• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

كيف يتذكر الأفغان الهجمات الأميركية للإطاحة بطالبان؟

8 أكتوبر 2026، 19:30 غرينتش+1
مقاتلون مناهضون لطالبان يراقبون الدخان المتصاعد من مواقع الحركة في تورا بورا، 16 ديسمبر 2001.
مقاتلون مناهضون لطالبان يراقبون الدخان المتصاعد من مواقع الحركة في تورا بورا، 16 ديسمبر 2001.

قبل 25 عاماً، وتحديداً في 7 أكتوبر 2001، بدأت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأفغان شن هجمات على مواقع حركة طالبان، أدت إلى سقوط حكم الحركة الأول، وأحيت لدى كثير من الأفغان آمالاً بالحرية وإعادة فتح المدارس وتحقيق حياة أفضل.

وخلال العقدين التاليين، تمكن جيل كامل من الالتحاق بالمدارس والجامعات، وحصل على فرص للعمل وبناء مستقبله. لكن مع عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، تبددت كثير من تلك الآمال.

وفي الذكرى الخامسة والعشرين لبدء هذه الهجمات، يروي عدد من المواطنين الأفغان ذكرياتهم عن تلك المرحلة، بدءاً من مشاعر الخوف والأمل خلال أيام الحرب، مروراً بالفرص التي أتاحتها حقبة الجمهورية، وصولاً إلى مرارة عودة طالبان إلى الحكم.

حامد من كابل

كنت في الخامسة والعشرين من عمري آنذاك، وأقيم في السكن الجامعي. كان يوماً خريفياً، وكان الطلاب يتنقلون بقلق وارتباك في الممرات. لم يكن عددهم كبيراً، لأن كثيرين منهم كانوا قد غادروا السكن قبل ذلك.

كنا نسمع أصوات القاذفات، لكننا لم نكن نرى الطائرات. وسرعان ما أدركنا أن الأوضاع بدأت تتغير.

في اليوم التالي للهجوم، كانت كابل قد تغيرت. لم يعد هناك أي أثر لطالبان في المدينة، فقد فرّ جميع عناصرها. وكانت المؤسسات الحكومية خالية، وأُغلقت نقاط التفتيش والجامعات، فيما بدأت قوات الجبهة المتحدة بالدخول إلى كابل من جهة الشمال.

لم أكن أعرف ما الذي يحمله المستقبل، أو ما الذي سيحدث للبلاد، لكنني كنت أعتقد أن أي وضع سيكون أفضل من حكم طالبان.

بعد ذلك، سمعنا أخبار وصول القوات الأجنبية، ثم عُقد مؤتمر بون وتشكلت حكومة جديدة.

تمكنت من مواصلة دراستي، ولكن هذه المرة في بيئة مختلفة، مع عدد أكبر من الطلاب، وإلى جانب الفتيات والنساء.

عادت الفتيات إلى الجامعات بعد خمس سنوات من الحرمان من التعليم، وأتيحت أمام البلاد فرصة جيدة.

تخرجت من الجامعة، وبنيت لنفسي حياة ناجحة، وانشغلت خلال تلك السنوات بالعمل وشؤون الحياة.

معصومة من هرات

عندما بدأت الهجمات الأميركية على أفغانستان، كنت أماً شابة أعيش في هرات.

كانت أصوات الطائرات والانفجارات مخيفة، لكن وسط كل ذلك الخوف، كنت أشعر بالأمل. كنت أقول لنفسي: ربما نتخلص أخيراً من قبضة طالبان.

كان لدي حلم بسيط، وهو أن ترحل طالبان وتُفتح أبواب المدارس مجدداً أمام الفتيات.

وكانت كثير من النساء اللواتي أعرفهن يتشاركن معي الحلم نفسه.

كانت أصوات الانفجارات تثير الخوف في نفوسنا، لكننا في الوقت ذاته كنا نتطلع إلى رحيل طالبان وقدوم الحرية.

فرهاد من هولندا

كان اغتيال أحمد شاه مسعود، قائد القوات المناهضة لطالبان، قد قضى على أملنا الوحيد في التغيير.

وبعد يومين، شن تنظيم القاعدة هجماته على الولايات المتحدة. وبعد ذلك، حذر جورج بوش حركة طالبان من أنه سيهاجم أفغانستان إذا لم تسلّم أسامة بن لادن.

وأعاد ذلك التحذير الأمل بالتغيير إلى نفسي.

عندما بدأت الولايات المتحدة هجومها، كنت لاجئاً في إيران.

وكان الاعتقاد السائد بيننا أن الولايات المتحدة ستقضي على طالبان، وتحول أفغانستان إلى دولة متقدمة مثل كوريا الجنوبية.

حتى أصدقائي الإيرانيون كانوا يعتقدون أن أفغانستان ستتطور يوماً إلى درجة تدفع الإيرانيين إلى الهجرة إليها. لكن ذلك التصور كان خاطئاً.

بعد سقوط طالبان، أصبح المجتمع أكثر انفتاحاً، وتمتع الناس بقدر أكبر من الحرية، فعُدنا من إيران إلى أفغانستان.

لكن لم تكن هناك إرادة للقضاء على طالبان بشكل كامل.

وخلال فترة الجمهورية، فقدت الأمل في تحسن الأوضاع، واضطررت إلى الهجرة مجدداً، وهذه المرة إلى أوروبا.

لم تصبح أفغانستان كوريا الجنوبية، بل أُعيد تسليمها إلى طالبان.

محبوبة من مزار شريف

في 7 أكتوبر 2001، كنت في إيران، وسمعت عبر الراديو نبأ الهجوم الأميركي على أفغانستان. قلت لنفسي: ربما تتمكن الفتيات من العودة إلى المدارس مرة أخرى.

