• پښتو
  • فارسی
  • English
BrandBrand
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
  • المظهر
  • اللغة
    • پښتو
    • فارسی
    • English
  • افغانستان
  • العالم
  • حقوق الإنسان
  • اللاجئون
  • ثقافة وفن
جميع الحقوق محفوظة، يُسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

فی أفغانستان: بناء الخطاب التكفيري ووصم الخصوم بالعلمانية

محمد محق
محمد محق

الکاتب الافغانی والباحث فی شئون الجماعات الدینیة

13 أكتوبر 2026، 21:30 غرينتش+1

يعمد الأصوليون المتطرفون في أفغانستان، من سلفيين وإخوانيين وطالبان، إلى وصف كثير من مخالفيهم فكرياً، سواء كانوا متدينين أم غير متدينين، بأنهم «علمانيون». وغالباً ما يفتقر مستخدمو هذا المصطلح إلى تعريف واضح له،

غير أن بعض منظّري هذه الجماعات، على ما يبدو، يتعمّدون استخدام لفظ يندرج، بحسب اصطلاح علم المنطق، ضمن "الكلي المشكّك"، أي المفهوم الذي يمكن إطلاقه على مصاديق متفاوتة وغير متجانسة.

فـ"العلماني" في هذا الخطاب قد يُستخدم أحياناً بمعنى يعادل الكافر، وأحياناً بمعنى المؤمن الناقص الإيمان، أو الفاسق، أو المسلم الذي يتبنّى تفسيراً مختلفاً للدين أو لبعض تعاليمه. وهذا التعدد الدلالي هو بالضبط ما يجعل المصطلح أداة فعالة. فمن جهة، يمكن استخدامه للنيل من المكانة الدينية للخصوم في نظر الناس، ومن جهة أخرى، يتيح تجنّب تكفيرهم بصورة صريحة. وهكذا تصل الرسالة المقصودة إلى المتلقي، من دون أن يضطر قائلها إلى تحمّل التبعات الشرعية والاجتماعية لحكم تكفيري صريح.

للتكفير الصريح كلفة باهظة؛ فهو، من الناحية الشرعية، يصطدم بقيود وأدلة واضحة تجعل الدفاع عنه أمراً صعباً، كما أن التيارات التكفيرية مرفوضة فكرياً في قطاعات واسعة من الرأي العام في العالم الإسلامي، ومنبوذة أخلاقياً، ومحل ريبة شديدة من الناحية الأمنية. أما وصف الخصم بـ"العلماني"، ولا سيما حين يأتي ملتبساً وموحياً، فيمكن أن يؤدي جانباً من الوظيفة نفسها من دون تحمّل الكلفة ذاتها.

وهنا لا تعود المسألة مجرد استخدام لمصطلح، بل تصبح محاولة لبناء خطاب غايته إقصاء المنافسين من الساحة واحتكار حق التحدث باسم الدين وامتلاك الحقيقة. تبدأ العملية بترسيخ فكرة أن للدين تفسيراً صحيحاً واحداً لا غير، ثم يجري تخطئة كل تفسير يخالف التفسير الذي تتبناه هذه الجماعات.

وللطعن في التفسيرات الأخرى مخزون قديم من الأسماء والتصنيفات الموروثة عن الصراعات المذهبية: تفسير مرجئي، أو معتزلي، أو شيعي، أو أشعري، أو باطني، أو عصري، أو متغرّب، وما شابه ذلك. غير أن عبارة "التفسير العلماني للدين"، بسبب ما يكتنف كلمة "علماني" من غموض، قد تكون أكثر فاعلية في ظروف أفغانستان الراهنة. فمن جهة، لا تصطدم هذه العبارة بالخطاب الرسمي لسلطة طالبان، ومن جهة أخرى، يمكن أن تدفع معارضي الخطاب التكفيري ممن يعيشون داخل أفغانستان أو يترددون عليها إلى الصمت، وأن تجرّدهم من القدرة على المواجهة.

الوصم: سلاح قديم

للوصم تاريخ طويل في العالم الإسلامي، وقد كان من الأسلحة الشائعة في الصراعات المذهبية. ففي مراحل مختلفة، استخدمت الجماعات المنخرطة في النزاعات السياسية والدينية تسميات ذات حمولة عقدية ثقيلة بهدف نزع المصداقية عن خصومها.

وفي الصراعات المبكرة، لم تكن أوصاف مثل "المرجئ" و"الرافضي" و"الناصبي" تُستخدم دائماً بوصفها توصيفات محايدة لاتجاهات فكرية، بل كانت في حالات كثيرة أسلحة في النزاعات السياسية والمذهبية. وفي بعض مراحل الحكم العباسي، حين وقع المعتزلة تحت غضب السلطة، كان اتهام الأشخاص بالاعتزال كفيلاً بأن يعرّضهم للضغط والتعذيب. ومع بروز مفهوم "أهل السنة"، ولا سيما منذ عهد المتوكل العباسي، اكتسب مصطلح "البدعة" حضوراً أكبر في المنازعات الدينية، وأصبح من السهل إدراج المخالفين فكرياً في عداد "أهل البدع".

وبعد اتساع حركة ترجمة المؤلفات اليونانية والهندية والفارسية، واحتكاك المسلمين بأفكار الشعوب الأخرى وتقاليدها الفكرية، شاع مصطلح "الزنديق" على نطاق واسع. ولم يكن هذا المصطلح، شأنه شأن كثير من الأوصاف المشابهة، يحمل دائماً معنى واحداً دقيقاً، بل أمكن استخدامه في المنازعات الفكرية ضد طيف واسع من الخصوم.

وتجاوز تأثير هذه الذهنية أحياناً الدوائر العلمية والسياسية ليصل إلى عامة الناس. يروي ابن الجوزي في كتابه "أخبار الحمقى والمغفلين" حكاية تكشف بوضوح الأثر النفسي لهذا النوع من الوصم. فقد قدم أعرابي إلى المدينة ودخل مسجداً للصلاة، فوجد رجلاً يدرّس تلاميذه علم النحو، ويشرح لهم مصطلحات من قبيل النكرة والمعرفة والمنصرف وغير المنصرف. وكان الأعرابي يجهل هذه المصطلحات، لكنه سمع عن ظهور الزنادقة في المدن، فرفع عصاه وهجم عليهم صارخاً: "اخرجوا من بيت الله يا أعداء الله، يا زنادقة!".

وتكمن دلالة هذه الحكاية، بعيداً عن طابعها الطريف، في أنها تكشف الآلية الاجتماعية للوصم: فقد تترسخ كلمة ذات حمولة عقدية ثقيلة في الوعي العام إلى درجة تجعل من لا يعرف معناها الدقيق مستعداً لاعتبار كل ما يجهله مصداقاً لها.

وفي مراحل لاحقة، اكتسب وصف "الملحد" وظيفة مشابهة. ولأن هذا المصطلح لم يكن يُستخدم دائماً في المنازعات المذهبية وفق تعريف جامع مانع، فقد لجأ بعض أصحاب الجدل إلى إلصاقه بخصومهم الفكريين.

ويُعد ابن تيمية من أبرز شخصيات هذا التقليد الجدلي. فقد اتهم محيي الدين ابن عربي صراحة بالإلحاد في عدد من مؤلفاته. وفي كتابه "بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية أهل الإلحاد"، يهاجم طيفاً من الشخصيات والتيارات الفكرية، وتَرِد في سياق هذه السجالات أسماء مثل صدر الدين القونوي، وابن هود، والتلمساني، وابن سبعين، وابن سينا، وفخر الدين الرازي، وأبي حامد الغزالي، وأبي الحسن الأشعري.

وبالطبع، لم تكن هذه الطريقة حكراً على ابن تيمية أو على مدرسة بعينها. فمن يتتبع تاريخ منازعات الملل والنحل يرى أن جماعات مختلفة، في عصور متعددة، كانت تبتكر تسميات لخصومها، أو تستخدم تسميات موجودة بطريقة تحمل في طياتها حكماً عقدياً عليهم. وكلما اشتدت النزعة الطائفية والمذهبية، ازداد الميل إلى إحلال التصنيف محل الاستدلال. فالوصم في مثل هذه الأجواء ليس مجرد كلمة، بل مقدمة لإخراج الخصم من دائرة الشرعية.

