت معدلات البطالة والتدهور الاقتصادي.
وقالت يلدا، وهو اسم مستعار لموظفة سابقة في إدارة شؤون الدولة، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن زوجها غير قادر على العمل بسبب إصابته بالشلل، وإنها كانت تتولى توفير نفقات أسرتها المكونة من أربعة أفراد، لكنها اضطرت إلى البقاء في المنزل بعد القيود التي فرضتها حركة طالبان.
وأضافت: "زوجي مريض ولا يستطيع العمل، لكن حركة طالبان منعتني أيضاً من العمل رغم أنني قادرة عليه بصورة كاملة".
ولم يؤد الفقر والبطالة إلى مشكلات اقتصادية فحسب، بل تركا أيضاً آثاراً عميقة في الوضع الإنساني للمجتمع، وكانت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قد ذكرت في تقرير سابق أن الفقر والبطالة بلغا في بعض مناطق ولاية غور مستوى دفع بعض الأسر إلى بيع أطفالها لتغطية نفقات العلاج وسداد الديون وشراء المواد الغذائية.
وأضاف التقرير أن فرص العمل محدودة للغاية، وأن كثيراً من العمال يقضون أياماً، وأحياناً أسابيع، من دون عمل.
ويقول بعض الأفغان إنهم لا يستطيعون توفير احتياجاتهم اليومية من دون مساعدات مالية يرسلها أقاربهم من الخارج، ومع ارتفاع معدلات البطالة والأسعار وتفاقم المشكلات الاقتصادية في أفغانستان، أصبحت الأموال التي يحولها الأفغان المقيمون في الخارج إلى أسرهم مصدراً مهماً للمعيشة بالنسبة إلى بعض العائلات، في حين لا تملك أسر كثيرة مثل هذا المصدر.
وقال المتحدث باسم قيادة شرطة حركة طالبان في نيمروز غل محمد قدرت، إن قوات الحركة أوقفت خلال عمليات لمكافحة الاتجار بالبشر في الشهر الماضي 940 شخصاً كانوا يحاولون التوجه إلى دول أخرى عبر طرق التهريب.
وفي الوقت نفسه، كانت مصادر محلية قد قالت لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن 65 مسافراً أفغانياً فقدوا في المنطقة الحدودية بمديرية جهار برجك في نيمروز، كما توفي خمسة أفغان قبل أسبوعين بسبب الحرارة الشديدة والعطش، أثناء محاولتهم التوجه إلى إيران عبر طرق التهريب.
وتظهر هذه الحوادث أن كثيراً من الشباب يختارون الهجرة غير النظامية بسبب البطالة والمشكلات الاقتصادية، رغم ما يواجهونه من خطر الموت.
وقال الخبير الاقتصادي سير قريشي لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن انخفاض الاستثمار وضعف القطاع الخاص والمشكلات الإدارية وهجرة الكفاءات إلى خارج البلاد، تعد من أبرز أسباب البطالة في أفغانستان.
وأضاف أن هذا الضعف الاقتصادي يدفع الشباب نحو الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر والانخراط في أنشطة أخرى غير رسمية ومحفوفة بالمخاطر، مشدداً على ضرورة توفير فرص التدريب المهني ودعم القطاع الخاص واتخاذ خطوات عملية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية من أجل خفض معدلات البطالة.
وحذر قريشي من أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي فقط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والهجرة غير النظامية، بل سيدفع أيضاً ما تبقى من الأفغان المهنيين والمتخصصين إلى مغادرة البلاد، ما سيجعل تعويض خسارتهم على المدى الطويل أمراً بالغ الصعوبة.
وأعلنت حركة طالبان خلال الأشهر الأخيرة عدة مرات توقيف عشرات الأشخاص أثناء محاولتهم عبور الحدود الإيرانية عبر طرق التهريب، كما أصدر زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، قبل عامين، أمراً خاصاً إلى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لمراقبة مهربي البشر واعتقالهم.
لكن المشكلات الاقتصادية والبطالة والفقر المستمرة في أفغانستان لا تزال تدفع السكان إلى اختيار الهجرة غير النظامية.