الدول المضيفة تقيّد أنشطة معارضي طالبان.. والانقسامات تعمّق أزمتهم

يكشف تحقيق خاص لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن الدول التي تستضيف قادة المعارضة الأفغانية في المنفى تؤثر بدرجات متفاوتة في أنشطتهم السياسية والعسكرية ضد حركة طالبان،

يكشف تحقيق خاص لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أن الدول التي تستضيف قادة المعارضة الأفغانية في المنفى تؤثر بدرجات متفاوتة في أنشطتهم السياسية والعسكرية ضد حركة طالبان،
وسط اتهامات لبعض القادة باستخدام قيود الدول المضيفة ذريعة لتبرير غياب التحرك الفعلي وعدم امتلاك خطط موحدة لمواجهة الحركة.
وبعد سقوط النظام الجمهوري في أفغانستان، غادر البلاد عدد كبير من القادة السياسيين والمسؤولين الحكوميين والعسكريين السابقين والنشطاء والنخب السياسية، وتوجه معظمهم إلى الدول الغربية، فيما لجأت شخصيات بارزة إلى دول المنطقة، بينها إيران وتركيا وطاجيكستان والإمارات العربية المتحدة.
وخلال السنوات الخمس الماضية، تكررت الأحاديث عن القيود والضغوط التي تفرضها الدول المضيفة على الأنشطة السياسية والعسكرية لمعارضي طالبان، وما إذا كانت هذه القيود تعرقل تحقيق أهدافهم، أم أن حالة الجمود وغياب البرامج المنظمة تمثل السبب الرئيسي وراء تراجع نشاطهم.
وأجرت "أفغانستان إنترناشيونال" مقابلات مع خمس شخصيات سياسية أفغانية بارزة، رفضت الكشف عن هوياتها بسبب "حساسيات الدول المضيفة" و"الاعتبارات السياسية الداخلية".
وقال بعض هؤلاء إن الدول المضيفة تؤدي دوراً حاسماً في تحديد سياسات المعارضة وبرامجها، مشيرين إلى أن تركيا حذرت عدداً من المعارضين من أن عليهم مغادرة أراضيها إذا أرادوا ممارسة أنشطة عسكرية ضد طالبان.
في المقابل، أكد آخرون أن أياً من الدول لم تمنع أنشطتهم خلال السنوات الخمس الماضية. وقال أحد قادة المعارضة المنخرطين في العمليات العسكرية ضد طالبان إنه زار حتى دولاً تربطها علاقات وثيقة بالحركة، معتبراً أن التذرع بقيود الدول المضيفة ليس سوى "حجة لتبرير العجز والجمود".
ويركز التقرير على طاجيكستان وإيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة، باعتبارها دولاً تستضيف شخصيات معارضة بارزة، إلى جانب تناول دور أوروبا والولايات المتحدة، والتحول في موقف باكستان من معارضي طالبان.
طاجيكستان.. من دعم المعارضة إلى التقارب مع طالبان
كانت طاجيكستان أول دولة تعلن دعمها العلني لمعارضي طالبان، إذ توجه إليها عقب سقوط النظام الجمهوري زعيم جبهة المقاومة الوطنية أحمد مسعود، وزعيم حركة أفغانستان الخضراء أمر الله صالح، ووزير الدفاع السابق بسم الله محمدي، إلى جانب شخصيات سياسية وعسكرية أخرى.
واستضافت طاجيكستان هؤلاء القادة، واتخذت مواقف معارضة لطالبان خلال الاجتماعات الإقليمية والدولية، لكن مصادر التقرير تقول إن موقف دوشنبه تغير تدريجياً، وإنها تسعى حالياً إلى إقامة علاقات تعاون مع حركة طالبان.
وقال قيادي بارز في جبهة المقاومة الوطنية إن طاجيكستان كانت تسهّل سابقاً تنقل المعارضين من أراضيها إلى أفغانستان، لكن هذه الطرق أُغلقت الآن. وأضاف أن مكتب الجبهة لا يمتلك عنواناً رسمياً، ويعمل تحت اسم مؤسسة أحمد شاه مسعود، فيما يعيش أمر الله صالح وأحمد مسعود في ظل إجراءات أمنية مشددة، ولا تدعوهما السلطات الطاجيكية إلى الاجتماعات الرسمية.
وأكد قيادي آخر في المعارضة أن طاجيكستان، رغم كونها أبرز داعمي معارضي طالبان سابقاً، تسعى الآن إلى التعاون مع الحركة، مشيراً إلى أن رئيس جهاز الاستخبارات الطاجيكي يجري اتصالات منتظمة مع طالبان، وأن محادثات جرت بشأن تسليم السفارة الأفغانية إلى الحركة.
