تنويه: يتضمن هذا التقرير إشارات إلى الانتحار. إذا كنت أنت أو أحد المقربين منك تراودكم أفكار انتحارية أو أفكار لإيذاء النفس، يُرجى التحدث إلى شخص موثوق أو إلى مختص في الصحة النفسية.
وكان تاج محمد، والد الفتاة، قد اعتُقل بعد أيام من عقد قران ابنته زهرا على علي رضا (اسم مستعار)، وهو شاب شيعي كانت تربطها به علاقة عاطفية.
وأُفرج عن تاج محمد صباح السبت، وبحلول المساء، فسخ عقد زواج ابنته تنفيذًا لما طلبته طالبان، بعدما كان يرفض في البداية القيام بذلك.
لكن زهرا رفضت القرار وأرادت مواصلة حياتها مع علي رضا. وظلت مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى من ليلة السبت، قبل أن تنهي حياتها قبيل شروق الشمس.
وتحققت أفغانستان إنترناشيونال من تفاصيل هذه الرواية استنادًا إلى معلومات من عدة مصادر، كما حصلت على مقطع مصور من مراسم تشييع زهرا.
ضغوط طالبان على الأسرة
كانت زهرا تعيش مع أسرتها الفقيرة في منطقة شالبافان بمدينة هرات. وكان علي رضا، وهو شاب هزاري شيعي يقيم في كابل، قد تقدم لخطبتها قبل أشهر.
وتعارف الاثنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يلتقيا وجهًا لوجه.
وفي نهاية المطاف، وافقت الأسرتان على زواجهما، وعُقد قرانهما. كما دفعت أسرة علي رضا 100 ألف أفغاني لأسرة زهرا كمبلغ متعارف عليه محليًا ضمن ترتيبات الزواج.
وقالت مصادر لأفغانستان إنترناشيونال إن الزوجين لم يتمكنا من اللقاء حتى بعد عقد القران.
وبعد أيام فقط، علمت إدارة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان في هرات بالزواج.
وبحسب المصادر، أبلغ عدد من سكان منطقة شالبافان إدارة الأمر بالمعروف بزواج زهرا وعلي رضا، وكان أحد وجهاء المنطقة من بين المشاركين في إبلاغ السلطات.
وعقب ذلك، اعتقلت الإدارة تاج محمد، والد زهرا. وقالت المصادر إن اعتراضها على الزواج يعود إلى الاختلاف المذهبي بين الأسرتين؛ إذ تنتمي زهرا إلى أسرة سنية، بينما ينتمي علي رضا إلى أسرة هزارة شيعية.
ورفض تاج محمد في البداية فسخ عقد ابنته، إلا أن إدارة الأمر بالمعروف أبقته رهن الاحتجاز وضغطت عليه لإنهاء الزواج.
كما استدعت طالبان رجل الدين الذي عقد قران زهرا وعلي رضا، واحتجزته لعدة ساعات.
وقالت المصادر إن عددًا من الجيران توسطوا لإطلاق سراحه، قبل أن تفرج عنه الإدارة بعد أخذ تعهد منه بالمشاركة في إجراءات فسخ عقد الزواج.
وخلال فترة احتجاز تاج محمد، كان من المقرر إقامة حفل زفاف ابنته الكبرى ليلما، شقيقة زهرا. وكانت ليلما أرملة، وهذا زواجها الثاني. وأقيم الحفل في المنزل بحضور محدود ومن دون والدها.
وفي أثناء احتجازه، استمرت الضغوط على تاج محمد، وأخذ مسؤولو الأمر بالمعروف منه تعهدًا بفسخ عقد زواج زهرا وعلي رضا بعد الإفراج عنه.
واستندت الإدارة أيضًا إلى أن زهرا وعلي رضا لم يلتقيا شخصيًا من قبل، وأبلغت تاج محمد بضرورة إنهاء زواجهما.
الإفراج عن الأب وفسخ عقد الزواج
أُفرج عن تاج محمد، السبت، بعد تقديم التعهد لطالبان. وفي الليلة نفسها، اتصل بأسرة علي رضا في كابل وأبلغها بضرورة فسخ عقد الزواج الذي أُبرم قبل أيام.
كما أعادت أسرة زهرا مبلغ 100 ألف أفغاني إلى أسرة علي رضا.
وبعد علمها بفسخ عقد زواجها، هددت زهرا بإنهاء حياتها، لكن المصادر قالت إن المحيطين بها لم يأخذوا تهديدها على محمل الجد.
وظلت زهرا مستيقظة طوال الليل، وفي ساعات الصباح الباكر أنهت حياتها.
وبسبب وقوع الحادثة في وقت مبكر من الصباح، لم ينتبه أفراد الأسرة إلى غيابها في البداية. وبعد نحو ساعة أو ساعتين، لاحظوا أنها ليست في غرفتها وبدأوا البحث عنها، قبل أن يعثروا على جثمانها في إحدى الغرف.
وأبلغت الأسرة طالبان بالحادثة، ونُقل جثمان زهرا إلى الطب العدلي للفحص، قبل أن تُدفن بعد ساعات في مقبرة بمنطقة جادة أبريشم بمدينة هرات.
ولم يقدم مسؤولو طالبان في هرات توضيحات لأفغانستان إنترناشيونال بشأن اعتقال تاج محمد، أو استدعاء رجل الدين الذي عقد القران، أو الضغوط التي مورست لفسخ زواج زهرا، أو وفاتها.