نساء قندهار المتعلمات يلجأن إلى التطريز اليدوي لكسب العيش

اتجهن عدد من النساء المتعلمات في ولاية قندهار إلى التطريز اليدوي التقليدي بعد أن فقدن وظائفهن نتيجة القيود التي فرضتها طالبان على عمل النساء.

اتجهن عدد من النساء المتعلمات في ولاية قندهار إلى التطريز اليدوي التقليدي بعد أن فقدن وظائفهن نتيجة القيود التي فرضتها طالبان على عمل النساء.
وتقول هؤلاء إن الدخل الذي يحققنه من هذه المهنة لا يتناسب مع الوقت والجهد المبذولين، ولا يكفي إلا لتغطية جزء محدود من احتياجات أسرهن.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، أُجبرت الموظفات في المؤسسات الحكومية والخاصة في قندهار على البقاء في منازلهن، ما دفع كثيرات منهن إلى تطريز الياقات التقليدية القندهارية كمصدر بديل للدخل.
وقالت نجلاء إلهام، التي كانت تعمل سابقاً في إحدى المؤسسات الحكومية، لـأفغانستان إنترناشيونال إنها كانت تعتمد على راتبها لتأمين نفقات المعيشة، لكنها اضطرت بعد حظر عمل النساء إلى تعلم التطريز والعمل من المنزل. وأضافت أن تعلم هذه الحرفة كان صعباً في البداية، لكنها باتت اليوم تعتمد على دخلها لتلبية جزء من احتياجات أسرتها.
أما فريبا أسلم، خريجة كلية الإدارة العامة بجامعة قندهار، فقالت إنها كانت تعمل في مجال توزيع المساعدات الإنسانية قبل أن تفقد وظيفتها، وهي تعمل حالياً مع شقيقاتها، اللواتي لم يتمكنّ من إكمال تعليمهن، في تطريز الياقات التقليدية. وأضافت أنها تستغرق نحو ثلاثة أشهر لإنجاز ياقة واحدة، لكنها لا تحصل في النهاية حتى على 10 آلاف أفغاني.
وأعربت أسلم عن أملها في أن تتمكن يوماً ما من العودة إلى عملها السابق وخدمة المجتمع في المجال الذي درست فيه.
أصبح تطريز الياقات التقليدية يدوياً مصدر الدخل الوحيد لكثير من النساء والأسر المحتاجة في قندهار، إلا أن الركود الاقتصادي أدى إلى تراجع الطلب على المنتجات الحرفية.
وقال محمد أشرف، وهو تاجر يبيع الياقات المطرزة في قندهار، إن سوق هذه المنتجات لم يعد مزدهراً كما كان في السابق، موضحاً أن الناس ما زالوا يرغبون في شرائها، لكن كثيرين لم يعودوا قادرين على تحمل تكلفتها.
وقالت إحدى الحرفيات، المعروفة باسم «بي بي صاحبة»، والتي تعمل في هذا المجال منذ نحو عشر سنوات: «أقضي أشهراً في تطريز ياقة واحدة، لكن التجار، بحجة ضعف السوق، يريدون شراءها بأسعار زهيدة». وأضافت أنها كانت تتلقى في السابق طلبات كثيرة، أما اليوم فتقوم بإنتاج الياقات من دون طلبات مسبقة ثم تعرضها للبيع في الأسواق.
وتؤكد النساء العاملات في هذه الحرفة أن انخفاض الأسعار يجعل العائد المالي من أشهر من العمل غير كافٍ حتى لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة.
منافسة بين التطريز اليدوي والآلي
تُعد الياقات القندهارية المطرزة يدوياً من أقدم الصناعات التقليدية في أفغانستان، وكانت تحظى في الماضي بإقبال واسع داخل البلاد، كما كانت تُصدَّر إلى باكستان والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر وألمانيا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة، حيث كان الأفغان المقيمون في الخارج يشترونها لارتدائها في الأعياد والأعراس والمناسبات التقليدية.
لكن الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الصادرات، وانتشار الياقات المطرزة بالآلات خلال السنوات الأخيرة، أضعفت سوق المنتجات اليدوية، إذ تُنتج الياقات الآلية في وقت أقل وبتكلفة أدنى، ما زاد من صعوبة المنافسة بالنسبة للحرفيات.
ورغم انخفاض المبيعات، لا تزال الياقات القندهارية المطرزة يدوياً تحافظ على مكانتها بفضل جودتها وقيمتها الفنية، سواء بين الأفغان داخل البلاد أو في الخارج.
وتقول النساء العاملات في هذا المجال إن دعم الصناعات اليدوية وفتح أسواق محلية وخارجية جديدة من شأنه تحسين دخلهن، لكن كثيراً من النساء المتعلمات اللواتي لجأن إلى التطريز يؤكدن أن هذه الحرفة ليست بديلاً عن تخصصاتهن، ويأملن في استعادة حقهن في العمل في مجالاتهن المهنية مستقبلاً.