وأضافت كوفي، في مقابلة مع أفغانستان إنترناشيونال، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، أن أزمة أفغانستان لا تقتصر على حقوق الإنسان، بل تشمل أيضاً الفقر وأزمة الشرعية السياسية وقمع المواطنين وغياب نظام ديمقراطي.
وأكدت أن إحداث تغيير سياسي في أفغانستان يتطلب تنسيقاً أكبر بين دول المنطقة، وتغييراً في سياساتها تجاه طالبان، إلى جانب تعاون أوسع بين القوى السياسية الأفغانية.
وقالت إن زيادة الضغوط الدولية وفرض مزيد من العقوبات على قادة طالبان، فضلاً عن تعزيز التنسيق بين القوى السياسية الأفغانية ودول المنطقة، يمكن أن تسهم في تغيير الوضع الراهن.
وفيما يتعلق بآليات المساءلة الدولية، قالت كوفي إن آلية التحقيق المستقلة الخاصة بأفغانستان، التي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، لم تدخل حيز التنفيذ الكامل حتى الآن بسبب نقص التمويل.
وأضافت أن ممثل الاتحاد الأوروبي تعهد خلال اجتماع في جنيف بتقديم دعم مالي لهذه الآلية.
وبحسب كوفي، يمكن للآلية أن تؤدي دوراً مهماً في جمع المعلومات والوثائق والأدلة المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان وحقوق النساء في أفغانستان، وإتاحتها للجهات والمؤسسات المختصة.
وخلال اجتماع عُقد في جنيف الجمعة بشأن أوضاع النساء وحقوقهن في أفغانستان، انتقدت كوفي أيضاً أداء المجتمع الدولي، وقالت إن مسؤولياته تجاه النساء الأفغانيات لا تنتهي بتغير عناوين وسائل الإعلام أو تراجع اهتمام الرأي العام العالمي بالبلاد.
وأضافت أن أفغانستان لم تعد في صدارة الاهتمام الدولي، لكن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى تجاهل الشعب الأفغاني، ولا سيما النساء والفتيات.
وقالت كوفي إن طالبان «تبرر حربها ضد النساء بمسوغات دينية، وأحياناً ثقافية، رغم أن موقف الإسلام من أهمية التعليم واضح، كما يؤكد الإسلام المساواة بين البشر»، معتبرة أن ممارسات طالبان تمثل «إساءة لاستخدام الدين».
وطالبت العضوة السابقة في البرلمان بمحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في أفغانستان، مؤكدة أن المساءلة شرط أساسي لتحقيق السلام.
وقالت إنه لو جرت محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات خلال العقود الخمسة الماضية في الوقت المناسب، لكان ذلك قد شكّل رادعاً لمن يواصلون ارتكاب الانتهاكات اليوم.
كما أبدت دعمها للجهود الرامية إلى متابعة ملف أفغانستان أمام المؤسسات القضائية الدولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، ودعت إلى مواصلة حملة الاعتراف بما يوصف بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» في أفغانستان، والاستفادة من مبدأ الولاية القضائية العالمية.
ودعت كوفي الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرها من المؤسسات متعددة الأطراف إلى استخدام أدواتها السياسية والقانونية لدعم نساء أفغانستان والعمل على تغيير الوضع القائم.
وأكدت أن التحرك الدولي الجماعي يجب ألا يقتصر على إصدار القرارات والبيانات، بل يتطلب التزاماً سياسياً، وتخصيص موارد، وتضامناً عملياً، واعتماد استراتيجية واضحة تجاه أفغانستان.