وسط اتهامات لبعض القادة باستخدام قيود الدول المضيفة ذريعة لتبرير غياب التحرك الفعلي وعدم امتلاك خطط موحدة لمواجهة الحركة.
وبعد سقوط النظام الجمهوري في أفغانستان، غادر البلاد عدد كبير من القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين والعسكريين السابقين والنشطاء والنخب السياسية، وتوجه معظمهم إلى الدول الغربية، فيما لجأت شخصيات بارزة إلى دول المنطقة، بينها إيران وتركيا وطاجيكستان والإمارات العربية المتحدة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تكررت الأحاديث عن القيود والضغوط التي تفرضها الدول المضيفة على الأنشطة السياسية والعسكرية لمعارضي طالبان، وما إذا كانت هذه القيود تعرقل تحقيق أهدافهم، أم أن حالة الجمود وغياب البرامج المنظمة تمثل السبب الرئيسي وراء تراجع نشاطهم.
وأجرت "أفغانستان إنترناشيونال" مقابلات مع خمس شخصيات سياسية أفغانية بارزة، رفضت الكشف عن هوياتها بسبب "حساسيات الدول المضيفة" و"الاعتبارات السياسية الداخلية".
وقال بعض هؤلاء إن الدول المضيفة تؤدي دوراً حاسماً في تحديد سياسات المعارضة وبرامجها، مشيرين إلى أن تركيا حذرت عدداً من المعارضين من أن عليهم مغادرة أراضيها إذا أرادوا ممارسة أنشطة عسكرية ضد طالبان.
في المقابل، أكد آخرون أن أياً من الدول لم تمنع أنشطتهم خلال السنوات الخمس الماضية. وقال أحد قادة المعارضة المنخرطين في العمليات العسكرية ضد طالبان إنه زار حتى دولاً تربطها علاقات وثيقة بالحركة، معتبراً أن التذرع بقيود الدول المضيفة ليس سوى "حجة لتبرير العجز والجمود".
ويركز التقرير على طاجيكستان وإيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة، باعتبارها دولاً تستضيف شخصيات معارضة بارزة، إلى جانب تناول دور أوروبا والولايات المتحدة، والتحول في موقف باكستان من معارضي طالبان.
طاجيكستان.. من دعم المعارضة إلى التقارب مع طالبان
كانت طاجيكستان أول دولة تعلن دعمها العلني لمعارضي طالبان، إذ توجه إليها عقب سقوط النظام الجمهوري زعيم جبهة المقاومة الوطنية أحمد مسعود، وزعيم حركة أفغانستان الخضراء أمر الله صالح، ووزير الدفاع السابق بسم الله محمدي، إلى جانب شخصيات سياسية وعسكرية أخرى.
واستضافت طاجيكستان هؤلاء القادة، واتخذت مواقف معارضة لطالبان خلال الاجتماعات الإقليمية والدولية، لكن مصادر التقرير تقول إن موقف دوشنبه تغير تدريجياً، وإنها تسعى حالياً إلى إقامة علاقات تعاون مع حركة طالبان.
وقال قيادي بارز في جبهة المقاومة الوطنية إن طاجيكستان كانت تسهّل سابقاً تنقل المعارضين من أراضيها إلى أفغانستان، لكن هذه الطرق أُغلقت الآن. وأضاف أن مكتب الجبهة لا يمتلك عنواناً رسمياً، ويعمل تحت اسم مؤسسة أحمد شاه مسعود، فيما يعيش أمر الله صالح وأحمد مسعود في ظل إجراءات أمنية مشددة، ولا تدعوهما السلطات الطاجيكية إلى الاجتماعات الرسمية.
وأكد قيادي آخر في المعارضة أن طاجيكستان، رغم كونها أبرز داعمي معارضي طالبان سابقاً، تسعى الآن إلى التعاون مع الحركة، مشيراً إلى أن رئيس جهاز الاستخبارات الطاجيكي يجري اتصالات منتظمة مع طالبان، وأن محادثات جرت بشأن تسليم السفارة الأفغانية إلى الحركة.
ومع ذلك، لا تزال السفارة الأفغانية في دوشنبه تحت إدارة دبلوماسي سابق مقرب من جبهة المقاومة الوطنية.
