روسيا تؤكد وجود إمكانات لتوسيع التعاون الاقتصادي مع باكستان

أكد وزير الداخلية الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الإمكانات الواسعة للبلدين لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي.

أكد وزير الداخلية الروسي، فلاديمير كولوكولتسيف، خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الإمكانات الواسعة للبلدين لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، يوم الأربعاء، أن الجانبين بحثا توسيع العلاقات الاقتصادية.
ووصل كولوكولتسيف إلى إسلام آباد يوم الاثنين في زيارة تستغرق أربعة أيام، بدعوة من وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي. وهذه أول زيارة يجريها وزير داخلية روسي إلى باكستان.
وبحسب بيان مكتب رئيس الوزراء الباكستاني، أعرب كولوكولتسيف خلال لقائه شهباز شريف عن استعداد موسكو لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في مختلف المجالات.
وأكد شريف، من جانبه، التزام باكستان بتطوير علاقات الصداقة مع روسيا، داعيًا إلى تفعيل الآليات المشتركة لتوسيع التعاون الاقتصادي. وعدّ التجارة والاستثمار والطاقة والتنمية الاقتصادية من أبرز مجالات التعاون بين البلدين.
التعاون الأمني والدفاعي
والتقى وزير الداخلية الروسي، خلال زيارته إسلام آباد، عاصم منير، القائد العام لقوات الدفاع الباكستانية.
وأعلن المكتب الإعلامي للجيش الباكستاني، يوم الأربعاء، أن الجانبين بحثا الوضع الأمني الإقليمي وسبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين موسكو وإسلام آباد.
وبحسب الجيش الباكستاني، أكد كولوكولتسيف ومنير ضرورة توسيع العلاقات بين المؤسسات الأمنية في البلدين وزيادة التنسيق في القضايا الأمنية.
ووقّعت روسيا وباكستان أيضًا مذكرة تفاهم للتعاون في مكافحة الجريمة المنظمة وتبادل المعلومات، وتوصلتا إلى اتفاق بشأن تسليم المجرمين.
ووصف وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، توقيع المذكرة بأنه «محطة مفصلية مهمة» في العلاقات بين البلدين. ومن المقرر أن تجتمع قريبًا فرق عمل من وزارتي الداخلية الروسية والباكستانية لمتابعة تنفيذها.
وأعلنت وزارة الداخلية الباكستانية أيضًا أن الوزيرين بحثا توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، والتعاون الثقافي والسياحي، وتعزيز التواصل بين مواطني البلدين.
ولم تتطرق البيانات الصادرة بشأن هذه اللقاءات إلى أفغانستان أو التوترات الأخيرة بين إسلام آباد وطالبان.
وتزامنت زيارة وزير الداخلية الروسي إلى باكستان مع زيارة سيرغي ناريشكين، مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، إلى كابل. والتقى ناريشكين، يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، عبد الحق وثيق، رئيس استخبارات طالبان.
ولم يقدم المسؤولون الروس أو مسؤولو طالبان حتى الآن تفاصيل بشأن أهداف زيارة ناريشكين والموضوعات التي نوقشت خلال اللقاء.





في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان، قُتلت قائدة في قوات الباسيج النسائية وشرطي في هجومين منفصلين بمنطقة مهرستان في المحافظة.
كما أفادت تقارير بإصابة ثلاثة عناصر آخرين في الهجوم على مركبة للشرطة.
وأفادت وكالة فارس، التابعة للحرس الثوري، يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، بأن أفسانه عقيلا، قائدة إحدى مناطق الباسيج النسائية في مهرستان، قُتلت برصاص مسلحين أمام منزلها.
وأكد موقع «حال وش» مقتل عقيلا، وعرّفها بأنها قائدة منطقة «أفضل» للباسيج في مهرستان، ومن أبناء مدينة زابل.
وكانت وكالة أنباء الباسيج قد نشرت، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، تقريرًا عن تنظيم عقيلا ورشًا بشأن «الحجاب والعفاف» في مهرستان.
وقالت الوكالة إن هذه الورش تهدف إلى الترويج للحجاب والتدريب على تطبيق «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وفي هجوم منفصل، أطلق مسلحون النار على مركبة لقوات الشرطة في مهرستان.
وأكد المركز الإعلامي لشرطة سيستان وبلوشستان مقتل محمد علي شهرياري، برتبة رقيب أول في قيادة الشرطة، معلنًا استمرار الجهود لتحديد هوية المهاجمين واعتقالهم.
