تقرير: سكان كابل يبحثون عن سبل للحياة الطبيعية وسط قيود طالبان

قالت إذاعة "إن بي آر" في تقرير إن سكان كابل، بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، يحاولون مواصلة حياتهم الطبيعية وإيجاد سبل للتعايش مع القيود الاجتماعية العديدة المفروضة عليهم.

قالت إذاعة "إن بي آر" في تقرير إن سكان كابل، بعد خمس سنوات على عودة حركة طالبان إلى السلطة، يحاولون مواصلة حياتهم الطبيعية وإيجاد سبل للتعايش مع القيود الاجتماعية العديدة المفروضة عليهم.
وبحسب التقرير، أعادت حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة عام 2021 فرض عدد من القيود، من بينها الحجاب وتغطية وجوه النساء والعلاقات الاجتماعية بين النساء والرجال، إلا أن تطبيق هذه القواعد وردود فعل السكان عليها تختلف في بعض الجوانب عما كانت عليه خلال حكم الحركة في تسعينيات القرن الماضي.
وأشار التقرير إلى برنامج مسابقات تلفزيوني يحمل اسم "فيكتور آزمون"، تتولى تقديمه امرأة وتشارك فيه نساء يتنافسن ضمن فريقين. وأضاف أن النساء ما زلن يظهرن في برامج تلفزيونية مختلفة، وأن كثيرات منهن يستخدمن الكمامات بدلاً من تغطية وجوههن بالكامل.
وأضاف التقرير أن بعض النساء في كابل يتنقلن في المدينة من دون محرم، ويرتدين حجاباً بسيطاً نسبياً. وقالت مراسلة الإذاعة إنها شاهدت في وسط كابل امرأة تسير بمفردها، وترتدي معطفاً قصيراً وتتحرك بثقة.
وقالت امرأة أفغانية تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها خشية رد فعل محتمل من حركة طالبان: "سأمشي من دون كمامة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وسأحافظ على صوتي ما استطعت، وأريد أن أكون مرئية".
ووصفت هذا السلوك بأنه شكل من أشكال المقاومة، وقالت إنها تعتقد أن هذه المقاومة ستؤدي يوماً ما إلى التغيير.
لكن التقرير أشار إلى أن هذه التصرفات تنطوي أيضاً على مخاطر، إذ ينفذ محتسبو الأمر بالمعروف في حركة طالبان من حين إلى آخر حملات تفتيش ومراقبة لتطبيق القواعد.
واعتبر التقرير استمرار عمل بعض صالونات التجميل النسائية مثالاً آخر على الحياة الاجتماعية في كابل. وكانت حركة طالبان قد أمرت عام 2023 بإغلاق نحو ثلاثة آلاف صالون نسائي في كابل ونحو 12 ألفاً في مختلف أنحاء أفغانستان، إلا أن بعض الصالونات لا تزال تعمل سراً، وتنشر إعلانات عبر الإنترنت من دون الكشف عن عناوينها.
وقالت خبيرة تجميل تقيم في كابل، لم يُكشف عن اسمها لأسباب أمنية، إنها تدير صالوناً سرياً داخل منزلها. وأضافت أن هذا العمل "خطير جداً"، وأنها تضطر إلى إدخال الزبونات إلى المنزل وإخراجهن منه سراً حتى لا تلفت انتباه الآخرين.
وبحسب التقرير، أُغلقت دور السينما في كابل، إلا أن السكان ما زالوا يشاهدون الأفلام عبر القنوات التلفزيونية الإيرانية والباكستانية والهندية. كما أن العلاقات العاطفية بين الفتيات والشبان غير مسموح بها رسمياً، لكن التقرير أشار إلى أن هذه العلاقات لا تزال موجودة، وتظهر أحياناً بصورة علنية.
ولا تقتصر القيود الاجتماعية على النساء، إذ أشار التقرير إلى أن الرجال أيضاً ممنوعون من بعض قصات الشعر ذات الطابع الغربي، ومن القمصان الضيقة والملابس القصيرة التي تكشف الركبتين.
وفي المقابل، ازداد إقبال الشباب في كابل على صالات الرياضة وكمال الأجسام والعناية بالمظهر. وقال التقرير إن بعض الرجال، بمن فيهم أفراد من حركة طالبان، يرتادون صالات الرياضة، فيما يتزايد أيضاً استخدام المكملات الغذائية والمنشطات.
وقال الصحفي المستقل المقيم في كابل علي لطيفي إن أحاديث الشباب الأفغان وتطلعاتهم داخل صالات الرياضة في كابل "لا تختلف كثيراً عن تطلعات الشباب المماثلة في الدوحة أو إسطنبول أو كراتشي أو سان فرانسيسكو".
وأضاف لطيفي أن صالات الرياضة والمقاهي والمطاعم والمتاجر كانت من بين الأماكن التي ساد القلق من اختفائها بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة، إلا أن ذلك لم يحدث. وبحسب التقرير، يتجه بعض الشباب، إلى جانب كمال الأجسام، إلى زراعة الشعر وعلاجات البشرة وتجميل الوجه، مثل الوخز بالإبر الدقيقة وحقن "البوتوكس".
وأشار التقرير إلى وجود أمل في حدوث تغيير تدريجي لدى الأفغان الذين لا يريدون عودة أفغانستان بصورة كاملة إلى القيود الاجتماعية الصارمة التي كانت مفروضة خلال حكم حركة طالبان في تسعينيات القرن الماضي.
وقال أستاذ المجتمع المدني والديمقراطية في الجامعة الأميركية في أفغانستان عبيد الله بهير: "الأفغان لم يستسلموا"، مضيفاً أن داخل حركة طالبان أيضاً أشخاصاً مستعدين للاستماع وقبول التغيير والتحسن.
وأضاف بهير أن الأمر لن يكون سهلاً، لكن الأفغان سيحاولون من خلال الحوار الوصول إلى نمط حياة يمكنهم قبوله.