المحكمة العليا الأميركية ترفض إعادة النظر في قضية تبنّي طفلة أفغانية

رفضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الاثنين 19 أكتوبر، طلباً تقدّم به أقارب طفلة أفغانية تبلغ من العمر سبع سنوات، لإعادة النظر في قضية تبنّيها.

رفضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الاثنين 19 أكتوبر، طلباً تقدّم به أقارب طفلة أفغانية تبلغ من العمر سبع سنوات، لإعادة النظر في قضية تبنّيها.
وكان والدا الطفلة قد قُتلا خلال عملية عسكرية نفذتها القوات الأميركية في أفغانستان، فيما تتولى عائلة أميركية رعايتها حالياً.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس، الاثنين، بأن أقارب الطفلة لجأوا إلى المحكمة العليا الأميركية بعد سنوات من النزاع القضائي مع عسكري أميركي، مطالبين بإعادة النظر في القضية.
وعُثر على الطفلة في سبتمبر 2019، عقب مقتل والديها خلال عملية مشتركة نفذتها القوات الخاصة الأميركية والقوات الأفغانية في منطقة ريفية، ونُقلت إلى قاعدة باغرام الجوية لتلقي العلاج.
وقرر جوشوا ماست، وهو محامٍ عسكري وضابط في البحرية الأميركية، وزوجته تبنّي الطفلة. غير أن وزارة الخارجية الأميركية، خلال الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب، تمكنت بالتعاون مع الحكومة الأفغانية آنذاك من العثور على أقارب الطفلة الذين ما زالوا على قيد الحياة.
وتولى أحد أقاربها وزوجته رعايتها لمدة 18 شهراً.
وخلال تلك الفترة، حصل ماست وزوجته على حكم نهائي بتبنّي الطفلة من محكمة في ولاية فرجينيا، من دون علم الأسرة الأفغانية.
وفي عام 2021، بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، ساعد ماست الأسرة الأفغانية على مغادرة البلاد. لكن بعد وصولها إلى الولايات المتحدة، أخذ الطفلة من مركز لإيواء اللاجئين، خلافاً لرغبة أقاربها.
ولجأ الزوجان الأفغانيان لاحقاً إلى القضاء، مطالبين بإلغاء قرار التبنّي، مؤكدين أن الحكم شابته منذ البداية مخالفات قانونية جسيمة.
وأصدرت المحاكم الابتدائية في ولاية فرجينيا أحكاماً لصالح الزوجين الأفغانيين، لكن المحكمة العليا في الولاية قضت لصالح عائلة ماست، مستندةً إلى انقضاء المهلة القانونية المحددة بستة أشهر للطعن في أحكام التبنّي.
وعقب هذا القرار، نقل أقارب الطفلة القضية إلى المحكمة العليا الأميركية، حيث حظي طلبهم بدعم سفير أميركي سابق لدى أفغانستان، ومنظمات تُعنى بحقوق العسكريين السابقين والأطفال المتبنّين من خارج الولايات المتحدة.
إلا أن المحكمة العليا الأميركية رفضت، يوم الاثنين، النظر في الطعن المقدم من الأسرة الأفغانية.
من جانبهما، يؤكد جوشوا ماست وزوجته أن هدفهما كان إنقاذ الطفلة وتوفير حياة مناسبة لها، كما يشككان في صلة القرابة بين الطفلة والزوجين الأفغانيين.
ويقول الزوجان الأميركيان إن الطفلة، التي تبلغ حالياً سبع سنوات، تعيش مع أسرتهما منذ عدة أعوام، معتبرين أن إعادة فتح ملف التبنّي قد تتسبب في اضطراب شديد في حياتها.





أفاد موقع "إيراسين" الإيراني المتخصص في الصناعات والتعدين، يوم الاثنين، بأن شركة "فولاد مباركه" في أصفهان، التي تُعد أكبر شركة لإنتاج الصلب في إيران والشرق الأوسط، توصلت إلى تفاهم مع حركة طالبان بشأن الخطوط العامة للتعاون
في قطاع التعدين بأفغانستان.