ومع ذلك، لا تزال السفارة الأفغانية في دوشنبه تحت إدارة دبلوماسي سابق مقرب من جبهة المقاومة الوطنية.
وعزا سياسي أفغاني بارز تغير الموقف الطاجيكي إلى الضغوط الروسية والاعتبارات الأمنية، قائلاً: "في البداية، اتخذت طاجيكستان موقفاً معارضاً تماماً لطالبان، وسمحت لبعض المعارضين بممارسة أنشطة سياسية وعسكرية. لكنها اعتبرت لاحقاً أن التعامل مع طالبان أصبح ضرورياً، وتخلت عن موقف العداء تحت ضغط روسيا".
وتواجه طاجيكستان، بحكم حدودها المشتركة مع أفغانستان، تهديدات أمنية متعددة، تشمل وجود جماعات متطرفة من آسيا الوسطى داخل الأراضي الأفغانية، وأنشطة مهربي المخدرات، والتهديدات المرتبطة بتنظيم داعش خراسان. وفي الوقت نفسه، تعمل دول رابطة الدول المستقلة على تعزيز أمن الحدود الطاجيكية مع أفغانستان.
إيران.. استضافة المعارضين وإقامة علاقات وثيقة مع طالبان
استقبلت إيران بعد سقوط النظام الجمهوري أعداداً كبيرة من اللاجئين الأفغان، بينهم مسؤولون وعسكريون سابقون وبعض قادة المعارضة. وتعد طهران، إلى جانب إسلام آباد، من أكثر الدول المجاورة تأثيراً في النزاعات الأفغانية خلال العقود الخمسة الماضية.
ورغم تاريخ إيران في التعاون مع معارضي طالبان، فإنها أقامت خلال السنوات الخمس الأخيرة علاقات وثيقة مع الحركة.
وقالت مصادر التقرير إن طهران اتبعت سياسة مزدوجة تجاه المعارضة، إذ سمحت لبعض الشخصيات بممارسة أنشطتها، ومنعت آخرين من القيام بعمليات عسكرية ضد طالبان.
ولا تزال مكاتب جبهة المقاومة الوطنية تعمل في مدينة مشهد الإيرانية، كما يزور زعيم الجبهة أحمد مسعود إيران بصورة منتظمة.
وقال مسؤول أفغاني سابق رفيع المستوى إن هناك تبايناً في المواقف داخل المؤسسات السياسية الإيرانية تجاه طالبان، موضحاً أن بعض المسؤولين ينظرون إلى الحركة باعتبارها "عدو العدو"، ويدعون إلى التعاون معها، بينما يرفض آخرون دعمها بسبب ممارساتها المعادية للشيعة.
وأشار إلى اختلاف موقف الحرس الثوري الإيراني عن موقف وزارة الخارجية، قائلاً إن الحرس الثوري يقيم علاقات وثيقة مع طالبان، في حين تتواصل وزارة الخارجية مع قادة المعارضة الأفغانية.
وقال عضو بارز في جبهة المقاومة الوطنية لـ"أفغانستان إنترناشيونال": "إيران لا تتدخل في شؤوننا، لكنها لا تقدم لنا دعماً عسكرياً أو سياسياً أيضاً".
ويتعارض هذا الموقف مع تصريحات نائب السفير الإيراني في كابل، الذي رفض أي مقاومة ضد طالبان، ودعا الأطراف المختلفة إلى متابعة مطالبها عبر المفاوضات والوسائل الدبلوماسية.
ووفقاً لأحد المصادر، منعت السلطات الإيرانية السياسي الأفغاني محمد محقق من ممارسة أنشطة عسكرية ضد طالبان داخل أراضيها. ويرتبط محقق بعلاقات وثيقة مع إيران، لكنه يقيم حالياً في تركيا. ولم تتمكن "أفغانستان إنترناشيونال" من الحصول على تعليقه رغم محاولات التواصل المتكررة.
ويقيم أيضاً القيادي في الجمعية الإسلامية إسماعيل خان في مدينة مشهد، ويصدر أحياناً بيانات معارضة لطالبان، من دون أن يتخذ خطوات عملية محددة ضد الحركة.
وفي الوقت نفسه، تعرض عدد من معارضي طالبان للاغتيال في إيران، بينهم القائد العسكري السابق إكرام الدين سريع واثنان من كبار القادة العسكريين المعارضين للحركة.
وقال عسكري أفغاني سابق رفيع المستوى إن كثيراً من المعارضين اعتقدوا بعد سقوط النظام الجمهوري أن الخلافات المذهبية والأيديولوجية بين طهران وطالبان ستحول دون تقاربهما، ولذلك توجه بعضهم إلى إيران، لكن طهران تحولت، خلافاً لتوقعاتهم، إلى أحد أقرب شركاء الحركة.
