خلف الكواليس؛ هل زعيم طالبان هبة الله أم هداية الله؟
فريق التحقيق في "أفغانستان إنترناشيونال"
ارتبط اسم زعيم حركة طالبان الحالي مولوي هبة الله آخوندزاده باسم شقيقه هداية الله. ويعتقد أشخاص شاهدوا هبة الله في كتشلاغ أن زعيم حركة طالبان الحالي هو هداية الله، وأنه أبقى
اسم هبة الله حياً.
ولم يتسن حتى الآن التحقق من هذا الادعاء بصورة مستقلة، إلا أن الروايات التي ظهرت بشأن مصير هبة الله بعد تفجير كتشلاغ عام 2019 عززت هذه الشكوك.
وتبنت جماعة منشقة عن حركة طالبان بقيادة ملا محمد رسول، تحمل اسم "المجلس الأعلى للإمارة الإسلامية"، مسؤولية الهجوم، وقالت إن الهدف الرئيسي كان ملا هبة الله، لأنه، بحسب اعتقادها، كان يعقد صفقة مع الولايات المتحدة والغرب عبر المفاوضات.
وبرزت الخلافات في صفوف حركة طالبان في يوليو 2015، بعد الإعلان عن وفاة ملا محمد عمر، التي ظلت مخفية لنحو عامين.
دور هداية الله في وصول هبة الله إلى الزعامة
لدى مولوي هبة الله أربعة أشقاء، قُتل أحدهم خلال الحرب بين الاتحاد السوفياتي السابق والمجاهدين الأفغان.
وقال مصدران في قندهار يعرفان عائلة هبة الله عن قرب لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "الشقيق الآخر لهبة الله هو مولوي هداية الله، وهو مطابق تماماً لهبة الله آخوندزاده في ملامحه وتصرفاته".
أما شقيقه الثالث مولوي حبيب الله، فيعيش حياة عادية ويتولى شؤون الأسرة باعتباره كبير العائلة، ولا ينشط في الشؤون السياسية.
وكان شقيق هبة الله الرابع، مولوي عبد الله، أستاذاً لهبة الله لفترة من الزمن، وكان يقيم في مكان منفصل عنه وقت تفجير مسجد الحاج. وعاد إلى قندهار بعد وصول حركة طالبان إلى السلطة، ويُدرّس في المدرسة الجهادية في قندهار.
وتحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع ثلاثة مصادر مختلفة في كويته وقندهار مقربة من عائلة هبة الله، وتعتبر هذه المصادر هداية الله شخصية مهمة في حياة هبة الله وشؤونه السياسية.
وقال مصدر في قندهار، شريطة عدم الكشف عن اسمه: "هداية الله هو الشقيق الأصغر لهبة الله. وقد أقام علاقات واسعة بعد سقوط حكم طالبان الأول، وفي الوقت نفسه كانت تربطه أيضاً علاقات واسعة بالاستخبارات الباكستانية".
وبحسب المصدر، سافر هداية الله عدة مرات إلى أفغانستان خلال عهد الحكومة السابقة، وكان يقاتل بصورة مباشرة إلى جانب مقاتليه في قندهار ضد جنود الحكومة السابقة.
ويقول المصدر: "بعد انكشاف خبر وفاة ملا محمد عمر، ضغط هداية الله على قادة طالبان لتعيين مولوي هبة الله نائباً لأختر محمد منصور".
وادعى اثنان من المصادر الثلاثة أن هداية الله أدى أيضاً دوراً مهماً في اختيار هبة الله زعيماً لحركة طالبان بعد مقتل أختر محمد منصور.
وقالت المصادر: "كان هداية الله هو من عيّن مولوي هبة الله زعيماً جديداً بمساعدة مجلس كويته وبعض الأصدقاء الباكستانيين الخاصين".
لكن بعد تفجير 16 أغسطس 2019، اختفى اسم هداية الله من المشهد، ولم يعد يُذكر الآن سوى اسم هبة الله آخوندزاده.
هل أصبح هداية الله معروفاً باسم هبة الله؟
ادعت خمسة مصادر، في حديثها مع "أفغانستان إنترناشيونال" في قندهار وكويته، أن "هبة الله قُتل في ذلك التفجير، وبدأ شقيقه هداية الله نشاطه باسمه".
