الأمم المتحدة: تنفیذ أكثر من 1500 رحلة جوية لإيصال المساعدات الإنسانية في أفغانستان
أعلن برنامج الأغذية العالمي أن خدمة النقل الجوي الإنساني التابعة للأمم المتحدة نفذت أكثر من 1500 رحلة جوية في أفغانستان خلال الأشهر التسعة الماضية، ما أتاح لـ85 منظمة إنسانية إيصال المساعدات إلى المناطق النائية في البلاد.
وقال البرنامج في منشور على منصة "إكس" يوم الأربعاء، مرفق بمقطع فيديو يوثق عمليات الإغاثة في ولاية بدخشان، إن الخدمة الجوية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة حافظت منذ بداية العام وحتى أكتوبر على شبكة رحلات منتظمة لنقل العاملين في المجال الإنساني إلى المناطق الأفغانية التي يصعب الوصول إليها. وأكدت مسؤولة الإمدادات اللوجستية في برنامج الأغذية العالمي بأفغانستان جيسيكا كوكرين، عقب زيارة إلى مدينة فيض آباد، أن الوصول براً إلى ولاية بدخشان قد يستغرق ساعات أو أياماً بسبب الطرق الجبلية الوعرة، لكن الرحلات الجوية التابعة للأمم المتحدة ساعدت في استمرار عمليات إيصال المساعدات. وخلال زيارتها للمستودع الميداني للبرنامج في مركز ولاية بدخشان، تابعت كوكرين عمليات تخزين المواد الغذائية وفحص جودتها، بما فيها الدقيق والقمح والزيوت النباتية والبقوليات. وأوضحت أن جميع الشحنات التي تصل إلى المستودع بواسطة الشاحنات تخضع للفحص والتعداد الفعلي للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية، وضمان توزيع الحصص الغذائية المناسبة على الأسر المحتاجة بسرعة ودون هدر. وتستمر هذه العمليات في وقت حذر فيه برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الغذائية خلال الشتاء المقبل.وأظهرت بيانات مؤسسات الأمن الغذائي المنشورة في 13 أكتوبر أن نحو 15.9 مليون شخص في أفغانستان يواجهون حالياً الجوع الحاد وأوضاعاً غذائية متأزمة.وتتوقع هذه المؤسسات ارتفاع العدد إلى 19.2 مليون شخص، أي ما يعادل 38٪ من سكان أفغانستان، خلال الفترة الممتدة من أواخر نوفمبر 2026 إلى مايو 2027.ومن المتوقع أيضاً أن يصل نحو خمسة ملايين شخص إلى مرحلة الطوارئ من الجوع، وهو ضعف العدد المسجل خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري.وتعزو المنظمات الإنسانية أزمة المعيشة في أفغانستان إلى القيود التي تفرضها حركة طالبان، والبطالة والفقر الواسع وارتفاع أسعار المواد الغذائية والتراجع الكبير في المساعدات الدولية، إلى جانب الترحيل القسري للمهاجرين الأفغان من إيران وباكستان خلال العام الجاري.ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، سيحتاج نحو أربعة ملايين امرأة وطفل في أفغانستان إلى علاج سوء التغذية الحاد خلال السنة الأفغانية الممتدة من مارس 2027 إلى مارس 2028.ويشكل الانخفاض الحاد في الموارد المالية تحدياً أمام قدرة المنظمات الدولية على الوصول إلى هذه الفئات الأكثر ضعفاً.
في عام 2019، أقنع صحفي حربي بولندي، وهو نجل وزير خارجية بولندا الأسبق، زوجته ذات الأصول الروسية بالسفر معه آلاف الكيلومترات بالسيارة إلى بلد لم يكن كثيرون يعرفونه إلا من خلال عناوين الأخبار المتعلقة بالحروب.
وأسفرت الرحلة عن تجربة غيّرت حياتهما، وألهمتهما تأليف كتاب، ونسجت صداقات ما زالت تربطهما بأفغانستان حتى اليوم. لسنوات طويلة، ظل الصحفي أندجي ميلر يروي لزوجته إلينور قصصاً عن أفغانستان. لم يكن يحدثها عن أفغانستان التي تظهر في الأخبار العاجلة والاجتماعات العسكرية وتقارير الحروب، بل عن البلد الذي عرفه خلال سنوات عمله الصحفي، بما يتمتع به من طبيعة خلابة وتاريخ عريق، وقبل كل شيء، شعب يتميز بصفات استثنائية. ويقول أندجي: "كنت أعمل صحفياً في أفغانستان، وأتيحت لي أحياناً فرصة السفر إلى مناطق مختلفة من البلاد، وقد وقعت في حب أفغانستان. وبعد سنوات، أردت أن أُري زوجتي هذا البلد الرائع والفريد من نوعه". واشترى أندجي سيارة تخييم مستعملة في وارسو، وجهز مستلزمات السفر، وانطلق برفقة إلينور في رحلة برية كانت كابل وجهتها النهائية.
