وأضاف مجاهد: «لا تتوفر تفاصيل إضافية في الوقت الراهن، إذ يجب أولاً إعداد ملف القضية وتحديد الاتهامات، ثم إحالتها إلى الجهات العدلية والقضائية».
وكان جمعة خان فاتح قد استسلم لطالبان، بعد عدة أيام من القتال مع قوات الحركة، قبل أن تنقله طالبان من بدخشان إلى كابل.
ويُعد فاتح أحد القادة المحليين، كما شغل سابقاً منصب نائب والي طالبان في زابل. وكان يقود مئات المسلحين، فيما تصاعدت خلال الأشهر الأخيرة خلافاته مع إدارة طالبان، إلى أن تحولت في نهاية المطاف إلى مواجهات عنيفة.
وبعد استسلام فاتح، طلب وفد أرسلته طالبان من سكان مديرية نُسي تقديم شكاواهم وعرائضهم بشأن ممارساته.
وبحسب مصدر محلي، اتهم أعضاء الوفد، خلال لقاءاتهم مع السكان، جمعة خان فاتح بالاستيلاء على أراضي وممتلكات الأهالي و«ممارسة الظلم» بحقهم. كما نشرت وسائل إعلام مقربة من طالبان مقاطع مصورة تُظهر كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مدعية أنها صادرتها من عناصر تابعين لفاتح.
وتقول مصادر محلية إن طالبان، إلى جانب جمع مئات قطع الأسلحة من عناصر فاتح، استولت على عدة مخازن كبيرة للأسلحة في منطقتي خركت وقوغذ بمديرية نُسيز
وبعد أقل من أسبوع على استسلام جمعة خان فاتح، القائد المتمرد في طالبان، تشير التقارير الواردة من منطقة درواز في بدخشان إلى أن الوضع الأمني، ولا سيما في مديرية نُسي، لا يزال شديد العسكرة، فيما يستمر ضغط طالبان على السكان المحليين.
وفي الوقت نفسه، تقول مصادر محلية إن الوفد الذي أرسلته طالبان من كابل طلب من السكان تقديم شكاواهم وعرائضهم بشأن ممارسات جمعة خان فاتح. ووفقاً لمصدر محلي، اتهم أعضاء الوفد فاتح بالاستيلاء على أراضي وممتلكات الأهالي وممارسة الظلم بحق السكان.
وقالت مصادر محلية لأفغانستان إنترناشيونال إن طالبان نزعت سلاح عدد كبير من قوات جمعة خان فاتح، وإن العملية لا تزال مستمرة. وبحسب هذه المصادر، جُمعت حتى الآن مئات قطع الأسلحة الخفيفة والثقيلة من عناصره، كما استولت طالبان على عدة مخازن للأسلحة.
وتجري هذه العملية تحت إشراف لجنة محلية تضم مسؤولين في طالبان، ومسؤولي الإدارة المحلية في نُسي، وعدداً من وجهاء المنطقة. وتتولى اللجنة إدارة عملية جمع الأسلحة ورفع تقرير عن عملها إلى رئيس أركان جيش طالبان.
تشكيل لجنة محلية بعد استسلام فاتح
يوم الاثنين، 24 أسد، وبعد ساعات من استسلام جمعة خان فاتح لقاري فصيح الدين، رئيس أركان جيش طالبان، في مديرية نُسي ونقله إلى فيض آباد، عقد كبار مسؤولي طالبان اجتماعاً في مكتب والي الحركة في بدخشان.
وبحسب معلومات حصلت عليها أفغانستان إنترناشيونال، تقرر خلال الاجتماع تشكيل لجنة لنزع سلاح العناصر التابعة لفاتح. وتضم اللجنة نائب والي طالبان في بدخشان، ومسؤولي الإدارة المحلية في نُسي، وعدداً من وجهاء المنطقة.
