مصادر: منفذ هجوم كوهات الانتحاري أفغاني من ولاية هلمند

قالت مصادر في أفغانستان لـ«أفغانستان إنترناشونال» إن منفذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف مجمعاً للشرطة في مدينة كوهات الباكستانية، الجمعة، ينحدر من مديرية سنغين بولاية هلمند.

قالت مصادر في أفغانستان لـ«أفغانستان إنترناشونال» إن منفذ الهجوم الانتحاري الذي استهدف مجمعاً للشرطة في مدينة كوهات الباكستانية، الجمعة، ينحدر من مديرية سنغين بولاية هلمند.
وبحسب المصادر، غادر الرجل منزله قبل نحو عامين، وانضم لاحقاً إلى حركة طالبان باكستان. كما أكد صديق مقرب من أقاربه خلفيته وارتباطه بالحركة. وزعمت المصادر أن الشخص الذي زودت «أفغانستان إنترناشيونال» بمعلوماته هو منفذ هجوم كوهات.
وأفادت وسائل إعلام باكستانية، بينها إذاعة باكستان، بأن منفذ الهجوم الانتحاري أفغاني يدعى مطيع الله، مشيرة إلى استمرار الجهود لتحديد هوية المهاجم الثاني.
وبدأ الهجوم، الذي وقع الجمعة 18 سبتمبر، بتفجير سيارة مفخخة قرب مسجد داخل مجمع للشرطة في كوهات بإقليم خيبر بختونخوا، قبل أن يقتحم مسلحون المجمع.
ووفقاً للتقارير، أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين، فيما كان 16 شرطياً على الأقل من بين القتلى.
وكانت وزارة الإعلام والإذاعة الباكستانية قد قالت في بيان سابق إن منفذي الهجوم على المصلين وعناصر الشرطة في كوهات بخيبر بختونخوا ينحدرون من أفغانستان.
ودعت الوزارة، في بيان أصدرته السبت 19 سبتمبر، طالبان إلى مواجهة الشبكات الإرهابية الناشطة في أفغانستان بدلاً من «التنصل من المسؤولية».
وبالإشارة إلى تصريحات المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، قالت الوزارة: «في مثل هذه الظروف، من المؤسف أن يهدد ذبيح الله مجاهد باكستان، بوقاحة، برد ساحق، بينما تدعم حكومته عملياً الإرهاب في باكستان».
وفي غضون ذلك، زودت مصادر في أفغانستان «أفغانستان إنترناشيونال» بمقطع مصور قالت إنه يعود إلى منفذ الهجوم الانتحاري الدامي في كوهات.
ويظهر في المقطع، الذي يُعتقد أنه سُجل قبل وقت قصير من الهجوم على مجمع الشرطة، رجل يرتدي قبعة وقميصاً أبيض ويتحدث باللغة البشتوية. ويقول إنه كان يتطلع منذ سنوات إلى تنفيذ هجوم انتحاري، وإنه بات مستعداً للتوجه إلى هدفه.
ويذكر الرجل في الفيديو أن اليوم هو الجمعة وأن الوقت نحو الساعة الثانية عشرة ظهراً. ووقع الهجوم على المجمع بعد ذلك بقليل، بفارق يزيد على ساعة واحدة.
ثم يشير إلى سيارة ويقول إنها ستُستخدم «للقضاء على أعداء الله»، مضيفاً أن لديهم عدداً كبيراً من السيارات المماثلة، وأن الأجيال المقبلة ستتذكرهم.
ولم تتمكن «أفغانستان إنترناشيونال» من التحقق بشكل مستقل من هوية الشخص الظاهر في الفيديو، أو زمان ومكان تصويره، أو سائر التفاصيل المتداولة بشأنه.
وأعلن تنظيم «اتحاد المجاهدين»، وهو فصيل مرتبط بحركة طالبان باكستان، مسؤوليته عن الهجوم. ويرتبط التنظيم بحافظ غل بهادر، أحد قادة طالبان الباكستانية.





أعلن صالح محمد ريغستاني، أحد كبار قادة جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، عودته إلى أفغانستان لمواصلة القتال ضد حركة طالبان. ونشرت الجبهة، يوم الاثنين، تسجيلاً مصوراً لريغستاني ظهر فيه في منطقة جبلية،
وقال: "بعد فترة انقطاع كانت شاقة علينا، ها نحن من جديد في وطننا، وفي خدمة شعبنا، وفي هندوكش".