وعزا سياسي أفغاني بارز تغير الموقف الطاجيكي إلى الضغوط الروسية والاعتبارات الأمنية، قائلاً: "في البداية، اتخذت طاجيكستان موقفاً معارضاً تماماً لطالبان، وسمحت لبعض المعارضين بممارسة أنشطة سياسية وعسكرية. لكنها اعتبرت لاحقاً أن التعامل مع طالبان أصبح ضرورياً، وتخلت عن موقف العداء تحت ضغط روسيا".
وتواجه طاجيكستان، بحكم حدودها المشتركة مع أفغانستان، تهديدات أمنية متعددة، تشمل وجود جماعات متطرفة من آسيا الوسطى داخل الأراضي الأفغانية، وأنشطة مهربي المخدرات، والتهديدات المرتبطة بتنظيم داعش خراسان. وفي الوقت نفسه، تعمل دول رابطة الدول المستقلة على تعزيز أمن الحدود الطاجيكية مع أفغانستان.
إيران.. استضافة المعارضين وإقامة علاقات وثيقة مع طالبان
استقبلت إيران بعد سقوط النظام الجمهوري أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان، بينهم مسؤولون وعسكريون سابقون وبعض قادة المعارضة. وتعد طهران، إلى جانب إسلام آباد، من أكثر الدول المجاورة تأثيراً في النزاعات الأفغانية خلال العقود الخمسة الماضية.
ورغم تاريخ إيران في التعاون مع معارضي طالبان، فإنها أقامت خلال السنوات الخمس الأخيرة علاقات وثيقة مع الحركة.
وقالت مصادر التقرير إن طهران اتبعت سياسة مزدوجة تجاه المعارضة، إذ سمحت لبعض الشخصيات بممارسة أنشطتها، ومنعت آخرين من القيام بعمليات عسكرية ضد طالبان.
ولا تزال مكاتب جبهة المقاومة الوطنية تعمل في مدينة مشهد الإيرانية، كما يزور زعيم الجبهة أحمد مسعود إيران بصورة منتظمة.
وقال مسؤول أفغاني سابق رفيع المستوى إن هناك تبايناً في المواقف داخل المؤسسات السياسية الإيرانية تجاه طالبان، موضحاً أن بعض المسؤولين ينظرون إلى الحركة باعتبارها "عدو العدو"، ويدعون إلى التعاون معها، بينما يرفض آخرون دعمها بسبب ممارساتها المعادية للشيعة.
وأشار إلى اختلاف موقف الحرس الثوري الإيراني عن موقف وزارة الخارجية، قائلاً إن الحرس الثوري يقيم علاقات وثيقة مع طالبان، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع قادة المعارضة الأفغانية.
وقال عضو بارز في جبهة المقاومة الوطنية لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "إيران لا تتدخل في شؤوننا، لكنها لا تقدم لنا دعماً عسكرياً أو سياسياً أيضاً".
ويتعارض هذا الموقف مع تصريحات نائب السفير الإيراني في كابل، الذي رفض أي مقاومة ضد طالبان، ودعا الأطراف المختلفة إلى متابعة مطالبها عبر المفاوضات والوسائل الدبلوماسية.
ووفقاً لأحد المصادر، منعت السلطات الإيرانية السياسي الأفغاني محمد محقق من ممارسة أنشطة عسكرية ضد طالبان داخل أراضيها. ويرتبط محقق بعلاقات وثيقة مع إيران، لكنه يقيم حالياً في تركيا. ولم تتمكن "أفغانستان إنترناشيونال" من الحصول على تعليقه رغم محاولات التواصل المتكررة.
ويقيم أيضاً القيادي في الجمعية الإسلامية إسماعيل خان في مدينة مشهد، ويصدر أحياناً بيانات معارضة لطالبان، من دون أن يتخذ خطوات عملية محددة ضد الحركة.
وفي الوقت نفسه، تعرض عدد من معارضي طالبان للاغتيال في إيران، بينهم القائد العسكري السابق إكرام الدين سريع واثنان من كبار القادة العسكريين المعارضين للحركة.