وبحسب التقرير، من المقرر توقيع اتفاق أولي للتعاون في قطاع التعدين خلال الزيارة المقبلة لمسؤولين من طالبان إلى طهران، ضمن خطة تستهدف نقل ما بين مليون ومليوني طن من خام الحديد الأفغاني إلى إيران سنوياً.
وذكر الموقع الإخباري والتحليلي "إيراسين"، في تقرير أن شركة "فولاد مباركه" اقتربت من التوصل إلى اتفاق أولي لدخول قطاع التعدين الأفغاني، بعد مفاوضات استمرت نحو عام ونصف العام مع طالبان.
وأوضح التقرير أن مساعي الشركات الإيرانية للاستثمار في مناجم أفغانستان تعود إلى نحو 15 عاماً.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة تأمين ومعالجة المواد المعدنية التابعة لمجموعة "فولاد مباركه"، حسن علي حق شناس، إن المجموعة أجرت، بصفتها ممثلاً رسمياً لإيران، دراسات واسعة بشأن المناجم الحكومية والخاصة في أفغانستان.
وأضاف أن توقيع الاتفاق الأولي سيمهد الطريق لدخول الشركة في أنشطة استكشاف المعادن المختلفة واستخراجها.
نقل مليوني طن من خام الحديد سنوياً
وتخطط شركة فولاذ مباركة، وفقاً للمشروع، لنقل ما بين مليون ومليوني طن من خام الحديد المصنف، بنسبة نقاء تزيد على 61٪، إلى إيران سنوياً، خلال السنة الأولى من توقيع الاتفاق.
وأوضح حق شناس أن الشركة اقترحت إجراء المعالجة الأولية للخام داخل أفغانستان أو عند نقطة الصفر الحدودية، مشيراً إلى تقديم خطة شاملة إلى طالبان تشمل مراحل الإنتاج وصولاً إلى تصنيع سبائك الصلب داخل الأراضي الأفغانية.
وأكد أن نطاق الاتفاق المحتمل لا يقتصر على خام الحديد، بل يشمل أيضاً احتياطيات النحاس والذهب والزنك والمعادن المتعددة في أفغانستان.
وقال إن الشركة حددت مناطق مناسبة للاستثمار في هذه الموارد، لكن دخولها إليها يتوقف على الحصول على موافقة نهائية من طالبان.
وأشار حق شناس إلى ارتباط تطوير قطاع التعدين في أفغانستان بتوسيع شبكة السكك الحديدية، مؤكداً الأهمية الأساسية لخط هرات الحديدي المتصل بإيران في نقل الشحنات الثقيلة.
واعتبر أن توفير الأمن وإنشاء البنية التحتية اللازمة لاستخراج المعادن ومعالجتها يمثلان الشرطين الأساسيين لتنفيذ المشروع، موضحاً أن معالجة هذه القضايا ممكنة على مستوى السلطات في البلدين.
وأضاف أن الهدف من إنشاء إطار واضح للتعاون هو تمهيد الطريق أمام دخول شركات إيرانية أخرى تعمل في قطاعي التعدين والصناعة إلى أفغانستان بصورة منظمة.
وترتبط أفغانستان وإيران حالياً بخط خواف - هرات الحديدي، الذي يبلغ طوله نحو 225 كيلومتراً، ويُعد من أهم مشروعات البنية التحتية للنقل بين البلدين.
وافتتح كبار المسؤولين في البلدين هذا الخط عبر تقنية الاتصال المرئي في ديسمبر 2020، لكن تشغيله توقف عقب عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021.
وأُعيد تشغيل قسم نقل البضائع على الخط في يوليو 2023، بعد مشاورات دبلوماسية وأعمال لإعادة تأهيل السكك الحديدية.