رحلة إلى عالم آخر بالنسبة إلى إلينور، تشكلت صورة أفغانستان في مخيلتها قبل أن تطأ قدماها أرضها. وتقول: "كان أندجي يروي لي دائماً قصصاً عن أفغانستان. وكان يقول باستمرار إن هذا البلد وشعبه مختلفان عن أي شيء رأيته في مكان آخر، وإن عليّ أن أعيش هذه التجربة بنفسي". لكن شيئاً لم يكن كافياً لإعدادها لتجربتها الأولى مع أفغانستان. وتضيف: "كان الأمر أشبه بالدخول إلى عالم آخر. وكأنك تعبر باباً في فيلم خيالي فتجد نفسك في عالم مختلف. كان كل شيء جديداً ومختلفاً". ومن بين المشاهد الأولى التي ما زالت عالقة في ذاكرتها لحظة دخولها أفغانستان. وتقول: "أول ما أتذكره غرفة حراسة صغيرة عند معبر إسلام قلعة الحدودي في هرات. كان هناك حارس يجلس داخلها، وأردت أن أجلس بجواره. كان كل شيء مختلفاً ومثيراً لاهتمامي".
بعيداً عن عناوين الأخبار رغم أن الجبال والمواقع التاريخية والماضي العريق لأفغانستان أثرت في المسافرين، فإن أندجي يؤكد أن جوهر الرحلة الحقيقي كان الشعب الأفغاني. وتحولت الرحلة جزئياً إلى رحلة بحث عن أصدقاء قدامى وزملاء تعرف إليهم خلال سنوات عمله الصحفي في أفغانستان. ويقول: "زميلي المفضل لا يعرف القراءة ولا الكتابة. لم يكن لدي رقم هاتفه ولا عنوانه، لكنه كان إنساناً رائعاً". ولم يكن العثور عليه سهلاً، لكن أندجي يرى أن المحاولة كانت تستحق العناء. ويضيف: "لم أكن أستطيع أن أشرح لإلينور نوعية الأشخاص الذين ستلتقي بهم في أفغانستان. كان أهم جزء من هذه الرحلة بالنسبة إليّ لقاء الأشخاص الذين أدوا دوراً مهماً في حياتي". وخلال الرحلة، من هرات إلى بنجشير وباميان، استضافت عائلات أفغانية الزوجين في منازلها مرات عديدة. وبالنسبة إلى إلينور، كان التواصل مع الناس أهم جوانب الرحلة. وتقول: "كان احترام التقاليد أمراً طبيعياً تماماً بالنسبة إليّ. أردت أن أعرف كيف تشعر المرأة الأفغانية". وما زالت تتذكر ردود فعل صديقاتها الأفغانيات عندما خرجت من المنزل مرتدية الحجاب للمرة الأولى. وتقول: "كم أصبحت جميلة". وتضيف: "كان الأمر مثيراً للاهتمام بالنسبة إليّ، فعندما ارتديت الحجاب، اعتقدن أنني أبدو أكثر جمالاً".
من بنجشير إلى باميان كانت لكل ولاية أفغانية قصة مختلفة في ذاكرة الزوجين. ففي بنجشير، حلّا ضيفين على مترجم سابق، وتعرفا من خلاله إلى تفاصيل الحياة اليومية لسكان الوادي. وفي باميان، زارا موقع تمثالي بوذا العملاقين اللذين دمرتهما حركة طالبان عام 2001. وتقول إلينور: "أكثر ما أثر فيّ كان رؤية تمثالي بوذا المدمرين. كنا ننظر مراراً إلى تلك التجاويف الفارغة في قلب الجبل، وظل ذلك المشهد محفوراً في ذاكرتي إلى الأبد". وتحولت تجارب هذه الرحلة لاحقاً إلى كتاب بعنوان "رحلة برية إلى كابل"، يجمع بين المغامرة والصداقة والتاريخ والفكاهة. ويقول أندجي إن الكتاب أثار تفاعلاً عاطفياً كبيراً لدى القراء. وحظي الكتاب باهتمام في إيطاليا أيضاً، حيث لا يزال كثير من القراء الأكبر سناً يتذكرون رحلاتهم إلى أفغانستان خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي. ففي تلك الفترة، كانت أفغانستان إحدى المحطات الشهيرة على طريق "الهيبيز"، الذي كان يسلكه آلاف السياح الغربيين من أوروبا باتجاه جنوب آسيا. ويقول أندجي: "إنهم يعرفون الطريق الذي سلكناه. كانت ردود الفعل مذهلة حقاً".
