هجومـان منفصلان يقتلان قائدة بالباسيج وشرطياً في إيران

في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان، قُتلت قائدة في قوات الباسيج النسائية وشرطي في هجومين منفصلين بمنطقة مهرستان في المحافظة.

في ظل تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان، قُتلت قائدة في قوات الباسيج النسائية وشرطي في هجومين منفصلين بمنطقة مهرستان في المحافظة.
كما أفادت تقارير بإصابة ثلاثة عناصر آخرين في الهجوم على مركبة للشرطة.
وأفادت وكالة فارس، التابعة للحرس الثوري، يوم الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول، بأن أفسانه عقيلا، قائدة إحدى مناطق الباسيج النسائية في مهرستان، قُتلت برصاص مسلحين أمام منزلها.
وأكد موقع «حال وش» مقتل عقيلا، وعرّفها بأنها قائدة منطقة «أفضل» للباسيج في مهرستان، ومن أبناء مدينة زابل.
وكانت وكالة أنباء الباسيج قد نشرت، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2023، تقريرًا عن تنظيم عقيلا ورشًا بشأن «الحجاب والعفاف» في مهرستان.
وقالت الوكالة إن هذه الورش تهدف إلى الترويج للحجاب والتدريب على تطبيق «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وفي هجوم منفصل، أطلق مسلحون النار على مركبة لقوات الشرطة في مهرستان.
وأكد المركز الإعلامي لشرطة سيستان وبلوشستان مقتل محمد علي شهرياري، برتبة رقيب أول في قيادة الشرطة، معلنًا استمرار الجهود لتحديد هوية المهاجمين واعتقالهم.
وأفاد «حال وش» بأن الهجوم أسفر، إلى جانب مقتل شهرياري، المنحدر من زابل، عن إصابة ثلاثة عناصر آخرين.
ولم تُشر الشرطة في بيانها إلى عدد المصابين.
ولا تزال هوية منفذي الهجومين ودوافعهما غير معروفة.
تصاعد الاشتباكات المسلحة في سيستان وبلوشستان
جاء هجومان مهرستان في سياق الاشتباكات المسلحة التي شهدتها سيستان وبلوشستان خلال الأسابيع الأخيرة.
وخلال هذه الفترة، استهدف مسلحون مرارًا مقار ومراكز ومركبات القوات العسكرية والشرطة التابعة للجمهورية الإسلامية في مناطق مختلفة من المحافظة.
وأفاد موقع «حال وش»، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بوقوع اشتباكات بين قوات الحرس الثوري ومسلحين في تفتان، مشيرًا إلى مقتل وإصابة أكثر من 20 عنصرًا من لواء فاطميون.
كما أكدت شبكة توثيق حقوق الإنسان مقتل عدد من عناصر اللواء.
وبحسب تقارير منشورة، أدّى لواء فاطميون، الذي يتألف من مسلحين أفغان، إلى جانب لواء زينبيون الباكستاني والحشد الشعبي العراقي، دورًا رئيسيًا في قمع انتفاضة يناير/كانون الثاني، وشارك في قتل المتظاهرين بالتنسيق مع قوات الباسيج والحرس الثوري.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة اشتباكات تفتان والهجمات على قوات الحرس الثوري في كورين بزاهدان ورمين بتشابهار، معلنة مقتل أكثر من 20 عنصرًا من الحرس الثوري وفاطميون في تفتان.
وأكدت الجماعة أيضًا مقتل ثلاثة من أعضائها، لكن سلطات الجمهورية الإسلامية لم تؤكد حصيلة الخسائر التي أعلنتها.
كما تبنّت الجماعة تفجير لغمين في طريق قوات الحرس الثوري في كورين، وإطلاق النار على عناصر فاطميون والحرس الثوري في تشابهار.
وأفادت وكالة فارس، في 13 أكتوبر/تشرين الأول، بمقتل خمسة مسلحين وعنصر من الحرس الثوري في اشتباك منفصل في كورين.
ارتفاع عدد الهجمات المسلحة خلال أكتوبر
أفاد موقع «هرانا»، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، بتسجيل ما لا يقل عن 63 حادثًا مسلحًا في سيستان وبلوشستان وكرمان، بين 31 مارس/آذار و10 أكتوبر/تشرين الأول، أسفرت، وفق تقارير محلية وغير رسمية، عن مقتل 94 شخصًا وإصابة 33 آخرين.
وخلال الأيام الثمانية عشر الأولى من شهر مهر، الممتدة من 23 سبتمبر/أيلول إلى 10 أكتوبر/تشرين الأول، سُجّل 18 حادثًا واشتباكًا.
وفي أحد الهجمات الأخيرة، قُتل نصرت افتخاري، نائب قائد شرطة سيستان وبلوشستان للشؤون الثقافية والاجتماعية، في 9 أكتوبر/تشرين الأول، بانفجار عبوة ناسفة على جانب الطريق في منطقة تششمه زيارت بزاهدان.
وفي 5 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل شرطيان وأُصيب ثالث في هجوم نفذه مسلحون على دورية للشرطة على الطريق بين بمبور وإيرانشهر.