حين يحلّ الوصم محل الاستدلال

لماذا يبدو الوصم مغرياً إلى هذا الحد؟

يقول مولانا جلال الدين الرومي في عبارة شهيرة: "پای استدلالیان چوبین بود"؛ أي إن ساق أصحاب الاستدلال خشبية. فإذا أراد المرء أن يواجه خصومه الفكريين بالدليل والمنطق، وأن يبرهن على خطأ أفكارهم، فلن تكون مهمته سهلة دائماً. عليه أولاً أن ينقل كلام الطرف الآخر بأمانة، ويستمع إلى حججه، ثم يقدم في مواجهتها حجة أقوى. وفي كثير من الحالات قد تأتي المناظرة بنتيجة معاكسة، فتكشف ضعف حجج الناقد أكثر مما تكشف ضعف الفكرة التي ينتقدها.

ولعل هذا ما يفسر توصية بعض متقدمي مدرسة أهل الحديث، ومنهم سفيان الثوري، بعدم نقل أقوال من كانوا يسمونهم "أهل البدع"، حتى بقصد الرد عليهم. فقد كان الخوف أن يسمع المتلقي حجة الطرف الآخر فيجدها مثيرة للاهتمام أو معقولة، فيميل إلى الفكرة نفسها بدلاً من الاقتناع بنقدها. والتجربة كانت تظهر أن سماع الناس لحجج الطرفين لا يؤدي دائماً إلى النتيجة التي يتوقعها أصحاب مذهب معين.

الوصم طريق مختصر لتجاوز هذه الصعوبة. فمن خلال توجيه اتهام ثقيل، ولا سيما اتهام يمسّ الدين في مجتمع مؤمن، يمكن إقامة حاجز نفسي بين المتلقي والشخص المتهم قبل أن يبدأ النقاش أصلاً. وقبل أن يستمع المتلقي إلى كلامه بعناية ويميز بين صوابه وخطئه، قد يكون قد وضعه مسبقاً ضمن فئة من لا ينبغي الاستماع إليهم أساساً.

هنا تحل آلية نفسية محل الاستدلال العقلي. ولم يعد المطلوب بيان سبب خطأ كلام الخصم؛ بل يكفي تعريف هويته بطريقة تجعل كلامه فاقداً للمصداقية مسبقاً.

وتشبه هذه الطريقة بعض أساليب التسويق التي تسعى إلى التأثير نفسياً في اختيار المستهلك قبل أن تتاح له فرصة تقييم الجودة الحقيقية للسلعة. غير أن مجال العلم والمعرفة ليس سوقاً تجارية. فغاية المعرفة، على الأقل من حيث المبدأ، ينبغي أن تكون اكتشاف الحقيقة، لا زيادة عدد الزبائن والأتباع.

وفي السياق نفسه، تنظر بعض التيارات إلى كثرة جمهورها بوصفها دليلاً على صحة موقفها، فتملأ الدنيا ضجيجاً بالحديث عن حجم الاستقبال الذي حظي به أحد رموزها، أو عدد المشاركين في جنازة إحدى شخصياتها. وهذا يذكّر بقوله تعالى: "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ".

غير أن صحة الأفكار أو خطأها لا علاقة لها بكثرة أنصارها أو قلتهم. فقد عرف التاريخ أفكاراً علمية ظلت زمناً طويلاً مجهولة أو مرفوضة أو مهمشة، في حين حظيت معتقدات خرافية، بل وضارة أحياناً، بقبول ملايين البشر لفترات طويلة. وما ينبغي الاحتكام إليه في تقويم الأفكار هو أدلتها، لا عدد مؤيديها أو معارضيها.

"العلماني" بوصفه أداة للإقصاء

ينبغي فهم الاستخدام الراهن لوصف "العلماني" ضمن هذا السياق. فالمشكلة ليست في أن هذا المصطلح يخلو من معنى علمي أو سياسي. العلمانية موضوع معروف في الفلسفة السياسية وعلم الاجتماع وتاريخ الأفكار، ويمكن مناقشة تعريفاتها وأنماطها ونتائجها.

تبدأ المشكلة عندما يُفرغ المصطلح من معناه المحدد ويتحول إلى وصمة تطلق على طيف واسع من الخصوم. ففي هذا الاستخدام لا يعود مهماً ما إذا كان الشخص المعني يعدّ نفسه علمانياً أم لا، ولا كيف يفهم العلاقة بين الدين والسياسة، ولا مدى تدينه، ولا طبيعة خلافه الحقيقي مع التيار الأصولي. يكفي أن يخالف القراءة المهيمنة في قضية مهمة حتى يصبح وصف العلماني بمثابة إشارة تحذير لدى المتلقي.

وهكذا يتحول نقاش فكري حول تفسير الدين أو السياسة أو حقوق المرأة أو الحرية أو الحكم أو المجتمع إلى نقاش حول إيمان الشخص وهويته. وبدلاً من السؤال: "هل حجته صحيحة؟" يصبح السؤال: "من يكون هذا الشخص أصلاً، وما مدى انتمائه إلى الدين؟".

وهذه هي النقطة التي يلتقي فيها الوصم مع المنطق التكفيري، حتى في غياب تكفير صريح. فالخطاب التكفيري لا يتشكل فقط حين يصف شخصٌ شخصاً آخر بالكفر صراحة؛ بل يمكن تهيئة أرضيته أيضاً عندما يُدفع المخالف الفكري تدريجياً إلى خارج دائرة الشرعية الدينية، ويترسخ لدى المتلقي أن كلامه، بسبب الهوية أو العقيدة المنسوبة إليه، لا يستحق أن يُسمع من الأساس.

أفغانستان اليوم والجدار الأقصر: الخصوم الفكريون

تكتسب هذه المسألة أهمية مضاعفة في أفغانستان اليوم، حيث أُسكتت أصوات ناقدة كثيرة، وضاقت مساحة التعبير الحر عن الآراء المختلفة إلى حد كبير. وفي مثل هذه الأجواء تصبح مساءلة السلطة والحديث عن المشكلات الملموسة للمجتمع أمراً مكلفاً.

وثمة قضايا كثيرة تتطلب مناقشتها الجادة قدراً من الشجاعة الأخلاقية: التمييز والظلم، وحرمان النساء، والتوترات العرقية، والعداوات القبلية، والفقر الواسع، وإسناد المناصب الحكومية إلى أشخاص غير مؤهلين، ونهب المناجم والموارد الطبيعية، والفساد في العقود الحكومية، والمحسوبية، والتعصب المذهبي، والعلاقات المختلة مع المنطقة والعالم، ووجود الجماعات المتطرفة والعنيفة أو نشاطها. وهذه، إلى جانب عشرات المشكلات البنيوية الأخرى، ترتبط مباشرة بحياة الشعب الأفغاني ومستقبله.

غير أن الحديث عن مثل هذه القضايا ليس سهلاً. وبالنسبة إلى من لا يملكون الشجاعة لمواجهة هذه الوقائع، لا يوجد جدار أقصر من جدار خصومهم الفكريين، ولا سيما أولئك الذين لا تنظر إليهم السلطة الحاكمة بعين الرضا.

وهكذا يمكن للهجوم على "العلمانيين" أن يسد فراغ المضمون، من دون أن يرتب كلفة كبيرة على صاحبه. فمن لا يملك القدرة أو الجرأة على نقد بنية السلطة يستطيع أن يصنع عدواً فكرياً قليل الخطورة، أو حتى عدواً متخيلاً، ويواصل تقديم نفسه في صورة المدافع عن الدين وصاحب الرسالة الاجتماعية. بل قد يكسب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، رضا الحكام أيضاً.