وخلال الأيام الماضية، تواصلت اللجنة مع عناصر تابعين لفاتح، وطلبت منهم تسليم أسلحتهم والنزول من المناطق الجبلية مقابل حصولهم على ضمانات أمنية.
واستجاب عدد كبير من عناصر جمعة خان فاتح لهذا الطلب وسلموا أسلحتهم.
اعتقالات بعد تسليم الأسلحة
يقول سكان نُسي إن الطرق التي تربط القرى بمركز المديرية أُعيد فتحها خلال الأيام الماضية، إلا أن قوات طالبان لا تزال منتشرة بكثافة في مركز المديرية.
وبحسب مصادر محلية، هبطت اليوم السبت، 31 أسد، ثلاث مروحيات تابعة لطالبان في مركز نُسي. وقال مصدر إن المروحيات وصلت لنقل عدد من المعتقلين إلى مركز ولاية بدخشان لإجراء مزيد من التحقيقات معهم.
كما تقول مصادر محلية إن عدداً من عناصر جمعة خان فاتح نزلوا من الجبال وسلموا أسلحتهم ومعداتهم إلى طالبان بعد حصولهم على ضمانات من اللجنة المحلية، إلا أن بعضهم اعتُقل لاحقاً من منازلهم خلال عمليات ليلية نفذتها استخبارات طالبان.
وقال مصدران من مديرية نُسي لأفغانستان إنترناشيونال إن خمسة أشخاص اعتُقلوا في منطقة شاخ دره بالمديرية، وهي مسقط رأس جمعة خان فاتح وإحدى أبرز مناطق نفوذه.
وبحسب المصادر، استجوبت استخبارات طالبان المعتقلين بشأن الأسلحة التي لا تزال بحوزة عناصر فاتح، وطالبتهم بتسليم المزيد منها. كما وردت تقارير أخرى عن اعتقال عناصر تابعين لفاتح بعد استسلامهم لطالبان، إلا أن العدد الدقيق للمعتقلين لا يزال غير معروف.
وفد من طالبان يصل من كابل إلى نُسي ويطلب تسجيل الشكاوى
بالتزامن مع عمل اللجنة المحلية على نزع سلاح عناصر جمعة خان فاتح، أرسلت طالبان وفداً خاصاً من كابل إلى مديرية نُسي.
وتقول مصادر محلية إن الوفد طلب، خلال لقاءاته مع سكان مناطق مختلفة من المديرية، تقديم الشكاوى والعرائض المتعلقة بممارسات جمعة خان فاتح.
وقال أحد سكان نُسي لأفغانستان إنترناشيونال إن الوفد اتهم فاتح بالاستيلاء على أراضي وممتلكات الأهالي وممارسة الظلم بحق السكان المحليين.
وبحسب المصدر، تعهد الوفد بإعادة الممتلكات التي يقول السكان إن فاتح استولى عليها إلى أصحابها. كما طُلب من العائلات التي تقول إن «أفراداً منها قُتلوا على يد جمعة خان فاتح أو عناصره» تقديم شكاوى خطية إلى الوفد.
وزار الوفد أيضاً مناجم الذهب في مديرية نُسي، وبدأ جمع معلومات بشأن أنشطة جمعة خان فاتح في قطاع التعدين.
بعض قوات فاتح لم تستسلم بعد
تقول مصادر مطلعة إن عدداً من العناصر التابعة لجمعة خان فاتح لم يستسلموا بعد لطالبان، وإن محاولات اللجنة المحلية للتواصل معهم لم تسفر عن نتيجة.
وبحسب مصادر محلية، يرفض بعض هؤلاء الاستسلام وغادروا المنطقة حاملين معداتهم العسكرية. ولا يزال من غير المعروف إلى أين توجهوا أو ما مصيرهم.
طالبان تستولي على مخازن كبيرة للأسلحة
نشرت وسائل إعلام مقربة من طالبان مقاطع مصورة تظهر كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، مدعية أنها صادرتها من عناصر تابعين لجمعة خان فاتح.