عندما سيطرت طالبان على كابل عام 1996، كنت في الصف الحادي عشر. كنت أحب مادة الأحياء، وأحلم بأن أصبح طبيبة.

بعد إغلاق المدارس، واصلت الدراسة لبعض الوقت في صف تعليمي سري.

لكن عائلتي كانت تخشى أن تختطفني طالبان أو تجبرني على الزواج، ولذلك لم أتمكن من مواصلة تعليمي أو الالتحاق بالجامعة.

وبعد عام، أصبحت أماً. ومع اشتداد الحرب، لجأت إلى إيران وأنا حامل وأحمل طفلاً رضيعاً بين ذراعي.

تعلمت الخياطة وتصفيف الشعر، وعملت حتى يتمكن أطفالي من الدراسة.

كنت أقول لنفسي دائماً: أنا لم أتمكن من تحقيق حلمي، لكن يجب أن تتمكن بناتي من ذلك.

بعد سقوط طالبان، وعندما بلغت ابنتي الكبرى سن الدراسة، عدت معها إلى أفغانستان.

وفي اليوم الذي خرجت فيه من المنزل حاملة حقيبتها المدرسية، شعرت بأنها قد تتمكن من تحقيق الحلم الذي حُرمت أنا منه.

لكن في أغسطس 2021، عادت طالبان إلى السلطة، وأُغلقت أبواب المدارس من جديد.

وهذه المرة، رأيت بناتي يُحرمن من التعليم كما حُرمت أنا سابقاً.

لقد فقدت حلمي بأن أصبح طبيبة مرة واحدة، وأمضيت سنوات أحاول أن أضمن لبناتي فرصة التعليم، لكنهن اليوم أيضاً يقفن أمام أبواب المدارس المغلقة.

لا أعرف كم مرة يجب على الأم أن تشهد تحطم أحلامها وأحلام بناتها.

أكبر من فرنسا

قبل خمسة وعشرين عاماً، كنت طفلاً في العاشرة من عمري، أعيش في منطقة خيرخانه بالعاصمة كابل.

لم أكن أفهم شيئاً عن السياسة والحرب، وكنت أعرف فقط أصوات قاذفات «بي-52».

وكلما حلقت تلك الطائرات في سماء كابل، كنا نلجأ مع عائلتنا إلى قبو منزل أحد الجيران.

بعد سقوط طالبان، تغيرت حياة الناس. وخلال السنوات العشرين التالية، التحقنا بالمدارس والجامعات، وأتيحت لنا فرصة العمل من أجل بناء مستقبلنا.

أما شقيقتاي الأكبر سناً، اللتان حُرمتا من التعليم خلال حكم طالبان الأول، فقد تمكنتا من العودة إلى الدراسة، وتخرجتا من المدرسة وأصبحتا معلمتين.

لكن مع عودة طالبان، سُلبت منا هذه المكاسب.

فشقيقتي الثالثة، التي كانت تدرس علوم الحاسوب في الجامعة، لم تتمكن من مواصلة تعليمها.

هذه المرة، لم أعد ذلك الطفل البالغ من العمر عشر سنوات، وكنت أدرك تماماً ما تعنيه عودة طالبان إلى الحكم.

عشت ثلاث سنوات تحت حكم الحركة، واختبرت القيود اليومية والإهانات ومعاملة عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الشوارع.

كنت أرى الحريات تتقلص، والفرص تتلاشى أمام الناس، وأصبح تحمل هذا الواقع أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.

وفي النهاية، مثل مئات الآلاف من الشباب الآخرين، فضّلت الغربة والعيش بعيداً عن الوطن على البقاء تحت حكم طالبان.

قبل خمسة وعشرين عاماً، كنت أختبئ في قبو خوفاً من أصوات قاذفات «بي-52».

واليوم، وأنا أعيش بعيداً عن أفغانستان، أدرك بصورة أعمق حجم التأثير الذي تركته تلك الحرب والأحداث التي أعقبتها على حياة جيلنا.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

إيران وطالبان تبحثان توسيع العلاقات التجارية

8 أكتوبر 2026، 18:30 غرينتش+1
100%

بحث وزير الطاقة الإيراني ووزير الصناعة والتجارة في حكومة طالبان زيادة صادرات الكهرباء الإيرانية إلى أفغانستان إلى نحو ألفي ميغاواط، وتوفير المعدات اللازمة لمحطات توليد الكهرباء ومحطات تحلية المياه.

والتقى عباس علي آبادي، وزير الطاقة الإيراني، يوم الأربعاء 7 أكتوبر، نور الدين عزيزي، وزير الصناعة والتجارة في حكومة طالبان، عقب مشاركته في معرض الإمام أبي حنيفة الدولي في كابل.

وقالت وزارة الصناعة والتجارة التابعة لطالبان، في بيان، إن الجانبين ناقشا صادرات الكهرباء الإيرانية إلى أفغانستان، وتوفير المعدات والأجهزة اللازمة لمحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه، فضلاً عن تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات المشتركة.

وبحسب البيان، تناولت المباحثات إمكانية زيادة صادرات الكهرباء الإيرانية إلى أفغانستان إلى نحو ألفي ميغاواط، إلى جانب تصدير المعدات والتجهيزات التي تحتاجها البلاد في قطاع محطات توليد الكهرباء.

ووجه علي آبادي دعوة إلى عزيزي للمشاركة في معرض المياه والكهرباء الإيراني، المقرر إقامته خلال الأشهر المقبلة. ورحب عزيزي بالدعوة، مؤكداً دعمه لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري المشترك بين البلدين.

وتصدر إيران حالياً نحو 100 إلى 150 ميغاواط من الكهرباء إلى أفغانستان، ويجري توزيع الجزء الأكبر منها في الولايات الغربية من البلاد.