وادعى هذا المسؤول اعتقال عدد من الأشخاص المرتبطين بتياره داخل إيران، مؤكداً أن جبهته لم تُبدِ رغبة في التعاون مع السلطات الإيرانية. ومع ذلك، لم تصدر حتى الآن تقارير رسمية بشأن اعتقال معارضي طالبان في إيران.
وقال دبلوماسي إيراني سابق رفيع المستوى إن طهران تتحسس من الأنشطة العلنية لمعارضي طالبان بسبب مخاوفها الأمنية، لكنها لا تمنع أنشطتهم السرية.
وأضاف: "إيران لا تسجن معارضي طالبان بسبب أنشطتهم السياسية والعسكرية، ولا تفرش لهم السجاد الأحمر أيضاً".
وحمّل الدبلوماسي السابق قادة المعارضة الأفغانية الجزء الأكبر من مسؤولية وضعهم الراهن، قائلاً إنهم لم يتمكنوا من إقناع الدول المضيفة بدعم برامجهم، ويفتقرون إلى الوحدة والتنسيق، ولم يظهروا إرادة حقيقية لمواجهة طالبان.
وأضاف أن بعض القادة يتوقعون من إيران أو دول أخرى أن تخوض الحرب ضد طالبان نيابة عنهم.
تركيا.. قيود على المعارضة أم مبررات لغياب التحرك؟
تستضيف تركيا عدداً من أبرز الشخصيات المعارضة لطالبان، بينهم محمد محقق وعبد الرشيد دوستم وصلاح الدين رباني وعبد رب الرسول سياف وألماس زاهد. وتعقد هذه الشخصيات اجتماعات دورية عبر الإنترنت، وتصدر مواقف بشأن تطورات أفغانستان، فيما أبدت باكستان خلال الأشهر الأخيرة اهتماماً بالتعاون مع بعضها.
وقال مصدران لـ"أفغانستان إنترناشيونال" إن تركيا حذرت أخيراً معارضي طالبان من أن عليهم مغادرة أراضيها إذا كانوا يعتزمون تنفيذ أنشطة عسكرية ضد الحركة.
وأضاف المصدران أن أنقرة لا تستطيع، تحت ضغط باكستان، منع علاقات المعارضين بإسلام آباد، لكنها طلبت منهم الامتناع عن الأنشطة العسكرية.
وقال أحد معارضي طالبان المقيمين في تركيا إن السلطات التركية لم تسمح خلال السنوات الخمس الماضية بعقد تجمعات لقادة المعارضة أو افتتاح مكتب رسمي لهم، مشيراً إلى أن مسؤولين أتراك أبلغوهم شفهياً، ومن دون خطابات رسمية، بضرورة "عدم تجاوز حدودهم".
وتساءل: "إذا لم تكن الأنشطة السياسية مسموحة، فكيف يمكن توقع السماح بالأنشطة العسكرية؟".
لكن عضواً بارزاً في جبهة الحرية الأفغانية وآخر في جبهة المقاومة الوطنية رفضا هذه الرواية، معتبرين أن بعض القادة السياسيين المقيمين في تركيا يستخدمون القيود المفروضة ذريعة لعدم التحرك، وأن وجود الإرادة الحقيقية يسمح بمواصلة الأنشطة رغم العقبات.
ومع ذلك، شددا على أنه لا ينبغي توقع دعم عسكري أو سياسي من الدول المضيفة.
وقال أحد أعضاء جبهة المقاومة الوطنية: "بعدما كنا نتدلل على هذه الدول خلال عهد الجمهورية، أصبحنا جميعاً نتوقع منها الآن أن تسترضينا".
ووجه أحد قادة الجبهات المعارضة انتقاداً للقادة السياسيين قائلاً: "إذا كنتم لا تستطيعون ممارسة المعارضة، فما جدوى المعارضة من خلف تطبيقات الاتصال عن بعد؟".
وقال مصدر آخر إن بعض القادة السياسيين فقدوا قدراتهم واستعداداتهم السابقة بسبب تقدمهم في السن وابتعادهم الطويل عن ساحات القتال، مضيفاً أن حياة الرفاهية خلال عشرين عاماً من النظام الجمهوري أبعدتهم عن القتال في الجبال والسهول والصحاري.
ووفقاً للمصادر، لم تسمح تركيا خلال السنوات الخمس الماضية بعقد اجتماعات حضورية للمعارضين على أراضيها.
ولم تتمكن مجموعة "التوافق"، التي تضم شخصيات مثل عبد الرشيد دوستم ومحمد محقق وعبد رب الرسول سياف وحنيف أتمر، من عقد اجتماع علني في تركيا.