وقال عسكري أفغاني سابق رفيع المستوى إن كثيراً من المعارضين اعتقدوا بعد سقوط النظام الجمهوري أن الخلافات المذهبية والأيديولوجية بين طهران وطالبان ستحول دون تقاربهما، ولذلك توجه بعضهم إلى إيران، لكن طهران تحولت، خلافاً لتوقعاتهم، إلى أحد أقرب شركاء الحركة.
وادعى هذا المسؤول اعتقال عدد من الأشخاص المرتبطين بتياره داخل إيران، مؤكداً أن جبهته لم تُبدِ رغبة في التعاون مع السلطات الإيرانية. ومع ذلك، لم تصدر حتى الآن تقارير رسمية بشأن اعتقال معارضي طالبان في إيران.
وقال دبلوماسي إيراني سابق رفيع المستوى إن طهران تتحسس من الأنشطة العلنية لمعارضي طالبان بسبب مخاوفها الأمنية، لكنها لا تمنع أنشطتهم السرية.
وأضاف: "إيران لا تسجن معارضي طالبان بسبب أنشطتهم السياسية والعسكرية، ولا تفرش لهم السجاد الأحمر أيضاً".
وحمّل الدبلوماسي السابق قادة المعارضة الأفغانية الجزء الأكبر من مسؤولية وضعهم الراهن، قائلاً إنهم لم يتمكنوا من إقناع الدول المضيفة بدعم برامجهم، ويفتقرون إلى الوحدة والتنسيق، ولم يظهروا إرادة حقيقية لمواجهة طالبان.
وأضاف أن بعض القادة يتوقعون من إيران أو دول أخرى أن تخوض الحرب ضد طالبان نيابة عنهم.
تركيا.. قيود على المعارضة أم مبررات لغياب التحرك؟
تستضيف تركيا عدداً من أبرز الشخصيات المعارضة لطالبان، بينهم محمد محقق وعبد الرشيد دوستم وصلاح الدين رباني وعبد رب الرسول سياف وألماس زاهد. وتعقد هذه الشخصيات اجتماعات دورية عبر الإنترنت، وتصدر مواقف بشأن تطورات أفغانستان، فيما أبدت باكستان خلال الأشهر الأخيرة اهتماماً بالتعاون مع بعضها.
وقال مصدران لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن تركيا حذرت أخيراً معارضي طالبان من أن عليهم مغادرة أراضيها إذا كانوا يعتزمون تنفيذ أنشطة عسكرية ضد الحركة.
وأضاف المصدران أن أنقرة لا تستطيع، تحت ضغط باكستان، منع علاقات المعارضين بإسلام آباد، لكنها طلبت منهم الامتناع عن الأنشطة العسكرية.
وقال أحد معارضي طالبان المقيمين في تركيا إن السلطات التركية لم تسمح خلال السنوات الخمس الماضية بعقد تجمعات لقادة المعارضة أو افتتاح مكتب رسمي لهم، مشيراً إلى أن مسؤولين أتراك أبلغوهم شفهياً، ومن دون خطابات رسمية، بضرورة "عدم تجاوز حدودهم".
وتساءل: "إذا لم تكن الأنشطة السياسية مسموحة، فكيف يمكن توقع السماح بالأنشطة العسكرية؟".
لكن عضواً بارزاً في جبهة الحرية الأفغانية وآخر في جبهة المقاومة الوطنية رفضا هذه الرواية، معتبرين أن بعض القادة السياسيين المقيمين في تركيا يستخدمون القيود المفروضة ذريعة لعدم التحرك، وأن وجود الإرادة الحقيقية يسمح بمواصلة الأنشطة رغم العقبات.
ومع ذلك، شددا على أنه لا ينبغي توقع دعم عسكري أو سياسي من الدول المضيفة.
وقال أحد أعضاء جبهة المقاومة الوطنية: "بعدما كنا نتدلل على هذه الدول خلال عهد الجمهورية، أصبحنا جميعاً نتوقع منها الآن أن تسترضينا".
ووجه أحد قادة الجبهات المعارضة انتقاداً للقادة السياسيين قائلاً: "إذا كنتم لا تستطيعون ممارسة المعارضة، فما جدوى المعارضة من خلف تطبيقات الاتصال عن بعد؟".