وعليه، فالمشكلة الأساسية ليست في كلمة العلماني ذاتها. يمكن للمرء أن يؤيد العلمانية أو يعارضها، وأن يقدم حججه في كلا الحالين. تبدأ المشكلة عندما لا يُستخدم هذا اللفظ بوصفه مفهوماً قابلاً للتعريف والنقاش، بل كسلاح للنيل من المكانة الدينية للمخالف وإغلاق باب الحوار.

إذا رأى شخص أن فكرة ما خاطئة، فالطريق السليم هو أن يعرضها كما عبّر عنها صاحبها، وأن يفحص أدلتها، ثم يبيّن بالحجة لماذا يراها خاطئة. أما إذا بدأ، بدلاً من ذلك، باختيار اسم لصاحب الفكرة يثير خوف المتلقي من مجرد الاستماع إليه، فنحن لا نكون أمام نقد فكري، بل أمام محاولة لإدارة ذهن الجمهور بواسطة الوصم.

ومن هنا تحديداً ينبغي التمييز بين نقد العلمانية ووصم الخصوم بالعلمانية بهدف إقصائهم. الأول يمكن أن يكون جزءاً من سجال فكري طبيعي، أما الثاني، ولا سيما في مجتمع لا تتوافر فيه حرية النقاش وفرص متكافئة للدفاع عن الرأي، فيمكن أن يتحول إلى أداة لاحتكار الحقيقة وإسكات المخالفين وإعادة إنتاج الخطاب التكفيري نفسه، لكن بلغة أكثر غموضاً وأقل كلفة من التكفير الصريح.

اختيارات المحرر

  • لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه
    خاص

    لغز اغتيال خليل الرحمن حقاني… من صفقة تبادل ضخمة إلى اغتيال غامض داخل مكتبه

  • بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"
    خاص

    بعد 24 عاماً.. القاعدة تعود إلى الواجهة بـ"الاستراتيجية التعبوية"

  • رواية الضحايا عن سوط طالبان
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    رواية الضحايا عن سوط طالبان

  • دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    دروس من الفشل في أفغانستان .. من التسعينيات إلى الاستبداد الطالباني

  • حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة
    الذكرى الرابعة لسيطرة طالبان على أفغانستان

    حلفاؤنا خدعونا وسلّموا البلاد لطالبان .. نائب الرئيس الأفغاني يروي القصة

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الأمم المتحدة: مقتل نحو 500 طفل في أفغانستان خلال ثلاث سنوات

10 أكتوبر 2026، 03:00 غرينتش+1
100%

أعلنت الأمم المتحدة مقتل وإصابة 1415 طفلاً في أفغانستان خلال ثلاث سنوات، من الأول من يناير 2023 حتى 31 ديسمبر 2025، بينهم 446 قتيلاً و969 جريحاً. وشملت هذه الحصيلة 1094 صبياً و310 فتيات و11 طفلاً لم يُحدد جنسهم.

ووفقاً لتقرير جديد للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، جندت حركة طالبان واستخدمت خلال الفترة نفسها 557 صبياً، بعضهم لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً.
وأوضح التقرير أن حالات تجنيد الأطفال ارتفعت بنسبة 81٪ مقارنة بالفترة المشمولة بالتقرير السابق، مشيراً إلى أن جميع هذه الحالات نُسبت إلى حركة طالبان.
وأفادت الأمم المتحدة بأن نحو 80٪ من ضحايا الأطفال سقطوا نتيجة المواد المتفجرة، محذرة من أن الذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب المتفجرة لا تزال تشكل تهديداً خطيراً للأطفال في أفغانستان.
ووثق التقرير 4582 انتهاكاً جسيماً لحقوق الأطفال، بانخفاض نسبته 38٪ مقارنة بالفترة السابقة، إلا أن الأمم المتحدة أكدت أن هذا التراجع لا يعني تحسناً عاماً في أوضاع الأطفال. ونُسبت معظم الانتهاكات المسجلة إلى حركة طالبان، تليها جهات مجهولة.
وسجل التقرير 2241 حالة عرقلة لوصول المساعدات الإنسانية، بزيادة بلغت 189٪ مقارنة بالفترة السابقة، لتشكل هذه الحالات النسبة الأكبر من الانتهاكات الموثقة.
كما وثقت الأمم المتحدة 338 هجوماً استهدفت المدارس والمستشفيات، بينها 163 هجوماً على المدارس و175 هجوماً على المستشفيات.
وأكد التقرير وقوع 24 حالة عنف جنسي ضد الأطفال، شملت ثمانية صبية و16 فتاة، إضافة إلى اختطاف سبعة أطفال، بينهم صبيان وخمس فتيات، ونُسبت جميع حالات الاختطاف إلى حركة طالبان.
وأشار التقرير إلى أن القيود التي تفرضها حركة طالبان على النساء والفتيات، بما فيها حظر تعليم الفتيات بعد الصف السادس، وقانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيود المفروضة على عمل النساء في المؤسسات الإنسانية والأمم المتحدة، أدت إلى تعطيل تقديم الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة، وأثرت سلباً على أوضاع الأطفال.
ودعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، فانيسا فريزر، أطراف النزاع إلى اتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية الأطفال، والامتناع عن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق السكنية.
كما طالبت حركة طالبان بإلغاء القيود المفروضة على النساء والفتيات، ومواءمة تعريف الطفل مع اتفاقية حقوق الطفل، والسماح للأمم المتحدة بالوصول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز.
وذكر التقرير أن 576 صبياً في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من أفغانستان انفصلوا عن صفوف طالبان خلال الفترة المشمولة بالتقرير، والتحقوا ببرامج إعادة الإدماج في المجتمع.

قادة دول رابطة الدول المستقلة يؤكدون التعاون لمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود

9 أكتوبر 2026، 20:00 غرينتش+1
100%

أكد قادة دول رابطة الدول المستقلة، خلال قمة عقدت الجمعة في تركمانستان، ضرورة تعزيز التعاون الأمني وتأمين الحدود ومكافحة الإرهاب الدولي والجريمة العابرة للحدود، إلى جانب توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والإنساني بين الدول الأعضاء.

وجاء في بيان صدر بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الرابطة، أن حماية الحدود الخارجية ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والفساد وغسل الأموال الناتجة عن الأنشطة الإجرامية والاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، تمثل أولويات التعاون الأمني بين الدول الأعضاء.
وشدد القادة على أهمية مكافحة الجرائم الإلكترونية والوقاية من حالات الطوارئ ومعالجة تداعياتها، مؤكدين ضرورة تعزيز التنسيق القانوني وتبادل الخبرات وتطوير الأطر التشريعية والمؤسسية لمواجهة التهديدات المشتركة.
وأشار البيان إلى أن الآليات المؤسسية والأطر القانونية والهياكل القائمة داخل رابطة الدول المستقلة توفر أساساً للتعاون بين الدول الأعضاء في المجالات الأمنية، بما يسهم في تعزيز أمن الحدود والتصدي للجرائم العابرة للحدود.
كما أكد القادة مواصلة التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، والعمل على تعزيز المكانة الدولية للرابطة وتوسيع دورها في القضايا الإقليمية والدولية.
وعقدت القمة في منطقة أوازه السياحية المطلة على بحر قزوين، باستضافة رئيس تركمانستان سردار بردي محمدوف، الذي افتتح أعمال اجتماع مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة.
وشارك في القمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، ورئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، والرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، والرئيس الطاجيكستاني إمام علي رحمان، والرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، والرئيس القرغيزي صدر جباروف، ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان.
كما شارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في القمة للمرة الأولى، بصفته ضيفاً خاصاً.
ووفقاً لوكالة "تاس" الروسية، تضمن جدول أعمال القمة نحو 15 بنداً، شملت تقييم إنجازات الرابطة خلال السنوات الـ35 الماضية، ومناقشة مستقبلها وآفاق التعاون بين الدول الأعضاء.
وتناولت المناقشات تعزيز التعاون في مكافحة الجرائم الإلكترونية، وتحسين الصورة العامة للرابطة، وتحديد سنوات مخصصة لموضوعات تتعلق بالتنمية الاجتماعية وتحسين جودة الحياة وتوسيع شبكات النقل والمواصلات.
وتأسست رابطة الدول المستقلة عام 1991، عقب انهيار الاتحاد السوفياتي، وتحيي هذا العام الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيسها.
ورغم أن أفغانستان ليست عضواً في الرابطة، فإن قضاياها الأمنية تحظى باهتمام مستمر خلال الاجتماعات الإقليمية للدول الأعضاء، ولا سيما ما يتعلق بنشاط الجماعات الإرهابية وتهريب المخدرات وتداعيات عدم الاستقرار في أفغانستان على أمن دول آسيا الوسطى.
وتزايدت المخاوف الأمنية لدى دول المنطقة منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، وسط قلق من نشاط الجماعات المسلحة داخل أفغانستان واحتمال امتداد التهديدات الأمنية إلى الدول المجاورة.
وأكدت روسيا ودول آسيا الوسطى مراراً ضرورة التصدي للتهديدات الأمنية ومنع انتقال تداعيات عدم الاستقرار في أفغانستان إلى دول الجوار.

