وقالت يوسفزاي، الاثنين، خلال فعالية بعنوان «النساء والفتيات في أفغانستان: خمس سنوات من المقاومة والتضامن والسعي إلى المساءلة»، نظّمتها الحكومة الأيرلندية وصندوق ملالا على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن خمس سنوات من العيش تحت قيود طالبان المشددة حرمت جيلًا من الفتيات الأفغانيات من مستقبلهن.
وأضافت أن النساء والفتيات أُقصين من الحياة العامة، لكنهن يواصلن مقاومة ما وصفته بـ«نظام طالبان القمعي والفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي».
وأوضحت أنها التقت، خلال حواراتها مع فتيات أفغانيات، طالبات يواصلن تعليمهن في مدارس سرية، مشيرة إلى أن إحداهن قالت إنها تعتبر حتى قراءة كتاب بمفردها في غرفتها شكلًا من أشكال المقاومة.
وأضافت: «تتحكم طالبان في كل تحركاتهن وتفاصيل حياتهن».
«طالبان لا تمثل الشعب الأفغاني»
وردًا على ما وصفته بتردد بعض قادة العالم بشأن كيفية التعامل مع طالبان، قالت يوسفزاي إن الحركة لا تمثل الشعب الأفغاني، ولم ينتخبها نساء البلاد أو رجالها.
وأضافت: «طالبان في الواقع نتاج أو نتيجة للتدخل الغربي، وهي لا تمثل الشعب الأفغاني».
وشدّدت على أن قضية «الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» لا تقتصر على الظلم الواقع على الأفغانيات، بل تمتد تداعياتها إلى الرجال والفتيان والمجتمع الأفغاني بأسره.
وقالت: «لا يمكننا تصور مستقبل لأفغانستان يُمنع فيه نصف السكان من التقدم»، مؤكدة أن حرمان النساء والفتيات من حقوقهن يضر بالبلاد كلها.
واعتبرت يوسفزاي أن خمس سنوات من قمع النساء والفتيات مدة طويلة، وأن على المجتمع الدولي ألا يؤجل أكثر التحرك لدعمهن.
ودعت قادة العالم إلى اتخاذ موقف أكثر وضوحًا إزاء أوضاع الأفغانيات، وترجمة دعمهن إلى خطوات عملية.
وقالت إن إحدى الخطوات المهمة على المستويين السياسي والقانوني الدولي تتمثل في الاعتراف بـ«الفصل العنصري القائم على النوع الاجتماعي» وإدراجه في الاتفاقية المتعلقة بالجرائم ضد الإنسانية.
وأضافت أن هذه الخطوة مهمة لحماية النساء والفتيات في أفغانستان والعالم على حد سواء.
وحذّرت من أن الصمت إزاء ما يحدث في أفغانستان يبعث برسالة مفادها أن النساء والفتيات لا يتمتعن بحماية كافية من القمع المنهجي.
وقالت: «لن يكون للمساواة بين الجنسين معنى إذا لم تتوافر أي حماية من القمع المنهجي والهيمنة المؤسسية على النساء».
«طالبان أغلقت سبل وصول النساء إلى العدالة»
وقالت يوسفزاي إن سيطرة طالبان على المؤسسات الأمنية والقضائية قيّدت سبل وصول النساء إلى العدالة، وإن الحركة تعاقب من يخالفن قوانينها.
وأضافت أن النساء قد يواجهن العقاب بسبب الذهاب إلى حديقة، أو مراجعة طبيب، أو الخروج من المنزل، أو محاولة تأمين نفقات أسرهن.
وأكدت أن النشاط في مثل هذه الظروف ليس سهلًا على الأفغانيات، وأن المجتمع الدولي يجب ألا يُلقي عليهن وحدهن عبء النضال.
وقالت: «عندما نقول للنساء الأفغانيات إنهن صامدات وشجاعات، وهن كذلك فعلًا، يبرز السؤال: لماذا تركنا كل شيء لهن؟ ولماذا يتعين عليهن القيام بكل ذلك بمفردهن؟».
وشدّدت الحائزة على جائزة نوبل للسلام على أن «من واجبنا الوقوف إلى جانب النساء الأفغانيات»، داعية المجتمع الدولي إلى طمأنتهن بأنه يساندهن.
وفي إشارة إلى تجربتها الشخصية، قالت إن قصتها حظيت باهتمام عالمي بعدما استهدفتها طالبان في باكستان بسبب سعيها إلى التعليم، لكن تجربتها ليست حالة استثنائية.
وأضافت أن كثيرًا من الفتيات في أفغانستان وباكستان ومناطق أخرى من العالم يرغبن في الذهاب إلى المدرسة وبناء مستقبل لهن، لكنهن يواجهن العنف والقمع.
وقالت إن المسؤولين عن هذا القمع يستخدمون سلطتهم الراسخة داخل المؤسسات والعنف لإسكات النساء.
وأضافت: «يجب ألا نكون جبناء، وألا نسمح باستمرار هذا الوضع».
«الالتزام بالمساواة يجب أن يُترجم إلى أفعال»
وأعربت يوسفزاي عن تقديرها لدعم دول، بينها أيرلندا والمكسيك وآيسلندا وإسبانيا، للنساء الأفغانيات، لكنها أكدت أن الحاجة لا تزال قائمة إلى مزيد من الإجراءات.
وشدّدت على أن الالتزام بالمساواة بين الجنسين يكتسب معناه عندما يُترجم إلى تحرك عملي في مواجهة قمع النساء.
وقالت إن الأفغانيات لا يحتجن إلى منابر للتعبير عن آرائهن فحسب، بل يجب أن يكنّ حاضرات في «غرف صنع القرار»، حيث يقرر قادة العالم مستقبل أفغانستان.
وأضافت: «علينا أن نثق بالنساء الأفغانيات أكثر من طالبان».
ودعت قادة العالم إلى عدم تطبيع العلاقات مع الحركة، أو إضفاء الشرعية عليها، أو الاعتراف بها.
وأكدت ضرورة مشاركة الأفغانيات في اتخاذ القرارات المتعلقة بمستقبل بلادهن، ووضع أصواتهن في صميم السياسات الخاصة بأفغانستان.
وفي ختام كلمتها، شدّدت يوسفزاي على أن النساء الأفغانيات يجب ألا يبقين مجرد موضوع للنقاشات السياسية والدولية، بل أن يشاركن بأنفسهن في صنع القرار.
وقالت: «أشركوا النساء الأفغانيات، وتأكدوا من وجودهن في الغرف التي تُتخذ فيها القرارات بشأن مستقبلهن».
وأضافت أن خمس سنوات كانت كافية للتعرف إلى ممارسات طالبان، وأن على المجتمع الدولي الآن الإصغاء إلى أصوات الأفغانيات بدلًا من التعويل على وعود الحركة.