لكنها في الوقت نفسه لا تعتزم تسليم المقاتلين الإيغور إلى بكين.
وقالت فنغ، في مقابلة مع مجلة «ذا دبلومات»، إن المقاتلين الإيغور أدوا دوراً في معارك رئيسية خلال الحرب الأهلية السورية، وساعدوا هيئة تحرير الشام في السيطرة على حلب والتقدم باتجاه دمشق.
وأضافت أن الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي سبق أن قاد هيئة تحرير الشام، أشاد خلال محادثات خاصة بولاء المقاتلين الإيغور وكفاءتهم القتالية.
وأوضحت فنغ أن الصين تنظر إلى الحزب الإسلامي التركستاني بوصفه تهديداً أمنياً، وقد أثارت مخاوفها بشأن المقاتلين الإيغور مراراً مع الإدارة السورية الجديدة.
وتشير مواقف المسؤولين السوريين، بحسب الباحثة، إلى أنهم يميزون بين الالتزام بمنع أي تهديد لأمن الصين وبين تسليم هؤلاء المقاتلين إلى بكين.
وكانت تركيا، التي دعمت معارضي الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الحرب الأهلية، أحد أبرز الأطراف المؤثرة في المعادلات السياسية والأمنية السورية.
وبات وجود المقاتلين الأجانب، ومن بينهم الإيغور، من القضايا الحساسة المرتبطة بمستقبل سوريا وعلاقاتها مع دول المنطقة.
اختلاف أوضاع المقاتلين الإيغور بين سوريا وأفغانستان وباكستان
وتميّز فنغ بين الحزب الإسلامي التركستاني وحركة تركستان الشرقية الإسلامية، رغم اعتبارها التنظيمين جزءاً من التيار الأوسع للجماعات الإيغورية المسلحة.
وتربط الصين هذه الجماعات بتهديدات أمنية، غير أن تسمياتها وهوياتها التنظيمية تختلف باختلاف الروايات والمصادر.
وبحسب فنغ، كان وجود المقاتلين الإيغور في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان أكثر محدودية مقارنة بوجودهم في سوريا.
وأشارت إلى أن عدداً منهم قُتل في غارات جوية أميركية، فيما جعلت الطبيعة الجغرافية الوعرة لتلك المناطق من الصعب عليهم بناء هيكل تنظيمي متماسك.
في المقابل، تمكن المقاتلون الإيغور في سوريا من إقامة تشكيلات أكثر تنظيماً، إذ أنشأ الحزب الإسلامي التركستاني شبكات في محافظة إدلب، واستقر عدد من مقاتليه هناك برفقة عائلاتهم.
وقالت فنغ إن هذا الوجود المنظم، إلى جانب مشاركة المقاتلين الإيغور في معارك حاسمة، منحهم موقعاً مختلفاً في المعادلات السياسية والأمنية التي تشكلت بعد سقوط نظام الأسد.
وقدّرت الباحثة عدد الإيغور المقيمين في سوريا بنحو 20 ألف شخص، بمن فيهم الرجال والنساء والأطفال.
مخاوف الأقليات من وجود المقاتلين الأجانب
وأوضحت فنغ أن وجود الإيغور في سوريا يثير مخاوف لدى بعض الأقليات الدينية والطائفية في البلاد.
وأشارت إلى أن ارتباط هؤلاء المقاتلين بجماعات إسلامية مسلحة، ووجودهم في مناطق تقطنها جماعات شيعية ومسيحية، من أبرز العوامل التي تغذي هذه المخاوف.
ومع ذلك، أكدت الباحثة أنها لم تعثر، خلال بحثها، على أدلة تثبت تورط مقاتلين إيغور في عمليات قتل استهدفت العلويين عام 2025.
وأضافت أن مستقبل المقاتلين الإيغور وعائلاتهم في سوريا لا يزال غامضاً.
فبينما يعتبر بعضهم سوريا وطناً جديداً لهم، لا يزال آخرون يتطلعون إلى العودة إلى إقليم شينجيانغ الصيني ومواصلة النضال من أجل إقامة وطن مستقل للإيغور.
خلفية الخلاف بين الصين وطالبان بشأن الإيغور
وسبق أن ألقى ملف المقاتلين الإيغور بظلاله على العلاقات بين الصين وسلطات طالبان في أفغانستان.
فقد طالبت بكين حركة طالبان مراراً بمعالجة مخاوفها الأمنية المرتبطة بوجود هؤلاء المقاتلين على الأراضي الأفغانية.
وتفيد بعض المصادر بأن الصين طلبت تسليم الإيغور الموجودين في أفغانستان إليها، غير أن طالبان امتنعت عن الاستجابة لهذه المطالب.
وقال عدد من المراقبين لقناة «أفغانستان إنترناشيونال» إن هذا الملف أثّر في العلاقات بين بكين وسلطات طالبان.