الخارجية الأميركية: تجنيد الأطفال واستغلال الصبية جنسياً مستمران في ظل حكم طالبان

9 أكتوبر 2026، 19:00 غرينتش+1
100%

كشفت وزارة الخارجية الأميركية، في تقريرها السنوي بشأن الاتجار بالبشر لعام 2026، أن حركة طالبان لم تبذل أي جهود ملموسة لمكافحة الاتجار بالبشر في أفغانستان، التي لا تزال ضمن أدنى تصنيف عالمي في هذا المجال،

مشيرة إلى استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في العمليات العسكرية، إلى جانب ممارسة الاستغلال الجنسي للصبية.
وأكد التقرير أن أفغانستان تفتقر إلى آليات منظمة لتحديد ضحايا الاتجار بالبشر وإحالتهم إلى مراكز الحماية والدعم، فيما لم تقدم طالبان أي معلومات عن إجراء تحقيقات أو ملاحقات قضائية أو إصدار أحكام بحق المتورطين في هذه الجرائم، أو عن جهود لتحديد الضحايا وتقديم المساعدة لهم.
وأوضح التقرير أن تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأدوار القتالية والمهام المساندة استمرا خلال الفترة التي شملها التقييم، إلى جانب استمرار ظاهرة استغلال الصبية جنسياً.
وكان زعيم حركة طالبان هبة الله آخوندزاده، أصدر قبل نحو عامين مرسوماً يحظر الاتجار بالبشر، ويدعو إلى التحقيق في الجرائم المرتبطة به.
وبحسب التقرير، ينص المرسوم على عقوبات بالسجن تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، سواء عند ارتكاب الجريمة للمرة الأولى أو تكرارها.
لكن وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن مؤسسات طالبان لا تستوفي الحد الأدنى من المعايير المطلوبة للقضاء على الاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن المرسوم لا يتضمن تعريفاً واضحاً لهذه الجريمة، كما أن العقوبات المنصوص عليها فيه لا تشكل رادعاً كافياً.
وأضاف التقرير أن بعض أحكام المرسوم تتضمن اعترافاً ضمنياً بمفاهيم مرتبطة بالعبودية.
وأعرب خبراء قانونيون عن قلقهم إزاء غياب التعريفات القانونية الواضحة، والخلط بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، وعدم وجود ضمانات صريحة لحماية محامي الدفاع، فضلاً عن الاعتماد على الاعترافات من دون توفير ضمانات كافية لمنع انتزاعها بالإكراه.

تجنيد الأطفال في العمليات القتالية
وأشار التقرير إلى أن حركة طالبان وجماعات مسلحة أخرى تواصل تجنيد الأطفال بصورة غير قانونية واستخدامهم في العمليات القتالية والمهام المساندة.
ووفقاً لوزارة الخارجية الأميركية، تستخدم طالبان أساليب الإكراه والخداع لاستقطاب الأطفال، وتجند بعضهم من المدارس الدينية الجهادية في أفغانستان وباكستان.
وأضاف التقرير أن جماعات مسلحة، بينها تنظيم داعش خراسان وجبهة المقاومة الوطنية، تستخدم الأطفال في القتال المباشر ونقل المتفجرات وزرعها وحمل الأسلحة والتجسس وحراسة القواعد العسكرية.
وأكدت الخارجية الأميركية أن ظاهرة استغلال الصبية جنسياً لا تزال مستمرة في أفغانستان، رغم حظرها رسمياً، مشيرة إلى أن مراقبين وثقوا حالات تورط فيها عناصر من حركة طالبان.
وتشمل هذه الممارسات استغلال الصبية، الذين تتراوح أعمار معظم ضحاياهم بين 10 و18 عاماً، لأغراض جنسية وترفيهية.
وأشار التقرير إلى أن طالبان لم تتخذ إجراءات فعالة لحماية ضحايا هذه الممارسات أو وضع حد لها.
وفيما يتعلق بحماية ضحايا الاتجار بالبشر، أوضحت الخارجية الأميركية أن طالبان لم تقدم معلومات عن تحديد أي ضحايا أو توفير خدمات لهم، في ظل غياب آليات منتظمة وفعالة للكشف عن الحالات وإحالتها إلى المؤسسات المختصة بالحماية.
وأضاف التقرير أن قوات الأمن التابعة لطالبان تعتقل أحياناً أشخاصاً يُحتمل أنهم من ضحايا الاتجار بالبشر، بينهم أطفال يتسولون في الشوارع، من دون التحقق من وجود مؤشرات على تعرضهم للاستغلال.
كما يُحتجز بعض الأطفال الضحايا في مراكز توقيف مع البالغين، حيث يتعرضون لخطر العمل القسري والعنف الجسدي والاعتداءات الجنسية.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن القيود التي تفرضها طالبان على أنشطة المنظمات غير الحكومية، وحظر عمل النساء في معظم القطاعات، واعتقال الموظفات بسبب عدم مرافقة محرم لهن، أدت إلى زيادة صعوبة تقديم خدمات الحماية والمساعدة للضحايا.
وحدد التقرير نقص التمويل وغياب المراكز المتخصصة لرعاية الضحايا البالغين ضمن أبرز المشكلات التي تعرقل جهود مكافحة الاتجار بالبشر.
وحذر من أن العقوبات البدنية التي تفرضها طالبان على ما تصفه بالمخالفات الأخلاقية، ومنها العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، قد تمنع ضحايا الاتجار بالبشر لأغراض الاستغلال الجنسي من الإبلاغ عن الانتهاكات التي يتعرضون لها، خشية معاقبتهم على أفعال أُجبروا على ارتكابها نتيجة الاتجار بهم واستغلالهم.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى إطلاق سراح 58 طفلاً من صفوف طالبان بمساعدة منظمة دولية، تمكنت بعد إجراء محادثات مع الحركة من تأمين الإفراج عنهم ودعم عودتهم إلى الحياة الطبيعية.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن النساء والرجال والأطفال الأفغان يواجهون داخل أفغانستان وخارجها مخاطر العمل القسري والاستعباد بسبب الديون والاستغلال الجنسي.
وأشار التقرير إلى أن الاتجار بالبشر داخل أفغانستان أكثر انتشاراً من الاتجار عبر الحدود.
وأوضح أن الأطفال يتعرضون للاستغلال في قطاعات صناعة السجاد والطوب والعمل المنزلي والزراعة والتعدين والبناء والتسول وقيادة شاحنات نقل البضائع وتهريب المخدرات والأسلحة.
وأضاف أن بعض الأسر الفقيرة أو المثقلة بالديون تبيع أطفالها للمتاجرين بالبشر، أو تجبر بناتها القاصرات على الزواج مقابل الحصول على المال.