وأكد ريغستاني أن "المقاومة مستمرة"، وقال إن جبهات أخرى ظهرت في مناطق مختلفة من أفغانستان و"رفعت راية المقاومة" وتخوض القتال ضد حركة طالبان.
وأكدت جبهة المقاومة الوطنية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن ريغستاني موجود داخل أفغانستان، وأن المقطع المصور حديث، فيما ذكر ريغستاني في التسجيل أن التاريخ هو 20 سبتمبر 2026.
وظهر ريغستاني في التسجيل مرتدياً الزي العسكري، وتحدث عن الأوضاع في أفغانستان وممارسات حركة طالبان واستمرار أنشطة جبهة المقاومة الوطنية.
وقال إنه عاد، بعد خمس سنوات بعيداً عن البلاد، إلى مواقع جبهة المقاومة الوطنية في جبال هندوكش، ووصف هندوكش بأنه "رمز للقوة والعزة والمقاومة والفخر".
واتهم ريغستاني حركة طالبان بممارسة الضغوط على المواطنين، وقال إن الحركة حرمت النساء من حقوقهن خلال السنوات الخمس الماضية، كما اعتقلت شباناً من دون سبب وأودعتهم سجون الاستخبارات.
واعتبر أن سقوط أفغانستان في يد حركة طالبان جاء نتيجة "اتفاق غير مشروع" و"مؤامرة"، مضيفاً أن جبهة المقاومة الوطنية بدأت نشاطها ومواجهتها منذ الأيام الأولى لسيطرة طالبان، وأن ذلك مستمر حتى الآن.
واستشهد ريغستاني بقول لأحمد شاه مسعود: "سواء كنت موجوداً أم لم أكن، فإن المقاومة ستستمر".
ووصف السنوات الخمس من حكم طالبان بأنها "سوداء وقمعية"، واتهم الحركة بالتدخل في الحياة الخاصة للمواطنين، وتنفيذ اعتقالات تعسفية، والقتل من دون محاكمة، و"نهب" ثروات أفغانستان من المعادن، إضافة إلى تهيئة المجال لنشاط الجماعات الإرهابية.
وقال ريغستاني إن ما وصفه بـ"طبيعة طالبان" أدى إلى ظهور جبهات وتيارات أخرى إلى جانب جبهة المقاومة الوطنية في مناطق مختلفة من أفغانستان، تقاتل الحركة من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها.
وأضاف أن الجهات الداعمة لطالبان حاولت خلال السنوات الماضية منح الحركة شرعية، إلا أنها، بحسب قوله، لا تتمتع بشرعية داخلية ولا خارجية.
وأشار إلى أن محاولات سياسية عديدة جرت لإقناع حركة طالبان بإعادة تقرير مصير البلاد إلى الشعب، لكنها لم تحقق نتائج.
وشدد ريغستاني على أن جبهة المقاومة الوطنية ترى في المقاومة المسلحة إحدى الوسائل المؤثرة لـ"تحرير أفغانستان"، وأنها ستواصل هذا المسار بالتنسيق مع بقية الجبهات المعارضة لحركة طالبان.
وقال إن القوى المناهضة لطالبان فقدت مئات من عناصرها خلال هذا المسار، فيما سُجن الآلاف وتعرض مئات آخرون للتعذيب.
وفي ختام رسالته، أعرب ريغستاني عن ثقته بأن ما وصفه بـ"إمارة الظلم والفساد وانعدام العدالة" ستنهار من الداخل والخارج، وأن معارضي طالبان سيحققون أهدافهم.
ولم تعلق حركة طالبان حتى الآن على تصريحات ريغستاني.
وتأتي عودة صالح محمد ريغستاني إلى أفغانستان بعد نحو شهر من مقتل حسيب بنجشيري، وهو قائد آخر في جبهة المقاومة الوطنية، خلال اشتباك مع حركة طالبان في سالنغ الشمالي.