وقال سياسي أفغاني بارز إن تركيا عارضت منذ البداية الأنشطة العسكرية ضد طالبان، مضيفاً أن انضمامها إلى اتفاق مكة وارتقاء علاقاتها مع باكستان إلى المستوى الاستراتيجي جعلا أنقرة أكثر تأثراً بمواقف إسلام آباد.
في المقابل، رفض أحد قادة المعارضة الادعاءات بوجود قيود تركية شاملة، مشيراً إلى أن السلطات التركية عرضت عليه الانتقال من الفندق الذي يقيم فيه إلى فندق آخر بعد تلقيها معلومات عن تهديد أمني يستهدفه. واعتبر هذا الإجراء دليلاً على تعاون السلطات واهتمامها بأمن المعارضين.
وفي السياق نفسه، قال مصدر رفيع المستوى إن تركيا أبدت استعدادها لاستضافة برلمان أفغاني في المنفى.
وذكرت المصادر أن رئيس البرلمان الأفغاني السابق مير رحمان رحماني يعتزم افتتاح هذه المؤسسة، وأن باكستان وتركيا أعربتا عن استعدادهما لاستضافتها.
الإمارات.. لقاءات أمنية ودعوات للتفاوض
تعد الإمارات العربية المتحدة من الدول التي تستضيف شخصيات سياسية أفغانية، في وقت تقيم فيه أبوظبي علاقات وثيقة مع حركة طالبان، ولا سيما جناح حقاني.
وأقام الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني في الإمارات أكثر من أربع سنوات، قبل أن يغادرها أخيراً، قائلاً في رسالة إن "صوته كان مبحوحاً وصامتاً لمدة ستة أشهر".
ويرجح أن غني يقيم حالياً في بريطانيا، لكنه لم يمارس أنشطة محددة ضد طالبان حتى بعد مغادرته الإمارات.
وقال أحد قادة المعارضة: "جميع اللقاءات الاستخباراتية والأمنية تجري في الإمارات".
وتركز بعض الشخصيات الأفغانية المقيمة في الإمارات على الحوار والتفاوض مع طالبان، ومن بينها القيادي في الجمعية الإسلامية عطا محمد نور، الذي دعا إلى التفاوض مع الحركة رغم انتقاده سياساتها.
وبحسب المصادر، فإن دور الإمارات في التطورات الأفغانية أقل اتساعاً مقارنة بإيران وباكستان.
أوروبا والولايات المتحدة.. معارضة سياسية دون دعم عسكري
لجأت شخصيات سياسية وعسكرية أفغانية معارضة لطالبان إلى الدول الغربية، التي تنتقد سياسات الحركة، لكنها لم تُظهر رغبة في العودة إلى الساحة الأفغانية أو دعم الجماعات المسلحة المعارضة لها.
كما بدأت بعض هذه الدول تتجه تدريجياً نحو التعامل مع طالبان.
وأكدت المصادر الخمسة التي تحدثت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لا تدعم الحرب ضد طالبان، لكنها لا تضع عقبات أمام أنشطة المعارضين.
وقال سياسي أفغاني بارز إن كثيراً من قادة المعارضة يتجاهلون الفرص المتاحة، لأنهم لا يريدون مواجهة السؤال عما أنجزوه خلال السنوات الخمس الماضية.
وأضاف: "كثير من القادة يخفون هذه الفرص. جميع الدول تقول إن عليكم التحرك أولاً حتى يأتي الآخرون. الفرص المتاحة اليوم أكبر مما كانت عليه خلال المقاومة الأولى".
وأشار إلى أن تقارير الأمم المتحدة توفر أيضاً أرضية لإضفاء الشرعية على المقاومة.
باكستان.. من دعم طالبان إلى التقارب مع خصومها
تحولت باكستان، التي كانت من أبرز داعمي طالبان خلال السنوات الماضية، إلى أحد الأطراف الرئيسية في النزاع مع الحركة، وهو تحول انعكس على موقف إسلام آباد من المعارضة الأفغانية.
وقال سياسي أفغاني بارز: "انتقلت باكستان من مرحلة الدعم الفعلي لطالبان إلى مرحلة الدعم الفعلي لمعارضي طالبان".
وأكد عدد من المعارضين أنهم تلقوا طلبات للتعاون من باكستان، مشيرين إلى أن إسلام آباد أبدت استعدادها لاستضافة برلمان أفغاني في المنفى.
ووصف أحد قادة المعارضة علاقات جبهته مع باكستان بأنها "استراتيجية"، لكنه أوضح أن الطرفين لم يتوصلا بعد إلى اتفاق أو تفاهم نهائي.
مع ذلك، قال سياسي بارز إن سياسة باكستان تجاه معارضي طالبان تختلف عن سياسات الدول المضيفة الأخرى، إذ لا تسمح لهم حتى بممارسة أنشطة علنية داخل أراضيها.