وتعتبر الشركات الصناعية الكبرى في إيران خط خواف - هرات الممر الاقتصادي الوحيد القادر على نقل مليوني طن من خام الحديد الأفغاني سنوياً، كما يتيح هذا المسار لأفغانستان، الدولة غير الساحلية، الوصول إلى المياه الدولية عبر شبكة السكك الحديدية الإيرانية.
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من تفاقم الفقر والبطالة ونقص الغذاء في جنوب أفغانستان، مؤكداً أن هذه الأزمات تؤثر بشدة على حياة آلاف العائلات، وسط ارتفاع معدلات سوء تغذية الأطفال وتراجع الموارد المخصصة
للمساعدات الإنسانية.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في أحدث تقرير له، إن نقص المياه وضعف الخدمات الصحية واستمرار خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة تزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية في الولايات الجنوبية.
وأعلن المكتب الأممي يوم الاثنين، عقب زيارة وفد أممي إلى ولايتي قندهار وهلمند، أن الاحتياجات الإنسانية في جنوب أفغانستان تتزايد، في وقت تتراجع فيه الموارد المالية المتاحة لتلبيتها.
وأوضح أن سكاناً محليين وعاملين في القطاع الصحي ومعلمين وموظفي إغاثة أعربوا خلال الزيارة عن قلقهم إزاء تدهور الظروف المعيشية.
وبحسب تقرير "أوتشا"، ارتفع عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد في جنوب أفغانستان بصورة ملحوظة.
ونقل المكتب عن منظمة أطباء بلا حدود أن عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية الحاد وأُدخلوا إلى مرافق طبية تدعمها المنظمة خلال عام 2026، ارتفع بأكثر من 30٪ مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية.
وسجلت المرافق الصحية في ولاية هلمند، بين يناير ويونيو من العام الجاري، دخول 2794 طفلاً مصاباً بسوء التغذية لتلقي العلاج.
وفي ولاية قندهار، أُدخل 1028 مريضاً يعانون سوء التغذية إلى المستشفيات، فيما تلقى 1624 شخصاً آخر العلاج دون الحاجة إلى التنويم.
وقال العاملون في القطاع الصحي إن الفقر ونقص المواد الغذائية وموجات الجفاف المتكررة وتراجع ميزانيات الخدمات الصحية ونقص الإمكانات العلاجية أدت إلى تفاقم سوء التغذية بين الأطفال.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إلى أن عائلات كثيرة في هلمند وقندهار لم تعد قادرة على توفير احتياجاتها المعيشية الأساسية بسبب البطالة والفقر.
وأكد سكان الولايتين أن ارتفاع معدلات البطالة دفع مزيداً من العائلات إلى مواجهة نقص الغذاء وتراكم الديون، وأجبر عدداً من الشباب على الهجرة بحثاً عن فرص عمل.
وقال السكان إن بعض الشباب يفقدون حياتهم أثناء رحلات الهجرة، بينما لا تزال عائلات كثيرة تعتمد على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها اليومية.
خطر الألغام والذخائر غير المنفجرة
وحذر المكتب الأممي من استمرار تهديد الألغام والذخائر غير المنفجرة، المتبقية من سنوات الحرب، لحياة المدنيين، ولا سيما الأطفال والمزارعين.
وأشار إلى وقوع انفجارات مميتة في مديريات ولاية قندهار، مؤكداً أن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والطرق التي يستخدمها السكان لا تزال ملوثة بالمواد المتفجرة.
وبحسب إحصاءات الجهة الأممية المعنية بإزالة الألغام، لا تزال مساحة تقارب 1070 كيلومتراً مربعاً من الأراضي الأفغانية ملوثة بالألغام والذخائر غير المنفجرة.
وتشمل هذه المساحة أكثر من 4800 موقع خطر، موزعة على نحو 1565 قرية ومنطقة سكنية.