عندما سقطت أفغانستان لم تنته علاقة أندجي وإلينور بأفغانستان بعد عودتهما إلى أوروبا. ففي صيف عام 2021، ومع التقدم السريع لقوات حركة طالبان، توصل أندجي إلى قناعة بأن الدولة الأفغانية ستسقط. وقبل أسابيع من سقوط كابل، بدأ جمع التبرعات لمساعدة أصدقائه الأفغان. ويقول: "عندما سقطت الدولة، تضاعفت التبرعات فجأة مرات عديدة. كان الناس يرسلون الأموال كل دقيقة". في البداية، استُخدمت هذه الأموال لتوفير الوثائق اللازمة أو نقل الأشخاص إلى الدول المجاورة، لكن أنشطته توسعت تدريجياً. وطلب منه بعض أصدقائه في الدولة البولندية المساعدة في عمليات إجلاء الأفغان. ولأشهر طويلة، لم يتوقف هاتفه عن الرنين. ويقول: "كنت أتلقى الرسائل ليلاً ونهاراً. وكان الأفغان يحصلون على رقم هاتفي من خلال أصدقائهم ومعارفهم". ويقدر أندجي أنه ساعد عشرات الأشخاص على مغادرة أفغانستان أو النجاة من ظروف خطيرة. ومن بين الحالات التي تعامل معها ستة مهندسين أفغان متخصصين في تكنولوجيا المعلومات، علقوا قرب الحدود بين بولندا وبيلاروسيا. وبدأت القصة عندما تلقى رسالة في منتصف الليل من أحد أصدقائه الأفغان في هرات. وجاء في الرسالة: "اسمع يا أندجي، هناك ستة مهندسين في تكنولوجيا المعلومات بالقرب من منزلك. هل يمكنك معرفة ما حدث لهم؟". وكان الشبان الستة عالقين آنذاك على الجانب البيلاروسي من الحدود. ويقول أندجي إنه أمضى عدة أيام في محاولة مساعدتهم، ونجح في نهاية المطاف في حشد دعم بعض السياسيين والصحفيين البولنديين. ويضيف: "بعد جهود كثيرة، تمكنا أخيراً من إنقاذهم. وهم يعيشون اليوم بأمان في ألمانيا". وكان لإلينور أيضاً دور نشط في هذه الجهود. فقد شاركت في تنسيق المساعدات للاجئين الأفغان في بولندا، وحافظت على تواصلها مع نساء أفغانيات تعرفت إليهن خلال رحلتها. وكانت إحدى صديقاتها ترفض مغادرة أفغانستان لأنها لم تكن تستطيع ترك عائلتها وحدها. وبعد سنوات، تمكنت المرأة نفسها أخيراً من الوصول إلى أوروبا برفقة زوجها. وتقول إلينور مبتسمة: "هذا أيضاً جزء من قصتنا".
أبعد من روايات المؤثرين بعد خمس سنوات من تلك الرحلة البرية، ما زالت أفغانستان جزءاً من حياة الزوجين. ويواصل أندجي متابعة التطورات في أفغانستان، ويحافظ على التواصل مع أصدقائه الأفغان كلما استطاع. ويأمل أن يعود يوماً إلى البلاد، رغم ما يرافق هذا القرار من تردد ومخاوف. ويقول: "أشتاق إلى أفغانستان. أخشى قليلاً العودة إليها، لكنني أريد أن أعود". وأكثر ما يزعجه الآن موجة مقاطع الفيديو التي ينشرها بعض المؤثرين وصناع المحتوى الغربيين على مواقع التواصل الاجتماعي عن أفغانستان. ويرى أن كثيراً من هذه المقاطع يقدم أفغانستان باعتبارها مجرد وجهة سياحية غريبة وجذابة، متجاهلاً واقعها المعقد وتاريخها. ويقول: "بصراحة، أغلق هذه المقاطع عندما أشاهدها. ربما بدأت أتقدم في السن، لكنها تزعجني حقاً. كل ما تراه في هذه الفيديوهات أشخاص يركبون الدراجات الهوائية أو يصافحون عناصر طالبان. نعم، ربما أصبح السفر في بعض المناطق أكثر أماناً اليوم مما كان عليه سابقاً، لكن هذا ليس سوى جزء من قصة أفغانستان". ويؤكد أندجي أنه يرغب هو أيضاً في اصطحاب مجموعة من السياح البولنديين إلى أفغانستان يوماً ما، لكن ليس بهدف تكرار تلك الصور السطحية. ويقول: "أريد أن يتعرف الناس إلى تاريخ أفغانستان. ما نراه اليوم ليس سوى فصل قصير من تاريخ هذا البلد، ولا أحد يعرف كيف ستكون نهايته". وبالنسبة إليه، فإن أفغانستان أكبر بكثير من الصورة التي تقدمها مقاطع الفيديو القصيرة على مواقع التواصل الاجتماعي. فهي بلد يجمع بين الجمال والمعاناة والمقاومة والتاريخ، ولا يمكن اختزال قصته في بضعة مقاطع مصورة. أفغانستان في منزل ببولندا عندما سأل طاهر قادري، صحفي "أفغانستان إنترناشيونال"، إلينور عما تتذكره أكثر من رحلتها، تراوحت إجابتها بين اللغة والطعام. فهي ما زالت تتذكر محاولاتها تعلم كلمات من اللغة الدرية، وتروي ضاحكة كيف كانت كل كلمة جديدة تمثل مغامرة صغيرة بالنسبة إليها. وتركت الأطعمة الأفغانية أيضاً أثراً لا يُنسى في ذاكرتها. وتقول: "كل شيء أكلته في أفغانستان كان ألذ بمئتي مرة من أي طعام تذوقته من قبل". لكن ربما كان أهم ما احتفظ به الزوجان من أفغانستان شيئاً يصعب وصفه بالكلمات. فلم تكن الجبال أو المواقع التاريخية أو حتى الرحلة الطويلة من وارسو إلى كابل، بل دفء الناس وطيبتهم التي لمسها الزوجان خلال سفرهما. كانت الرحلة تهدف في الأصل إلى تعريف إلينور بأفغانستان، لكنها انتهت بأن أصبحت أفغانستان جزءاً من حياة الزوجين معاً. من الصداقات التي نشأت في هرات وباميان، إلى العلم الأفغاني الذي يرفرف فوق منزلهما في بولندا، ظلت الروابط التي جمعتهما بالبلاد حاضرة رغم مرور السنوات. وإذا عادا يوماً إلى أفغانستان، فقد يُكتب فصل جديد من هذه القصة، أو ربما تكون هناك، كما تقول إلينور، "أفغانستان أخرى" تنتظر الاكتشاف.