وكان مسؤولون إيرانيون قد صرحوا سابقاً بأن صادرات الكهرباء إلى أفغانستان يمكن أن ترتفع إلى نحو ألفي ميغاواط، في حال توفير البنية التحتية والقدرات اللازمة.

ومع ذلك، لم تكن إمدادات الكهرباء الإيرانية إلى أفغانستان مستقرة خلال السنوات الماضية، إذ شهدت في بعض الفترات انخفاضاً في الكميات المصدرة، أو انقطاعاً كاملاً للإمدادات.

وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت طهران وحركة طالبان اتصالاتهما بشأن التعاون الاقتصادي والتجاري وفي مجال الطاقة، مع التركيز على تطوير التجارة والاستثمارات المشتركة وتصدير الطاقة وتوفير المعدات التي تحتاجها أفغانستان.

وبالتزامن مع لقائه وزير الصناعة والتجارة في حكومة طالبان، اجتمع علي آبادي أيضاً مع محمد يونس آخند زاده، وزير المياه والطاقة في حكومة طالبان.

وبحث الجانبان التعاون في مجالات إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها، إضافة إلى فرص الاستثمار في قطاع الطاقة الأفغاني.

وتأتي مباحثات زيادة صادرات الكهرباء الإيرانية إلى أفغانستان في وقت تواجه فيه إيران نفسها تحديات تتعلق بنقص إمدادات الكهرباء.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد تحدث في وقت سابق عن أزمة الطاقة في بلاده، مشدداً على ضرورة ترشيد الاستهلاك وتوسيع قدرات إنتاج الكهرباء.

طالبان تعلن إحباط هجوم مسلح على بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان

8 أكتوبر 2026، 16:30 غرينتش+1
100%

أعلنت شرطة طالبان اعتقال أربعة أشخاص في كابل، زاعمة أنهم كانوا يخططون لشن هجوم على مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) وموظفيها.

وادعت الحركة أن المعتقلين ينتمون إلى جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، فيما نفت الجبهة هذه الاتهامات، ووصفت مقطع الفيديو الذي نشرته طالبان بأنه «دعاية استخباراتية».

وقالت شرطة طالبان، الأربعاء 7 أكتوبر، في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»، إن المعتقلين الأربعة ينحدرون من ولايتي بنجشير وكابيسا، وإنهم اعتُقلوا في ثلاث مناطق مختلفة من العاصمة كابل، وبحوزتهم معدات عسكرية ومواد متفجرة.

وزعمت الشرطة أن المعتقلين تورطوا في «جرائم متعددة»، وكانوا يخططون خلال الأيام الأخيرة لاستهداف مكتب يوناما وموظفيها باستخدام مواد متفجرة.

وتضمن الفيديو اعترافات منسوبة إلى المعتقلين، فيما ادعت طالبان أنهم أقروا بارتكاب الجرائم المنسوبة إليهم.

من جانبها، نفت جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية هذه الاتهامات، وقالت في بيان أصدرته الأربعاء إن الأشخاص الذين ظهروا في فيديو طالبان وقدموا أنفسهم بوصفهم أعضاء في الجبهة، هم في الواقع عناصر من استخبارات طالبان.

واعتبرت الجبهة أن الفيديو يأتي في إطار «استراتيجية تآمرية تهدف إلى التشويه والتشهير ونشر الدعاية الاستخباراتية» التي تنتهجها طالبان.

وأكدت أن الهدف من نشر الفيديو هو تقويض الثقة بينها وبين المجتمع الدولي.

وشددت الجبهة على أن مبادئها وتعليماتها العسكرية تحظر استهداف المدنيين والمؤسسات المدنية المحلية والدولية، وأن عملياتها العسكرية تستهدف حصراً حركة طالبان والجماعات المتحالفة معها.

ودعت جبهة المقاومة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما)، الممثلة السياسية للأمم المتحدة في كابل، إلى إجراء تحقيق مستقل مع المعتقلين واستجوابهم، مؤكدة استعدادها للرد على أي أدلة أو استفسارات تتعلق بالقضية.

وحذرت الجبهة أيضاً من أن نشر مثل هذه المقاطع المصورة قد يكون تمهيداً لتنفيذ هجمات لاحقة وإلصاق المسؤولية عنها بمعارضي طالبان.

كما دعت البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية.

ولم تتضح الظروف التي حصلت فيها الشرطة الخاصة التابعة لطالبان على اعترافات المعتقلين. كما لم تقدم الحركة أي أدلة تثبت ارتباط هؤلاء الأشخاص بجبهة المقاومة الوطنية.

وسبق أن اتهمت الأمم المتحدة حركة طالبان بانتزاع اعترافات قسرية من المعتقلين تحت التعذيب.

ووثقت المنظمة الدولية في تقرير أصدرته عام 2023 حالات «تعذيب واسعة النطاق» بحق المعتقلين، ولا سيما أثناء الاحتجاز والاستجواب.

وأشار التقرير إلى أن طالبان تستخدم التعذيب لانتزاع الاعترافات، ودعا الحركة إلى وضع حد «للتعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية».

كيف تواصلت الولايات المتحدة مع عبد الرشيد دوستم للإطاحة بطالبان؟

8 أكتوبر 2026، 13:30 غرينتش+1
100%

كشف المارشال عبد الرشيد دوستم، زعيم حزب الحركة الوطنية الأفغانية، في مقال أرسله إلى أفغانستان إنترناشيونال يوم الأربعاء 7 أكتوبر، تفاصيل الاتصال الذي أجرته معه الولايات المتحدة قبل 25 عاماً، بهدف الإطاحة بحركة طالبان.

ففي مثل هذا اليوم قبل 25 عاماً، وتحديداً في 7 أكتوبر 2001، أصدر الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش أمراً رسمياً بشن هجمات على تنظيم القاعدة ومواقع حركة طالبان في أفغانستان.