وبحسب هذه المصادر، لم يكن يُسمح بعد التفجير سوى لعدد محدود جداً من الأشخاص بلقاء هبة الله وزيارته، بينما كان ذلك محظوراً تماماً على الآخرين.
وقال شخص في قندهار يعرف عائلة مولوي هبة الله عن قرب: "قُتل هبة الله في الهجوم على مسجد الحاج للبلوش. وكان جسد هبة الله منفصلاً عن رأسه. وأُخفيت وفاته لمنع تفكك حركة طالبان، وبدأ شقيقه هداية الله إدارة الأمور باسم هبة الله".
ويطرح بعض الأشخاص في كتشلاغ الادعاء نفسه أيضاً.
وقال أحد سكان كتشلاغ المحليين، الذي لم يرغب في نشر اسمه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "كان ملا هبة الله آخوندزاده داخل المسجد وقت التفجير وقُتل، ودفنه 12 شخصاً في الليلة نفسها في مقبرة شهداء كتشلاغ".
وتدعي المصادر التي عرفت حياة مولوي هبة الله قبل عام 2019 في كتشلاغ وكويته، ثم شاهدته لاحقاً في قندهار، أن "هناك اختلافاً بين الشخص الحالي والسابق في التصرفات والطعام وطريقة المشي والعادات، كما أن صوته تغير".
لكن أشخاصاً آخرين يعرفون مولوي هبة الله آخوندزاده عن قرب يعتقدون أن أمير المؤمنين الحالي لحركة طالبان هو هبة الله آخوندزاده نفسه، وأن عدم حضوره التجمعات العامة وقلة لقائه بالناس هما ما أثارا الشكوك بشأن هويته.
ولم يتسن حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات المتعلقة بهوية هبة الله آخوندزاده، إلا أن قلة ظهوره، والظروف التي نشأت بعد تفجير عام 2019، ومسألة إخفاء خبر وفاة ملا محمد عمر، جعلت هذه القضية سؤالاً مهماً بشأن هوية زعيم حركة طالبان.
قال زعيم حزب الوحدة الإسلامية الأفغاني، محمد محقق، إن عمر الحكومات الاستبدادية كان دائماً قصيراً، وإن على أفغانستان في المستقبل أن تبتعد عن الاستبداد والتطرف.
وقال محقق، الأحد، خلال اجتماع بعنوان "الذكرى الخامسة لتسليم السلطة إلى حركة طالبان"، إنه إذا رفضت حركة طالبان التفاوض مع معارضيها، فعليها أن تكون مستعدة لمقاومة الشعب الأفغاني. ونُظم الاجتماع من جانب المنتدى الوطني لإنقاذ أفغانستان والمجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان. وقال محقق إن الاستبداد لا يدوم ولا يجلب السعادة، وكذلك التطرف، مضيفاً أن المتطرفين عادة ما يقضي بعضهم على بعض. وأضاف أن نظام حركة طالبان يجمع بين الاستبداد والتطرف، وأن شخصاً واحداً يتخذ القرارات نيابة عن جميع أبناء الشعب الأفغاني. وأشار محقق إلى تصريحات وزير خارجية حركة طالبان، أمير خان متقي، الذي قال لـ"بي بي سي فارسي" إن الحركة ليست بحاجة إلى التفاوض مع معارضيها، واعتبر هذه التصريحات دليلاً على "استبداد طالبان وغرورها". وقال محقق: "على الرغم من أن أقدام طالبان وصلت إلى حافة القبر، وأن ركلة واحدة تكفي لإسقاطها، فإنها لم تعد إلى رشدها حتى الآن". وأضاف أن قادة المعارضة ضد حركة طالبان تحمّلوا طوال خمس سنوات ولم يرغبوا في الدخول في حرب تتسبب في مقتل الناس، قائلاً: "لكن السكين وصلت الآن إلى العظم". وقال إن حركة طالبان تمارس الظلم، وإن القتال ضدها جائز شرعاً. واتهم محقق حركة طالبان أيضاً بالاستيلاء على مجمعات سكنية من أشخاص اشتروا أراضيهم ودفعوا ثمنها ولديهم وثائق قانونية، وقال إن على الحكومة أن تبني منازل للناس، لا أن تستولي على منازلهم. وقال: "لم نعد نستطيع أن نتحمل أكثر من ذلك"، مضيفاً أن حركة طالبان