وأفاد «حال وش» بأن الهجوم أسفر، إلى جانب مقتل شهرياري، المنحدر من زابل، عن إصابة ثلاثة عناصر آخرين.
ولم تُشر الشرطة في بيانها إلى عدد المصابين.
ولا تزال هوية منفذي الهجومين ودوافعهما غير معروفة.
تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان
جاء هجومان مهرستان في سياق الاشتباكات المسلحة التي شهدتها سيستان وبلوشستان خلال الأسابيع الأخيرة.
وخلال هذه الفترة، استهدف مسلحون مرارًا مقار ومراكز ومركبات القوات العسكرية والشرطة التابعة للجمهورية الإسلامية في مناطق مختلفة من المحافظة.
وأفاد موقع «حال وش»، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بوقوع اشتباكات بين قوات الحرس الثوري ومسلحين في تفتان، مشيرًا إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 عنصرًا من لواء فاطميون.
كما أكدت شبكة توثيق حقوق الإنسان مقتل عدد من عناصر اللواء.
وبحسب تقارير منشورة، أدّى لواء فاطميون، الذي يتألف من مسلحين أفغان، إلى جانب لواء زينبيون الباكستاني والحشد الشعبي العراقي، دورًا رئيسيًا في قمع انتفاضة يناير/كانون الثاني، وشارك في قتل المتظاهرين بالتنسيق مع قوات الباسيج والحرس الثوري.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة اشتباكات تفتان والهجمات على قوات الحرس الثوري في كورين بزاهدان ورمين بتشابهار، معلنة مقتل أكثر من 20 عنصرًا من الحرس الثوري وفاطميون في تفتان.
وأكدت الجماعة أيضًا مقتل ثلاثة من أعضائها، لكن سلطات الجمهورية الإسلامية لم تؤكد حصيلة الخسائر التي أعلنتها.
كما تبنّت الجماعة تفجير لغمين في طريق قوات الحرس الثوري في كورين، وإطلاق النار على عناصر فاطميون والحرس الثوري في تشابهار.
وأفادت وكالة فارس، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بمقتل خمسة مسلحين وعنصر من الحرس الثوري في اشتباك منفصل في كورين.
ارتفاع عدد الهجمات المسلحة خلال أكتوبر
أفاد موقع «هرانا»، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، بتسجيل ما لا يقل عن 63 حادثًا مسلحًا في سيستان وبلوشستان وكرمان، بين 31 مارس/آذار و10 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت، وفق تقارير محلية وغير رسمية، عن مقتل 94 شخصًا وإصابة 33 آخرين.
وخلال الأيام الثمانية عشر الأولى من شهر مهر، الممتدة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول، سُجّل 18 حادثًا واشتباكًا.
وفي أحد الهجمات الأخيرة، قُتل نصرت افتخاري، نائب قائد شرطة سيستان وبلوشستان للشؤون الثقافية والاجتماعية، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، بانفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق في منطقة تششمه زيارت بزاهدان.
وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل شرطيان وأُصيب ثالث في هجوم نفذه مسلحون على دورية للشرطة على الطريق بين بمبور وإيرانشهر.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة الهجومين.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من لواء فاطميون في منطقة رودماهي بزاهدان. كما قُتل شرطي، في 1 أكتوبر/تشرين الأول، في هجوم على نقطة تفتيش أحمد آباد في راسك.
وكان عدد من الأحزاب والجماعات الناشطة في سيستان وبلوشستان قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، تشكيل «جبهة المقاتلين الشعبيين»، بهدف «توحيد النضال وزيادة فاعليته».
ومن بين التشكيلات المشاركة في هذه الجبهة «حركة بادا بلوش»، و«حركة نصر بلوشستان»، و«تنظيم جيش العدل»، و«جماعة محمد رسول الله» بقيادة حاجي واحد بخش، وجماعات تحمل اسم «المقاتلين البلوش المتطوعين».
أعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي في كابل أن الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي إلى أفغانستان، توماس فريلسن، أعرب مجدداً عن قلق بروكسل إزاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، خلال زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى العاصمة الأفغانية،
التقى خلالها مسؤولين في حركة طالبان.
وأكد فريلسن أن القيود التي تفرضها طالبان على النساء تشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام تطبيع العلاقات مع الحركة.
ووفقاً لبيان بعثة الاتحاد الأوروبي في أفغانستان، زار فريلسن كابل خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر، وأجرى محادثات مع مسؤولي طالبان، وأعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلين عن الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وشركاء إقليميين، وعدد من ناشطي المجتمع المدني الأفغاني.