وتقول مصادر محلية إن طالبان، إضافة إلى جمع مئات قطع الأسلحة من عناصر فاتح، استولت على عدة مخازن كبيرة للأسلحة في منطقتي خركت وقوغذ بمديرية نُسي. ويعود جزء من هذه الأسلحة إلى عقود مضت، وتحديداً إلى عهد حكومة الدكتور نجيب الله وحروب المجاهدين.
وكانت مصادر قد قالت سابقاً لأفغانستان إنترناشيونال إن أحد هذه المخازن أنشأه واحتفظ به شخص يُدعى «إيشان برهان»، وظل على حاله خلال عهد الجمهورية، قبل أن ينتقل إلى سيطرة جمعة خان فاتح قبل عام من سقوطها.
وتضم هذه المخازن أسلحة خفيفة وثقيلة وكميات كبيرة من الذخائر.
إعداد ملف ضد فاتح؟
نشرت صفحات إعلامية مرتبطة باستخبارات طالبان، يوم الجمعة، تسجيلاً صوتياً جديداً نسبته إلى جمعة خان فاتح، القائد المتمرد في طالبان ببدخشان، وزعمت أنه يتحدث فيه مع عضو في «جبهة الحرية» بشأن الحصول على مساعدات مالية وأسلحة.
ونشرت «حجاز نيوز»، وهي من الصفحات الدعائية المرتبطة باستخبارات طالبان، التسجيل تحت عنوان «الكشف عن اتصال جمعة خان فاتح بجبهة الحرية». وزعمت الصفحة أن الشخص الذي يتحدث مع فاتح في التسجيل عضو بارز في جبهة الحرية، وأنه وعده بتقديم مساعدات مالية وعسكرية.
لكن جبهة الحرية نفت هذه المزاعم. وقال عضو في قيادة الجبهة لأفغانستان إنترناشيونال إن المحادثة لا علاقة لها بجبهة الحرية، مدعياً أن صوت الطرف الآخر يعود إلى أحد عناصر استخبارات طالبان.
وادعت جبهة الحرية أن هذا الشخص كان يعمل تحت الاسم المستعار «شاهين آسمائي»، وأن مهمته كانت تحديد هوية أفراد قوات الأمن السابقة والأشخاص المرتبطين بالجماعات المناهضة لطالبان. ووصف المصدر نشر التسجيل بأنه «مفبرك» وجزء من «الحرب النفسية» التي تشنها استخبارات طالبان ضد معارضي الحركة.
ومع ذلك، لا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة التسجيل الصوتي أو هوية الشخص الذي يتحدث مع فاتح. كما لا يُعرف متى وأين وتحت أي ظروف سُجلت هذه المحادثة.
ويأتي نشر التسجيل في وقت كان فاتح قد أكد، خلال مواجهاته الأخيرة مع طالبان في درواز، أنه لا يعارض «الإمارة الإسلامية»، وأن مشكلته الرئيسية تتمثل في وجود القوات الخاصة التابعة لاستخبارات طالبان في المنطقة.
وحاولت «حجاز نيوز» من خلال نشر التسجيل الجديد التشكيك في هذه الرواية، وتقديمه باعتباره دليلاً على وجود صلات بين فاتح والجماعات المسلحة المناهضة لطالبان.
وخلال الأيام الماضية، وجهت صفحات مرتبطة باستخبارات طالبان اتهامات عدة إلى فاتح، من بينها ابتزاز مناجم الذهب، وتهريب المخدرات، ونقل عناصر تكفيرية، وقتل عناصر من طالبان، وتلقي دعم من أجهزة استخبارات أجنبية، ومحاولة زعزعة استقرار المنطقة.
ولم يتم حتى الآن التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، كما لم يتضح ما إذا كانت قد شُكلت قضية قضائية رسمية ضد فاتح استناداً إلى هذه المزاعم.