وكان عبد الرشيد دوستم أحد أبرز قادة الجبهة المتحدة، وقاتل إلى جانب القوات الخاصة الأميركية ضد طالبان عام 2001.

وقد أُطيح بنظام طالبان بقيادة الملا محمد عمر، إثر الغارات الجوية التي شنها التحالف بقيادة الولايات المتحدة، والعمليات البرية التي نفذتها الجبهة المتحدة وقوى أخرى معارضة لطالبان، بدعم من القوات الأميركية.

وتنشر أفغانستان إنترناشيونال رواية دوستم نظراً لأهميتها التاريخية:

«جرى التواصل مع الولايات المتحدة الأميركية عبر جمهورية أوزبكستان. اتصل بي شخص يُدعى داوود آكا، وهو في الأصل مواطن أميركي واسمه الحقيقي داوود تايسون، وكان يتقن اللغة الأوزبكية إتقاناً تاماً.

100%
صورة من أرشيف عبد الرشيد دوستم

تحدث معي بلغة أوزبكية فصيحة، وعرّف بنفسه، ثم قال: "نريد أن نأتي إليكم". وكان يقصد أنهم يريدون بدء حربهم ضد طالبان انطلاقاً من مواقع قواتنا.

فقلت له: أهلاً بكم، لدينا آلاف المقاتلين من الفرسان، وسنواصل القتال من هنا حتى نحرر أفغانستان. وبعد فترة من هذا الاتصال، اتصل مجدداً وأبلغني أنهم قادمون.

أتذكر أن الوقت كان ليلاً، وقد أشعلنا الأضواء في مقر محمد محقق. ووصل أول فريق أميركي، وكان يتألف من تسعة عناصر من القوات الخاصة، يرتدون ملابس مدنية وسراويل رعاة البقر، ويحملون صناديق حديدية كبيرة وثقيلة.

كانت الصناديق تحتوي على معدات اتصالات ثقيلة وأجهزة متطورة ووثائق خاصة بهم.

100%
صورة من أرشيف عبد الرشيد دوستم

وبعد أن استراحوا قليلاً في المقر، شرحت لهم باستخدام الخريطة جغرافية المنطقة ومواقع انتشار قواتنا في ولايات فارياب وجوزجان وسرِ بل وسمنغان وغيرها من الولايات، وأريتهم الخيول التي كنا نستخدمها. وبدا واضحاً أنهم لم يكونوا متمرسين في ركوب الخيل.

لعبت طشقند دوراً حاسماً في إقامة الاتصالات وفي نجاح عملياتنا. وكانت هناك قاعدة عسكرية في قشقه دريا، وقد توصل الأميركيون إلى اتفاق مع أوزبكستان لاستخدامها في تسيير طائرات النقل والمروحيات ونقل معداتهم اللوجستية.

كنا نتبادل الرسائل مع الأميركيين من حين إلى آخر، وكنت أدرك أن طالبان كثفت اهتمامها بالولايات التي كانت لنا فيها مواقع نفوذ.

كانت طالبان تمتلك نحو 30 إلى 35 ألف مقاتل بقيادة الملا فاضل، الذي عيّنه الملا عمر وأسامة بن لادن قائداً للعمليات العسكرية لمواجهة القوات الأميركية.

100%
صورة من أرشيف عبد الرشيد دوستم

كنت أملك معلومات دقيقة، وأكدت للقوات الخاصة الأميركية أنه بمجرد السيطرة على مزار شريف، ستتحرر سبع ولايات أخرى من سيطرة طالبان في اليوم نفسه.

وعندما سيطرنا على مزار شريف، سقطت في اليوم ذاته المناطق الممتدة من بادغيس إلى بُل خمري، ومن سمنغان إلى فارياب.

كنا، أنا ومحمد محقق وعطاء محمد نور، قد أبلغنا السكان مسبقاً، وأنشأنا شبكاتنا بينهم، وهيأناهم للانتفاضة ضد طالبان.

وفي يوم واحد، سقطت جميع الولايات الممتدة من بادغيس إلى سمنغان، وأسرنا أعداداً كبيرة من قادة طالبان ومقاتليها.

كنت أعلم بوجود قوات خاصة تابعة لأسامة بن لادن في شمال البلاد، وقد وقع نحو ألف من عناصرها في الأسر، كما أسرنا نائبه المعروف بالاسم المستعار عبد الحميد. وكان مصاباً بجروح، وتوفي لاحقاً في المستشفى.

وكان من بين الأسرى المواطن الأميركي جون ووكر ليند، إلى جانب عدد كبير من الإرهابيين الأجانب.

كما وقع الملا فاضل والملا نوري وقادة الفيالق العسكرية التابعة لهما، وأكثر من عشرة آلاف شخص، في أسر قواتنا.

وأود هنا أن أروي ذكرى من تلك الأيام.

بعد السيطرة على مزار شريف، نصبت جهاز الاتصالات الخاص بي في قلعة جنغي، وبدأت التواصل مع قواتي. وكانت جميع ولايات الشمال قد أصبحت حينها تحت سيطرتنا.

كان أحد قادة القوات الأميركية حاضراً في الموقع، ويتابع أعمالي عن كثب.

قلت له: كما وعدتكم، أصبحت الآن جميع ولايات الشمال تحت سيطرتنا. يمكنك أن تذهب من هنا إلى بادغيس، ومن سمنغان إلى بُل خمري، لترى ذلك بنفسك.

اقترب مني، وأدى التحية العسكرية، ثم رفع رأسه نحو السماء وقال: "يا رب، لدي ابنتان، وإذا رزقتني بولد فسأسميه دوستم".

وبعد وصول الفريق الأميركي الأول المؤلف من تسعة عناصر، وصل 12 عنصراً آخر بقيادة شخص يُدعى مارك، ليصل العدد الإجمالي إلى 21 عنصراً، جميعهم من القوات الخاصة الأميركية.