مخاطر تواجه اللاجئين العائدين والنساء والفتيات
ووفقاً للخارجية الأميركية، أسهمت القيود التي تفرضها طالبان على حركة النساء والفتيات، ووصولهن إلى التعليم والعمل، في زيادة تعرضهن لمخاطر الاستغلال.
وأشار التقرير إلى أن النساء والفتيات والأسر العائدة من إيران وباكستان إلى أفغانستان، والنازحين داخلياً، والأشخاص الذين كانت لهم صلات بالحكومة الأفغانية السابقة، يواجهون أيضاً مخاطر متزايدة.
وأوضح أن بعض الأفغان يدفعون أموالاً لوسطاء بهدف الحصول على فرص عمل في دول أخرى، بينها إيران وباكستان وتركيا ودول أوروبية، لكن بعض هؤلاء الوسطاء وأصحاب العمل يجبرونهم لاحقاً على العمل القسري أو يعرضونهم للاستغلال الجنسي.
كما يواجه الرجال والصبية الأفغان، خصوصاً في قطاعي الزراعة والبناء في إيران وباكستان واليونان وتركيا ودول الخليج، مخاطر العمل القسري والاستعباد المرتبط بالديون.
وأشار التقرير إلى أن بعض طالبي اللجوء الأفغان في إيران والعراق وباكستان وتركيا وأوروبا وآسيا الوسطى يمتنعون عن إبلاغ السلطات بحالات الاستغلال التي يتعرضون لها، خوفاً من ترحيلهم إلى أفغانستان.
وفيما يتعلق بالوقاية من الاتجار بالبشر، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن مؤسسات طالبان لم تتخذ إجراءات فعالة لمنع هذه الجرائم، ولم تُنشئ فريق عمل مشتركاً بين المؤسسات المعنية بمكافحتها، كما لم تنفذ خطة عمل وطنية فعالة في هذا المجال.
وأوضح التقرير أنه رغم إصدار طالبان مرسوماً خلال فترة التقييم السابقة يقضي بتجريم الاتجار بالبشر وفقاً للشريعة الإسلامية، ويوجه المؤسسات المعنية إلى التنسيق والتحقيق والتوعية العامة، فإن الحركة لم تقدم أي معلومات بشأن تنفيذ هذه الإجراءات.
وأضاف أن طالبان لم تتخذ خطوات فعالة لمنع تجنيد الأطفال بصورة غير قانونية أو الحد من الطلب على الاستغلال الجنسي التجاري.
وشددت وزارة الخارجية الأميركية على أن القيود التي تفرضها طالبان على حقوق النساء والأقليات، ومنع المنظمات غير الحكومية من ممارسة أنشطتها، أسهمت في خلق ظروف تزيد من تعرض الفئات الضعيفة لخطر الاتجار بالبشر، وتعرقل جهود حماية الضحايا وتقديم المساعدة لهم.

تراجع أمام باكستان.. لماذا تمتنع طالبان عن الرد العسكري؟

9 أكتوبر 2026، 14:30 غرينتش+1
100%

هددت طالبان بـ«الرد في أقرب وقت ممكن» بعد الغارات الجوية الباكستانية على عدد من الولايات الأفغانية، لكن بعد مرور عدة أيام على هذه الهجمات، اقتصر رد الحركة على استدعاء السفير الباكستاني وإصدار البيانات والتحذيرات اللفظية.

ويرى خبراء أن المخاوف من شنّ باكستان هجمات جديدة، واحتمال استهداف قادة طالبان، إلى جانب مساعي إسلام آباد لتوسيع ضغوطها السياسية والعسكرية، وضعت الحركة في موقف صعب يتسم بالعجز عن اتخاذ خطوات فعلية في مواجهة باكستان.

وشنّت باكستان غارات جوية على ولايتي كونر وبكتيكا ليلة 21 سبتمبر، ثم قصفت ولايات قندهار وبكتيا وخوست ليلة 24 سبتمبر، قبل أن تستهدف مجدداً كونر وهلمند ليلة 30 سبتمبر.

وقال المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، عقب هجوم 23 سبتمبر، إن الأفغان سيردون «بالشكل المناسب». كما شدد عقب هجوم 25 سبتمبر على اتخاذ «موقف حازم» وتقديم «رد مناسب».

ويختلف هذا النهج بشكل واضح عن ردود فعل طالبان على الغارات الجوية الباكستانية السابقة، إذ كانت الحركة، إلى جانب إدانة الهجمات، تصعّد الاشتباكات الحدودية وتعلن تنفيذ هجمات بالطائرات المسيّرة وعمليات داخل الأراضي الباكستانية.

لكن هذه المرة، اتخذت طالبان موقفاً مختلفاً حتى تجاه الاتهامات بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة.

فبعد الغارات الجوية الباكستانية على قندهار وبكتيا وخوست في 25 سبتمبر، أعلن الجيش الباكستاني أن طالبان أرسلت ثماني طائرات مسيّرة باتجاه باكستان رداً على الهجمات، وأن هذه الطائرات أُسقطت بالقرب من تورخم وكوهات.

وسارعت طالبان إلى نفي هذه الاتهامات. وقال ذبيح الله مجاهد: «هذا غير صحيح. لم يُنفذ أي هجوم عبر الحدود أو أي هجوم آخر من الأراضي الأفغانية باتجاه باكستان».

ووصف مجاهد، في بيان، مزاعم عبور الطائرات المسيّرة من أفغانستان بأنها «شائعات» تروّجها دوائر عسكرية باكستانية لتبرير ما وصفه بـ«العدوان السافر».

ويرى مراقبون أن هذا التحول في موقف طالبان يعكس حذراً شديداً في تعامل الحركة مع باكستان.

باكستان تصعّد تهديداتها

في المقابل، واصل المسؤولون الباكستانيون التحذير من استمرار الضربات ضد مواقع الجماعات المسلحة داخل أفغانستان.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، شريف تشودري، عقب الهجمات الأخيرة، إن إسلام آباد «لن تساوم» على سلامة أراضيها وأمنها، وستتخذ «كل الإجراءات اللازمة» لمواجهة التهديدات المنطلقة من الأراضي الأفغانية.

100%
تقول باكستان إن هجماتها تركز على استهداف مخابئ الإرهابيين.

كما أكد رانا ثناء الله، مستشار رئيس الوزراء الباكستاني، أن إسلام آباد تحتفظ بحقها في استهداف مواقع الجماعات الإرهابية.

ووصف المسؤولون الباكستانيون الهجمات الأخيرة بأنها محدودة النطاق، لكن رسالتها السياسية واضحة: تريد إسلام آباد إيصال رسالة إلى طالبان مفادها أنها مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها داخل أفغانستان إذا استمرت هجمات حركة طالبان باكستان على الأراضي الباكستانية.

ويؤكد المسؤولون الباكستانيون باستمرار أن لديهم مطلباً واحداً من طالبان، يتمثل في منع شنّ هجمات على باكستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، ووقف دعم حركة طالبان باكستان.

لكن طالبان لم تُبدِ حتى الآن استعداداً للاستجابة الكاملة لهذا المطلب.

عجز طالبان عن الرد

قال مصطفى مدثر، الباحث في الشؤون الإقليمية، لأفغانستان إنترناشيونال، إن طالبان لا تمتلك في الظروف الراهنة القدرة على توجيه رد عسكري فعّال ضد باكستان.

وأوضح أن الحركة نفذت في السابق بعض الهجمات بالطائرات المسيّرة، لكنها كانت موجهة أساساً للاستهلاك الدعائي والداخلي، ولم تتمكن من إلحاق أضرار مؤثرة بباكستان.

وبحسب مدثر، فإن أي رد عسكري من طالبان قد يدفع باكستان إلى تصعيد هجماتها.

وقال: «كلما ردّت طالبان، ازدادت حساسية باكستان، ووسّعت اختراقها للحدود، ووجّهت ضربات أشد إلى الحركة».

ويرى مدثر أن طالبان تخشى حالياً أن يؤدي الرد العسكري على الهجمات الباكستانية إلى فتح مرحلة جديدة من المواجهة، قد يصبح فيها قادة الحركة أنفسهم أهدافاً لهجمات مباشرة.

وأضاف أن الغارات الباكستانية الأخيرة، ولا سيما في قندهار وهلمند، حملت رسالة «خطيرة ومدروسة» إلى طالبان.