أدى إغلاق طرق العبور مع باكستان إلى ركود سوق الرمان في قندهار. ويقول المزارعون والتجار إن تراجع الصادرات أدى إلى انخفاض أسعار الرمان، فيما يخشى كثير من المنتجين ألا يتمكنوا حتى من تغطية تكاليف عام كامل من العمل.
يقول أصحاب البساتين في مديريات أرغنداب وزهري وشاه ولي كوت في قندهار إن موسم حصاد الرمان، الذي عادةً ما يكون أكثر فترات العام ازدهاراً بالنسبة إليهم، اقترن هذا العام بالخسائر، وإن عائدات بيع المحصول لا تغطي تكاليف العناية بالبساتين طوال عام كامل.
وقال سلام جان، أحد أصحاب البساتين في أرغنداب، لأفغانستان إنترناشيونال، إنه أمضى سنوات في رعاية بستانه، لكن انخفاض أسعار الرمان ألحق به الآن خسائر مالية. وأضاف: «عملت في هذا البستان طوال العام، والأشجار لا تثمر إلا مرة واحدة في السنة، لكنني الآن لا أستطيع حتى تغطية تكاليفي».
انخفاض أسعار الرمان بنسبة ٤٠ في المئة
بحسب التجار وأصحاب البساتين، أدى إغلاق طرق العبور مع باكستان وغياب مسارات بديلة للتصدير إلى تضييق سوق رمان قندهار بشدة.
ويقولون إن سعر كل «مَنّ» من الرمان، أي ما يعادل نحو خمسة كيلوغرامات، انخفض من ٥٠٠ أفغاني إلى ٣٠٠ أفغاني؛ أي بتراجع يقارب ٤٠ في المئة.
ويأتي هذا الانخفاض في الأسعار بعدما ظل رمان قندهار لسنوات أحد أشهر المنتجات التصديرية الأفغانية، وكان الجزء الأكبر منه يُصدَّر عبر باكستان إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
«٨٠ في المئة من محصول الرمان بقي داخل البلاد»
يقول التجار إن نحو ١٠ في المئة فقط من رمان قندهار صُدِّر إلى الخارج هذا العام، فيما بقي قرابة ٨٠ في المئة منه في السوق المحلية. وبحسب قولهم، فإن تقييد الصادرات عبر باكستان صعّب أيضاً الوصول إلى أسواق كانت سابقاً من أبرز المشترين لرمان قندهار.
وقال حاجي نظر محمد، أحد مصدّري الرمان، إنه استأجر بساتين العام الماضي لجني محصولها، لكنه تكبد خسائر فادحة بسبب صعوبات التصدير. ولم يستأجر هذا العام أي بستان، كما لم يشترِ الرمان. وأضاف: «حين لا يوجد طريق للتصدير، إلى أين نأخذ المحصول ولمن نبيعه؟».
ويقول شفيع الله، وهو تاجر فواكه آخر في قندهار، إنه لم يتصور يوماً أن يُباع رمان قندهار بمثل هذه الأسعار المتدنية. وأضاف أن إغلاق الطرق التجارية ألحق خسائر بأصحاب البساتين والتجار، وكذلك بإدارة طالبان.
أصحاب البساتين يفكرون في قطع الأشجار
يقول أصحاب البساتين إن العناية ببساتين الرمان تتطلب نفقات باهظة. فالري والتسميد ورعاية الأشجار ومكافحة الأمراض، كلها أعمال تُنجز قبل الحصاد، بينما تعتمد العائدات النهائية على أوضاع السوق والتصدير.
ويقول غل محمد، وهو صاحب بستان آخر في أرغنداب، إنه تكبد خسائر لعامين متتاليين. ويحذر من أنه إذا بقيت الأسعار عند المستوى نفسه العام المقبل، فقد يقطع أشجار الرمان ويزرع القمح بدلاً منها.
تراجع الإنتاج إلى جانب أزمة السوق
تفاقمت مشكلات السوق في وقت أثّر فيه الجفاف والأمراض النباتية أيضاً على بساتين الرمان في قندهار.
وبحسب معلومات مديرية الزراعة التابعة لطالبان في قندهار، انخفض إنتاج الرمان هذا العام بنسبة تتراوح بين ٢٠ و٣٠ في المئة مقارنة بالعام الماضي، فيما يواجه نحو ٣٠ في المئة من البساتين مشكلات مختلفة.