وقارن هذا الموقف بمكتب طالبان في الدوحة، مشيراً إلى أنه افتُتح عام 2010 رغم المعارضة الصريحة للسلطات الأفغانية آنذاك، وأن قطر أتاحت للحركة رفع علمها وامتلاك مكتب لممارسة أنشطتها السياسية واكتساب الشرعية.
وقال أحد المعنيين بالعلاقات بين المعارضة وطالبان إن باكستان فقدت الأمل في الحركة، واتجهت الآن إلى العمل العسكري ضدها، لكن الثقة لم تتشكل بعد بين إسلام آباد والمعارضين الأفغان.
وأضاف: "غالبية المعارضين السياسيين لا يثقون بباكستان، وإنما توجهوا إليها بحكم الضرورة".
وأوضح أن المعارضين لا يعرفون حتى الآن ما إذا كانت باكستان تريد تغيير سياسات طالبان أم إسقاط نظامها، محذراً من أن إسلام آباد قد تفقد اهتمامها بتغيير نظام الحركة إذا جرى حل قضية حركة طالبان باكستان.
في المقابل، يؤكد السياسيون المعارضون ضرورة إعادة السلطة إلى الشعب الأفغاني، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية من جانب الجماعات المسلحة لشن هجمات ضد الدول الأخرى.
ومع ذلك، قال أحد المصادر إن باكستان لم توافق حتى الآن على تقديم التزام بهذا الشأن في إطار تعاونها مع المعارضة.
قيود الدول المضيفة أم غياب للخطط؟
أقر معظم الشخصيات التي شملها التقرير بتأثير الدول المضيفة في أنشطة معارضي طالبان، سواء من خلال منع العمليات العسكرية أو فرض قيود على النشاط السياسي.
وقال مسؤول أفغاني سابق إن تأثير هذه الدول في قرارات المعارضة كبير، لأن قادتها يعيشون فيها بصفة لاجئين، ويضطرون إلى مراعاة مطالبها واعتباراتها، في وقت تضع فيه الدول المضيفة مصالحها الخاصة في المقام الأول.
وقال سياسي آخر: "إنهم يرون مصالحهم في التعامل مع طالبان. والقضية الأهم هي الأمن، فجميع الدول لديها مخاوف أمنية بشأن أفغانستان. وتقتضي مصالحها الأمنية وضع ترتيبات للتعاون الثنائي مع طالبان، ولذلك بدأت التعامل الثنائي معها".
وبحسب المصادر، لم توافق أي دولة باستثناء روسيا على تلبية جميع مطالب طالبان، رغم أن دولاً مختلفة بدأت التعامل مع الحركة.
في المقابل، يرى عدد من المعارضين أن قيود الدول المضيفة لا تبرر خمس سنوات من الجمود، مؤكدين أن بعض التيارات تمكنت من إيجاد طرق لمواصلة أنشطتها رغم العقبات، بينما لا تزال تيارات أخرى تستخدم هذه القيود لتبرير إخفاقاتها.
ولخص أحد المسؤولين السابقين الوضع قائلاً: "العجز ليس ذريعة، بل مشكلة خطيرة".
اتفق قادة قوات حرس الحدود في دول رابطة الدول المستقلة على تعزيز أمن الحدود الخارجية، بما فيها الحدود مع أفغانستان، وتكثيف جهود مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وجاء ذلك خلال الاجتماع الثالث والتسعين لمجلس قادة قوات حرس الحدود في دول رابطة الدول المستقلة، الذي عُقد يوم الخميس في العاصمة الكازاخستانية أستانا، لبحث التهديدات الأمنية وسبل تعزيز حماية الحدود.
وناقش ممثلو الدول الأعضاء آليات مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات والجرائم المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب تحسين تبادل المعلومات العملياتية بين أجهزة حرس الحدود.
كما بحث المشاركون استخدام التقنيات الحديثة لمراقبة الحدود، وتنسيق الإجراءات المشتركة عند ظهور تهديدات أمنية.
وأكد نائب رئيس مجلس قادة قوات حرس الحدود في دول رابطة الدول المستقلة ألكسندر مانيلوف ضرورة توحيد الجهود، مشيراً إلى أن مواجهة التهديدات القائمة تتطلب جاهزية مستمرة للوحدات الحدودية وتحركاً منسقاً بين المؤسسات العسكرية.
من جانبه، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي الكازاخستانية ورئيس جهاز حرس الحدود يرلان ألداجومانوف إن هذه الاجتماعات تُعقد مرتين سنوياً لتقييم الوضع العملياتي على الحدود الخارجية وتنظيم التدابير الأمنية.