دمرت الشعب. وقال محقق إنه، نيابة عن القادة السياسيين في أفغانستان، يدعو حركة طالبان إلى "العودة إلى رشدها"، والتفاوض والتوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة، مضيفاً أنه إذا لم تتفاوض الحركة، فعليها الاستعداد لمواجهة مقاومة الشعب الأفغاني. وأضاف أنه في حال اتساع نطاق المقاومة، سيدخل المجلس الأعلى للمقاومة الوطنية لإنقاذ أفغانستان "المرحلة العسكرية"، ويخرج من "مرحلة العمل السياسي والتفاوض". وفي جانب آخر من كلمته، قال زعيم حزب الوحدة الإسلامية الأفغاني إن القادة السياسيين في أفغانستان يعكسون تعددية المجتمع الأفغاني وتنوعه، وإن هذا التشكيل يمكن أن يكون بديلاً لحركة طالبان. وقال محقق إن الاستبداد لا يعرف قومية ولا مذهباً، وإن الشعب الأفغاني جرّب خلال نصف القرن الماضي حكومات "إرهابية وشيوعية وليبرالية ودينية"، لكنها، بحسب قوله، لم تجلب السعادة للمجتمع. وأضاف أن المتطرفين يعتبرون أنفسهم أصحاب الحق المطلق ولا يرون الآخرين على حق، داعياً إلى أن تكون حكومة أفغانستان المستقبلية بعيدة عن الاستبداد والتطرف.
تشير المعلومات الواردة من بدخشان إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت، السبت 15 أغسطس/آب، في خمس مديريات على الأقل من الولاية بين قوات طالبان ومسلحين معارضين للحركة.
وقالت مصادر محلية إن الاشتباكات استمرت من نهار السبت حتى الليل في مديريات مايمي وزيباك ونُسي وشِكي، إضافة إلى فيض آباد، عاصمة بدخشان.
ولا تتوفر حتى الآن معلومات مستقلة بشأن حصيلة ضحايا هذه المواجهات.
وفي مديرية نُسي، يواصل القائد العسكري المحلي جمعة خان فاتح مقاومة قوات طالبان منذ الثلاثاء الماضي. ويقول مقربون منه إن فاتح واصل الصمود أمام هجمات طالبان في اليوم الخامس من الاشتباكات، وإن أجزاء من قرى المديرية لا تزال تحت سيطرة قواته.
كما ادعت جبهة الحرية الأفغانية أنها اشتبكت، السبت، مع طالبان في منطقتي توپخانه وسنگليچ بمديرية زيباك. وتُظهر مقاطع فيديو وصلت إلى أفغانستان إنترناشيونال لحظة إطلاق قوات الجبهة قذائف هاون في المنطقة.
وأعلنت جبهة الحرية، مساء السبت، استهداف مركبة عسكرية تابعة لطالبان في زيباك، وقالت إن المركبة سقطت في وادٍ بعد الهجوم.
وبالتزامن، وردت تقارير عن اندلاع اشتباكات في مديريات مايمي وشِكي ومدينة فيض آباد، إلا أنه لم يتضح حتى الآن أي جهة نفذت هذه الهجمات.
وبحسب المصادر، تعرضت نقطة دوآبه الأمنية، التابعة لمنطقة يفتل بالا ضمن مدينة فيض آباد، لهجوم أعقبته اشتباكات طويلة. وقالت بعض المصادر إن أصوات إطلاق نار متقطع لا تزال تُسمع في المنطقة.
وتقول مصادر في بدخشان إن أشخاصاً مقربين من جمعة خان فاتح يتمتعون بنفوذ في بعض هذه المناطق. وعلى الصعيد السياسي، يتمتع حزب المؤتمر الوطني الأفغاني أيضاً بنفوذ بين شباب هذه المناطق.
وقال مصدر محلي لأفغانستان إنترناشيونال إن المهاجمين في بعض هذه العمليات كانوا شباناً من بدخشان يقاتلون، بحسب تعبيره، «من أجل العدالة».
وقال مصدر آخر: «ثار السكان في مايمي ضد طالبان».
وفي السياق نفسه، قال أحد قادة حزب المؤتمر الوطني لأفغانستان لأفغانستان إنترناشيونال إن هذه الجماعات هاجمت طالبان في عدة مناطق بهدف دعم جبهات نُسي بقيادة جمعة خان فاتح، وكذلك لتشتيت قوات الحركة وتخفيف تركيزها على تلك الجبهات.