يقول أصحاب البساتين في قندهار إن موجات الجفاف المتتالية وانخفاض منسوب المياه الجوفية وجفاف قنوات الري الجوفية التقليدية باتت تهدد مئات الجريبات من بساتين الرمان بالاندثار، وأجبرت بعض الأسر على قطع أشجار بساتينها ومغادرة مناطق سكنها.
وقدّرت المديرية إنتاج الرمان في قندهار هذا العام بنحو ٢٢٠ ألف طن، مقابل نحو ٢٧٥ ألف طن أُعلن عنها لعام ٢٠٢٥. وبذلك، انخفض الإنتاج بنحو ٥٥ ألف طن مقارنة بالعام الماضي.
كما حذر مسؤولو طالبان المحليون من أن ما يصل إلى ٣٠ في المئة من أشجار الرمان في مديرية أرغستان معرضة للجفاف.
المسارات البديلة لا تزال غير كافية
رداً على القيود المفروضة على التصدير عبر باكستان، حاول عدد من التجار تصدير رمان قندهار إلى روسيا والهند وقطر وبعض دول آسيا الوسطى. لكن التجار يقولون إن هذه الصادرات المحدودة لا يمكن أن تعوّض مسارات التصدير التقليدية والواسعة التي كانت متاحة سابقاً.
وكان مسؤولون في غرفة التجارة والاستثمار بقندهار ومديرية الزراعة التابعة لطالبان قد أعلنوا أن نحو ٢٣ ألف طن من رمان قندهار صُدِّرت إلى الأسواق العالمية في مارس ٢٠٢٦. ومع ذلك، يقول التجار إن هذا الحجم من الصادرات لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات السوق، وإن وتيرة التصدير لم تكن مستقرة.
وقال عبد الباقي بينا، نائب رئيس غرفة التجارة والاستثمار بقندهار، لأفغانستان إنترناشيونال، إن إغلاق مسارات التصدير حال دون وصول التجار إلى الأسواق الخارجية، رغم جودة محصول هذا العام وكمياته المناسبة. ويعدّ إغلاق معبري تشمن وسبين بولدك، إلى جانب الاضطرابات على طريق إسلام قلعة، من الأسباب الرئيسية لانخفاض الأسعار.
وبحسب قوله، يعمل في قندهار مصنعان لتصنيع الرمان، يحوّلان جزءاً من المحصول إلى عصير ودبس الرمان، لكن طاقتهما الإنتاجية لا تكفي لاستيعاب المحصول بأكمله.
ويطالب التجار وأصحاب البساتين طالبان بإيجاد مسارات بديلة ومستدامة لتصدير الرمان، واتخاذ خطوات عملية للوصول إلى أسواق خارجية جديدة. ويقولون إن الأزمة الحالية قد تشكل تهديداً خطيراً لمستقبل أحد أهم محاصيل البساتين في أفغانستان، ما لم يتوفر مسار منتظم وموثوق للتصدير.
يعاني سكان ثماني مناطق في مديريتي كيتي وخدير بولاية دايكندي منذ سنوات ضعف خدمات الإنترنت التي لا تزال تقتصر على الجيل الثاني. وقال سكان لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إنهم يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام وتسلق الجبال
لساعات للوصول إلى أماكن يمكنهم فيها الاتصال بالإنترنت. وفي المناطق الواقعة على الحدود بين مديريتي كيتي وخدير، ظلت خدمات الاتصالات لسنوات عند مستويات متدنية للغاية. ففي منطقة كومي، لا يعمل سوى برج اتصالات واحد تابع لشركة "روشن"، ويتعين عليه توفير خدمات الاتصال لثماني مناطق مكتظة بالسكان على الأقل، رغم الطبيعة الجبلية للمنطقة. وقال السكان إن خدمات الإنترنت التي يوفرها البرج لا تزال محصورة في شبكة الجيل الثاني (2G) منذ سنوات، وهي شبكة لا تكفي حتى لإرسال رسالة صوتية بسيطة أو تحميل صفحات الإنترنت الأساسية. وبسبب التضاريس الوعرة وضعف تغطية الشبكة، يضطر السكان إلى مغادرة منازلهم وصعود التلال بحثاً عن إشارة للاتصال. وقال أحد سكان المنطقة لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "تبلغ المسافة من المنزل إلى المكان الذي يمكن فيه التقاط إشارة ضعيفة ومتقطعة للإنترنت نحو 500 متر عبر طريق جبلي، لكن سكان القرى الأبعد يضطرون إلى المشي ساعتين إلى ثلاث ساعات على الأقل للوصول إلى نطاق تغطية برج الاتصالات".