وأوضح أن اهتماماً خاصاً يُمنح للعمليات الحدودية المشتركة التي تمتد من الحدود مع أفغانستان إلى الحدود الغربية لدول رابطة الدول المستقلة، بهدف تعزيز التنسيق في مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وشملت المناقشات أيضاً تدريب القوات والبرامج التربوية والعسكرية والتعاون العلمي والبحثي.
وأشار المسؤول الكازاخستاني إلى أن معظم قرارات المجلس تُعتمد بالإجماع، ما يساعد الدول الأعضاء على توحيد مواقفها وتنسيق إجراءاتها لضمان أمن الحدود.
ويأتي الاجتماع في وقت حذرت فيه منظمة معاهدة الأمن الجماعي مراراً خلال الأسابيع الأخيرة من التهديدات الأمنية المنطلقة من الأراضي الأفغانية، ولا سيما على الحدود مع طاجيكستان.
وأعلن الأمين العام للمنظمة أخيراً أن الدول الأعضاء، ومنها روسيا وكازاخستان وقرغيزستان وبيلاروسيا، تعتزم البدء في إرسال أسلحة ومعدات عسكرية إلى طاجيكستان قبل نهاية العام الجاري، لتعزيز أمن حدودها المشتركة مع أفغانستان.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد حذر سابقاً من أن تنظيم داعش خراسان يسعى إلى استخدام أفغانستان قاعدة لتوسيع أنشطته الإرهابية نحو آسيا الوسطى وروسيا.
وقال لافروف إن الجماعات الإرهابية تمتلك معسكرات تدريبية بأعداد كبيرة في المناطق الحدودية الأفغانية مع طاجيكستان وأوزبكستان.
أصدرت محكمة في ولاية غجرات الهندية حكماً بالسجن المؤبد على ثلاثة رجال مسلمين بتهمة ذبح أبقار، فيما حذر القاضي في حيثيات الحكم من أن عدم معاقبة مرتكبي هذه الأفعال وفقاً للقانون قد يؤدي إلى اختفاء "البقرة الأم"،
التي تحظى بمكانة مقدسة في الديانة الهندوسية، من على وجه الأرض مع مرور الوقت.
وصدر الحكم يوم الاثنين عن محكمة كالول في منطقة غانديناغار، بحق وسيم قريشي ومحمد رفيق قريشي وأشفاق بهليم، وجميعهم من مدينة أحمد آباد الهندية.
واستندت القاضية بريجيش كوماري راجبوت، في حكم مؤلف من 76 صفحة، إلى نصوص دينية هندوسية، بينها "مانوسمريتي" و"الفيدا"، لتوضيح المكانة الدينية والثقافية للأبقار لدى الهندوس.
وجاء في الحكم: "إذا لم يُعاقب هؤلاء المتهمون الذين قتلوا الأبقار بوحشية وفقاً للقانون، فإن البقرة الأم ستختفي من على وجه الأرض مع مرور الوقت".
ووصف الحكم البقرة بأنها "أم العالم"، واستشهدت القاضية بنصوص دينية هندوسية تفيد بأن البقرة تتمتع بمكانة مقدسة في هذه الديانة، وأن 330 مليون إله يقيمون فيها، وأن أرجلها الأربع ترمز إلى كتب الفيدا الأربعة.
وتعود القضية إلى 22 أغسطس 2024، حين اعتقلت الشرطة الهندية ستة أشخاص خلال مداهمة منزل في قرية جاملا بمنطقة غانديناغار.
ووفقاً للادعاء العام، ضبطت الشرطة خلال العملية 277 كيلوغراماً من لحوم الأبقار، بلغت قيمتها 55 ألفاً و400 روبية هندية، إلى جانب أدوات تستخدم في ذبح الحيوانات ومركبات مخصصة لنقل اللحوم.
وقالت النيابة إن المتهمين كانوا يشترون أبقاراً ضعيفة أو لم تعد تنتج الحليب بأسعار منخفضة، ثم يذبحونها لبيع لحومها.
وخلال المحاكمة، قدم الادعاء العام 54 شاهداً و18 وثيقة لإثبات الاتهامات.
واعترض محامو الدفاع على إجراءات جمع عينات اللحوم وحفظها وفحص الأدوات المصادرة، مشيرين إلى أن الشكوى سُجلت قبل تأكيد نوع اللحوم من خلال الفحوص المختبرية.
لكن المحكمة رفضت اعتراضات الدفاع، واعتبرت أن الأدلة المقدمة كافية لإدانة المتهمين الثلاثة.
وفرضت القاضية على كل مدان، إلى جانب السجن المؤبد، غرامة قدرها 200 ألف روبية هندية.
كما حكمت عليهم بالسجن عشر سنوات إضافية وغرامة قدرها 100 ألف روبية لكل منهم في تهمة أخرى مرتبطة بالقضية.