وقال الاتحاد الأوروبي إن أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان كانت محوراً رئيسياً لهذه اللقاءات.
وأوضح أن فريلسن استمع خلال لقائه منظمات المجتمع المدني النسائية إلى تداعيات القيود المفروضة على حياة النساء، وجدد خلال محادثاته مع مسؤولي طالبان التعبير عن "القلق البالغ" للاتحاد الأوروبي إزاء هذه الإجراءات.
وتناولت اللقاءات أيضاً الأوضاع الأمنية في أفغانستان والمنطقة.
ورغم إشارة الاتحاد الأوروبي إلى تحسن نسبي في الوضع الأمني داخل أفغانستان، فإنه أعرب عن قلقه من استمرار وجود ونشاط الجماعات الإرهابية، بما فيها تنظيم داعش خراسان.
وحذر من أن أنشطة هذه الجماعات قد تشكل تهديداً للأمن الإقليمي وما وراءه.
ودعا الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي طالبان إلى الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات ضد دول أخرى.
وفي جانب آخر، رحب الاتحاد الأوروبي بجهود طالبان في مكافحة المخدرات، لكنه أعرب عن قلقه من عودة ارتفاع زراعة الخشخاش.
وشدد على ضرورة توفير مصادر رزق مستدامة وبديلة للمزارعين، مؤكداً دعمه للبرامج التي تحقق هذا الهدف.
كما بحث فريلسن خلال زيارته العلاقات بين أفغانستان وباكستان، مؤكداً ضرورة استئناف الحوار بين كابل وإسلام آباد لمعالجة المخاوف الأمنية لدى الطرفين.
ودعا إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت المدنية.
وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي دعمها لمسار الدوحة الذي تقوده الأمم المتحدة، مؤكدة أن إحراز تقدم في تعامل المجتمع الدولي مع أفغانستان وإعادة دمجها في المجتمع الدولي يعتمد على التعاون البنّاء من جانب مسؤولي طالبان، وتنفيذ التزاماتهم الدولية.
وأوضح البيان أن مساعدات الاتحاد الأوروبي لأفغانستان ستستمر في مجالات الصحة والتعليم وسبل العيش ودعم العائدين.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تكون عودة المهاجرين الأفغان من الدول المجاورة "آمنة وكريمة ومنظمة".
وأكد في ختام البيان أنه سيواصل التعامل مع طالبان وفق مبادئ محددة، تستند إلى الإجراءات العملية واحتياجات الشعب الأفغاني.
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني محمد مهدي شهرياري إن طهران قد تضع 100 هكتار من الأراضي في ميناء تشابهار تحت تصرف أفغانستان، لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام،
لاستخدامها في استيراد البضائع وتطوير أنشطة النقل والترانزيت.
وأوضح شهرياري أن أفغانستان دولة غير ساحلية، وأن هذه الأراضي يمكن إتاحتها للجانب الأفغاني من أجل استيراد السلع التي يحتاجها عبر ميناء تشابهار، ونقلها من خلال الأراضي الإيرانية.
وشدد على أن هذه الخطوة ستتم مع الحفاظ على السيادة الإقليمية لإيران، ولا تعني التنازل عن أراضي البلاد.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد مؤخراً أن التنازل عن الأراضي الإيرانية لأي دولة أمر غير ممكن، وأن الادعاءات المتداولة في هذا الشأن ناجمة عن "سوء فهم".
وأوضح بقائي أن ما يجري بحثه يندرج فقط ضمن دراسة سبل مساعدة الدول غير الساحلية على الوصول إلى الموانئ والمياه الدولية، مؤكداً عدم وجود أي مقترح رسمي للتنازل عن أراضٍ إيرانية لصالح أفغانستان.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن جميع الأحاديث المتعلقة بنقل السيادة أو التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان لا أساس لها من الصحة، وأن طهران تدرس فقط إمكانية توفير تسهيلات تجارية واستثمارية لأفغانستان في ميناء تشابهار.
وأعادت تصريحات النائب الإيراني قضية الوجود والاستثمار الأفغاني في ميناء تشابهار إلى واجهة النقاش السياسي في إيران.
وكانت القضية قد أثارت جدلاً سابقاً، بعدما أعلن عضو البرلمان الإيراني محسن زنغنه، الذي زار كابل ضمن وفد برلماني، في 9 أكتوبر، تخصيص نحو 10 هكتارات من الأراضي داخل ميناء تشابهار، وأكثر من 100 هكتار في المنطقة الحرة التابعة للميناء، للاستثمارات الأفغانية.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، إذ فسرها البعض على أنها تعني التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان.