وتُعرف منطقة درواز بأنها المعقل الرئيسي لجمعة خان فاتح. وكان فاتح قد ادعى، في خطاب ألقاه قبل اندلاع مواجهاته مع طالبان، أن لديه «ما بين ثلاثة آلاف وثلاثة آلاف وخمسمائة مجاهد» في مديريات درواز الخمس.
كما يدعي فاتح أن عدد القوات الموالية له في أنحاء أفغانستان لا يقل عن عشرة آلاف عنصر، إلا أنه من الصعب التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.
ورغم تزايد التقارير عن الاشتباكات في مناطق مختلفة من بدخشان، لا يزال الحجم الدقيق للعمليات وعدد القوات المشاركة وحصيلة الخسائر لدى الطرفين غير واضح، كما لم تؤكد مصادر مستقلة المعلومات المتاحة حتى الآن.
وتقول طالبان إن بعض «العناصر الشريرة تسعى إلى إثارة الفوضى في بدخشان».
وأعربت وزارة الخارجية في حكومة طالبان، السبت، عن أسفها لمقتل شابة طاجيكية خلال هذه الاشتباكات. إلا أنها لم تنشر أي معلومات بشأن الضحايا المدنيين من سكان بدخشان، أو أعداد قتلى قواتها ومعارضيها.
ومع تصاعد التوتر في بدخشان، تزداد المخاوف بشأن أوضاع المدنيين.
وقالت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) لأفغانستان إنترناشيونال إنها تتابع الوضع في بدخشان عن كثب، لكنها لا تملك حتى الآن معلومات مؤكدة بشأن أوضاع المدنيين في مناطق الاشتباكات.
وقالت يوناما، الجمعة 14 أغسطس/آب، رداً على سؤال لأفغانستان إنترناشيونال: «في هذه المرحلة، ليست لدينا معلومات أو تحديثات يمكننا مشاركتها، لكننا بالطبع نتابع الوضع. وسنقدم تحديثاً عندما يكون ذلك مناسباً واستناداً إلى معلومات مؤكدة».
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن ما لا يقل عن 2.6 مليون فتاة حُرمن من التعليم بعد المرحلة الابتدائية خلال السنوات الخمس الماضية، منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة، وقالت إن الفتيات المحرومات من التعليم يواجهن مخاطر
الزواج المبكر والعنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال. وقالت اليونيسف، السبت، بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة حركة طالبان إلى السلطة، إن أفغانستان هي حالياً الدولة الوحيدة في العالم التي يُحظر فيها على الفتيات والنساء تلقي التعليم بعد الصف السادس. وقالت رئيسة بعثة اليونيسف في أفغانستان كاثرين راسل: "قد تكون خمس سنوات فترة قصيرة في تاريخ بلد، لكنها مرحلة حاسمة في حياة فتاة". وأضافت أن الفصول الدراسية في المدارس تقدم ما هو أكثر من مجرد التعلم. وقالت المسؤولة الأممية إن المدرسة تتيح للمراهقين فرصة تحقيق كامل إمكاناتهم، مؤكدةً أن المدارس يمكن أن تشكل درعاً في مواجهة الزواج المبكر والعنف والاستغلال وتحول الفتيات إلى عاملات في سن الطفولة. وأضافت أن حظر التعليم أزال هذه الحماية في الوقت الذي كانت فيه الفتيات الأفغانيات في أمسّ الحاجة إليها. وجاء في بيان اليونيسف أن الفقر والنزوح يزيدان المخاطر التي تواجه الفتيات المراهقات، وهما عاملان تفاقما في أفغانستان. ووفقاً للمنظمة، عاد أكثر من 2.7 مليون مهاجر من إيران وباكستان منذ عام 2023، وكان 60٪ منهم من الأطفال والمراهقين. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) قد أعلنت في أغسطس من العام الماضي أن ما لا يقل عن 2.2 مليون طفل حُرموا من التعليم الثانوي نتيجة الحظر الذي فرضته حركة طالبان على تعليم الفتيات. وحذرت المنظمة الأممية من أن استمرار هذا الحظر سيلحق أضراراً كبيرة باقتصاد أفغانستان ومجتمعها على المدى الطويل. وقالت اليونيسف إن تداعيات حظر التعليم تتجاوز الفتيات المتضررات منه بصورة مباشرة. وأظهرت تقديرات المنظمة أن أفغانستان تواجه، بحلول عام 2030، خطر فقدان 20 ألف معلمة و5400 عاملة في القطاع الصحي. وقدّر تقرير تحليلي أصدرته اليونيسف في أبريل أن الحظر الذي فرضته حركة طالبان على التعليم يكلف أفغانستان 84 مليون دولار سنوياً. وأكد التقرير أن هذه الخسائر ستزداد عاماً بعد عام إذا استمرت القيود. وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة إنها تواصل دعم التعليم في أفغانستان رغم القيود التي تفرضها حركة طالبان، مشيرةً إلى أنها دعمت خلال عام 2025 تعليم 3.7 مليون طفل في المدارس الحكومية. وأضافت يونيسف أن 442 طفلاً شاركوا خلال الفترة نفسها في برامج التعليم المجتمعي، وكان 66٪ منهم من الفتيات.