وتبنّت جماعة «جبهة المقاتلين الشعبيين» المسلحة الهجومين.
وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول، قُتل ما لا يقل عن خمسة عناصر من لواء فاطميون في منطقة رودماهي بزاهدان. كما قُتل شرطي، في 1 أكتوبر/تشرين الأول، في هجوم على نقطة تفتيش أحمد آباد في راسك.
وكان عدد من الأحزاب والجماعات الناشطة في سيستان وبلوشستان قد أعلن، في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2025، تشكيل «جبهة المقاتلين الشعبيين»، بهدف «توحيد النضال وزيادة فاعليته».
ومن بين التشكيلات المشاركة في هذه الجبهة «حركة بادا بلوش»، و«حركة نصر بلوشستان»، و«تنظيم جيش العدل»، و«جماعة محمد رسول الله» بقيادة حاجي واحد بخش، وجماعات تحمل اسم «المقاتلين البلوش المتطوعين».





قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني محمد مهدي شهرياري إن طهران قد تضع 100 هكتار من الأراضي في ميناء تشابهار تحت تصرف أفغانستان، لمدة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام،
لاستخدامها في استيراد البضائع وتطوير أنشطة النقل والترانزيت.
وأوضح شهرياري أن أفغانستان دولة غير ساحلية، وأن هذه الأراضي يمكن إتاحتها للجانب الأفغاني من أجل استيراد السلع التي يحتاجها عبر ميناء تشابهار، ونقلها من خلال الأراضي الإيرانية.
وشدد على أن هذه الخطوة ستتم مع الحفاظ على السيادة الإقليمية لإيران، ولا تعني التنازل عن أراضي البلاد.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد مؤخراً أن التنازل عن الأراضي الإيرانية لأي دولة أمر غير ممكن، وأن الادعاءات المتداولة في هذا الشأن ناجمة عن "سوء فهم".
وأوضح بقائي أن ما يجري بحثه يندرج فقط ضمن دراسة سبل مساعدة الدول غير الساحلية على الوصول إلى الموانئ والمياه الدولية، مؤكداً عدم وجود أي مقترح رسمي للتنازل عن أراضٍ إيرانية لصالح أفغانستان.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على أن جميع الأحاديث المتعلقة بنقل السيادة أو التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان لا أساس لها من الصحة، وأن طهران تدرس فقط إمكانية توفير تسهيلات تجارية واستثمارية لأفغانستان في ميناء تشابهار.
وأعادت تصريحات النائب الإيراني قضية الوجود والاستثمار الأفغاني في ميناء تشابهار إلى واجهة النقاش السياسي في إيران.
وكانت القضية قد أثارت جدلاً سابقاً، بعدما أعلن عضو البرلمان الإيراني محسن زنغنه، الذي زار كابل ضمن وفد برلماني، في 9 أكتوبر، تخصيص نحو 10 هكتارات من الأراضي داخل ميناء تشابهار، وأكثر من 100 هكتار في المنطقة الحرة التابعة للميناء، للاستثمارات الأفغانية.
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، إذ فسرها البعض على أنها تعني التنازل عن جزء من الأراضي الإيرانية لصالح أفغانستان.
وتراجع زنغنه لاحقاً عن تصريحاته الأولية، موضحاً أنه لم يكن يقصد نقل ملكية الأراضي الإيرانية أو السيادة عليها، وإنما توفير تسهيلات للاستثمارات الأفغانية وتطوير البنية التحتية للنقل والترانزيت، بما في ذلك إنشاء ميناء جاف في تشابهار.
وأصبح ميناء تشابهار خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز المنافذ التي تتيح لأفغانستان الوصول إلى المياه الدولية.
وازدادت أهمية الميناء خصوصاً بعد تصاعد التوترات الحدودية والتجارية بين حركة طالبان وباكستان، فيما أكد مسؤولو طالبان مراراً رغبتهم في توسيع استخدام هذا المسار للتجارة ونقل البضائع.
قال أقارب "الله داد باديزي"، وهو عسكري سابق في ولاية هلمند، لقناة "أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان سلّمت بقايا جثمانه وجثمان أحد أصدقائه إلى عائلتيهما، بعد نحو ستة أشهر من اعتقالهما.
وأوضح أقارب باديزي، الثلاثاء، أن عناصر طالبان اعتقلوه مع أحد أصدقائه قبل ستة أشهر في منطقة تورتانغ، التابعة للدائرة الأمنية الأولى بمدينة لشكرغاه، واقتادوهما إلى مكان مجهول، وأضافوا أن الرجلين قُتلا بإطلاق النار عليهما بعد اعتقالهما.
وكانت عائلة باديزي قد تقدمت بشكوى إلى مكتب زعيم طالبان هبة الله آخوندزاده في قندهار، لمعرفة مصيره، لكن مساعيها لم تسفر عن أي نتيجة.
وقال أقارب باديزي إن حركة طالبان استدعت عائلتي الرجلين إلى مقر قيادة شرطة هلمند، وسلمتهما بقايا جثمانيهما.
ووفقاً للمصادر، تُركت جثتا "الله داد" وصديقه بعد مقتلهما في مناطق رملية بضواحي لشكرغاه. واتهم أقاربهما حركة طالبان بالوقوف وراء مقتلهما.