وقالت الأمم المتحدة إن الأطفال شكلوا نحو 70٪ من ضحايا انفجارات الألغام والذخائر المتبقية من الحرب خلال عام 2025.
ووفقاً لإحصاءاتها، يُقتل أو يُصاب نحو 40 شخصاً شهرياً في أفغانستان، في المتوسط، جراء انفجار هذه المواد.
ارتفاع حالات الإصابة بشلل الأطفال
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية تسجيل 36 حالة إصابة مؤكدة بشلل الأطفال في أفغانستان منذ بداية عام 2026، مقارنة بـ21 حالة سُجلت خلال العام الماضي بأكمله.
وتركزت معظم الإصابات المسجلة هذا العام في ولايات هلمند وقندهار وننغرهار.
وفي سبتمبر الماضي، أطلقت وزارة الصحة التابعة لطالبان بالتعاون مع منظمات شريكة حملة وطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال، استهدفت أكثر من 12.7 مليون طفل دون سن الخامسة.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن القيود التي تفرضها طالبان على حملات التطعيم من منزل إلى منزل، ونقص العاملات في مجال التطعيم، وعدم حصول آلاف الأطفال على اللقاحات، تُعد من أبرز أسباب استمرار انتشار شلل الأطفال في أفغانستان.
ومنذ أكتوبر 2024، أصبحت حملات التطعيم تُنفذ بصورة رئيسية في مراكز محددة، ما أدى إلى حرمان أطفال كثيرين، خصوصاً في المناطق النائية، من الحصول على اللقاحات.
كما يسهم ضعف الخدمات الصحية وعدم ثقة بعض العائلات باللقاحات والتنقل الواسع للسكان بين أفغانستان وباكستان في استمرار انتقال الفيروس.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن جنوب أفغانستان، ولا سيما ولايتا قندهار وهلمند، لا يزال من أبرز بؤر انتشار شلل الأطفال في البلاد.
وفي ختام تقريره، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن القيود التي تفرضها طالبان على عمل الموظفات الأفغانيات في منشآت الأمم المتحدة زادت من صعوبة إيصال المساعدات إلى المحتاجين.
وأوضح أن مشاركة الموظفات ضرورية للوصول إلى النساء والفتيات المحتاجات، وتحديد المشكلات التي يواجهنها، ومراقبة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية.
أثارت تصريحات وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، التي قلل فيها من دور حلفاء الولايات المتحدة في حرب أفغانستان، احتجاجات في بريطانيا وبولندا، حيث رفض مسؤولون في البلدين التشكيك في مشاركة قواتهم في العمليات القتالية،
مؤكدين أن آلاف الجنود دفعوا حياتهم ثمناً لمشاركتهم في الحرب.
وخلال خطاب أمام طلاب عسكريين في جامعة تينيسي بمدينة نوكسفيل، قال وزير الدفاع الأميركي إن عدداً محدوداً فقط من الدول المشاركة في التحالف الدولي أسهم فعلياً في العمليات القتالية بأفغانستان.
وقال بيت هيغسيث: "شاركت 50 دولة مختلفة في إطار تحالف الناتو ومهمة القوة الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف)، لكن ربما خمس دول فقط أدت دوراً فعلياً".
وأضاف: "كان عدد الدول التي شاركت في نهاية المطاف في العمليات القتالية المباشرة أقرب إلى دولة أو دولتين".
وأشار هيغسيث إلى مزحة كانت شائعة بين العسكريين الأميركيين، مفادها أن اختصار اسم القوة الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف) كان يُفسر بعبارة "رأيت الأميركيين يقاتلون"، في إشارة إلى محدودية مشاركة الحلفاء في القتال.
وفي أول ردود الفعل، رفض مكتب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام تصريحات هيغسيث، مؤكداً أن التقليل من دور القوات البريطانية وحلفاء الناتو وتضحياتهم في أفغانستان أمر غير صحيح.
وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني: "قدمت آلاف العائلات البريطانية وعائلات العسكريين في الدول الحليفة تضحيات كبيرة من أجل أداء دورها المهم في تلك الحرب والدفاع عن قيمنا. وأكثر من 450 عسكرياً بريطانياً لم يعودوا أبداً إلى ديارهم".
وأضاف: "إن تضحياتهم وتضحيات قوات الدول الأخرى الأعضاء في الناتو جاءت في إطار تحقيق الأمن الجماعي، ورداً على الهجوم الذي تعرض له أحد حلفائنا"، مؤكداً أن "التقليل من دورهم أمر غير صحيح أيضاً".
وفي بولندا، انتقد وزير الخارجية رادوسلاف سيكورسكي تصريحات هيغسيث، وطالبه بتوجيه هذه التصريحات إلى عائلات 44 بولندياً فقدوا حياتهم خلال المهمة العسكرية في ولاية غزني الأفغانية.
وكتب سيكورسكي، الأحد، عبر منصة "إكس"، أن الجنود البولنديين قُتلوا أثناء مشاركتهم في تأمين إحدى أصعب الولايات الأفغانية، معتبراً أن تجاهل دورهم وتضحياتهم أمر غير مقبول.
كما انتقد رئيس مكتب رئيس الوزراء البولندي يان غرابيتس تصريحات وزير الدفاع الأميركي، مؤكداً أنه لا ينبغي لحلفاء الناتو السخرية من "الدماء التي أُريقت جنباً إلى جنب".
وبحسب التلفزيون الرسمي البولندي، خدم أكثر من 33 ألف عسكري وموظف في قطاع الدفاع البولندي في أفغانستان خلال مهمة استمرت نحو عقدين.
وقُتل خلال هذه الفترة 43 عسكرياً بولندياً وموظف مدني واحد، فيما أُصيب أكثر من 200 آخرين.
وبدأت القوات البولندية مشاركتها في التحالف الدولي بأفغانستان عام 2002، وفي ذروة انتشارها، تولى أكثر من 2500 جندي بولندي مسؤولية الأمن في ولاية غزني.
وانتهت المهمة العسكرية البولندية بالتزامن مع الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية من أفغانستان عام 2021.
وتعيد هذه الاحتجاجات إلى الأذهان الانتقادات التي وجهها رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من العام الجاري، بعدما قلل بدوره من مشاركة قوات الناتو في حرب أفغانستان.
وكان ستارمر قد طالب ترامب بالاعتذار عن تصريحاته التي وصفها بأنها "مهينة وصادمة"، بعدما قال الرئيس الأميركي إن قوات الناتو في أفغانستان كانت تتمركز "على مسافة إلى الخلف وبعيداً بعض الشيء عن الخطوط الأمامية".
وخلال الحرب التي استمرت 20 عاماً في أفغانستان، قُتل أكثر من 3600 عسكري أميركي ومن الدول الحليفة، التي شاركت قواتها في مهام عسكرية وعمليات قتالية داخل البلاد.
وتُظهر إحصاءات ضحايا الحرب أن عسكريين من أكثر من 30 دولة أخرى قُتلوا خلال العمليات، إلى جانب القوات الأميركية التي تكبدت نحو ثلثي إجمالي خسائر القوات الأجنبية.
وبحسب إحصاءات نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، تكبدت الولايات المتحدة أكبر عدد من القتلى بواقع 2465 عسكرياً، تلتها بريطانيا بمقتل 457 عسكرياً، ثم كندا بنحو 159 قتيلاً، وفرنسا بـ90، وألمانيا بـ62، وإيطاليا بـ53 قتيلاً.
قال السفير الباكستاني السابق لدى أفغانستان سيد أبرار حسين، إن المخاوف الأمنية لإسلام آباد من أنشطة حركة طالبان باكستان تمثل السبب الرئيسي للتوتر الحالي مع حركة طالبان الأفغانية،
مؤكداً أن باكستان ستواصل سياساتها الحالية تجاه الحركة ما لم تُعالج هذه المخاوف.