أعلنت جامعة الدعوة الخاصة وقف أنشطتها اعتباراً من يوم الأحد، بعد تدخل حركة طالبان في إدارتها وإقالة رئيسها ومسؤوليها الإداريين وتعيين هيئة قيادية جديدة، مؤكدة أن تعليق أنشطتها سيستمر إلى حين اتضاح وضعها القانوني.
وقالت الجامعة في بيان إن حركة طالبان استولت على المركز التعليمي من دون مبرر قانوني أو موافقة مؤسسيه، مستخدمة "الظلم والقوة"، ووصفت ذلك بأنه اعتداء صريح على حقوق إدارة الجامعة ومؤسسيها.
وأكدت أن الهيئة القيادية التي عينتها وزارة التعليم العالي في طالبان لإدارة الجامعة "لا تتمتع بالشرعية"، مشددة على أن الجامعات يجب ألا تكون ضحية للسياسة والنزاعات السياسية، وأن جامعة الدعوة لم تكن في أي وقت مؤسسة سياسية.
وكانت مصادر مطلعة قالت لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، السبت، إن وزير التعليم العالي في طالبان ندا محمد نديم توجه إلى جامعة الدعوة وأقال رئيسها ومسؤوليها الإداريين، وعيّن بدلاً منهم أشخاصاً اختارهم بنفسه.
وأضافت المصادر أن نديم أبلغ المسؤولين الإداريين في الجامعة أنهم لن يُسمح لهم بعد ذلك بإدارة شؤونها.
وجاء هذا التدخل بعدما أمرت وزارة العدل في طالبان جامعة الدعوة الخاصة، التابعة للقيادي الجهادي السابق عبد الرب رسول سياف، بوقف أنشطتها وإخلاء مبانيها، ومنحتها مهلة أسبوع لتنفيذ القرار.
وفي أعقاب ذلك، وصف حبيب الرحمن سياف، نجل عبد الرب رسول سياف، إقالة إدارة الجامعة وتعيين قيادة جديدة بأنها "عداء صريح" للعلم والمؤسسات العلمية وضربة لمستقبل الشباب في أفغانستان.
وقال سياف إن حركة طالبان "استولت" على جامعة الدعوة من دون تقديم مبرر قانوني وجيه ومن دون موافقة إدارتها ومؤسسيها، مؤكداً أنها عيّنت من جانب واحد، ووفقاً لرغبتها، هيئة قيادية جديدة للجامعة.
وأضاف أن الاستيلاء على مؤسسة علمية من دون موافقة إدارتها ومؤسسيها يخالف الأحكام الشرعية والقوانين المنظمة للمؤسسات الخاصة، مشدداً على أن الجامعات يجب ألا تتحول إلى ساحة لممارسة النفوذ وتصفية الحسابات السياسية.
وقال سياف إن ما حدث "ليس مجرد اعتداء على مؤسسة خاصة"، بل هو "عداء صريح للعلم والثقافة والمؤسسات العلمية ومستقبل الجيل الشاب في أفغانستان"، مضيفاً: "البلد الذي تتعرض مراكزه العلمية للاستيلاء والتدخل من دون مبرر وجيه، بدلاً من دعمها وتعزيزها، لا يمكنه توفير الأرضية للنمو العلمي والثقافي للجيل المقبل".
من جانبها، عادت جامعة الدعوة في بيانها إلى التأكيد أن أنشطتها من جانب الإدارة والمؤسسين متوقفة إلى حين اتضاح وضعها القانوني، ووصفت استيلاء حركة طالبان عليها بأنه عداء صريح للعلم والثقافة ومستقبل الجيل الشاب في أفغانستان.
ولم تقدم وزارتا العدل والتعليم العالي في طالبان حتى الآن توضيحاً رسمياً بشأن أسباب وقف أنشطة الجامعة والتدخل في إدارتها.
وأسس القيادي الجهادي عبد الرب رسول سياف جامعة الدعوة عام 1984، وحصلت الجامعة عام 2009 على ترخيص من وزارة التعليم العالي آنذاك للعمل داخل أفغانستان.
ووفقاً لمعلومات الجامعة، تخرج منها حتى الآن أكثر من 10 آلاف طالب في مرحلتي البكالوريوس والماجستير، فيما يدرس فيها حالياً نحو 1500 طالب في 14 تخصصاً.