وينحدر الله داد باديزي من مديرية "مارجه" بولاية هلمند، وكان يعمل خلال فترة الجمهورية السابقة في إدارة مكافحة الإرهاب التابعة لشرطة هلمند، قبل أن يتولى قيادة إحدى وحدات الأمن الوطني.
وكانت "أفغانستان إنترناشيونال" قد أفادت في 28 يوليو 2025، نقلاً عن مصادر محلية، بأن استخبارات طالبان اعتقلت باديزي أمام منزله في لشكرغاه.
وقال شهود عيان آنذاك إن عناصر الاستخبارات اعتدوا عليه بالضرب أثناء اعتقاله، وأجبروه على ركوب سيارة.
وأفاد أقارب باديزي في ذلك الوقت بأن استخبارات طالبان كانت تنكر اعتقاله، وترفض تقديم أي معلومات عن مكان احتجازه، كما ظلت أسباب اعتقاله مجهولة.
وترك باديزي وراءه ثلاث زوجات و14 طفلاً.
مطالبات بتحقيق دولي
وفي رد على الحادثة، وصف الممثل الدائم لأفغانستان لدى الأمم المتحدة نصير أحمد فائق اعتقال العسكريين السابقين وقتلهم واختفاءهم داخل السجون بأنه "كارثة إنسانية"، مطالباً بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات.
وقال فائق إن عمليات الاعتقال والتعذيب والاغتيالات المستهدفة والوفيات داخل السجون التي يتعرض لها العسكريون السابقون استمرت طوال السنوات الخمس الماضية، رغم إعلان زعيم حركة طالبان عفواً عاماً.
واعتبر أن حوادث اعتقال العسكريين السابقين وإساءة معاملتهم تمثل مؤشراً مقلقاً على السياسات غير الإنسانية التي تنتهجها حركة طالبان.
وشدد على أن جرائم القتل المستهدف والتعذيب والإخفاء القسري والوفاة داخل السجون لا يجوز تجاهلها أو التستر عليها في ظل الصمت والإفلات من العقاب.
وأشار فائق إلى مقتل باديزي وتسليم جثمانه إلى عائلته بعد ستة أشهر، مؤكداً أن العفو العام لا تكون له أي قيمة إلا عندما تُصان حياة المعتقلين وكرامتهم الإنسانية وحقوقهم، لا أن يختفي العسكريون السابقون بعد اعتقالهم، ثم تُسلم جثامينهم سراً إلى عائلاتهم.
وطالب فائق بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما)، والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في أفغانستان، والمنظمات الدولية، بإجراء تحقيقات عاجلة ومستقلة وشفافة في هذه القضية والحوادث المماثلة، وتحديد المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات والآمرين بتنفيذها ومحاسبتهم.
واعتبر فائق أن هذه الحوادث تمثل دليلاً واضحاً على غياب العدالة وسيادة القانون في أفغانستان، محذراً من أن الصمت إزاء هذه الجرائم يمهد الطريق لتكرار انتهاكات مماثلة.
قال سكان منطقة "أنغور باغ" بمدينة جلال آباد، عاصمة ولاية ننغرهار، لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، إن حركة طالبان بدأت منذ يومين بإجبار السكان على مغادرة منازلهم، ووجهت تحذيرات إلى آخرين بضرورة إخلائها على الفور.
وفي المقابل، أعلنت المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان أنها أصدرت، بعد تحقيقات استمرت سبعة أشهر، حكماً في قضية أراضي منطقة أنغور باغ لصالح من وصفتهم بأصحاب الحقوق، وأمرت بتسليم الأراضي إليهم.
لكن سكان المنطقة يؤكدون أنهم شيدوا منازلهم على هذه الأراضي ويقيمون فيها منذ نحو 40 عاماً.
ووفقاً للمعلومات، تضم منطقة مجبور آباد، التابعة للدائرة الرابعة بمدينة جلال آباد، نحو 100 منزل.
وقالت مصادر لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، يوم الأربعاء، إن عناصر طالبان أجبروا سكان منطقة أنغور باغ على مغادرة منازلهم خلال اليومين الماضيين، ما اضطر العائلات إلى قضاء الليلة الماضية في العراء تحت الأمطار.
وأضافت المصادر أن محكمة طالبان أصدرت قرارها لصالح عائلة شهاب الدين دلاور، رئيس لجنة الاتصال بالشخصيات الأفغانية الخاضعة لسيطرة الحركة.
ووفقاً للمصادر، قدم السكان إلى المحكمة وثائق ملكية لمنازلهم يعود تاريخها إلى نحو 45 عاماً، لكن المحكمة لم تصدر حكماً لصالحهم.
وكان نائب المتحدث باسم المحكمة العليا التابعة لحركة طالبان منصور أحمد حمزة قد أعلن سابقاً أن قضية أراضي أنغور باغ في جلال آباد ظلت قيد النظر أمام المحاكم لسنوات، وأن المحكمة أعادت مراجعة الأحكام الصادرة في عهد الحكومة السابقة والوثائق المتعلقة بالقضية.