كانوا يتولون تنسيق الغارات الجوية، ويرافقوننا باستمرار، فيما كنا نحدد الإحداثيات اللازمة لتوجيه الضربات.

100%

وفي الوقت نفسه، بدأ عبد الكريم خليلي هجماته من باميان، والأمير إسماعيل خان من غور، فيما انطلقت هجمات أخرى من جهة تخار.

كانت جميع عمليات التخطيط والتنظيم والقيادة العسكرية تجري تحت إمرتي.

كنت أتولى التنسيق بين قواتنا في باميان وتخار وغور وبين القوات الخاصة الأميركية، بينما كنت أتقدم شخصياً بقواتي باتجاه مزار شريف.

وكان عناصر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) حاضرين أيضاً، ويتشاورون معنا بشأن العمليات.

وكنا ننصحهم بإرسال عدد من العناصر إلى غور وتخار وباميان، حتى يتمكنوا من إرسال إحداثيات الأهداف إلينا من تلك المناطق.

خلال الحرب، كان هدفنا تحقيق النصر وتحرير أرضنا، ولم تكن هناك أي وعود أو امتيازات مطروحة.

كنت أفكر في أن الشعب الأفغاني يجب أن يجتمع بنفسه ليقرر أهداف بلاده ومستقبلها وشكل نظامها السياسي».

جيل 2001.. شباب في العشرينيات عاشوا وجهين مختلفين لأفغانستان

8 أكتوبر 2026، 05:00 غرينتش+1
100%

شهد الجيل الذي وُلد في أفغانستان عام 2001، على مدى السنوات الـ25 الماضية، قيام النظام الجمهوري وترسيخ مؤسساته، وتوسع التعليم وفرص العمل، والحرب وسقوط النظام والهجرة والأزمات الاقتصادية، أما اليوم، يواجه كثيرون من أبناء هذا الجيل

مستقبلاً غامضاً وفرصاً ضائعة.
في خريف عام 2001، كانت أصوات الطائرات والقصف تتردد في جبال تورا بورا بولاية ننغرهار. وقلّما كان سكان المنطقة يخرجون من منازلهم للاستمتاع بأشعة الشمس، لكن بعضهم كان يجتمع أحياناً في ساحة المسجد للاطمئنان على أحوال بعضهم بعضاً وتبادل الأخبار بشأن عمليات القصف.
وإلى جانب أخبار الموت والدمار، كانت بعض المنازل تشهد ولادة أطفال جدد. ففي ننغرهار ومناطق أخرى من أفغانستان، وُلد أطفال ربما سمعوا دوي القنابل قبل أن يسمعوا صوت الأذان أو أصوات أمهاتهم.
لم يكن هؤلاء الأطفال يعلمون أن عام ولادتهم سيرتبط ببداية مرحلة سياسية جديدة في أفغانستان، وأنهم سيُعرفون لاحقاً باسم "جيل 2001".
ومع بداية تلك المرحلة، وعلى بعد آلاف الكيلومترات من أفغانستان، مهّد مؤتمر بون في ألمانيا، في ديسمبر 2001، لتشكيل إدارة مؤقتة برئاسة حامد كرزي. وخلال السنوات التالية، أصبح لأفغانستان دستور جديد وانتخابات وجامعات خاصة ووسائل إعلام واسعة الانتشار وعلاقات دولية وإمكانات كان من الصعب تصورها خلال سنوات الحرب.
واليوم، كبر أطفال تلك المرحلة. وأكمل بعضهم تعليمهم العالي داخل أفغانستان وخارجها، وعمل آخرون مع مؤسسات دولية، فيما برز عدد منهم في تخصصاتهم. وفي المقابل، يسلك بعضهم طرق الهجرة المحفوفة بالمخاطر، بينما يحاول آخرون تأمين سبل عيشهم من خلال مشاريع تجارية صغيرة.
لقد ارتبطت حياة هذا الجيل بكثير من التحولات التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الـ25 الماضية.

"كانت كابل مليئة بالمعجزات"
وُلد بشير، وهو اسم مستعار لأحد هؤلاء الشباب، في ديسمبر 2001 بمدينة قندهار، لكنه أمضى طفولته في كابل بسبب الحروب الأهلية.
وعندما أُقر الدستور الجديد وأُجريت أول انتخابات رئاسية عام 2004، كان بشير في الثالثة من عمره. وفي ذلك الوقت، كانت السياسة بالنسبة إليه ترتبط أساساً بأحاديث الكبار وذكريات الحرب.
ومع مرور الوقت وتغير ملامح كابل، تغيرت أيضاً تصورات بشير بشأن مستقبل أفغانستان. فقد شاهد المدينة تخرج تدريجياً من تحت الأنقاض، وأصبحت المدارس الخاصة ودورات اللغة الإنجليزية ومراكز الحاسوب، ولاحقاً الجامعات الخاصة، جزءاً من حياته في مرحلة الشباب.
وبين عامي 2010 و2015، كانت كابل في نظر بشير مدينة نهضت من بين الركام. فقد ظهرت فيها طرق واسعة ومبانٍ حديثة ومرتفعة وفنادق متعددة النجوم ومقاهٍ ومكتبات وحمّامات ساونا ومراكز علمية وتكنولوجية مجهزة بمرافق حديثة.
وأحيت هذه التحولات لديه الأمل في أن تتمكن أفغانستان من المنافسة مجدداً على المستوى الإقليمي.
وخلال تلك السنوات، كانت تتردد في ذهن بشير أغنية عن كابل تقول: "كابل مليئة بالمعجزات، ومن دمرها أعاد بناءها".
درس بشير تخصص التكنولوجيا، وعمل بالتزامن مع دراسته الجامعية بصورة مستقلة مع مؤسسات أجنبية، وكان يحصل على دخل جيد ويعيش حياة هادئة نسبياً في بيئة تنافسية.
وكان يتصور أن مستقبل أفغانستان سيرتبط بالتكنولوجيا والشباب. لكن الحرب كانت مستمرة بالتوازي مع مظاهر الحياة الحديثة في كابل.
فبعد عام 2014، ومع انسحاب جزء كبير من القوات الدولية وانتقال العبء الرئيسي للحرب إلى قوات الأمن الأفغانية، توسعت الاشتباكات في ولايات عديدة، ولم تسلم كابل من التفجيرات والهجمات.
نشأ جيل بشير وسط واقع متناقض. ففي الصباح، كان يسمع أخبار التفجيرات ثم يتوجه إلى الجامعة، وفي المساء يجلس مع أصدقائه في المقاهي للحديث عن فرص عمل جديدة أو مشاريع ناشئة أو التكنولوجيا أو الدراسة في الخارج.
كانت الحرب مستمرة، لكن الحياة كانت تمضي أيضاً.