ويُعد عضو المجلس الأعلى للمقاومة من أجل إنقاذ أفغانستان عبد الرب رسول سياف من المعارضين السياسيين لحركة طالبان، وقد انتقد خلال الأشهر الأخيرة مراراً سياسات الحركة وأداءها.
ويأتي ذلك بعدما ألغت حركة طالبان خلال الأسبوع الماضي ترخيص جامعة خاتم النبيين الخاصة، وقالت إن القرار جاء لأسباب دينية، فيما أغلقت خلال الأشهر الأخيرة عدداً من المراكز والمكاتب والممتلكات المرتبطة بمعارضيها السياسيين أو استولت عليها.
بدأت حركة طالبان، رغم المشكلات الاقتصادية الواسعة، برنامجاً طموحاً لتطوير قدراتها العسكرية في مجال الطائرات المسيّرة، فيما قد يؤدي نجاح هذا البرنامج إلى تداعيات كبيرة على الاستقرار وتوازن القوى في جنوب آسيا والشرق الأوسط.
وبحسب تقرير نشره موقع "هو وات واي"، تعمل حركة طالبان، إلى جانب شراء الطائرات المسيّرة التجارية المتاحة في الأسواق وتعديلها، على تصنيع طائرات مسيّرة محلياً.
وقال الرئيس السابق للمديرية الوطنية للأمن في أفغانستان أحمد ضياء سراج إن حركة طالبان، قبل وصولها إلى السلطة، كانت تعتمد بصورة رئيسية على التقنيات التجارية، ولا سيما الطائرات المسيّرة المتاحة في الأسواق، وتعدّلها للاستخدامات العسكرية.
وأضاف سراج أن حركة طالبان لا تزال تستورد الطائرات المسيّرة التجارية وتعدّلها، لكنها تركز حالياً بصورة أكبر على الإنتاج المحلي، موضحاً أن هذه الطائرات تُشترى في الغالب من شركات صينية، وهي أغلى من النماذج التي كانت الحركة تستخدمها قبل وصولها إلى السلطة.
وقال سراج: "وفقاً لما سمعته من أشخاص موثوقين، فإن تمويل هذه المشتريات يأتي من الهند". لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا توجد حتى الآن أدلة دامغة تثبت أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تقف رسمياً وراء هذا التمويل.
ومن بين الطائرات المسيّرة التجارية التي تعدّلها حركة طالبان للاستخدامات القتالية، الطائرة الصينية "ماتريس 300"، وهي نموذج صناعي تنتجه شركة "دي جي آي"، وكان الجيش الإسرائيلي قد اختبرها في مدينة يروحام الإسرائيلية في 12 أكتوبر 2022.
وبحسب سراج، يشكل الحرس الثوري الإيراني المصدر الثاني للطائرات المسيّرة التي تحصل عليها حركة طالبان.
وقال إن الحرس الثوري يزود الحركة "بطائرات مسيّرة ثابتة الجناحين مقدمة من الحكومة الإيرانية". وأضاف أن علاقات حركة طالبان بالحرس الثوري كانت وثيقة حتى قبل سقوط كابل، وأنها تعمقت بعد سيطرة الحركة على أفغانستان.
وأكد محلل السياسات في مركز الإصلاحات المتقدمة والأستاذ في جامعة الاقتصاد العالمي والدبلوماسية في طشقند إسلام خان غفاروف، المعلومات التي قدمها سراج.
وزار غفاروف أفغانستان مرتين خلال العام الماضي، والتقى مواطنين عاديين وأفراداً من صفوف حركة طالبان. وقال إن الحركة وظفت عدداً من المهندسين الأفغان الذين درسوا خارج البلاد، وكان بعضهم قد عمل سابقاً مع القوات الأميركية والبريطانية.
وبحسب غفاروف، انضم كثير من هؤلاء المهندسين إلى حركة طالبان لاعتقادهم بأنها ستكون هذه المرة أكثر براغماتية مقارنة بفترة حكمها في تسعينيات القرن الماضي والسنوات الأولى من القرن الحالي.
وكان موقع "ميدل إيست أنكوفرد" قد نشر في أغسطس الماضي تقريراً عن إنشاء حركة طالبان شركات لاستقطاب مهندسين أفغان شباب بهدف تصنيع الطائرات المسيّرة.