وأوضح حمزة أن التحقيقات أثبتت وجود عمليات "استيلاء غير قانوني" على الأراضي.
وقال إن بعض مسؤولي طالبان في ننغرهار رفعوا القضية إلى قيادة الحركة قبل تنفيذ الحكم القضائي، التي أمرت، بعد مراجعة القضية، بتعليق تنفيذ القرار وإعادته إلى المحكمة العليا لإجراء مراجعة مستقلة وشاملة.
وأضاف نائب المتحدث باسم المحكمة العليا: "بعد مراجعة استمرت سبعة أشهر، صدر أمر بتنفيذ الحكم القضائي، بهدف استعادة الأراضي من الاستيلاء غير القانوني وتسليمها إلى أصحاب الحقوق".
ولم توضح حركة طالبان مصير العائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها.
وكان سكان منطقة مجبور آباد التابعة لأنغور باغ في الدائرة الرابعة بمدينة جلال آباد قد أفادوا لـ"أفغانستان إنترناشيونال"، في ديسمبر 2025، بأنهم يمتلكون وثائق ملكية شرعية لمنازلهم، لكن أشخاصاً مرتبطين بشهاب الدين دلاور كانوا يحاولون طردهم منها بالقوة.
وأضاف السكان آنذاك أن عناصر طالبان اعتدوا على بعضهم بالضرب واعتقلوا آخرين.
ولا تقتصر شكاوى السكان من عمليات الإخلاء القسري على ولاية ننغرهار، إذ يتهم مواطنون في ولايات أفغانية مختلفة مسؤولين في حركة طالبان، من بينهم وزير العدل عبد الحكيم شرعي، بإجبار السكان على مغادرة منازلهم.
يعمد الأصوليون المتطرفون في أفغانستان، من سلفيين وإخوانيين وطالبان، إلى وصف كثير من مخالفيهم فكرياً، سواء كانوا متدينين أم غير متدينين، بأنهم «علمانيون». وغالباً ما يفتقر مستخدمو هذا المصطلح إلى تعريف واضح له،
غير أن بعض منظّري هذه الجماعات، على ما يبدو، يتعمّدون استخدام لفظ يندرج، بحسب اصطلاح علم المنطق، ضمن "الكلي المشكّك"، أي المفهوم الذي يمكن إطلاقه على مصاديق متفاوتة وغير متجانسة.
فـ"العلماني" في هذا الخطاب قد يُستخدم أحياناً بمعنى يعادل الكافر، وأحياناً بمعنى المؤمن الناقص الإيمان، أو الفاسق، أو المسلم الذي يتبنّى تفسيراً مختلفاً للدين أو لبعض تعاليمه. وهذا التعدد الدلالي هو بالضبط ما يجعل المصطلح أداة فعالة. فمن جهة، يمكن استخدامه للنيل من المكانة الدينية للخصوم في نظر الناس، ومن جهة أخرى، يتيح تجنّب تكفيرهم بصورة صريحة. وهكذا تصل الرسالة المقصودة إلى المتلقي، من دون أن يضطر قائلها إلى تحمّل التبعات الشرعية والاجتماعية لحكم تكفيري صريح.
للتكفير الصريح كلفة باهظة؛ فهو، من الناحية الشرعية، يصطدم بقيود وأدلة واضحة تجعل الدفاع عنه أمراً صعباً، كما أن التيارات التكفيرية مرفوضة فكرياً في قطاعات واسعة من الرأي العام في العالم الإسلامي، ومنبوذة أخلاقياً، ومحل ريبة شديدة من الناحية الأمنية. أما وصف الخصم بـ"العلماني"، ولا سيما حين يأتي ملتبساً وموحياً، فيمكن أن يؤدي جانباً من الوظيفة نفسها من دون تحمّل الكلفة ذاتها.
وهنا لا تعود المسألة مجرد استخدام لمصطلح، بل تصبح محاولة لبناء خطاب غايته إقصاء المنافسين من الساحة واحتكار حق التحدث باسم الدين وامتلاك الحقيقة. تبدأ العملية بترسيخ فكرة أن للدين تفسيراً صحيحاً واحداً لا غير، ثم يجري تخطئة كل تفسير يخالف التفسير الذي تتبناه هذه الجماعات.
وللطعن في التفسيرات الأخرى مخزون قديم من الأسماء والتصنيفات الموروثة عن الصراعات المذهبية: تفسير مرجئي، أو معتزلي، أو شيعي، أو أشعري، أو باطني، أو عصري، أو متغرّب، وما شابه ذلك. غير أن عبارة "التفسير العلماني للدين"، بسبب ما يكتنف كلمة "علماني" من غموض، قد تكون أكثر فاعلية في ظروف أفغانستان الراهنة. فمن جهة، لا تصطدم هذه العبارة بالخطاب الرسمي لسلطة طالبان، ومن جهة أخرى، يمكن أن تدفع معارضي الخطاب التكفيري ممن يعيشون داخل أفغانستان أو يترددون عليها إلى الصمت، وأن تجرّدهم من القدرة على المواجهة.