ارتفاع الأسعار والفقر يزيدان معاناة السكان لا تقتصر أزمة الاتصالات في مديرية كيتي على ضعف الإنترنت، بل تتفاقم بسبب غياب الكهرباء الحكومية وانتشار الفقر. وتعتمد المنازل في هذه المناطق الجبلية على الطاقة الشمسية، ما يجعل شحن الهواتف أمراً صعباً خلال الأيام الغائمة والأمطار وبرد الشتاء، ويؤدي إلى انقطاع وسائل الاتصال عن العائلات. وفي ظل غياب شبكات اتصالات مستقرة، انتشرت خدمات بيع الإنترنت اللاسلكي (واي فاي) بأسعار مرتفعة. ووفقاً للسكان، يبيع مزودو الخدمة المحليون كل غيغابايت من الإنترنت مقابل 30 أفغانياً، أي نحو 46 سنتاً أميركياً، فيما تصل تكلفة الاشتراك الشهري إلى نحو 400 أفغاني، أي قرابة 6 دولارات. وتشكل هذه المبالغ عبئاً على معظم سكان القرى والعائلات التي تعتمد على العمل اليومي. وقال سكان وشباب المنطقة إنهم طالبوا مسؤولي حركة طالبان وشركات الاتصالات مراراً بتطوير برج كومي، نظراً إلى الكثافة السكانية في المناطق الثماني التي يخدمها، لكنهم لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن. وتواصل صحفي في "أفغانستان إنترناشيونال" مع شركة "روشن" للاستفسار عن ضعف الإنترنت وتردي جودة الخدمات وتهالك المعدات في بعض قرى المديريتين، لكنه لم يتلق رداً حتى نشر التقرير. وفي المقابل، تعلن شركات الاتصالات عن توسيع خدمات الجيل الرابع (4G) في مراكز المدن. وكانت هيئة تنظيم خدمات الاتصالات الأفغانية (أترا) قد أطلقت خلال السنوات الماضية مشاريع لتطوير شبكات الاتصالات في المناطق الريفية بتمويل من صندوق تنمية خدمات الاتصالات. غير أن سكان كيتي يقولون إن المناطق المحرومة في دايكندي لم تستفد إلا بقدر ضئيل من هذه المشاريع، ولا تزال خدمات الاتصال الأساسية والإنترنت بعيدة عن متناولهم.
أدت عودة مئات الآلاف من المهاجرين الأفغان من إيران وباكستان إلى أزمة في سوقي العمل والسكن بولاية بلخ والمناطق المجاورة لها. وأظهرت نتائج تحقيق أجرته "أفغانستان إنترناشيونال" أن إيجارات المنازل في مدينة مزار شريف ارتفعت بصورة كبيرة
فيما يعاني كثير من العمال البطالة، رغم ازدهار مشاريع البناء والتشييد في المدينة. وعلى خلاف الركود الذي تشهده قطاعات اقتصادية أخرى، تشهد مزار شريف توسعاً غير مسبوق في أعمال البناء وإنشاء المجمعات السكنية والشقق، مدفوعاً باستثمارات رجال الأعمال في سوق العقارات. غير أن هذه المشاريع لم توفر فرص عمل كافية للعمال العائدين، بل تحولت سوق العمل إلى أزمة بسبب الزيادة الكبيرة في أعداد الباحثين عن وظائف. ويُعد عظيم، أحد العائدين من إيران بعد سنوات من العمل في مصانع الطوب ومواقع البناء في طهران، مثالاً على هذه المفارقة. وقال عظيم لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن أعمال البناء منتشرة في مختلف أنحاء مزار شريف، لكن أعداد العمال العائدين ارتفعت إلى درجة تجعل العثور على عمل أمراً صعباً في معظم الأيام. وأضاف أن مئات العمال يتزاحمون للحصول على فرص عمل محدودة، ما دفع أصحاب العمل إلى خفض الأجور بصورة كبيرة. وأدى هذا التكدس السكاني إلى ازدحام أماكن تجمع العمال في مزار شريف، ولا سيما في مناطق كامغار وسيد آباد وبوابة بلخ، منذ ساعات الصباح الأولى، بعمال يحملون معاولهم بحثاً عن عمل يومي. ورغم خبرتهم واستمرار مشاريع البناء، يعود كثير منهم دون الحصول على أي عمل بسبب كثرة الباحثين عن وظائف.
ارتفاع الإيجارات يدفع العمال إلى أطراف المدينة بالتزامن مع عودة المهاجرين، شهدت سوق الإسكان في مزار شريف ارتفاعاً حاداً في إيجارات المنازل. وتُعرض الشقق الجديدة، التي شيد مستثمرون جزءاً كبيراً منها، بأسعار مرتفعة تجعل الحصول على مسكن أمراً بعيد المنال بالنسبة للعائدين. ويقول عظيم، الذي وضع أمتعته المغطاة بالغبار داخل خيمة على أطراف المدينة، إن المنازل الشاغرة ليست قليلة، لكن إيجاراتها ارتفعت إلى مستويات تتجاوز قدرة العمال. وأضاف متسائلاً كيف يمكن لعامل يعاني قلة فرص العمل وانخفاض الأجور أن يدفع إيجاراً شهرياً يتراوح بين 10 آلاف و15 ألف أفغاني، أي ما يعادل نحو 154 إلى 231 دولاراً. وأوضح أن معظم العائدين اضطروا إلى الإقامة على أطراف المدينة في أراضٍ غير مخصصة للسكن. الضغط السكاني يمتد إلى المناطق المجاورة دفعت تكاليف المعيشة والإيجارات المرتفعة في مزار شريف عائلات فقيرة إلى البحث عن مساكن خارج حدود ولاية بلخ. ويربط الطريق الدائري، الممتد لمسافة تقارب 60 كيلومتراً، مركز بلخ بمديرية آقجه في ولاية جوزجان المجاورة، وأصبح هذا الطريق ممراً لانتقال أعداد متزايدة من السكان إلى المديرية. وفي آقجه، أدى التدفق السكاني إلى ارتفاع كبير في أسعار الأراضي. وقال نظيف أحمد، ممثل إحدى قرى مديرية آقجه، لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "قبل بدء موجة الترحيل من إيران وباكستان، كان سعر الجريب الواحد من الأراضي في هذه المنطقة يبلغ نحو 100 ألف أفغاني، أي نحو 1540 دولاراً، لكنه ارتفع مع تدفق المهاجرين والطلب العاجل على المساكن إلى قرابة مليون أفغاني، نحو 15 ألفاً و400 دولار". وأوضح أن الزيادة السريعة في عدد السكان أدت إلى تحويل مساحات من الأراضي الزراعية المحيطة بآقجه إلى مناطق تجارية وسكنية. وأضاف أن مئات المحال الجديدة افتُتحت لبيع الملابس والستائر والأثاث المستعمل، غير أن هذه الأنشطة التجارية الصغيرة لا تستوعب الأعداد الكبيرة من الشباب الباحثين عن العمل.