وقال مصدر آخر إن بعض القادة السياسيين فقدوا قدراتهم واستعداداتهم السابقة بسبب تقدمهم في السن وابتعادهم الطويل عن ساحات القتال، مضيفاً أن حياة الرفاهية خلال عشرين عاماً من النظام الجمهوري أبعدتهم عن القتال في الجبال والسهول والصحاري.
ووفقاً للمصادر، لم تسمح تركيا خلال السنوات الخمس الماضية بعقد اجتماعات حضورية للمعارضين على أراضيها.
ولم تتمكن مجموعة "التوافق"، التي تضم شخصيات مثل عبد الرشيد دوستم ومحمد محقق وعبد رب الرسول سياف وحنيف أتمر، من عقد اجتماع علني في تركيا.
وقال سياسي أفغاني بارز إن تركيا عارضت منذ البداية الأنشطة العسكرية ضد طالبان، مضيفاً أن انضمامها إلى اتفاق مكة وارتقاء علاقاتها مع باكستان إلى المستوى الاستراتيجي جعلا أنقرة أكثر تأثراً بمواقف إسلام آباد.
في المقابل، رفض أحد قادة المعارضة الادعاءات بوجود قيود تركية شاملة، مشيراً إلى أن السلطات التركية عرضت عليه الانتقال من الفندق الذي يقيم فيه إلى فندق آخر بعد تلقيها معلومات عن تهديد أمني يستهدفه. واعتبر هذا الإجراء دليلاً على تعاون السلطات واهتمامها بأمن المعارضين.
وفي السياق نفسه، قال مصدر رفيع المستوى إن تركيا أبدت استعدادها لاستضافة برلمان أفغاني في المنفى.
وذكرت المصادر أن رئيس البرلمان الأفغاني السابق مير رحمان رحماني يعتزم افتتاح هذه المؤسسة، وأن باكستان وتركيا أعربتا عن استعدادهما لاستضافتها.
الإمارات.. لقاءات أمنية ودعوات للتفاوض
تعد الإمارات العربية المتحدة من الدول التي تستضيف شخصيات سياسية أفغانية، في وقت تقيم فيه أبوظبي علاقات وثيقة مع حركة طالبان، ولا سيما جناح حقاني.
وأقام الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني في الإمارات أكثر من أربع سنوات، قبل أن يغادرها أخيراً، قائلاً في رسالة إن "صوته كان مبحوحاً وصامتاً لمدة ستة أشهر".
ويرجح أن غني يقيم حالياً في بريطانيا، لكنه لم يمارس أنشطة محددة ضد طالبان حتى بعد مغادرته الإمارات.
وقال أحد قادة المعارضة: "جميع اللقاءات الاستخباراتية والأمنية تجري في الإمارات".
وتركز بعض الشخصيات الأفغانية المقيمة في الإمارات على الحوار والتفاوض مع طالبان، ومن بينها القيادي في الجمعية الإسلامية عطا محمد نور، الذي دعا إلى التفاوض مع الحركة رغم انتقاده سياساتها.
وبحسب المصادر، فإن دور الإمارات في التطورات الأفغانية أقل اتساعاً مقارنة بإيران وباكستان.
أوروبا والولايات المتحدة.. معارضة سياسية دون دعم عسكري
لجأت شخصيات سياسية وعسكرية أفغانية معارضة لطالبان إلى الدول الغربية، التي تنتقد سياسات الحركة، لكنها لم تُظهر رغبة في العودة إلى الساحة الأفغانية أو دعم الجماعات المسلحة المعارضة لها.
كما بدأت بعض هذه الدول تتجه تدريجياً نحو التعامل مع طالبان.
وأكدت المصادر الخمسة التي تحدثت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لا تدعم الحرب ضد طالبان، لكنها لا تضع عقبات أمام أنشطة المعارضين.
وقال سياسي أفغاني بارز إن كثيراً من قادة المعارضة يتجاهلون الفرص المتاحة، لأنهم لا يريدون مواجهة السؤال عما أنجزوه خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف: "كثير من القادة يخفون هذه الفرص. جميع الدول تقول إن عليكم التحرك أولاً حتى يأتي الآخرون. الفرص المتاحة اليوم أكبر مما كانت عليه خلال المقاومة الأولى".
وأشار إلى أن تقارير الأمم المتحدة توفر أيضاً أرضية لإضفاء الشرعية على المقاومة.