الوصم: سلاح قديم
للوصم تاريخ طويل في العالم الإسلامي، وقد كان من الأسلحة الشائعة في الصراعات المذهبية. ففي مراحل مختلفة، استخدمت الجماعات المنخرطة في النزاعات السياسية والدينية تسميات ذات حمولة عقدية ثقيلة بهدف نزع المصداقية عن خصومها.
وفي الصراعات المبكرة، لم تكن أوصاف مثل "المرجئ" و"الرافضي" و"الناصبي" تُستخدم دائماً بوصفها توصيفات محايدة لاتجاهات فكرية، بل كانت في حالات كثيرة أسلحة في النزاعات السياسية والمذهبية. وفي بعض مراحل الحكم العباسي، حين وقع المعتزلة تحت غضب السلطة، كان اتهام الأشخاص بالاعتزال كفيلاً بأن يعرّضهم للضغط والتعذيب. ومع بروز مفهوم "أهل السنة"، ولا سيما منذ عهد المتوكل العباسي، اكتسب مصطلح "البدعة" حضوراً أكبر في المنازعات الدينية، وأصبح من السهل إدراج المخالفين فكرياً في عداد "أهل البدع".
وبعد اتساع حركة ترجمة المؤلفات اليونانية والهندية والفارسية، واحتكاك المسلمين بأفكار الشعوب الأخرى وتقاليدها الفكرية، شاع مصطلح "الزنديق" على نطاق واسع. ولم يكن هذا المصطلح، شأنه شأن كثير من الأوصاف المشابهة، يحمل دائماً معنى واحداً دقيقاً، بل أمكن استخدامه في المنازعات الفكرية ضد طيف واسع من الخصوم.
وتجاوز تأثير هذه الذهنية أحياناً الدوائر العلمية والسياسية ليصل إلى عامة الناس. يروي ابن الجوزي في كتابه "أخبار الحمقى والمغفلين" حكاية تكشف بوضوح الأثر النفسي لهذا النوع من الوصم. فقد قدم أعرابي إلى المدينة ودخل مسجداً للصلاة، فوجد رجلاً يدرّس تلاميذه علم النحو، ويشرح لهم مصطلحات من قبيل النكرة والمعرفة والمنصرف وغير المنصرف. وكان الأعرابي يجهل هذه المصطلحات، لكنه سمع عن ظهور الزنادقة في المدن، فرفع عصاه وهجم عليهم صارخاً: "اخرجوا من بيت الله يا أعداء الله، يا زنادقة!".
وتكمن دلالة هذه الحكاية، بعيداً عن طابعها الطريف، في أنها تكشف الآلية الاجتماعية للوصم: فقد تترسخ كلمة ذات حمولة عقدية ثقيلة في الوعي العام إلى درجة تجعل من لا يعرف معناها الدقيق مستعداً لاعتبار كل ما يجهله مصداقاً لها.
وفي مراحل لاحقة، اكتسب وصف "الملحد" وظيفة مشابهة. ولأن هذا المصطلح لم يكن يُستخدم دائماً في المنازعات المذهبية وفق تعريف جامع مانع، فقد لجأ بعض أصحاب الجدل إلى إلصاقه بخصومهم الفكريين.
ويُعد ابن تيمية من أبرز شخصيات هذا التقليد الجدلي. فقد اتهم محيي الدين ابن عربي صراحة بالإلحاد في عدد من مؤلفاته. وفي كتابه "بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد"، يهاجم طيفاً من الشخصيات والتيارات الفكرية، وتَرِد في سياق هذه السجالات أسماء مثل صدر الدين القونوي، وابن هود، والتلمساني، وابن سبعين، وابن سينا، وفخر الدين الرازي، وأبي حامد الغزالي، وأبي الحسن الأشعري.
وبالطبع، لم تكن هذه الطريقة حكراً على ابن تيمية أو على مدرسة بعينها. فمن يتتبع تاريخ منازعات الملل والنحل يرى أن جماعات مختلفة، في عصور متعددة، كانت تبتكر تسميات لخصومها، أو تستخدم تسميات موجودة بطريقة تحمل في طياتها حكماً عقدياً عليهم. وكلما اشتدت النزعة الطائفية والمذهبية، ازداد الميل إلى إحلال التصنيف محل الاستدلال. فالوصم في مثل هذه الأجواء ليس مجرد كلمة، بل مقدمة لإخراج الخصم من دائرة الشرعية.
حين يحلّ الوصم محل الاستدلال
لماذا يبدو الوصم مغرياً إلى هذا الحد؟
يقول مولانا جلال الدين الرومي في عبارة شهيرة: "پای استدلالیان چوبین بود"؛ أي إن ساق أصحاب الاستدلال خشبية. فإذا أراد المرء أن يواجه خصومه الفكريين بالدليل والمنطق، وأن يبرهن على خطأ أفكارهم، فلن تكون مهمته سهلة دائماً. عليه أولاً أن ينقل كلام الطرف الآخر بأمانة، ويستمع إلى حججه، ثم يقدم في مواجهتها حجة أقوى. وفي كثير من الحالات قد تأتي المناظرة بنتيجة معاكسة، فتكشف ضعف حجج الناقد أكثر مما تكشف ضعف الفكرة التي ينتقدها.