وأفادت بعض المصادر أيضاً بأن الغارة على قندهار استهدفت وحدة الحراسة الخاصة بالملا هبة الله أخوند زاده، زعيم طالبان.

كما قوبلت الهجمات الحدودية التي شنتها طالبان بردود عسكرية باكستانية واسعة، أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر الحركة.

وتزعم باكستان أنها قتلت أكثر من 700 عنصر من طالبان خلال عملية «غضب للحق»، فيما تنفي الحركة هذه المزاعم.

ومن جهة أخرى، لا ترغب دول إقليمية، بينها تركيا وقطر والصين، في تصاعد التوتر بين طالبان وباكستان. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يُفهم امتناع طالبان عن التصعيد بوصفه رسالة مفادها أن الحركة لا تسعى إلى الحرب والمواجهة، في مقابل اتهام باكستان بالسعي إلى التصعيد العسكري.

مخاوف من استهداف قادة طالبان

قال محلل مطلع على العلاقات الداخلية لطالبان في كابل لأفغانستان إنترناشيونال إن الحركة لم تكن ترغب، منذ بداية الأزمة مع باكستان، في الدخول في مواجهة مباشرة معها، نظراً إلى استمرار الروابط العميقة بين مصير طالبان وباكستان.

وأوضح المحلل، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية إقامته في كابل، أن طالبان تواجه حالياً معادلة صعبة: فالامتناع عن الرد العسكري قد يُفسَّر على أنه ضعف، بينما قد يؤدي الرد إلى فتح الباب أمام هجمات باكستانية أوسع نطاقاً.

وقال إن طالبان تخشى أن تقدم باكستان، في حال ردّت الحركة عسكرياً على الهجمات الأخيرة، على استهداف قادتها هذه المرة.

وتأتي هذه المخاوف في وقت سعت فيه باكستان خلال الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط على طالبان على مستويات متعددة، بدءاً من الضغوط الدبلوماسية والإقليمية، وصولاً إلى الإجراءات العسكرية ومحاولات تعزيز خصوم الحركة.

وبحسب المحلل، ترى طالبان أن جزءاً من المشكلة لا يكمن في إسلام آباد، بل في واشنطن.

وتعتقد الحركة أن باكستان تتحرك في كثير من الحالات وفقاً للمصالح الأميركية، وأن قضايا مثل مصير السجناء، واحتمال عودة الولايات المتحدة إلى قاعدة باغرام، وعلاقات واشنطن مع دول المنطقة، تؤثر في حسابات كابل.

وقال المحلل: «طالبان منشغلة أكثر بالمساومة مع الولايات المتحدة، بينما تنشغل واشنطن بإيران».

ومن هذا المنظور، تسعى طالبان إلى تخفيف الضغوط الباكستانية عبر التواصل مع الولايات المتحدة، في وقت تركز فيه واشنطن على أولويات إقليمية أخرى.

لماذا لا تتحرك طالبان ضد حركة طالبان باكستان؟

تُعد حركة طالبان باكستان، المعروفة اختصاراً بـ«تي تي بي»، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين كابل وإسلام آباد.

وتطالب باكستان طالبان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات عليها.

ورغم أن طالبان تؤكد رسمياً أنها لا تسمح باستخدام أراضي أفغانستان ضد الدول الأخرى، فإنها لم تُبدِ استعداداً للدخول في مواجهة مباشرة مع حركة طالبان باكستان لقمعها.

وتفيد بعض المصادر بأن زعيم طالبان وجّه تحذيرات متكررة إلى حركة طالبان باكستان لوقف هجماتها على باكستان.

كما نقلت طالبان عدداً من عناصر الحركة الباكستانية من المناطق الحدودية إلى شمال أفغانستان ومناطقها الوسطى، وأصدرت مواقف دينية تعارض شنّ الهجمات على باكستان.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في إقناع إسلام آباد.

وتطالب باكستان طالبان بتقديم ضمانات عملية وملموسة بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضدها.

ولذلك، لا يقتصر الخلاف بين الطرفين على التصريحات السياسية، بل يتعلق بطبيعة الإجراءات العملية التي تتخذها طالبان ضد حركة طالبان باكستان ومدى فعاليتها.

وقال المحلل القريب من طالبان إن هذه القضية أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الحركة من أن تُحل بمجرد اعتقال عناصر حركة طالبان باكستان أو قمعهم.

وأوضح أن «دخول طالبان في مواجهة مع حركة طالبان باكستان قد يؤدي إلى صدام مع مجموعة من التنظيمات المسلحة المتمركزة في أفغانستان، بما فيها المقاتلون الأويغور والشيشان والقاعدة والمسلحون الأوزبك».

وأضاف: «معاداة جماعة واحدة تعني معاداة الجميع».

وبحسب المحلل، لا تمتلك طالبان القدرة على مواجهة هذه الجماعات جميعاً في الوقت نفسه، كما أنها تفتقر إلى الإرادة السياسية للقيام بذلك.

ويرى أن إسلام آباد تدرك هذه المعادلة جيداً، ولذلك لا تحصر ضغوطها على طالبان في قضية حركة طالبان باكستان وحدها.

وقال: «تضع باكستان في حساباتها قضايا أوسع، مثل الجماعات البلوشية وخط ديورند والترانزيت وعلاقات أفغانستان مع الهند».

وأضاف: «ربما تجد باكستان نفسها، للمرة الأولى منذ ثمانية عقود، في موقع استراتيجي وإقليمي ملائم للغاية في مواجهة أفغانستان، وتعتقد أنها تستطيع استغلال هذا الوضع للحصول على مزيد من الامتيازات».

ووصف المحلل وضع طالبان بالقول: «وجدت طالبان نفسها أمام معضلة غريبة».

واستشهد بمثل شعبي يقول: «العصفور الحذر يقع في فخّين».

انقسام داخلي في أفغانستان

يرى مصطفى مدثر، الباحث في الشؤون الإقليمية، أن طالبان لم تتمكن أيضاً من حشد دعم موحد داخل أفغانستان لمواجهة الهجمات الباكستانية.

وقال إن المجتمع الأفغاني منقسم إزاء هذه الهجمات، وإن بعض الأفغان من غير البشتون يؤيدون حتى الضربات الباكستانية ضد مواقع طالبان.

وأضاف أن محاولات طالبان تعبئة الرأي العام ضد باكستان لم تحقق نجاحاً حتى الآن.

ويتوقع مدثر أن تواصل باكستان هجماتها بوتيرة أشد، بالتزامن مع زيادة دعمها لخصوم طالبان.

وإلى جانب الضغوط الباكستانية، تواجه طالبان تصاعداً في أنشطة الجماعات المسلحة المعارضة لها.

وقد كثّفت الجبهات المعارضة لطالبان نشاطها في مناطق مختلفة من أفغانستان، بالتزامن مع تقارير عن مساعٍ باكستانية لتعزيز وتعبئة التيارات السياسية المناهضة للحركة.

ويُطرح في هذا السياق تجدد نشاط الحزب الإسلامي بقيادة قلب الدين حكمتيار، ومحاولات تنظيم القوى السياسية خارج إطار سلطة طالبان.

ومن جهة أخرى، يسعى بعض معارضي طالبان إلى الاستفادة من الأساليب والمسارات نفسها التي استخدمتها الحركة في الماضي لتوسيع نفوذها.

تهديدات لم تُنفذ حتى الآن

يُعد نور الله نوري، وزير الحدود وشؤون القبائل في حكومة طالبان، من أبرز المسؤولين الذين وجّهوا تحذيرات متكررة إلى باكستان.

لكن ردود الفعل على مستوى قيادة الحركة كانت أكثر حذراً، فيما التزم عدد من كبار مسؤولي طالبان الصمت إزاء الهجمات الأخيرة.

كما قال وزير خارجية طالبان، أمير خان متقي، خلال اجتماع موسكو، إن الخلاف مع باكستان يمكن حله عن طريق المفاوضات.