ويقول غفاروف إن الهند وإيران ليستا المصدرين الوحيدين للمساعدة في تطوير قدرات حركة طالبان في مجال الطائرات المسيّرة.
وأوضح أن وزير خارجية طالبان أبدى، خلال زيارة إلى تركيا قبل نحو ستة أشهر، اهتماماً بالطائرات المسيّرة الانتحارية التركية، فيما لم تُنشر حتى الآن معلومات إضافية عن نتائج تلك المباحثات.
كما شارك رئيس أركان جيش طالبان فصيح الدين فطرت في يناير الماضي في معرض "ديمدكس" الدولي في قطر، ويُقال إنه استفسر خلال المعرض عن الطائرات المسيّرة الانتحارية التركية المزودة بالذكاء الاصطناعي.
ووقعت حركة طالبان العام الماضي أيضاً اتفاقية تعاون فني مع روسيا، لكن تفاصيل الاتفاقية لا تزال غير معروفة.
ويرى أحمد ضياء سراج وإسلام خان غفاروف وصحفي أفغاني في كابل طلب عدم الكشف عن اسمه أن لحركة طالبان هدفين عاجلين، يتمثلان في تعزيز قدراتها العسكرية لمواجهة الجماعات المعارضة في الداخل، بما فيها تنظيم داعش، وإنشاء قوة جوية على الأقل بصورة أولية.
وقبل سقوط الحكومة الأفغانية السابقة عام 2021، كانت أفغانستان قد تلقت معدات عسكرية بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي، شملت طائرات ومروحيات عسكرية.
وبعد انسحاب القوات الأميركية، بقيت معدات عسكرية بمليارات الدولارات في أفغانستان، لكن كثيراً من الطائرات والمروحيات جرى تفكيكها أو تحويلها إلى قطع، فيما استخدمت حركة طالبان جزءاً من هذه المعدات لتوفير قطع الغيار، ولا يزال عدد محدود فقط من المروحيات في الخدمة.
كما جعلت العقوبات الدولية شراء قطع الغيار وصيانة المعدات العسكرية أكثر صعوبة بالنسبة إلى حركة طالبان.
ونفذت باكستان خلال الأشهر الأخيرة عدة هجمات برية وجوية داخل أفغانستان. وفي إحدى هذه الهجمات التي وقعت في مايو الماضي بضواحي كابل، قُتل أكثر من 200 شخص.
وتتمثل المخاوف الرئيسية لباكستان في نشاط حركة طالبان باكستان، التي تعتبرها إسلام آباد مقربة من حركة طالبان في أفغانستان. ونفذت حركة طالبان باكستان خلال السنوات الأخيرة هجمات عدة داخل باكستان.
وفي المقابل، نفذت حركة طالبان في أفغانستان خلال شهري فبراير ومارس 16 هجوماً بطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية باكستانية. ونُفذت هذه الهجمات في الغالب باستخدام طائرات مسيّرة تجارية معدلة لحمل مواد متفجرة وتنفيذ مهام انتحارية.
ولم تُنشر حتى الآن تقارير عن استخدام طائرات مسيّرة ثابتة الجناحين إيرانية الصنع في هجمات حركة طالبان على باكستان. وبالنظر إلى العلاقات الوثيقة بين إيران وباكستان، ودور إسلام آباد في الوساطة بين طهران وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة، فمن المستبعد أن تزود إيران حركة طالبان بمعدات تُستخدم في مهاجمة باكستان.
ومع ذلك، قد يكون دور الهند مختلفاً، إذ تشهد العلاقات الهندية الباكستانية توتراً وعداءً منذ عقود.
وتشهد سياسات الشرق الأوسط تغيرات مستمرة، فيما تنتشر الحروب بالوكالة في المنطقة، وفي مثل هذه الظروف قد يتحول عدو العدو إلى صديق.
قال المتحدث باسم الجيش الباكستاني أحمد شريف شودري إن خلافات إسلام آباد ليست مع أفغانستان أو شعبها، وإنما مع مسؤولي حركة طالبان في كابل، مؤكداً أن حكم طالبان غير شامل ولا يمثل الشعب الأفغاني.