"الأبواب التي أُغلقت مجدداً"
وُلدت مريم في نوفمبر 2001 بمدينة مزار شريف، وانتقلت للعيش في كابل عندما كانت في الخامسة من عمرها.
وخلال فترة حكم طالبان الأولى، لم تكن والدتها تستطيع الخروج من المنزل كثيراً. وكانت تحمل ذكريات عديدة عن حكم الحركة والحروب التي شهدتها مزار شريف، وتروي تلك التجارب لابنتها مريم.
لكن مريم نشأت في أفغانستان أُعيد فيها فتح كثير من الأبواب التي كانت مغلقة أمام النساء والفتيات.
التحقت بالجامعة، ثم حصلت على وظيفة في مجال تقييم المشاريع بإحدى المؤسسات الدولية. وكانت تقود سيارتها الخاصة إلى مقر عملها، وتتقاضى راتباً وتساهم في تغطية نفقات أسرتها.
وبحلول عامي 2018 و2019 تقريباً، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة للنقاش بين مريم وصديقاتها، حيث كن يتحدثن عن العمل وحقوق المرأة والسياسة ومستقبل أفغانستان.
وكانت مريم وصديقاتها يعتقدن أن هذا المسار سيستمر، وأنهن سيتمكنّ من تحقيق أحلامهن.
لكن اتفاق الدوحة عام 2020، وبداية انسحاب القوات الأميركية عام 2021، أثارا تساؤلات جدية بشأن كثير من تلك الآمال.
كانت الأخبار تتوالى يومياً عن سقوط ولاية أو مديرية، لكن الحياة في كابل كانت لا تزال تبدو طبيعية. فالمكاتب مفتوحة والجامعات تواصل نشاطها والناس يتوجهون إلى أعمالهم.
واستمر هذا الوضع حتى 15 أغسطس.

"اليوم الذي تغير فيه كل شيء"
في 15 أغسطس 2021، نحو الساعة الحادية عشرة صباحاً، كان بشير قد توجه إلى منطقة دشت برتشي لتدريس طلابه من الهزارة. وكانت حركة المرور متوقفة، والناس يتابعون الأخبار عبر هواتفهم المحمولة، فيما تنتقل الشائعات من شخص إلى آخر.
كانت حركة طالبان قد وصلت إلى أطراف كابل، وانسحبت قوات الأمن من بعض المناطق، وتوالت الأخبار من مختلف الجهات عن سقوط النظام.
وبعد ساعات قليلة، وقع ما كان يبدو مستحيلاً حتى صباح ذلك اليوم.
أُزيلت رموز الجمهورية عن بعض الجدران، وغطّى بعض أصحاب المحال التجارية صور النساء في الإعلانات بالطلاء، وبدأت ملامح المدينة تتغير بسرعة.
كانت مريم في ذلك اليوم داخل مكتبها بمنطقة شهرنو في كابل.
وحاولت مع زملائها إتلاف وثائق ومعلومات خشوا أن تتسبب بمشكلات للموظفات مع وصول السلطة الجديدة.
ثم غادرت المكتب وعادت إلى منزلها. وبحلول المساء، كان علم طالبان قد رُفع فوق القصر الرئاسي.
وشاهد جيل 2001، الذي أمضى جزءاً كبيراً من طفولته في أفغانستان خلال العهد الجمهوري، نهاية النظام الذي نشأ في ظله خلال يوم واحد.
كان بعض أصدقاء بشير وزملائه ينصحونه بالتوجه إلى مطار كابل، على أمل أن يجد فرصة لمغادرة أفغانستان. لكنه لم يتمكن من الوصول إليه بسبب مخاطر الطريق ومخاوف أسرته.
ولاحقاً، شاهد عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتلفزيون مشاهد مطار كابل.
كان آلاف الأشخاص قد تجمعوا حول المطار، وحاول بعضهم التشبث بالطائرات أثناء إقلاعها، فيما انتشرت في وسائل الإعلام العالمية صور لأشخاص سقطوا من هياكل الطائرات.
ويقول بشير إن تلك المشاهد لا تزال عالقة في ذاكرته.
فبالنسبة إليه، لم تكن مجرد مشاهد من مطار، بل كانت صورة لهزيمة جيل بأكمله وعجزه.
وبحلول نهاية أغسطس، كانت القوات الأميركية قد غادرت أفغانستان.
وبالنسبة إلى جيل بشير ومريم، أصبح مطار كابل رمزاً لنهاية حلم وحياة ضائعة.