وبحسب الحكم، تُنفذ عقوبات السجن بصورة متزامنة، فيما يبلغ إجمالي الغرامات المفروضة على كل مدان 300 ألف روبية هندية.
وبرأت المحكمة متهمين آخرين لعدم كفاية الأدلة، بينما توفي متهم سادس خلال المحاكمة.
ورحب نائب رئيس وزراء ولاية غجرات، هارش سانغهافي بالحكم، وكتب عبر منصة "إكس" أنه يحمل رسالة واضحة مفادها أن القانون لن يعفي أبداً من يذبح الأبقار في الولاية من العقوبة.
كما أشاد بجهود شرطة غانديناغار والنيابة العامة في إجراء التحقيقات وتقديم الأدلة.
ويحظر قانون ولاية غجرات ذبح الأبقار، وقد شددت سلطات الولاية العقوبات في تعديلات قانونية أقرتها عام 2017، لتصل عقوبة ذبح الأبقار إلى السجن المؤبد، لتصبح غجرات أول ولاية هندية تعتمد هذه العقوبة.
وينص قانون الولاية أيضاً على عقوبات بالسجن لنقل لحوم الأبقار أو حيازتها أو بيعها.
بحثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في أفغانستان ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان (يوناما) رباب فاطمة، مع وزير شؤون اللاجئين والعائدين في حركة طالبان عبد الكبير، دور الأمم المتحدة في تسهيل
تعامل الحركة مع المجتمع الدولي، فيما دعت خلال زيارة إلى معبر تورخم إلى ضمان توفير الرعاية الصحية للأفغان العائدين من باكستان.
وأعلنت وزارة شؤون اللاجئين والعائدين في حركة طالبان يوم الجمعة، أن حشد المساعدات الإنسانية، والتوسط لتسهيل تعامل المجتمع الدولي مع طالبان، ومعالجة قضايا حقوق الإنسان، تأتي ضمن أولويات عمل الرئيسة الجديدة لبعثة يوناما في أفغانستان.
ونقلت الوزارة في بيان عن فاطمة تأكيدها التزام الأمم المتحدة بمساعدة الأفغان المحتاجين، والتعاون الوثيق مع طالبان، والعمل على ضمان وصول المساعدات إلى العائدين في الوقت المناسب.
ووفقاً لبيان طالبان، أوضحت فاطمة خلال اللقاء أن الجهود بدأت لحشد الدعم الدولي لتوفير مساكن دائمة وفرص عمل للعائدين، ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع، معربة عن أملها في أن تسفر هذه الجهود عن نتائج إيجابية.
من جانبه، قال عبد الكبير إن حركة طالبان تسعى إلى إقامة علاقات إيجابية مع العالم في إطار الشريعة الإسلامية، مؤكداً ضرورة احترام المجتمع الدولي للنظام الإسلامي في أفغانستان ووحدة أراضي البلاد.
وشدد الوزير على أن "الاتهامات التي لا أساس لها ليست حلاً للمشكلات".
وادعى عبد الكبير خلال اللقاء أن أفغانستان تتمتع "بأمن كامل"، وأن حركة طالبان بدأت تنفيذ مشاريع تنموية كبرى.
وفي سياق متصل، زارت فاطمة، يوم الجمعة، مخيم "عمري" للاجئين عند معبر تورخم الحدودي، وتفقدت مركزاً للرعاية الصحية الأولية يقدم خدماته للأفغان العائدين من باكستان.
ووفقاً لبيان صادر عن منظمة الصحة العالمية، قدم موظفو المنظمة ومسؤولوها خلال الزيارة إحاطة بشأن الوضع الصحي في المخيم، والاحتياجات العاجلة للأدوية، والتحديات التي تواجه توفير الرعاية الصحية للعائدين.
وأشادت فاطمة بالخدمات المقدمة، ووصفت دور منظمة الصحة العالمية في رعاية العائدين الأكثر ضعفاً بأنه حيوي، مشددة على أن ضمان حصول الأسر الأكثر ضعفاً والأطفال على رعاية صحية جيدة دون انقطاع يمثل أولوية أساسية.
وأُنشئ مخيم عمري عند معبر تورخم في أكتوبر ونوفمبر 2023، عقب المهلة التي حددتها السلطات الباكستانية لترحيل أكثر من 1.7 مليون مهاجر أفغاني لا يحملون وثائق إقامة قانونية.
وبعد مرور ثلاث سنوات، ومع استمرار حملات اعتقال المهاجرين الأفغان وترحيلهم من باكستان، يواجه المخيم اكتظاظاً شديداً ونقصاً في الخيام والمساكن الملائمة، إلى جانب محدودية الحصول على مياه الشرب النظيفة، وأزمة في توفير الوقود والخدمات الطبية خلال فصل الشتاء.