ويحمل هذا الموقف، إلى جانب نفي الحركة تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة ضد باكستان، رسالة واضحة مفادها أن طالبان لا ترغب في المرحلة الراهنة في الدخول في مواجهة قد يصعب عليها السيطرة عليها.

لكن العلاقات بين الطرفين تجاوزت مرحلة باتت معها العودة إلى الوضع الطبيعي أمراً صعباً.

ففي بداية الأزمة، تحدثت طالبان عن رد قاسٍ، والتقدم نحو بيشاور، بل وحتى السيطرة على البنجاب.

أما الآن، فبدلاً من تنفيذ هذه التهديدات، تسعى الحركة إلى تجنب تصعيد المواجهة.

ولذلك، فإن ما يظهر اليوم في موقف طالبان تجاه باكستان أقرب إلى تراجع محسوب منه إلى سياسة هجومية.

ويُعزى هذا التراجع إلى محدودية القدرات العسكرية لطالبان، ومخاوفها من استهداف قادتها، والخلاف بشأن حركة طالبان باكستان، والضغوط السياسية والعسكرية المتزامنة التي تمارسها إسلام آباد.

حرب المسيّرات بين طالبان وباكستان ومخاوف وصولها للجماعات الإرهابية

9 أكتوبر 2026، 13:30 غرينتش+1
100%

أفادت مجلة «ذا دبلومات» في تقرير بأن توسّع حركة طالبان في استخدام الطائرات المسيّرة أضاف بُعداً جديداً إلى المواجهة بينها وبين باكستان.

ووفقاً للمجلة، لا يقتصر القلق الرئيسي لإسلام آباد على هجمات طالبان بالطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى احتمال وقوع طائرات مسيّرة صغيرة ومنخفضة التكلفة نسبياً في أيدي الجماعات الإرهابية.

ويمكن لهذه الطائرات أن تعزز قدرات هذه الجماعات على استطلاع الأهداف وتنفيذ الهجمات، ما يجعل احتواء التهديدات الأمنية أكثر صعوبة.

وأعلن الجيش الباكستاني أنه أسقط ثماني طائرات مسيّرة، فجر 23 سبتمبر 2026، بعد دخولها المجال الجوي الباكستاني من جهة أفغانستان. وبحسب مسؤولين باكستانيين، جرى اعتراض أربع طائرات بالقرب من معبر تورخم الحدودي، وأربع أخرى في محيط مدينة كوهات بإقليم خيبر بختونخوا.

وأعلنت إسلام آباد في اليوم التالي أنها شنّت غارات جوية استهدفت عشرة مواقع داخل أفغانستان رداً على الحادث. وزعم مسؤولون باكستانيون أن هذه المواقع كانت تُستخدم لتخزين الطائرات المسيّرة وإطلاقها.

في المقابل، نفت سلطات طالبان هذه الاتهامات. وقال المتحدث باسم الحركة، ذبيح الله مجاهد، إن أي هجوم على باكستان لم ينطلق من الأراضي الأفغانية، واصفاً مزاعم عبور الطائرات المسيّرة بأنها «شائعات» تهدف إلى تبرير الغارات الجوية الباكستانية.

ومع ذلك، يسلط الحادث الضوء على مخاوف أمنية أوسع نطاقاً، إذ لم تعد الطائرات المسيّرة مجرد أدوات للمراقبة والدعاية، بل أصبحت تُستخدم أيضاً في استطلاع الأهداف وتنفيذ الهجمات.

وبالنسبة إلى باكستان، يتخذ التهديد بُعدين رئيسيين؛ أولهما الاستخدام المباشر للطائرات المسيّرة من جانب طالبان ضد المواقع الأمنية وأهداف أخرى داخل باكستان، وثانيهما احتمال وصول هذه التكنولوجيا إلى الجماعات المسلحة، ولا سيما حركة طالبان باكستان.

ويمكن لهذه الجماعات استخدام الطائرات المسيّرة لاستطلاع النقاط الأمنية ومراقبة تحركات القوات وتنفيذ الهجمات.

وبحسب المجلة، فإن انتشار تكنولوجيا الطائرات المسيّرة قد يعزز قدرات الجماعات المسلحة ويزيد من تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها باكستان.

من الدعاية إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة

بدأت طالبان استخدام الطائرات من دون طيار عام 2016، وكانت تُستخدم في البداية بصورة رئيسية لالتقاط الصور وإنتاج المواد الدعائية. لكن استخدامها توسّع تدريجياً ليشمل الاستطلاع والمراقبة وحمل المواد المتفجرة.

وفي أواخر فبراير وأوائل مارس 2026، ادعت وزارة الدفاع في حكومة طالبان أنها شنّت هجمات على منشآت عسكرية باكستانية، من بينها قاعدة كوهات العسكرية، ونشرت مقطع فيديو يُظهر تحليق طائرة مسيّرة.

في المقابل، أعلنت باكستان أنها عطّلت عدداً من الطائرات المسيّرة البدائية المعدّلة من نماذج تجارية باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية.

وتشير الحرب الإلكترونية إلى الإجراءات المستخدمة لتعطيل الاتصالات أو أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة. ويمكن لهذه الوسائل، في بعض الحالات، قطع الاتصال بين الطائرة ومشغّلها أو إخراجها عن مسارها، لكنها ليست فعالة ضد جميع أنواع الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لمصادر أمنية باكستانية، تحصل طالبان على طائراتها المسيّرة عبر عدة قنوات، تشمل شراء النماذج التجارية، والاستفادة من شبكات التوريد الإقليمية، وتجميع المعدات أو تعديلها محلياً.

ويجعل توفر الطائرات المسيّرة التجارية وإمكانية تعديلها لأغراض أخرى، الحد من انتشار هذه التكنولوجيا أمراً أكثر صعوبة.

وتشير تقارير من باكستان أيضاً إلى أن كتيبة 313 المرتبطة بشبكة حقاني تستخدم طائرات مسيّرة انتحارية، أو ما يُعرف بالطائرات ذات «الهجوم أحادي الاتجاه».

ويُرسل هذا النوع من الطائرات للاصطدام بالهدف، وعادةً لا يعود بعد تنفيذ الهجوم.

وبحسب هذه التقارير، تُطلق الطائرات المسيّرة من مناطق تشمل قندهار وننغرهار وبكتيا وبكتيكا، فيما تُعد كويته وبيشاور وإسلام آباد ومناطق وزيرستان من المواقع المعرضة للتهديد.

وفي المقابل، تسعى طالبان أيضاً إلى إيجاد وسائل للتصدي للطائرات المسيّرة الباكستانية.

وأفادت وسائل إعلام، في 9 سبتمبر 2026، بأن وفداً من وزارة الدفاع في حكومة طالبان، برئاسة عبد اللطيف حكيمي، مسؤول التفتيش في الوزارة، أجرى تقييماً لأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة في الفيلق العسكري 205 بقندهار والمناطق القريبة من سبين بولدك.

وتتكون أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة من مجموعة أدوات مخصصة لرصد الطائرات المهاجمة واعتراضها أو تعطيلها.

وكان الهدف من تقييم هذه الأنظمة التصدي لنشاط الطائرات المسيّرة الباكستانية في المناطق الحدودية. ولا تزال أنواع هذه الأنظمة وأعدادها ومدى فعاليتها لدى طالبان غير معروفة.

نتشار الطائرات المسيّرة الرخيصة بين الجماعات المسلحة

تتزايد مخاوف باكستان عندما لا يقتصر استخدام الطائرات المسيّرة على طالبان، بل يمتد إلى جماعات مثل حركة طالبان باكستان وجيش تحرير بلوشستان.

فانخفاض التكلفة النسبية للطائرات المسيّرة التجارية الصغيرة وسهولة الحصول عليها يجعلان هذه التكنولوجيا أكثر قابلية للاستخدام من جانب الجماعات المسلحة.

وصُممت بعض هذه الطائرات أساساً للتصوير والاستخدامات المدنية، لكن يمكن تعديلها لأغراض استطلاع الأهداف أو حمل المتفجرات.