"من الذي شوّه هذه المدينة بهذا الشكل؟"
وُلد تورخان، وهو اسم مستعار لشاب آخر من جيل 2001، في نوفمبر من العام نفسه بمدينة مهترلام، لكنه نشأ في جلال آباد منذ أن كان في السادسة من عمره.
كانت جلال آباد خلال سنوات شبابه مدينة تضم مراكز تعليمية وجامعات ومكتبات وملتقيات ثقافية ومقاهي.
درس في جامعة خاصة، وعمل في مجال التصميم وتكنولوجيا المعلومات. وقد أتاح وجود المؤسسات الدولية والمشاريع التنموية في جلال آباد فرص عمل لكثير من الشباب أمثاله.
ومع ذلك، كانت ننغرهار أيضاً إحدى المناطق التي شهدت حرباً عنيفة.
فمنذ عام 2015، تصاعدت هجمات تنظيم داعش خراسان في الولاية، إلى جانب هجمات حركة طالبان. وأصبحت مناطق أتشين وسبين غر وتورا بورا، وحتى مدينة جلال آباد التي اشتهرت سابقاً بالسلام والثقافة، تتصدر عناوين الأخبار مراراً بسبب الحرب وانعدام الأمن.
وفي عام 2017، استخدمت القوات الأميركية في منطقة أتشين أكبر قنبلة غير نووية لديها، والمعروفة باسم "أم القنابل"، لاستهداف أنفاق تنظيم داعش.
وكان تورخان يسمع أصوات الانفجارات بالتوازي مع حياته اليومية المعتادة في المدينة.
ثم جاء يوم 15 أغسطس.
سقطت جلال آباد أيضاً في أيدي حركة طالبان. وتمكن تورخان من الوصول إلى بوابات مطار كابل، لكنه لم يستطع مغادرة أفغانستان.
وفجأة، أُغلقت الطرق التي كان يخطط لسلوكها من أجل تحقيق أحلامه.
وقال تورخان لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن لديه آلاف الأسئلة، لكنه لا يعرف إلى من يوجهها. ويقول إنه يستمع يومياً، مرات عديدة، إلى أغنية تتساءل: "من الذي شوّه هذه المدينة بهذا الشكل؟".

"العام التالي"
في عام 2026، أصبح الأطفال الذين وُلدوا عام 2001 في الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين من أعمارهم، بحسب أشهر ميلادهم.
ولم تعد أفغانستان اليوم البلد نفسه الذي نشأوا فيه.
فقد تراجع مستوى الحرب في مناطق عديدة، لكن مخاوف أخرى حلت محلها لدى بعض السكان. فهناك من يخشى حلق لحيته، ومن يقلق من الاستماع إلى الموسيقى، وآخرون يخشون القيود المتعلقة بالحجاب والتنقل، فيما يعاني آخرون البطالة والجوع وغموض المستقبل.
وتشير تقارير الأمم المتحدة ومؤسسات دولية أخرى إلى أن الأزمات الاقتصادية في أفغانستان لا تزال عميقة، وأن سوق العمل عاجز عن استيعاب الشباب الوافدين إليه، فيما يواجه ملايين الأشخاص صعوبات في تأمين احتياجاتهم الأساسية.
كما أدت عودة ملايين الأفغان من الدول المجاورة إلى زيادة الضغوط على سوق العمل والإسكان والخدمات الأساسية.
وكانت التغيرات التي طرأت على حياة النساء والفتيات من أبرز التحولات التي شهدها جيل 2001.
فالفتيات محرومات من التعليم بعد الصف السادس، وتواجه النساء قيوداً على العمل في قطاعات عديدة. كما يتضمن قانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، إلى جانب القيود المتعلقة بملابس النساء ووجودهن في الأماكن العامة، أحكاماً بشأن لحى الرجال وجوانب أخرى من الحياة الاجتماعية.
لم تعد مريم تتوجه إلى المكتب الذي كان يشكل ذات يوم جزءاً مهماً من حياتها.
ولم يعد بشير يمتلك عملاً ثابتاً كما كان في السنوات الماضية.
أما تورخان، فيحاول من خلال مشروع صغير للهواتف المحمولة في جلال آباد تأمين معيشته ومعيشة أسرته وحمايتهم من الجوع.
لا يزال هؤلاء على قيد الحياة، لكن أحاديثهم مليئة بخيبة الأمل والأسئلة والذكريات التي تروي قصة جيل بأكمله.
يواجه جيل 2001 أسئلة كثيرة. لماذا حدث كل هذا؟ ومتى تغير المسار؟ وأي باب يمكن أن يُفتح مجدداً؟ وما مصير الأحلام التي ارتبطت بمستقبل أفغانستان خلال العقدين الماضيين؟
لقد شهد هذا الجيل أفغانستان وهي تغير وجهها مرات عديدة. أفغانستان الحرب، وأفغانستان الجمهورية، ومرحلة الفرص والتكنولوجيا، ثم أفغانستان المعزولة التي تعاني الأزمات الاقتصادية اليوم.
وفي كل تحول، فقد أبناء هذا الجيل شيئاً من حياتهم، لكنهم ما زالوا يحتفظون بتعليمهم وتجاربهم ومهاراتهم وذاكرتهم وصلاتهم بالعالم.
قبل 25 عاماً، وُلد هؤلاء بالتزامن مع بداية فصل جديد في تاريخ أفغانستان. واليوم، لم يعد السؤال بالنسبة إلى هذا الجيل يقتصر على من سيحكم أفغانستان.
بل أصبح السؤال كيف سيعيشون في هذه الأفغانستان، وكيف سيصنعون مستقبلهم؟
ويقول بشير لمراسل قناة "أفغانستان إنترناشيونال" إنه يقف أحياناً أمام نافذة في كابل، وينظر إلى جبل آسمائي، مستغرقاً في هذه الأفكار، ثم يتنهد بحسرة.
إنه لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره. وقصة جيله لم تنتهِ بعد.

