وكان قرار منع تعليم الفتيات قد أُعلن في البداية على أنه مؤقت، غير أنه اتسع تدريجياً، إذ وسّعت الحركة القيود المفروضة على النساء والفتيات خطوة بعد أخرى.
وخلال السنوات الخمس الماضية، أدلى مسؤولو طالبان بتصريحات متناقضة حول تعليم الفتيات. فتارة وعدوا بإعادة فتح المدارس وأكدوا أن التعليم غير محظور، وتارة ربطوا استمرار الإغلاق بـ«توفير الظروف المناسبة» أو إصلاح المناهج أو الالتزام برؤيتهم لـ«الشريعة».
ففي يوليو/تموز 2019، قال شهاب الدين دلاور، الذي يترأس حالياً لجنة طالبان للاتصال بالشخصيات الأفغانية، خلال مؤتمر السلام الأفغاني الداخلي في الدوحة إن «التعليم حق للنساء من الصف الأول حتى مستوى الدكتوراه».
وأضاف أن النبي محمد جعل طلب العلم فريضة على الرجل والمرأة المسلمين، وأن العلماء مجمعون على ذلك. كما أكد أن الحركة لا تعارض عمل النساء في المجتمع.
وبعد عودة طالبان إلى السلطة، قال المتحدث باسمها ذبيح الله مجاهد في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2021 إن وزارة التربية «تبذل جهوداً حثيثة لتوفير التعليم للفتيات في المرحلتين المتوسطة والثانوية في أقرب وقت».
وفي ديسمبر/كانون الأول 2021 ويناير/كانون الثاني 2022، صرح وزير التعليم العالي آنذاك عبد الباقي حقاني بأن الحركة لا تعارض تعليم الفتيات بل تعارض التعليم المختلط في الجامعات.
وفي الفترة نفسها، قال مجاهد إن طالبان تأمل إعادة فتح جميع مدارس الفتيات مع بداية العام الدراسي الجديد، عازياً التأخير إلى صعوبات إنشاء بيئة منفصلة وبعض المسائل الفنية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2021، أكد وزير الخارجية أمير خان متقي أن تعليم الفتيات مستمر في بعض الولايات، وأن الحركة تسعى لتوفيره في أنحاء أفغانستان كافة.وفي مارس/آذار 2022، أعلنت طالبان إعادة فتح مدارس الفتيات فوق الصف السادس في جميع أنحاء البلاد.
غير أنه في 23 مارس/آذار، وبينما كانت الفتيات يستعددن للالتحاق بالمدارس، أعلنت وزارة التربية تأجيل الفتح إلى أجل غير مسمى، ما أثار ردود فعل واسعة داخلياً ودولياً.
وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2022، قال سفير الحركة في قطر سهيل شاهين إن طالبان «لا تعارض التعليم»، لكن القضية يجب أن تُحل «في ضوء القيم والمبادئ الإسلامية».
وفي سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2022، طالب نائب وزير الخارجية شير محمد عباس استانكزي بإعادة فتح مدارس الفتيات فوراً، مؤكداً أنه لا يوجد دليل شرعي يمنع تعليمهن.
وفي 20 ديسمبر/كانون الأول 2022، أعلن وزير التعليم العالي ندا محمد نديم حظر تعليم النساء والفتيات في الجامعات الحكومية والخاصة.
وفي فبراير/شباط ومارس/آذار 2023، قال وزير الداخلية سراج الدين حقاني إن القيود على تعليم الفتيات فوق الصف السادس «ليست دائمة».وخلال عام 2023، كرر مجاهد أن الحظر مؤقت وأن عودة الفتيات مشروطة بتوفير ظروف تراها الحركة متوافقة مع «الشريعة».
أما نديم فقال في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2023 إن طالبان تتخذ قراراتها وفق رؤيتها الخاصة ولا تقبل الضغوط الخارجية.ومع استمرار الحظر في عام 2024، واصل المسؤولون الحديث عن تهيئة الظروف دون تحديد موعد.
وفي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2024، قال نديم إن تعليم النساء «معلق» وإن طرح الأسئلة حوله «معلق حتى إشعار آخر». وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز من العام نفسه، قال شاهين إن الفتيات يتلقين التعليم في المدارس الدينية، رغم حرمانهن من المدارس الرسمية فوق الصف السادس.
وفي نهاية 2024، أعلنت وزارة التعليم العالي وقف تعليم النساء في المعاهد الطبية أيضاً.وفي عام 2025، لم يحدد المسؤولون موعداً واضحاً.
وامتنع مجاهد في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول عن تقديم تفاصيل. وقال متقي في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول إن التعليم فوق الصف السادس معلق «حتى إشعار آخر»، مؤكداً أن الحركة لم تعلنه حراماً.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2024 ويناير/كانون الثاني 2025، جدد استانكزي دعمه لإعادة فتح المدارس.ومع بداية العام الدراسي في مارس/آذار وأبريل/نيسان 2026، دعا وزير التربية حبيب الله آغا العائلات إلى تسجيل أطفالهم، دون تحديد موعد لإعادة فتح مدارس الفتيات فوق الصف السادس.
وفي أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2026، قال مجاهد في مؤتمر صحفي إن «الوقت الآن ليس مناسباً». وفي الفترة نفسها، أقر وزير الخارجية أمير خان متقي بأن إغلاق مدارس الفتيات يمثل مشكلة، مشيراً إلى أن العالمين الإسلامي والغربي يطالبان بإعادة فتحها، لكنه لم يحدد موعداً لذلك.
ومع استمرار حظر تعليم الفتيات وعمل النساء، واصلت منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية المطالبة بإلغاء القيود.
وحذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بأفغانستان، ريتشارد بينيت، من أن جيلاً كاملاً من الفتيات الأفغانيات فقد فترة التعليم المتوسط بأكملها.
وقال في رسالة على منصة «إكس» يوم الخميس 17 سبتمبر/أيلول إن «تطبيع حكومة تمارس الاضطهاد المنهجي ضد النساء والفتيات أمر غير مقبول»، مشدداً على أن أفغانستان تبقى الدولة الوحيدة في العالم التي تحرم نصف سكانها من التعليم المتوسط والعالي.
وأكدت منظمة اليونيسف أن أكثر من 2.6 مليون فتاة حُرمن من التعليم المتوسط خلال السنوات الخمس من حكم طالبان. ودعت منظمة العفو الدولية، بمناسبة مرور خمس سنوات على الحظر، إلى تضامن عالمي وضغط فوري على الحركة لإعادة فتح مدارس الفتيات.وذكرت وكالة بلومبرغ، استناداً إلى تقرير للأمم المتحدة، أن القيود التي تفرضها طالبان على تعليم النساء وعملهن تكلف الاقتصاد الأفغاني ما لا يقل عن 84 مليون دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو نصف في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبذلك، تحولت تصريحات مسؤولي طالبان بين يوليو/تموز 2019 وسبتمبر/أيلول 2026 من التأكيد على «حق التعليم» والوعود بإعادة الفتح إلى ربط العودة بـ«الظروف المناسبة» و«القيم الإسلامية» و«الشريعة».
ورغم تصريحات بعض المسؤولين مثل استانكزي وحقاني عن إمكانية الفتح أو الطابع المؤقت للحظر، لم يتغير الموقف الرسمي للحركة في الواقع.
وما زالت الفتيات فوق الصف السادس محرومات من التعليم الرسمي، كما مُنعت النساء من الدراسة في الجامعات ومعظم المراكز المهنية.