وأوضح سيد أبرار حسين، الاثنين، في مقابلة خاصة مع "أفغانستان إنترناشيونال"، أن استمرار إغلاق المعابر الحدودية وتعثر جهود الوساطة القطرية والتركية يعودان إلى الخلافات الأمنية بين طالبان وباكستان.
وأضاف أن إسلام آباد تجد نفسها مضطرة إلى مواصلة سياساتها الحالية، في ظل الهجمات الإرهابية اليومية التي تستهدف المواطنين وقوات الأمن الباكستانية.
وأكد السفير السابق أن نشاط حركة طالبان باكستان يمثل، من وجهة نظر إسلام آباد، العقبة الرئيسية أمام تطبيع العلاقات مع طالبان الأفغانية، مشيراً إلى أن حل هذه المشكلة قد يمهد لعودة العلاقات بين الجانبين إلى طبيعتها.
وذكّر بأن باكستان رحبت في البداية بعودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، لكن الهجمات التي تنفذها حركة طالبان باكستان تصاعدت عقب سيطرة الحركة على البلاد، ما أدى إلى تزايد المخاوف الأمنية لدى إسلام آباد.
وفي رده على سؤال بشأن سبل حل الأزمة الحالية، قال أبرار حسين إن طالبان لم تتخذ حتى الآن إجراءات عملية وفعالة لمعالجة المخاوف الأمنية الباكستانية.
وأضاف أن القلق من وجود جماعات إرهابية في أفغانستان لا يقتصر على باكستان، بل تشاركها دول أخرى هذه المخاوف، محذراً من أن أنشطة هذه الجماعات قد تهدد أيضاً أمن دول آسيا الوسطى والصين وروسيا.
وشغل أبرار حسين منصب سفير باكستان لدى أفغانستان بين عامي 2014 و2017.
التداعيات الاقتصادية والإنسانية لإغلاق الحدود
وأكد السفير الباكستاني السابق أن استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين طالبان وباكستان انعكس بصورة مباشرة على سكان البلدين.
وأوضح أن القيود التجارية وإغلاق المعابر الحدودية وصعوبات الحصول على التأشيرات زادت الضغوط الاقتصادية على المواطنين الأفغان والباكستانيين.
ولا تزال المعابر الرئيسية بين أفغانستان وباكستان مغلقة أمام التجارة الاعتيادية منذ أكتوبر من العام الماضي، على خلفية الاشتباكات الحدودية.
وأدى هذا الوضع إلى تعطيل أعمال التجار وسائقي الشاحنات والعمال الذين يعتمدون على التجارة الحدودية، كما تسبب في تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها عائلات كثيرة على جانبي الحدود.
وكانت وزارة الخارجية الباكستانية قد أعلنت سابقاً أن إعادة فتح المعابر واستئناف حركة التجارة والعبور يرتبطان بتعاون طالبان في منع الجماعات المسلحة من تنفيذ هجمات انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وحذر أبرار حسين من أن استمرار الوضع الحالي لن يقتصر تأثيره على العلاقات السياسية بين الجانبين، بل سيفرض ضغوطاً إضافية على اقتصادات البلدين والحياة اليومية للمواطنين الأفغان والباكستانيين.
عُقد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في إطار "سي 5+1" يوم الاثنين، في مدينة سمرقند، بمشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزراء خارجية خمس دول في آسيا الوسطى، هي أوزبكستان وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان.
وأكد وزراء خارجية الدول المشاركة، في بيان مشترك عقب الاجتماع، أن بلدانهم تولي أهمية خاصة لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز أمن الحدود.
ورغم أن دول آسيا الوسطى أعربت مراراً عن قلقها إزاء التهديدات الإرهابية وأنشطة الجماعات المتطرفة في أفغانستان، فإن البيان المشترك لاجتماع سمرقند لم يتضمن أي إشارة مباشرة إلى أفغانستان أو حركة طالبان.