ولعل هذا ما يفسر توصية بعض متقدمي مدرسة أهل الحديث، ومنهم سفيان الثوري، بعدم نقل أقوال من كانوا يسمونهم "أهل البدع"، حتى بقصد الرد عليهم. فقد كان الخوف أن يسمع المتلقي حجة الطرف الآخر فيجدها مثيرة للاهتمام أو معقولة، فيميل إلى الفكرة نفسها بدلاً من الاقتناع بنقدها. والتجربة كانت تظهر أن سماع الناس لحجج الطرفين لا يؤدي دائماً إلى النتيجة التي يتوقعها أصحاب مذهب معين.
الوصم طريق مختصر لتجاوز هذه الصعوبة. فمن خلال توجيه اتهام ثقيل، ولا سيما اتهام يمسّ الدين في مجتمع مؤمن، يمكن إقامة حاجز نفسي بين المتلقي والشخص المتهم قبل أن يبدأ النقاش أصلاً. وقبل أن يستمع المتلقي إلى كلامه بعناية ويميز بين صوابه وخطئه، قد يكون قد وضعه مسبقاً ضمن فئة من لا ينبغي الاستماع إليهم أساساً.
هنا تحل آلية نفسية محل الاستدلال العقلي. ولم يعد المطلوب بيان سبب خطأ كلام الخصم؛ بل يكفي تعريف هويته بطريقة تجعل كلامه فاقداً للمصداقية مسبقاً.
وتشبه هذه الطريقة بعض أساليب التسويق التي تسعى إلى التأثير نفسياً في اختيار المستهلك قبل أن تتاح له فرصة تقييم الجودة الحقيقية للسلعة. غير أن مجال العلم والمعرفة ليس سوقاً تجارية. فغاية المعرفة، على الأقل من حيث المبدأ، ينبغي أن تكون اكتشاف الحقيقة، لا زيادة عدد الزبائن والأتباع.
وفي السياق نفسه، تنظر بعض التيارات إلى كثرة جمهورها بوصفها دليلاً على صحة موقفها، فتملأ الدنيا ضجيجاً بالحديث عن حجم الاستقبال الذي حظي به أحد رموزها، أو عدد المشاركين في جنازة إحدى شخصياتها. وهذا يذكّر بقوله تعالى: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ".
غير أن صحة الأفكار أو خطأها لا علاقة لها بكثرة أنصارها أو قلتهم. فقد عرف التاريخ أفكاراً علمية ظلت زمناً طويلاً مجهولة أو مرفوضة أو مهمشة، في حين حظيت معتقدات خرافية، بل وضارة أحياناً، بقبول ملايين البشر لفترات طويلة. وما ينبغي الاحتكام إليه في تقويم الأفكار هو أدلتها، لا عدد مؤيديها أو معارضيها.
"العلماني" بوصفه أداة للإقصاء
ينبغي فهم الاستخدام الراهن لوصف "العلماني" ضمن هذا السياق. فالمشكلة ليست في أن هذا المصطلح يخلو من معنى علمي أو سياسي. العلمانية موضوع معروف في الفلسفة السياسية وعلم الاجتماع وتاريخ الأفكار، ويمكن مناقشة تعريفاتها وأنماطها ونتائجها.
تبدأ المشكلة عندما يُفرغ المصطلح من معناه المحدد ويتحول إلى وصمة تطلق على طيف واسع من الخصوم. ففي هذا الاستخدام لا يعود مهماً ما إذا كان الشخص المعني يعدّ نفسه علمانياً أم لا، ولا كيف يفهم العلاقة بين الدين والسياسة، ولا مدى تدينه، ولا طبيعة خلافه الحقيقي مع التيار الأصولي. يكفي أن يخالف القراءة المهيمنة في قضية مهمة حتى يصبح وصف العلماني بمثابة إشارة تحذير لدى المتلقي.
وهكذا يتحول نقاش فكري حول تفسير الدين أو السياسة أو حقوق المرأة أو الحرية أو الحكم أو المجتمع إلى نقاش حول إيمان الشخص وهويته. وبدلاً من السؤال: "هل حجته صحيحة؟" يصبح السؤال: "من يكون هذا الشخص أصلاً، وما مدى انتمائه إلى الدين؟".
وهذه هي النقطة التي يلتقي فيها الوصم مع المنطق التكفيري، حتى في غياب تكفير صريح. فالخطاب التكفيري لا يتشكل فقط حين يصف شخصٌ شخصاً آخر بالكفر صراحة؛ بل يمكن تهيئة أرضيته أيضاً عندما يُدفع المخالف الفكري تدريجياً إلى خارج دائرة الشرعية الدينية، ويترسخ لدى المتلقي أن كلامه، بسبب الهوية أو العقيدة المنسوبة إليه، لا يستحق أن يُسمع من الأساس.
أفغانستان اليوم والجدار الأقصر: الخصوم الفكريون
تكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في أفغانستان اليوم، حيث أُسكتت أصوات ناقدة كثيرة، وضاقت مساحة التعبير الحر عن الآراء المختلفة إلى حد كبير. وفي مثل هذه الأجواء تصبح مساءلة السلطة والحديث عن المشكلات الملموسة للمجتمع أمراً مكلفاً.