ولذلك، لا يقتصر التهديد على امتلاك أسطول كبير ومتطور من الطائرات المسيّرة؛ إذ يمكن لجماعة تمتلك عدداً محدوداً من الطائرات الصغيرة استخدامها لاستطلاع نقطة أمنية أو مراقبة تحركات القوات أو اختبار استجابة أنظمة الدفاع.

وإذا جرى تجهيز هذه الطائرات بمواد متفجرة، فقد تتحول إلى أدوات لتنفيذ الهجمات.

وكان تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في أغسطس الماضي قد أشار، نقلاً عن إحدى الدول الأعضاء، إلى تلقي عناصر من جيش تحرير بلوشستان تدريبات إلى جانب مقاتلي حركة طالبان باكستان داخل أفغانستان، بما في ذلك التدريب على استخدام الطائرات المسيّرة.

كما أشار التقرير إلى حصول هذه الجماعة على بعض المعدات التي خلّفتها القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو»، ومنها طائرات مسيّرة مخصصة للاستطلاع.

ولا تثبت هذه المعلومات وحدها أن جميع الجماعات المسلحة تستخدم شبكة إمداد مشتركة، أو أن التكنولوجيا تنتقل بينها عبر مسار محدد.

لكنها تشير إلى أن انتشار المعرفة والمعدات المرتبطة بالطائرات المسيّرة بين عدة جماعات مسلحة في المنطقة أصبح مصدر قلق أمني متزايد.

وبالنسبة إلى باكستان، لا تقتصر تداعيات هذا التطور على زيادة عدد الهجمات، بل يمكن للطائرات المسيّرة الصغيرة أن ترفع تكلفة حماية المنشآت العسكرية والنقاط الأمنية والبنية التحتية الحيوية.

وقد تضطر القوات الأمنية إلى تخصيص المزيد من الموارد لمواجهة تهديد يمكن أن ينشأ من اتجاهات متعددة وباستخدام معدات منخفضة التكلفة.

وحتى إذا لم تتسبب طائرة مسيّرة في أضرار مادية كبيرة، فإن تحليقها فوق منشأة حساسة قد يؤدي إلى تعطيل الأنشطة وإثارة المخاوف ورفع مستوى التأهب الأمني.

ومن هنا، لا يقتصر قلق إسلام آباد على الهجمات واسعة النطاق، بل يشمل انتشار أدوات يمكن استخدامها بصورة متكررة وفي مواقع مختلفة.

كيف يمكن لباكستان مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة؟

تمتلك باكستان خبرة في تصنيع واستخدام الطائرات المسيّرة المخصصة للاستطلاع والعمليات القتالية.

ومع ذلك، فإن مواجهة الطائرات الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تتطلب أنظمة قادرة على اكتشاف هذه الأهداف واعتراضها قبل وصولها إلى وجهتها.

وتتمثل المرحلة الأولى في الرصد والكشف؛ إذ قد تواجه الرادارات التقليدية صعوبات في اكتشاف بعض الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، خصوصاً في المناطق الجبلية أو الحضرية.

ولذلك، يمكن أن يوفر دمج الرادارات قصيرة المدى مع الكاميرات الكهروبصرية ومستشعرات الأشعة تحت الحمراء وأجهزة رصد الإشارات اللاسلكية صورة أكثر دقة للوضع الأمني.

وتلتقط الكاميرات الكهروبصرية الصور المرئية، بينما تكشف مستشعرات الأشعة تحت الحمراء بعض البصمات الحرارية. أما أجهزة رصد الإشارات اللاسلكية فتُستخدم لاكتشاف إشارات الاتصال بين الطائرات المسيّرة ومشغّليها.

ولا تستطيع أي من هذه الأدوات وحدها العمل بفعالية في جميع الظروف، لكن الجمع بينها يزيد من فرص اكتشاف الطائرات.

أما المرحلة الثانية فتتمثل في اعتراض الطائرات المسيّرة أو تعطيلها. ففي بعض الظروف، يمكن استخدام وسائل الحرب الإلكترونية للتشويش على اتصالات الطائرة أو أنظمة توجيهها.

وفي حالات أخرى، قد تكون هناك حاجة إلى أنظمة اعتراض أو وسائل دفاع جوي تقليدية. ويتوقف اختيار الوسيلة المناسبة على نوع الطائرة وطريقة توجيهها وبيئة تحليقها.

وتتمثل المرحلة الثالثة في تحليل المعلومات، إذ يمكن أن تساعد دراسة مسارات الطيران وتوقيت الهجمات ونقاط الإطلاق المحتملة وطبيعة الأهداف، القوات الأمنية على تحديد الأنماط المتكررة.

كما يمكن لأدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي أن تسهم في تصنيف المعلومات واكتشاف الأنماط، لكنها لا تشكل بديلاً عن المعلومات الميدانية أو القرارات البشرية.

وينبغي أيضاً أن تتناسب إجراءات حماية المنشآت الحساسة مع أهمية كل موقع ومستوى المخاطر التي يواجهها.

فالمطارات ومحطات الطاقة والمراكز العسكرية والمنشآت النفطية والمباني الحكومية ومراكز الاتصالات تحتاج إلى تدابير أمنية تتناسب مع طبيعة التهديدات المحتملة.

وفي المناطق الحدودية، لا يكفي الاعتماد على الأسلاك الشائكة والنقاط الأمنية الثابتة والدوريات البرية وحدها.

ويمكن أن يسهم الجمع بين المراقبة الأرضية وأجهزة الاستشعار ووسائل الاستطلاع الجوي وقوات الاستجابة السريعة في تحسين اكتشاف التهديدات والتعامل معها.

كما تكتسب عملية التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية أهمية خاصة لتبادل المعلومات وتجنب الاستجابات غير المنسقة.

وإلى جانب ذلك، يمكن أن تسهم القدرة على تصنيع المعدات وصيانتها وتطويرها محلياً في تقليل اعتماد باكستان على المورّدين الأجانب.

وفي الأزمات الممتدة، تكتسب استدامة الحصول على قطع الغيار والقدرة على تعديل الأنظمة وفقاً للاحتياجات العملياتية أهمية متزايدة.

المفاوضات سبيل لمنع تصعيد المواجهة

يزيد انتشار حرب الطائرات المسيّرة من خطر تحول أي حادث حدودي إلى هجوم انتقامي جديد.

وقد تعتبر باكستان ضرباتها الجوية رداً ضرورياً على التهديدات الأمنية، في حين تصف طالبان هذه الهجمات بأنها انتهاك لسيادة أفغانستان.

وفي مثل هذه الظروف، يمكن لكل طرف تصوير أفعاله على أنها دفاعية، واعتبار إجراءات الطرف الآخر أعمالاً عدوانية.

ولا تستطيع الغارات الجوية وحدها تحقيق أمن مستدام على الحدود، إذ قد تتسبب في سقوط ضحايا مدنيين، وتزيد من احتمالات الرد المتبادل، وتحدّ من فرص الحلول الدبلوماسية.

ووفقاً لمجلة «ذا دبلومات»، فإن عودة طالبان إلى طاولة المفاوضات تكتسب أهمية في خفض التوترات.

ولا تعني المفاوضات التخلي عن المخاوف الأمنية الباكستانية، بل يمكن أن تهيئ الظروف للتوصل إلى التزامات واضحة وقابلة للتحقق.

وقد تشمل هذه الالتزامات منع استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على باكستان، والحيلولة دون وصول الجماعات المسلحة إلى التكنولوجيا العسكرية، وإنشاء آلية للتحقيق في الحوادث الحدودية، والحفاظ على قناة اتصال مباشرة بين الطرفين خلال الأزمات.

ومن دون مثل هذه الآلية، قد يتحول كل هجوم بطائرة مسيّرة إلى ذريعة لشن غارة جوية جديدة، فيما تمهّد كل غارة جوية الطريق لرد انتقامي آخر.

وفي ظل هذه الظروف، قد يؤدي انتشار الطائرات المسيّرة الصغيرة والمنخفضة التكلفة بين الجماعات المسلحة إلى زيادة صعوبة احتواء الصراع ومنع تصعيده.