المضاربة العقارية واستغلال حاجة المهاجرين يرى خبراء محليون أن ارتفاع أسعار الأراضي في آقجه إلى عشرة أضعاف يعود إلى المضاربات العقارية وخوف العائلات من البقاء دون مأوى. واستغل سماسرة العقارات ومكاتب الوساطة المدخرات المحدودة التي جمعها المهاجرون خلال سنوات عملهم في إيران وباكستان، وباعوا لهم أراضي بوراً وأخرى تعتمد على مياه الأمطار بأسعار مرتفعة. واضطرت عائلات، خشية استنزاف مدخراتها في دفع إيجارات مزار شريف المرتفعة، إلى شراء قطع أراضٍ في آقجه تفتقر إلى البنية التحتية والمياه والكهرباء، أملاً في بناء مساكن طينية بسيطة تؤويها. الفوارق الثقافية والعزلة الاجتماعية إلى جانب أزمتي العمل والسكن، تشكل الاختلافات الثقافية واللهجات عائقاً إضافياً أمام اندماج المهاجرين العائدين. فالعمال الذين أمضوا سنوات في المدن ومواقع العمل الإيرانية يواجهون صعوبات في التأقلم مع المجتمعات المحلية المحافظة في شمال أفغانستان بعد عودتهم المفاجئة. وقالت الباحثة في علم الاجتماع والهجرة ثريا رحماني لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "إن الاختلافات في اللهجات والثقافات الفرعية التي تشكلت خلال سنوات الهجرة تجعل قبول العمال العائدين واندماجهم في شبكات الثقة داخل الأسواق المحلية أكثر صعوبة. وفي غياب الدعم الاجتماعي، يصبح هؤلاء أكثر عرضة للعزلة الاقتصادية وتشكّل مناطق سكنية عشوائية على أطراف مدن بلخ وجوزجان".
الركود الاقتصادي وانتشار الأعمال الهامشية وقال الخبير الاقتصادي شهيم أحمدي لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "تعكس هذه الظاهرة تضخماً مفروضاً نتيجة الصدمة السكانية. فأموال المهاجرين لم تتجه إلى القطاعات الصناعية المنتجة، بل أُنفقت على شراء الأراضي والمساكن. ومن ناحية أخرى، فإن انتشار محال بيع الأثاث والسلع المستعملة في آقجه يشير إلى تراجع حاد في القدرة الشرائية للسكان، إذ إن تكاثر المحال في غياب البنية التحتية للإنتاج والتصدير لا يؤدي إلا إلى تقليص دخل التجار". ويرى خبير التنمية الحضرية رامين ناصري أن التوسع في المشاريع العقارية التجارية بمزار شريف، بدلاً من توفير مساكن ميسرة، تحول إلى وسيلة للمضاربة المالية من جانب المستثمرين. وأضاف أن استمرار تحويل الأراضي الزراعية في آقجه إلى مناطق سكنية وتجارية يزيد من حدة أزمة الأمن الغذائي في شمال أفغانستان.
الجفاف ونقص الموارد يضاعفان الأزمة وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، أدت عودة ملايين المهاجرين إلى ارتفاع عدد سكان ولاية بلخ بنسبة 11.4٪، فيما زاد عدد سكان مديرية آقجه في جوزجان بنسبة لا تقل عن 26٪. وتحدث هذه الزيادة السكانية المفاجئة في منطقة تعاني منذ سنوات الجفاف المتواصل والانخفاض الحاد في مستويات المياه الجوفية وجفاف قنوات الري التقليدية. وحذرت منظمات دولية من أن الضغوط المتزايدة على البنية التحتية والموارد الطبيعية، إلى جانب المنافسة الشديدة على فرص العمل والمياه، قد تهيئ الظروف لنشوء نزاعات اجتماعية. ومع اقتراب غروب الشمس، يعود عظيم وعشرات العمال المنهكين إلى غرفهم وخيامهم المتواضعة على أطراف المدينة، حاملين معاولهم على أكتافهم دون أن يحصلوا على عمل. ويقترب فصل الشتاء، فيما تتواصل أعمال تشييد الأبراج المرتفعة في مزار شريف، أمام أعين عمال لا يستطيعون حتى تحمل إيجار غرفة بسيطة.