باكستان.. من دعم طالبان إلى التقارب مع خصومها
تحولت باكستان، التي كانت من أبرز داعمي طالبان خلال السنوات الماضية، إلى أحد الأطراف الرئيسية في النزاع مع الحركة، وهو تحول انعكس على موقف إسلام آباد من المعارضة الأفغانية.
وقال سياسي أفغاني بارز: "انتقلت باكستان من مرحلة الدعم الفعلي لطالبان إلى مرحلة الدعم الفعلي لمعارضي طالبان".
وأكد عدد من المعارضين أنهم تلقوا طلبات للتعاون من باكستان، مشيرين إلى أن إسلام آباد أبدت استعدادها لاستضافة برلمان أفغاني في المنفى.
ووصف أحد قادة المعارضة علاقات جبهته مع باكستان بأنها "استراتيجية"، لكنه أوضح أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق أو تفاهم نهائي.
مع ذلك، قال سياسي بارز إن سياسة باكستان تجاه معارضي طالبان تختلف عن سياسات الدول المضيفة الأخرى، إذ لا تسمح لهم حتى بممارسة أنشطة علنية داخل أراضيها.
وقارن هذا الموقف بمكتب طالبان في الدوحة، مشيراً إلى أنه افتُتح عام 2010 رغم المعارضة الصريحة للسلطات الأفغانية آنذاك، وأن قطر أتاحت للحركة رفع علمها وامتلاك مكتب لممارسة أنشطتها السياسية واكتساب الشرعية.
وقال أحد المعنيين بالعلاقات بين المعارضة وطالبان إن باكستان فقدت الأمل في الحركة، واتجهت الآن إلى العمل العسكري ضدها، لكن الثقة لم تتشكل بعد بين إسلام آباد والمعارضين الأفغان.
وأضاف: "غالبية المعارضين السياسيين لا يثقون بباكستان، وإنما توجهوا إليها بحكم الضرورة".
وأوضح أن المعارضين لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت باكستان تريد تغيير سياسات طالبان أم إسقاط نظامها، محذراً من أن إسلام آباد قد تفقد اهتمامها بتغيير نظام الحركة إذا جرى حل قضية حركة طالبان باكستان.
في المقابل، يؤكد السياسيون المعارضون ضرورة إعادة السلطة إلى الشعب الأفغاني، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية من جانب الجماعات المسلحة لشن هجمات ضد الدول الأخرى.
ومع ذلك، قال أحد المصادر إن باكستان لم توافق حتى الآن على تقديم التزام بهذا الشأن في إطار تعاونها مع المعارضة.
قيود الدول المضيفة أم غياب للخطط؟
أقر معظم الشخصيات التي شملها التقرير بتأثير الدول المضيفة في أنشطة معارضي طالبان، سواء من خلال منع العمليات العسكرية أو فرض قيود على النشاط السياسي.
وقال مسؤول أفغاني سابق إن تأثير هذه الدول في قرارات المعارضة كبير، لأن قادتها يعيشون فيها بصفة لاجئين، ويضطرون إلى مراعاة مطالبها واعتباراتها، في وقت تضع فيه الدول المضيفة مصالحها الخاصة في المقام الأول.
وقال سياسي آخر: "إنهم يرون مصالحهم في التعامل مع طالبان. والقضية الأهم هي الأمن، فجميع الدول لديها مخاوف أمنية بشأن أفغانستان. وتقتضي مصالحها الأمنية وضع ترتيبات للتعاون الثنائي مع طالبان، ولذلك بدأت التعامل الثنائي معها".
وبحسب المصادر، لم توافق أي دولة باستثناء روسيا على تلبية جميع مطالب طالبان، رغم أن دولاً مختلفة بدأت التعامل مع الحركة.
في المقابل، يرى عدد من المعارضين أن قيود الدول المضيفة لا تبرر خمس سنوات من الجمود، مؤكدين أن بعض التيارات تمكنت من إيجاد طرق لمواصلة أنشطتها رغم العقبات، بينما لا تزال تيارات أخرى تستخدم هذه القيود لتبرير إخفاقاتها.
ولخص أحد المسؤولين السابقين الوضع قائلاً: "العجز ليس ذريعة، بل مشكلة خطيرة".