وتراجع زنغنه لاحقاً عن تصريحاته الأولية، موضحاً أنه لم يكن يقصد نقل ملكية الأراضي الإيرانية أو السيادة عليها، وإنما توفير تسهيلات للاستثمارات الأفغانية وتطوير البنية التحتية للنقل والترانزيت، بما في ذلك إنشاء ميناء جاف في تشابهار.
وأصبح ميناء تشابهار خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المنافذ التي تتيح لأفغانستان الوصول إلى المياه الدولية.
وازدادت أهمية الميناء خصوصاً بعد تصاعد التوترات الحدودية والتجارية بين حركة طالبان وباكستان، فيما أكد مسؤولو طالبان مراراً رغبتهم في توسيع استخدام هذا المسار للتجارة ونقل البضائع.
أعلن القاضي المسؤول عن التحقيق في اتهامات تتعلق بقتل عشرات المدنيين الأفغان بصورة غير قانونية على أيدي القوات الخاصة البريطانية، أن معظم عناصر الكوماندوز الذين استُدعوا للإدلاء بإفاداتهم رفضوا الإجابة عن أسئلة لجنة التحقيق.
وتتناول التحقيقات اتهامات بقتل أكثر من 50 أفغانياً بصورة غير قانونية على أيدي القوات الخاصة البريطانية في ولاية هلمند.
وذكرت صحيفة «الغارديان» أن القاضي البريطاني البارز تشارلز هادون-كيف، أعلن يوم الاثنين أن لجنة التحقيق طلبت من عدد من عناصر القوات الجوية الخاصة البريطانية، المعروفة اختصاراً بـ«SAS»، تقديم معلومات بشأن عمليات المداهمة والاعتقال التي نفذوها في أفغانستان، إلا أن معظمهم رفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وأوضح القاضي أن هؤلاء العسكريين استندوا إلى حقهم القانوني في الامتناع عن تقديم معلومات قد تُستخدم ضدهم في إجراءات جنائية، ورفضوا التعاون مع لجنة التحقيق.
وتجري التحقيقات بشأن اتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء طالت أكثر من 50 أفغانياً على أيدي القوات الخاصة البريطانية بين عامي 2010 و2013. كما تبحث اللجنة ما إذا كان مسؤولون عسكريون قد حاولوا التستر على عمليات القتل، وأسباب إخفاق الشرطة العسكرية الملكية البريطانية في التحقيق بهذه الاتهامات على نحو سليم.
وكانت الحكومة البريطانية قد أمرت عام 2022 بفتح تحقيق مستقل، عقب نشر تقارير عن مقتل 54 أفغانياً في ظروف مشبوهة على أيدي وحدة من القوات الخاصة البريطانية في ولاية هلمند.
ووقعت عمليات القتل هذه خلال عامي 2010 و2011، وسط اتهامات بارتكاب جرائم حرب.
وتتعلق إحدى القضايا قيد التحقيق بشكوى تقدم بها رجل يُدعى سيف الله، قال إن والده وشقيقيه وابن عمه قُتلوا في فبراير 2011، خلال مداهمة نفذتها القوات الخاصة البريطانية لمنزل في جنوب أفغانستان.
وتتولى لجنة التحقيق تحديد ما إذا كانت الشرطة العسكرية البريطانية قد حققت في الاتهامات المطروحة بصورة سليمة وفعالة. كما تسعى إلى التحقق من وجود أدلة موثوقة على ارتكاب القوات المسلحة البريطانية عمليات قتل متعددة خارج نطاق القضاء خلال الفترة الممتدة من عام 2010 إلى عام 2013.
وكشف القاضي المسؤول عن التحقيق أيضاً أن اللجنة حصلت على نحو 10 آلاف صورة عالية الدقة توثق عمليات المداهمة والاعتقال التي نفذتها القوات الخاصة البريطانية في أفغانستان. ويبدو أن هذه الصور لم تخضع للفحص خلال التحقيقات السابقة التي أجرتها الشرطة العسكرية الملكية.
وأضاف أن اللجنة تسعى إلى جمع شهادات عائلات أفغانية فقدت أفراداً من أسرها خلال تلك العمليات.