وأوضح شودري، في مقابلة مع "عرب نيوز"، أن باكستان لديها مطلب واحد فقط من حركة طالبان، وهو منع شن هجمات على باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
ووصف المتحدث باسم الجيش الباكستاني هذا المطلب بأنه "بسيط جداً ومنطقي ومحدد"، وقال إن معالجة هذه القضية وحدها يمكن أن تحل المشكلات بين الجانبين.
وحذر من أنه إذا لم تعالج حركة طالبان مخاوف إسلام آباد بشأن وجود الجماعات المسلحة ونشاطها في أفغانستان، فإن باكستان ستمضي "إلى أي حد" للدفاع عن نفسها.
كما رفض شودري التفاوض مع حركة طالبان باكستان، وقال: "نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين. لذلك، هذا الأمر غير وارد. نحن نقتل الإرهابيين فقط".
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان بإيواء جماعات مثل حركة طالبان باكستان ودعمها، بما يتيح لها تنفيذ هجمات داخل باكستان، فيما تنفي حركة طالبان هذه الاتهامات.
وتدهورت العلاقات بين حركة طالبان وباكستان بشدة بسبب هذه القضية، وتحولت الخلافات بين الجانبين في عدة مناسبات إلى اشتباكات مسلحة.
وقال شودري إن على حركة طالبان، من أجل تحسين العلاقات، اتخاذ إجراءات ضد معسكرات التدريب وقادة وشبكات الدعم التابعة للجماعات المسلحة التي تقول إسلام آباد إنها تتمركز في أفغانستان.
وأضاف المتحدث باسم الجيش الباكستاني: "إنهم في كابل، وفي قندهار، وفي أماكن أخرى. لا تؤووهم، ولا تزودوهم بالسلاح، ولا تقدموا لهم دعماً لوجستياً".
وقال شودري أيضاً إن على حركة طالبان الوفاء بالتزامات اتفاق الدوحة، الذي تضمن تعهداً بعدم استخدام أراضي أفغانستان في أنشطة إرهابية.
وحذر من أنه إذا لم تعالج حركة طالبان المخاوف الأمنية لباكستان، فإن إسلام آباد تحتفظ بحقها في الدفاع عن نفسها.
وفي المقابل، قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، الجمعة، لـ"العربية" إن الحركة ترغب في مواصلة الحوار والتعاون مع باكستان.
ونفى مجاهد أن تكون حركة طالبان قد سمحت لحركة طالبان باكستان بالعمل انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، أو أنها تدعم جماعات مسلحة تهاجم دولاً أخرى.
كما رحب بدور أكبر للمملكة العربية السعودية في الوساطة بين حركة طالبان وباكستان.
وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن الخلاف بين الجانبين ليس دائماً، وإن العلاقات يمكن أن تتحسن شريطة أن تعالج حركة طالبان المخاوف الأمنية لإسلام آباد.
وأضاف أن تحسن العلاقات بات الآن يعتمد على إجراءات حركة طالبان.
قالت إذاعة "إن بي آر" في تقرير إن سكان كابل، بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، يحاولون مواصلة حياتهم الطبيعية وإيجاد سبل للتعايش مع القيود الاجتماعية العديدة المفروضة عليهم.
وبحسب التقرير، أعادت حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة عام 2021 فرض عدد من القيود، من بينها الحجاب وتغطية وجوه النساء والعلاقات الاجتماعية بين النساء والرجال، إلا أن تطبيق هذه القواعد وردود فعل السكان عليها تختلف في بعض الجوانب عما كانت عليه خلال حكم الحركة في تسعينيات القرن الماضي.
وأشار التقرير إلى برنامج مسابقات تلفزيوني يحمل اسم "فيكتور آزمون"، تتولى تقديمه امرأة وتشارك فيه نساء يتنافسن ضمن فريقين. وأضاف أن النساء ما زلن يظهرن في برامج تلفزيونية مختلفة، وأن كثيرات منهن يستخدمن الكمامات بدلاً من تغطية وجوههن بالكامل.
وأضاف التقرير أن بعض النساء في كابل يتنقلن في المدينة من دون محرم، ويرتدين حجاباً بسيطاً نسبياً. وقالت مراسلة الإذاعة إنها شاهدت في وسط كابل امرأة تسير بمفردها، وترتدي معطفاً قصيراً وتتحرك بثقة.