حذرت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، نيارادزاي غومبونزواندا، من القيود المفروضة على النساء والفتيات في أفغانستان، مؤكدة أن البلاد تواجه أشد أزمة لحقوق النساء في العالم، وذلك بالتزامن مع استعداد مجلس الأمن
الدولي لمناقشة أوضاع النساء في مناطق النزاعات المسلحة، بما فيها أفغانستان، خلال اجتماعه السنوي بشأن المرأة والسلام والأمن المدرج على جدول أعمال يوم الثلاثاء. وتحدثت المسؤولة الأممية، خلال اجتماع عُقد يوم الاثنين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، عن أوضاع النساء في مناطق النزاعات، وتصاعد العنف الجنسي المرتبط بالحروب، ودور النساء في عمليات السلام، وضرورة مشاركتهن في المفاوضات. وقالت غومبونزواندا: "في أفغانستان، التي تواجه اليوم أشد أزمة لحقوق النساء في العالم، تُحرم الفتيات من التعليم الذي يمكن أن يغير حياتهن". وحذرت من أن الحروب أصبحت أكثر فتكاً بالنساء والفتيات من أي وقت مضى، مشددة على ضرورة ألا يقف العالم مكتوف الأيدي أمام ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين ومعاناة النساء والفتيات. وأوضحت المسؤولة الأممية أن أكثر من 37 ألف مدني قُتلوا في النزاعات المسلحة خلال العام الماضي، كان ربعهم من النساء والفتيات. وأضافت أن أكثر من 750 مليون امرأة وفتاة يعشن على مسافة لا تتجاوز 50 كيلومتراً من مناطق النزاعات المسلحة النشطة، فيما تُقتل 25 امرأة وفتاة على الأقل يومياً. وأشارت نائبة المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن الحروب تهدد أيضاً وصول النساء إلى الخدمات الصحية والرعاية الطبية خلال الحمل والولادة. وفي إشارة إلى الأوضاع في غزة، قالت إن تدمير المستشفيات ومراكز الولادة وتعطل الوصول إلى الاحتياجات الأساسية ترافق مع انخفاض عدد المواليد الأحياء بنسبة 41٪، وارتفاع حالات الإجهاض بنسبة 300٪. وأعربت غومبونزواندا عن قلقها إزاء تصاعد العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة وثقت 9788 حالة من هذا النوع من العنف خلال عام 2025. وأضافت أن النساء شكلن 5٪ فقط من المفاوضين المشاركين في 57 عملية سلام خلال عام 2025، وأن أياً من اتفاقات وقف إطلاق النار الثلاثة عشر لم ينص صراحة على حظر العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات. ودعت المسؤولة الأممية إلى إشراك النساء في جميع مفاوضات السلام بوصفهن من صناع القرار، وتوفير التمويل اللازم للمنظمات النسائية. وفي السياق، أدرج مجلس الأمن الدولي اجتماعه السنوي بشأن المرأة والسلام والأمن على جدول أعمال يوم الثلاثاء، تحت عنوان "المرأة والسلام والأمن في ربع القرن المقبل: الوفاء بالوعود من خلال التنفيذ"، برئاسة وزير الخارجية اليوناني، يورغوس غيرابيتريتيس. وبحسب برنامج الاجتماع، من المقرر أن يقدم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والمديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، سيما بحوث، وممثلة عن المجتمع المدني الأفغاني، إحاطات خلال الجلسة. وتشمل الموضوعات المطروحة على جدول الأعمال تصاعد العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة، واستهداف الناشطات والصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان، وتراجع التمويل المخصص للمنظمات النسائية في مناطق الحروب. وتتناول المناقشات أيضاً أوضاع النساء والفتيات في المناطق المتضررة من النزاعات، بما فيها غزة وهايتي وميانمار والسودان وأوكرانيا واليمن، وضرورة ضمان مشاركة النساء بصورة كاملة ومتساوية وآمنة وفعالة في اتخاذ القرارات السياسية ومفاوضات السلام. ووفقاً للتقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، تراجعت نسبة مشاركة النساء في مفاوضات السلام من 7٪ عام 2024 إلى 5٪ عام 2025، فيما ارتفع عدد النساء والفتيات اللواتي يعشن على مسافة لا تتجاوز 50 كيلومتراً من مناطق النزاعات المسلحة من 676 مليوناً إلى 756.1 مليوناً خلال الفترة نفسها. ويتضمن جدول أعمال مجلس الأمن أيضاً بحث سبل تعزيز تنفيذ القرارات المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، وضمان الدعم المستدام لمشاركة النساء في العمليات السياسية وجهود بناء السلام والعمل الإنساني. وتُحرم النساء والفتيات في أفغانستان من حقوق التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة والعديد من حقوقهن الأساسية، فيما أدت القيود التي فرضتها حركة طالبان خلال السنوات الخمس الماضية إلى إقصائهن عن مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.