وثمة قضايا كثيرة تتطلب مناقشتها الجادة قدراً من الشجاعة الأخلاقية: التمييز والظلم، وحرمان النساء، والتوترات العرقية، والعداوات القبلية، والفقر الواسع، وإسناد المناصب الحكومية إلى أشخاص غير مؤهلين، ونهب المناجم والموارد الطبيعية، والفساد في العقود الحكومية، والمحسوبية، والتعصب المذهبي، والعلاقات المختلة مع المنطقة والعالم، ووجود الجماعات المتطرفة والعنيفة أو نشاطها. وهذه، إلى جانب عشرات المشكلات البنيوية الأخرى، ترتبط مباشرة بحياة الشعب الأفغاني ومستقبله.
غير أن الحديث عن مثل هذه القضايا ليس سهلاً. وبالنسبة إلى من لا يملكون الشجاعة لمواجهة هذه الوقائع، لا يوجد جدار أقصر من جدار خصومهم الفكريين، ولا سيما أولئك الذين لا تنظر إليهم السلطة الحاكمة بعين الرضا.
وهكذا يمكن للهجوم على "العلمانيين" أن يسد فراغ المضمون، من دون أن يرتب كلفة كبيرة على صاحبه. فمن لا يملك القدرة أو الجرأة على نقد بنية السلطة يستطيع أن يصنع عدواً فكرياً قليل الخطورة، أو حتى عدواً متخيلاً، ويواصل تقديم نفسه في صورة المدافع عن الدين وصاحب الرسالة الاجتماعية. بل قد يكسب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، رضا الحكام أيضاً.
وعليه، فالمشكلة الأساسية ليست في كلمة العلماني ذاتها. يمكن للمرء أن يؤيد العلمانية أو يعارضها، وأن يقدم حججه في كلا الحالين. تبدأ المشكلة عندما لا يُستخدم هذا اللفظ بوصفه مفهوماً قابلاً للتعريف والنقاش، بل كسلاح للنيل من المكانة الدينية للمخالف وإغلاق باب الحوار.
إذا رأى شخص أن فكرة ما خاطئة، فالطريق السليم هو أن يعرضها كما عبّر عنها صاحبها، وأن يفحص أدلتها، ثم يبيّن بالحجة لماذا يراها خاطئة. أما إذا بدأ، بدلاً من ذلك، باختيار اسم لصاحب الفكرة يثير خوف المتلقي من مجرد الاستماع إليه، فنحن لا نكون أمام نقد فكري، بل أمام محاولة لإدارة ذهن الجمهور بواسطة الوصم.
ومن هنا تحديداً ينبغي التمييز بين نقد العلمانية ووصم الخصوم بالعلمانية بهدف إقصائهم. الأول يمكن أن يكون جزءاً من سجال فكري طبيعي، أما الثاني، ولا سيما في مجتمع لا تتوافر فيه حرية النقاش وفرص متكافئة للدفاع عن الرأي، فيمكن أن يتحول إلى أداة لاحتكار الحقيقة وإسكات المخالفين وإعادة إنتاج الخطاب التكفيري نفسه، لكن بلغة أكثر غموضاً وأقل كلفة من التكفير الصريح.
كشف مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق، حمد الله محب، في كتابه الجديد، أن آخر اتصال هاتفي أجراه في 15 أغسطس 2021، بالتزامن مع دخول حركة طالبان إلى كابل، كان مع خليل الرحمن حقاني، القيادي البارز في شبكة حقاني،
مؤكداً أن الأخير اتصل به من مدينة بيشاور الباكستانية.
وأصدر محب مؤخراً كتابه بعنوان "ظلال فوق كابل.. رواية من الداخل عن سقوط الجمهورية الأفغانية"، تناول فيه العلاقات بين كابل وإسلام آباد، ودور باكستان في الحرب الأفغانية، فضلاً عن الساعات الأخيرة التي سبقت سقوط العاصمة الأفغانية.
وكتب محب أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من خليل الرحمن حقاني في الساعات الأخيرة من عمر النظام الجمهوري السابق، عندما كانت قوات طالبان تقترب من العاصمة، مشدداً على أن الاتصال جاء من مدينة بيشاور الباكستانية، وهو ما يثير، من وجهة نظره، مزيداً من التساؤلات بشأن وجود قادة طالبان وأنشطتهم داخل باكستان.
وتأتي رواية محب في وقت نفت فيه حركة طالبان والمسؤولون الباكستانيون مراراً خلال السنوات الماضية الاتهامات الموجهة إلى إسلام آباد بتقديم دعم منظم للحركة.
ومع ذلك، سعى محب في أجزاء واسعة من كتابه إلى إثبات أن سقوط النظام الجمهوري الأفغاني لم يكن ممكناً دون دعم باكستان لحركة طالبان.
وكتب محب صراحة أن حركة طالبان لم تكن قادرة على إسقاط النظام الجمهوري المدعوم من المجتمع الدولي دون مساندة باكستان.