وقالت امرأة أفغانية تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها خشية رد فعل محتمل من حركة طالبان: "سأمشي من دون كمامة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وسأحافظ على صوتي ما استطعت، وأريد أن أكون مرئية".
ووصفت هذا السلوك بأنه شكل من أشكال المقاومة، وقالت إنها تعتقد أن هذه المقاومة ستؤدي يوماً ما إلى التغيير.
لكن التقرير أشار إلى أن هذه التصرفات تنطوي أيضاً على مخاطر، إذ ينفذ محتسبو الأمر بالمعروف في حركة طالبان من حين إلى آخر حملات تفتيش ومراقبة لتطبيق القواعد.
واعتبر التقرير استمرار عمل بعض صالونات التجميل النسائية مثالاً آخر على الحياة الاجتماعية في كابل. وكانت حركة طالبان قد أمرت عام 2023 بإغلاق نحو ثلاثة آلاف صالون نسائي في كابل ونحو 12 ألفاً في مختلف أنحاء أفغانستان، إلا أن بعض الصالونات لا تزال تعمل سراً، وتنشر إعلانات عبر الإنترنت من دون الكشف عن عناوينها.
وقالت خبيرة تجميل تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها لأسباب أمنية، إنها تدير صالوناً سرياً داخل منزلها. وأضافت أن هذا العمل "خطير جداً"، وأنها تضطر إلى إدخال الزبونات إلى المنزل وإخراجهن منه سراً حتى لا تلفت انتباه الآخرين.
وبحسب التقرير، أُغلقت دور السينما في كابل، إلا أن السكان ما زالوا يشاهدون الأفلام عبر القنوات التلفزيونية الإيرانية والباكستانية والهندية. كما أن العلاقات العاطفية بين الفتيات والشبان غير مسموح بها رسمياً، لكن التقرير أشار إلى أن هذه العلاقات لا تزال موجودة، وتظهر أحياناً بصورة علنية.
ولا تقتصر القيود الاجتماعية على النساء، إذ أشار التقرير إلى أن الرجال أيضاً ممنوعون من بعض قصات الشعر ذات الطابع الغربي، ومن القمصان الضيقة والملابس القصيرة التي تكشف الركبتين.
وفي المقابل، ازداد إقبال الشباب في كابل على صالات الرياضة وكمال الأجسام والعناية بالمظهر. وقال التقرير إن بعض الرجال، بمن فيهم أفراد من حركة طالبان، يرتادون صالات الرياضة، فيما يتزايد أيضاً استخدام المكملات الغذائية والمنشطات.
وقال الصحفي المستقل المقيم في كابل علي لطيفي إن أحاديث الشباب الأفغان وتطلعاتهم داخل صالات الرياضة في كابل "لا تختلف كثيراً عن تطلعات الشباب المماثلة في الدوحة أو إسطنبول أو كراتشي أو سان فرانسيسكو".
وأضاف لطيفي أن صالات الرياضة والمقاهي والمطاعم والمتاجر كانت من بين الأماكن التي ساد القلق من اختفائها بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، إلا أن ذلك لم يحدث. وبحسب التقرير، يتجه بعض الشباب، إلى جانب كمال الأجسام، إلى زراعة الشعر وعلاجات البشرة وتجميل الوجه، مثل الوخز بالإبر الدقيقة وحقن "البوتوكس".
وأشار التقرير إلى وجود أمل في حدوث تغيير تدريجي لدى الأفغان الذين لا يريدون عودة أفغانستان بصورة كاملة إلى القيود الاجتماعية الصارمة التي كانت مفروضة خلال حكم حركة طالبان في تسعينيات القرن الماضي.
وقال أستاذ المجتمع المدني والديمقراطية في الجامعة الأميركية في أفغانستان عبيد الله بهير: "الأفغان لم يستسلموا"، مضيفاً أن داخل حركة طالبان أيضاً أشخاصاً مستعدين للاستماع وقبول التغيير والتحسن.
وأضاف بهير أن الأمر لن يكون سهلاً، لكن الأفغان سيحاولون من خلال الحوار الوصول إلى نمط حياة يمكنهم قبوله.