بالتزامن مع الاشتباكات بين حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح وقوات جبهة الحرية في بدخشان، نشرت حركة طالبان تسجيلاً صوتياً منسوباً إلى زعيمها هبة الله آخوندزاده، زعم فيه أنه لا يُسمع صوت الرصاص في أي مديرية بأفغانستان.
ونشر المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، التسجيل على منصة "إكس"، باعتباره كلمة لزعيم الحركة هبة الله آخوندزاده بمناسبة الذكرى الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة. وزعم آخوندزاده في رسالته أن الأمن استتب في جميع أنحاء البلاد بعد وصول الحركة إلى السلطة، وقال: "لا يُسمع صوت الرصاص في جميع المديريات". وقال زعيم طالبان أيضاً إن أفغانستان لم تشهد خلال القرن الماضي نظاماً مماثلاً لنظام الحركة. ولم يقدم المتحدث باسم طالبان معلومات عن زمان ومكان إلقاء كلمة هبة الله آخوندزاده. وتأتي تصريحات زعيم طالبان بشأن الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد بالتزامن مع تصاعد هجمات معارضي الحركة والاشتباكات في بدخشان. وأعلنت جبهة الحرية الأفغانية أنها تخوض منذ يوم السبت اشتباكات مع قوات حركة طالبان في مديرية زيباك بولاية بدخشان. وفي الوقت نفسه، شهدت الأيام الماضية اشتباكات متكررة بين قوات حركة طالبان وعناصر القيادي المنشق عن طالبان جمعة خان فاتح في مديرية نسي والمناطق المجاورة لها في بدخشان. وتوجه رئيس أركان جيش طالبان، فصيح الدين فطرت، الأحد إلى بدخشان للتفاوض مع فاتح. ووصف زعيم طالبان في رسالته سيطرة الحركة على البلاد بأنها نتيجة "الجهاد المقدس"، وقال إن دعم نظام الحركة "فرض" على كل أفغاني. ووصف آخوندزاده 15 أغسطس 2021 بأنه يوم "انتصار" طالبان و"هزيمة الاحتلال الأميركي"، وقال إن ذلك تحقق بـ"مساعدة الله والقوى المحبة للدين والوطن". كما زعم أن طالبان، من خلال "الجهاد المقدس"، جعلت الولايات المتحدة "مخزية" و"مهزومة" أمام شعب أفغانستان والعالم. وقال آخوندزاده إن "نظاماً شرعياً وإلهياً وأفغانياً" يحكم أفغانستان حالياً، ودعا أعضاء حركة طالبان وأنصارها إلى العمل من أجل الحفاظ على هذا النظام. وانتقد آخوندزاده في الوقت نفسه الحكومة الأفغانية السابقة، وقال إنه خلال الانتخابات كان شخصان يعلنان أحياناً في الوقت نفسه أنهما رئيسان للبلاد، معتبراً ذلك دليلاً على ضعف البنية السياسية للحكومة السابقة. وجدد زعيم طالبان تأكيده ضرورة طاعة نظامه، وقال مخاطباً أعضاء الحركة إنهم مسؤولون أمام الشعب والشريعة والله، وعليهم حماية النظام القائم. كما تحدث عن "الوحدة" و"التضامن" بين أبناء الشعب الأفغاني. ولم يتطرق هبة الله آخوندزاده في كلمته إلى حقوق النساء، والقيود المفروضة على تعليمهن وعملهن، ووضع الشرعية الدولية لحركة طالبان، والمشكلات الاقتصادية، والبطالة، والأزمة المعيشية التي يواجهها السكان. ودخلت حركة طالبان كابل في 15 أغسطس 2021 بعد انهيار الحكومة السابقة، وسيطرت على السلطة في أفغانستان. وبعد مرور خمس سنوات على حكم الحركة، لم تحظَ طالبان باعتراف رسمي سوى من دولة واحدة.
قالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن مئات العائلات عالقة في ظروف حرب صعبة، مع استمرار الاشتباكات بين قوات حركة طالبان وعناصر القيادي الساخط جمعة خان فاتح في مناطق درواز بولاية بدخشان،
وبحسب المصادر، أُغلق سوق مديرية نسي، وقُطعت الطرق، ولا يجد السكان المحليون سبيلاً للخروج من منطقة القتال. وقالت مصادر محلية لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، الأحد، إن المراكز الصحية والمؤسسات التعليمية والمساجد في مديرية نسي والمناطق المجاورة تحولت إلى مواقع عسكرية إثر الاشتباكات بين قوات حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح. وأضافت أن جميع المحال التجارية في سوق مديرية نسي مغلقة حالياً، وأن السكان لا يُسمح لهم بمغادرة منازلهم. وبحسب المعلومات، أُغلقت جميع الطرق المؤدية من القرى إلى مركز مديرية نسي. وقالت المصادر المحلية إن مديرية نسي والمناطق المجاورة تحولت إلى "منطقة عسكرية بالكامل"، وإن مئات العائلات عالقة وسط الاشتباكات من دون مواد غذائية أو احتياجات أساسية. وكتب أحد سكان مديرية نسي في رسالة إلى "أفغانستان إنترناشيونال"، السبت: "عائلاتنا عالقة في المناطق الجبلية بمديرية نسي بسبب حرب طالبان. قوات طالبان تطلق النار عليهم ولا تسمح لهم بالنزول من المناطق المرتفعة". وأكد أن العائلات العالقة في هذه المناطق لا تحصل على المياه والغذاء في فصل الصيف. وحذرت المصادر من وقوع كارثة إنسانية كبيرة في حال استمرار الاشتباكات وعدم السماح للعائلات والمدنيين بالخروج من المنطقة العسكرية. ورغم عدم معرفة العدد الدقيق للعائلات العالقة في هذه الاشتباكات، قالت المصادر إن مئات العائلات على الأقل تفتقر إلى الاحتياجات الأساسية وتحاول الخروج من المنطقة. وقال مصدر، السبت، إن عدداً قليلاً من العائلات تمكنت من الفرار من المنطقة بواسطة شاحنات صغيرة ومركبات نقل خفيف. وأضاف أن العائلات تمكنت بصعوبة من ترك منازلها والفرار باتجاه فيض آباد. ومضت ستة أيام على الأقل منذ اندلاع الاشتباكات بين قوات حركة طالبان وعناصر جمعة خان فاتح، القيادي المنشق عن طالبان، في مديرية نسي ومناطق أخرى من درواز. وأرسلت حركة طالبان خلال هذه الفترة مئات العناصر الإضافيين إلى مناطق درواز ببدخشان لقمع قائدها السابق. وكانت مصادر محلية قد قالت في وقت سابق إن مئات عمال المناجم عالقون أيضاً في المناجم وسط الاشتباكات. وبحسب المصادر، لم تسمح حركة طالبان لعمال المناجم، الذين يُقال إنهم لا يملكون ما يكفي من الغذاء للبقاء على قيد الحياة، بالنزول من المناطق المرتفعة. ويُظهر مقطع فيديو وصل إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أحد عمال المناجم وهو يصرخ من بين صخور الجبل، ويطلب من عناصر طالبان عدم إطلاق النار عليهم، قائلاً: "أرجوك يا قاري لا تطلق النار، نحن مدنيون، لقد بقينا جائعين، إلى أين نذهب؟". ويؤكد العامل مراراً أنه عامل منجم وأنه فر من المنجم بسبب الاشتباكات، لكنه لا يزال يتعرض للتهديد بعدم النزول من المنطقة المرتفعة في المنجم.