وجاء في البيان أن الولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى ستوسع تعاونها لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر وتهريب المخدرات والأسلحة. كما أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني والتصدي للتهديدات الرقمية والجرائم الإلكترونية.
وشددت الدول المشاركة أيضاً على توسيع التعاون في مجالات الأمن النووي وحماية المواد النووية والاستخدام السلمي للطاقة النووية.
توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري
وأوضح البيان المشترك أن الولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى ستعمل على توسيع التجارة والاستثمار، وتعزيز روابط النقل، وتطوير الممر التجاري العابر لبحر قزوين.
وتهدف هذه الجهود إلى زيادة التبادل التجاري الثنائي والإقليمي، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وإيجاد سوق تنافسية في آسيا الوسطى.
وأكد الجانبان أهمية توسيع التعاون في قطاعات الطاقة واستخراج المعادن ومعالجتها، وإنشاء سلاسل إمداد ذات قيمة مضافة عالية.
ووفقاً للبيان، تسعى الدول الأعضاء إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية والإمكانات التكنولوجية لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وإيجاد فرص تجارية جديدة.
وشملت مجالات التعاون الأخرى تطوير التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية وتعليم اللغة الإنجليزية وتوسيع الاتصالات الرقمية بين الولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى.
لقاءات ثنائية لروبيو مع وزراء خارجية دول المنطقة
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب اجتماعاته مع وزراء خارجية دول آسيا الوسطى، إن التعاون بين واشنطن ودول المنطقة يمكن أن يتيح فرصاً تجارية جديدة، ويعزز اقتصاداتها، ويسهم في زيادة الأمن الإقليمي.
وأعلن روبيو أيضاً عقد لقاء منفصل مع وزير خارجية أوزبكستان بختيار سعيدوف، موضحاً أن الجانبين بحثا توسيع الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وطشقند، بما يشمل التعاون في مجالات البنية التحتية وتكنولوجيا الفضاء والمعادن الاستراتيجية وإطار "سي 5+1".
كما أكد وزير الخارجية الأميركي، خلال لقائه وزير خارجية كازاخستان، أهمية توسيع التعاون الاقتصادي والأمني الثنائي، وأعرب عن تقديره لدعم كازاخستان مبادرات السلام التي تتبناها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما فيها اتفاقيات أبراهام.
من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الهند والمبعوث الخاص للولايات المتحدة لشؤون جنوب ووسط آسيا، سيرجيو غور، إن اجتماعات روبيو مع وزراء خارجية دول المنطقة ركزت على التزام واشنطن بدعم سيادة دول آسيا الوسطى، وتعزيز أمن الطاقة، وزيادة قدرة سلاسل الإمداد على الصمود.
ما هو إطار "سي 5+1"؟
عُقد اجتماع سمرقند في إطار آلية "سي 5+1"، التي تأسست عام 2015 بين الولايات المتحدة وخمس دول في آسيا الوسطى، هي أوزبكستان وكازاخستان وطاجيكستان وتركمانستان وقرغيزستان.
وتهدف هذه الآلية إلى توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والأمني وفي مجال الطاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة.
غياب الملف الأفغاني
تشترك أفغانستان في حدود مع دول آسيا الوسطى، وتؤثر التطورات الأمنية فيها على المخاوف الإقليمية المرتبطة بالإرهاب والتطرف.
وأعربت دول المنطقة خلال السنوات الماضية مراراً عن قلقها إزاء أنشطة تنظيم داعش خراسان وجماعات مسلحة أخرى في أفغانستان.
ومع ذلك، لم يرد ذكر أفغانستان في البيان المشترك لاجتماع سمرقند بوصفها ملفاً محدداً للتعاون أو مصدراً للقلق الأمني، إذ اكتفى البيان بالتأكيد على الالتزام العام للدول الأعضاء بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهديدات العابرة للحدود.