وأوضح أن قادة طالبان أقاموا في باكستان لسنوات، وتنقلوا ومارسوا أنشطتهم على أراضيها، واستفادوا من شبكات التمويل والخدمات الطبية والدعم اللوجستي المتاحة هناك.
وأشار محب إلى مقتل زعيم طالبان السابق، الملا أختر منصور، في بلوشستان، بينما كان يحمل جواز سفر باكستانياً، مضيفاً أن عدداً كبيراً من أعضاء الوفد المفاوض لحركة طالبان كانوا يسافرون لفترات طويلة باستخدام وثائق باكستانية.
كما سلط مستشار الأمن القومي الأفغاني السابق الضوء على دور جهاز الاستخبارات العسكرية الباكستانية في تأسيس واستمرار الدعم المقدم لطالبان، موضحاً أن جذور هذه العلاقات تعود إلى مرحلة الجهاد ضد الاتحاد السوفياتي والشبكات التي أنشأتها باكستان خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وفي الصفحات من 147 إلى 150 من كتابه، كشف محب تفاصيل عدد من اللقاءات السرية التي جمعته بكبار المسؤولين الباكستانيين.
وذكر أنه سافر عام 2019 إلى مدينة راولبندي الباكستانية برفقة وزير الداخلية الأفغاني السابق، مسعود أندرابي، ومسؤولين استخباراتيين أفغان، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني آنذاك، الجنرال قمر جاويد باجوه.
وبحسب محب، تحدث قائد الجيش الباكستاني خلال الاجتماع عن المشاريع الاقتصادية وخطوط الأنابيب والربط الإقليمي، ورسم تصوراً لمستقبل قائم على التعاون الاقتصادي.
غير أن حمد الله محب أشار إلى أنه كان يشعر في الوقت نفسه بأن المسؤولين الباكستانيين "يكررون الرسائل نفسها لطالبان أيضاً"، وأن إسلام آباد كانت تسعى للحفاظ على علاقاتها مع طرفي الحرب.
وأضاف أن الاجتماعات اللاحقة بين مسؤولي البلدين اتبعت النمط نفسه، إذ كان الجانب الأفغاني يثير قضايا ملاذات طالبان ومعسكرات تدريبها وشبكات تمويلها وعلاج مقاتليها في باكستان، بينما كان المسؤولون الباكستانيون ينفون هذه الاتهامات.
وتناول محب في أحد أبرز فصول كتابه اجتماعاً سرياً عُقد في البحرين أواخر عام 2020، بوساطة بريطانية.
وكتب أن قائد الجيش الباكستاني آنذاك، الجنرال قمر جاويد باجوه، تحدث خلال الاجتماع للمرة الأولى عن ضرورة تشكيل "حكومة شاملة" في كابل.
وأضاف أنه عندما سأل باجوا عن سبب تغير موقفه، أجابه قائلاً: "الأميركيون يغادرون".
ووصف محب هذا الرد بأنه "اعتراف كاشف"، مشيراً إلى أن الحسابات الاستراتيجية لباكستان تغيرت بعد قرار واشنطن سحب قواتها من أفغانستان.
واتهم محب إسلام آباد بأنها كانت تدعم العملية الدبلوماسية ظاهرياً، بينما كانت تعمل عملياً على تعزيز قدرات طالبان للاستيلاء على السلطة.
وبحسب روايته، بذل الرئيس الأفغاني السابق، أشرف غني، جهوداً واسعة خلال السنوات الأخيرة من حكمه لإقناع باكستان بتغيير موقفها.
وأوضح أن غني عقد اجتماعات متكررة مع المسؤولين السياسيين والعسكريين الباكستانيين، واستعان بالصين وبريطانيا للتوسط بين كابل وإسلام آباد.
لكن محب أكد أن تلك الجهود لم تحقق نتائج، وأن المسؤولين الباكستانيين كانوا يتحدثون خلال الاجتماعات الرسمية عن التعاون والأخوة، بينما لم تتغير، من وجهة نظره، السياسة الفعلية لإسلام آباد.
وشدد في مواضع مختلفة من كتابه على أن باكستان لم تكن تنظر إلى أفغانستان بوصفها شريكاً، بل جزءاً من منافستها الاستراتيجية مع الهند، وكانت تعتبر طالبان أداة أكثر ملاءمة لتحقيق مصالحها الأمنية.
ويعد كتاب "ظلال فوق كابل" أحدث رواية يقدمها أحد أقرب المسؤولين إلى الرئيس السابق أشرف غني بشأن الأحداث التي سبقت سقوط النظام الجمهوري في أفغانستان.
وكان محب قد وصف في أجزاء أخرى من كتابه المبعوث الأميركي السابق إلى أفغانستان، زلمي خليل زاد، بأنه "خائن كبير"، منتقداً دوره في تشكيل المسار الذي انتهى بعودة طالبان إلى السلطة.
وسبق أن قال حشمت غني أحمدزي، شقيق الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني، إن حمد الله محب تحدث مع خليل الرحمن حقاني "ست مرات" قبل سقوط كابل بيد طالبان.
كما ذكر وزير الداخلية الأفغاني السابق أن محب كان يجري اتصالات متواصلة مع خليل حقاني قبل سقوط العاصمة الأفغانية.