وأشار القاضي إلى أن عدداً من العسكريين البريطانيين وأشخاصاً آخرين كانوا قد أعربوا سابقاً عن مخاوف بشأن أساليب تنفيذ عمليات القوات الخاصة في أفغانستان، مؤكداً أن لجنة التحقيق تلقت شهادات واسعة في هذا الشأن.
وفي الأسبوع الماضي، تلقت الشرطة العسكرية البريطانية أدلة تتعلق باحتمال ارتكاب القوات الخاصة البريطانية «جرائم خطيرة» في أفغانستان، وهو ما قد يؤدي إلى ملاحقة بعض عناصر الكوماندوز قضائياً.
ومن المقرر أن تستمر الجلسات العلنية للتحقيق خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.
قال المتحدث باسم حركة طالبان ذبيح الله مجاهد، إن تحميل أفغانستان مسؤولية إخفاقات باكستان "ليس حلاً لمشكلات إسلام آباد"، داعياً السلطات الباكستانية إلى معالجة أزماتها الداخلية واحترام حقوق مواطنيها وسياسييها،
بدلاً من شن حملات إعلامية ضد أفغانستان.
وكتب مجاهد، الاثنين، في بيان نشره عبر منصة "إكس"، أن تحميل أفغانستان مسؤولية إخفاقات باكستان لن يؤدي إلى أي نتائج.
وأكد أن استمرار "الاتهامات التي لا أساس لها" وتركيز كبار المسؤولين الباكستانيين على الحملات الإعلامية السلبية ضد طالبان يمثلان سياسة فاشلة تقوض الجهود الدبلوماسية ومسار المفاوضات.
وأعرب المتحدث باسم طالبان عن قلقه إزاء تداعيات الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها باكستان على الاستقرار الإقليمي، داعياً إسلام آباد إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه الأزمات، بدلاً من إلقاء اللوم على الآخرين، واحترام حقوق المواطنين والسياسيين الباكستانيين وحرياتهم وآرائهم.
وبالتزامن مع تصريحات مجاهد، وجه وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارر، الاثنين، اتهامات حادة إلى طالبان، مدعياً وجود أكثر من 20 ألف إرهابي داخل أفغانستان، بينهم 6 آلاف عنصر من حركة طالبان باكستان.
واتهم تارر حركة طالبان بتوفير ملاذات آمنة لهؤلاء المسلحين، مؤكداً أنهم يتلقون تدريبات عسكرية على الأراضي الأفغانية، وأن بلاده تسعى إلى القضاء على التطرف والجماعات المسلحة في أفغانستان.
وأعلن أن العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب في المناطق الحدودية وولاية خيبر بختونخوا ستستمر بكل قوتها.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قد دعا خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى اتخاذ إجراءات عملية ضد الجماعات المسلحة في أفغانستان، مؤكداً أن وقف الهجمات العابرة للحدود يمثل أحد المطالب الرئيسية لإسلام آباد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد الأزمة الأمنية والسياسية في ولاية خيبر بختونخوا الباكستانية المتاخمة لأفغانستان.
وكانت الحكومة الفيدرالية الباكستانية قد أعلنت، الأحد، حالة الطوارئ في ولاية خيبر بختونخوا، بعد موافقة الرئيس آصف علي زرداري، وفرضت الإدارة المباشرة لحاكم الولاية، وسحبت صلاحيات الحكومة المحلية التي يقودها حزب حركة الإنصاف الباكستانية، وعينت شخصاً مقرباً من إسلام آباد حاكماً للولاية.
ووصف وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارر، في بيان، إقالة حكومة الولاية بأنها "تغيير إيجابي"، فيما اتهمت حكومة رئيس الوزراء شهباز شريف، استناداً إلى تقارير الأجهزة الأمنية، الإدارة المحلية بقيادة سهيل أفريدي بالعجز عن السيطرة على الأوضاع الأمنية والتواطؤ مع الجماعات المسلحة.
في المقابل، اعتبر حزب حركة الإنصاف الباكستانية هذه الخطوة محاولة لقمع مسيرات أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، وانتهاكاً للحقوق الدستورية للمواطنين، وأعلن اعتقال رئيس وزراء الولاية سهيل أفريدي، ورئيس الحزب في الولاية جنيد أكبر.
ووفقاً للتقارير، نُقلت صلاحيات إدارة الولاية إلى الحاكم ومجلس مكون من 11 عضواً لمدة لا تقل عن ستة أشهر، في تطور يتزامن مع تصاعد الخلافات بين كابل وإسلام آباد بشأن حركة طالبان باكستان، ما يزيد حدة التوترات بين الطرفين.