شهرزاد أكبر: مذكرات اعتقال قادة طالبان وحكم المحكمة الشعبية يعززان جهود محاسبة الحركة

8 أكتوبر 2026، 04:00 غرينتش+1
100%

قالت المديرة التنفيذية لمنظمة "رواداري"، شهرزاد أكبر، إن مذكرات الاعتقال الصادرة بحق قادة حركة طالبان تكتسب أهمية كبيرة، لأنها تُظهر للنساء الأفغانيات أن المجتمع الدولي يعرف المسؤولين عن قمعهن ولم يتجاهل الانتهاكات التي تعرضن لها

، مشيرة إلى أن الحكم الصادر عن المحكمة الشعبية لنساء أفغانستان عزز مصداقية جهود المطالبة بالعدالة، وفتح مسارات جديدة لمواجهة أيديولوجية الحركة.
وجاءت تصريحات أكبر خلال اجتماع عُقد الخميس في العاصمة الإسبانية مدريد، بمشاركة ناشطين في مجال حقوق الإنسان، بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للمحكمة الشعبية لنساء أفغانستان.
وقالت إن مثل هذه الإجراءات تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى امرأة تعرضت للاعتقال أو الضرب أو التعذيب بسبب تنظيم دروس سرية، حتى وإن اعتبر البعض أن هذه القرارات ستبقى حبراً على ورق.
وأوضحت أن أسماء بعض قادة طالبان وردت أيضاً في لائحة الاتهام التي أصدرتها المحكمة الشعبية لنساء أفغانستان، معتبرة أن مسار محاسبة الحركة يحرز تقدماً تدريجياً.
وأضافت أن الحكم الصادر عن المحكمة الشعبية أصبح وثيقة يمكن الاستناد إليها في المطالبة بالعدالة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق المرأة في أفغانستان، مشيرة إلى أنه يُظهر أيضاً أن ممارسات طالبان ضد النساء الأفغانيات لا تتوافق مع تعاليم الإسلام.
وكانت المحكمة الشعبية لنساء أفغانستان قد عُقدت العام الماضي في إسبانيا، فيما شارك عدد من الناشطين الحقوقيين، الخميس، في اجتماع بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لانعقادها.
وقالت أكبر إن هذا المسار أتاح فرصاً لاستقطاب حلفاء جدد، وجذب مزيداً من المؤسسات والشخصيات الأكاديمية إلى دعم النساء الأفغانيات.
وأعلنت أن الحكم الصادر عن المحكمة سيُنقل أيضاً إلى إندونيسيا لتبادل الخبرات مع شخصيات عملت لسنوات في مجالي الإسلام وحقوق المرأة، وسبق لها التعامل مع تساؤلات تتعلق بمكانة المساواة بين الجنسين في الإسلام.
وأكدت أن أحد مسارات المقاومة يتمثل في تحدي أيديولوجية طالبان ونظرة الحركة إلى النساء، مشيرة إلى أن طالبان تنظر إلى المرأة باعتبارها كائناً تنحصر مهمته الأساسية في الإنجاب وخدمة الرجل، وتستند إلى هذه النظرة في التشكيك بحق النساء في التعليم الجامعي والعمل.
وشددت على ضرورة مواجهة هذه الأفكار في جميع الساحات الممكنة، وألا تقتصر جهود المقاومة والمساءلة على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
ودعت الناشطين في مجال البيئة والحركات المدافعة عن اللاجئين والأكاديميين المتخصصين في الدراسات الإسلامية والناشطات النسويات إلى الانضمام لجهود دعم النساء الأفغانيات.
وقالت أكبر إن نساء أفغانستان يواجهن "عدواً كبيراً"، ولذلك ينبغي توسيع دائرة حلفائهن إلى أقصى حد ممكن.
وفيما يتعلق بمسار محكمة العدل الدولية، أشارت إلى أن أفغانستان طرف في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وأن ألمانيا وأستراليا وكندا وهولندا تعهدت بمحاسبة طالبان على انتهاكات حقوق النساء.
وقالت إنها أجرت محادثات مع الفريق القانوني الألماني، لكنها لم تحصل على معلومات كثيرة بشأن سير القضية، معربة عن شكوكها في أن تكون سياسة ألمانيا المتعلقة بترحيل الأفغان إلى أفغانستان قد أثرت في موقف برلين تجاه طالبان.
وأضافت أن الناشطين يسعون إلى التواصل مع وسائل الإعلام والبرلمان والمسؤولين الألمان، للضغط على ألمانيا من أجل الوفاء بالتزاماتها تجاه النساء والفتيات الأفغانيات.
وأكدت أنه إذا لم ترغب ألمانيا في مواصلة هذا المسار، فإن دولاً أخرى، مثل أستراليا، يمكنها اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه.
كما دعت الحكومة الإسبانية إلى استخدام المسارات القانونية المتاحة لدعم النساء الأفغانيات، مشيرة إلى أن بعض هذه الآليات قد تكون أسرع من الإجراءات التي تتبعها دول أخرى.
واعتبرت أكبر أن ملاحقة حركة طالبان أمام المحاكم الدولية يمكن أن تشكل عائقاً أمام تطبيع العلاقات مع الحركة.
وانتقدت الدول التي تتحدث عن حقوق المرأة، بينما تتعامل في الوقت نفسه مع طالبان لترحيل الأفغان، مؤكدة ضرورة محاسبة الحكومات على هذه المعايير المزدوجة.
وأضافت أنه ينبغي سؤال ألمانيا عن مصير الوعد الذي قطعته للنساء والفتيات الأفغانيات قبل عامين، وكذلك سؤال إسبانيا عما إذا كانت قد استخدمت جميع المسارات المتاحة لإظهار تضامنها مع نساء أفغانستان.
وأكدت أن حكم المحكمة الشعبية منح جهود المطالبة بالعدالة مصداقية أكبر، إذ لم يعد الناشطون يعتمدون في نقاشاتهم على روايات الناجيات وشهادات المتضررات وحدها، بل أصبح لديهم حكم يوثق أوضاع النساء في أفغانستان.