وتصف منظمات الإغاثة الدولية هذه الأوضاع بأنها تتجاوز الإمكانات المحلية، وتشكل أزمة إنسانية مستمرة.
أعلنت جبهة أفغانستان المتحدة، بقيادة سميع سادات، تنفيذ 16 هجوماً ضد حركة طالبان خلال أسبوع واحد، أسفرت عن مقتل 18 عنصراً من الحركة وإصابة تسعة آخرين، في عمليات استهدفت مواقعها في ثماني محافظات أفغانية.
ووفقاً لمراجعة البيانات التي أصدرتها الجبهة خلال الفترة من 22 إلى 29 أكتوبر الجاري، تركزت الهجمات في محافظات قندهار وكابيسا وهلمند وغور وزابل وبدخشان وغزني وبروان.
وأفادت البيانات بتنفيذ أربع عمليات في قندهار، وعمليتين في غور، ومثلهما في زابل، وعملية واحدة في كل من بدخشان وغزني وبروان، إلى جانب أربع عمليات أخرى في هلمند وكابيسا.
وذكرت الجبهة في بيان أصدرته يوم 22 أكتوبر أنها نفذت أربع هجمات منفصلة في المنطقتين الأولى والخامسة بمدينة لشكرغاه في هلمند، ومديرية الحصة الأولى في كوهستان بمحافظة كابيسا، أسفرت عن مقتل خمسة عناصر من طالبان وتدمير مركبة عسكرية من طراز رينجر.
وفي بيان آخر صدر يوم 23 أكتوبر، أعلنت الجبهة مقتل أحد عناصر شرطة طالبان في هجوم بمنطقة هجران كاريز بمديرية دامان في قندهار، والاستيلاء على دراجته النارية.
وأعلنت الجبهة في 26 أكتوبر تنفيذ سبع عمليات متزامنة في ست محافظات، مشيرة إلى مقتل أربعة عناصر من طالبان وإصابة سبعة آخرين في هجومين منفصلين بمديرية تشارسده ومدينة فيروزكوه بمحافظة غور.
وأضافت أن هجمات أخرى نُفذت في اليوم نفسه بمدينة قلات في زابل، ومديرية مقر في غزني، وسفوح غلبهار في منطقة جبل السراج ببروان، ومنطقة نوآباد غجران في مديرية تغاب ببدخشان، ومديرية دند في قندهار، وأسفرت عن مقتل خمسة عناصر آخرين من طالبان وإصابة اثنين.
وفي 27 أكتوبر، أعلنت الجبهة مقتل عنصر في استخبارات طالبان بمديرية شهر صفا في زابل، وعنصر آخر من شرطة الحركة يُدعى الملا ثمر غل في منطقة مليغر بمديرية تغاب في كابيسا.
ووفقاً لبيانين صدرا يوم 29 أكتوبر، نفذت الجبهة عمليتين في قندهار، استهدفت الأولى نقطة تفتيش تابعة لطالبان في منطقة تشغنري بمديرية أرغستان، دون وقوع خسائر بشرية، فيما استهدفت الثانية مركبة عسكرية من طراز رينجر في مديرية سبين بولدك، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحركة وتدمير المركبة.
ولم تعلق حركة طالبان حتى الآن على الهجمات أو الخسائر البشرية التي أعلنتها الجبهة.
وكانت جبهة أفغانستان المتحدة قد أعلنت رسمياً بدء عملياتها المسلحة ضد حركة طالبان خلال يوليو وأغسطس الماضيين، وانطلقت هجماتها الأولى من المحافظات الجنوبية، ولا سيما قندهار، قبل أن توسع عملياتها إلى مناطق مختلفة من أفغانستان.
أعلن رئيس أركان قوات الدفاع الأسترالية الأدميرال مارك هاموند، أن بلاده لن تتخذ مزيداً من الإجراءات التأديبية أو الإدارية بحق كبار القادة العسكريين، على خلفية جرائم الحرب المحتملة والإخفاقات القيادية خلال الحرب في أفغانستان.
وخلص تحقيق أجرته وزارة الدفاع الأسترالية إلى أن إخفاقات خطيرة في القيادة والإدارة داخل وحدات القوات الخاصة الأسترالية خلال الحرب في أفغانستان، هيأت الظروف لارتكاب انتهاكات للقانون والإفلات من المساءلة.
وقال رئيس أركان قوات الدفاع الأسترالية الأدميرال مارك هاموند، أمام مجلس الشيوخ الأسترالي، إن وزارة الدفاع استكملت جميع إجراءاتها المتعلقة بالتحقيق، ولن تتخذ أي إجراءات تأديبية أو إدارية إضافية بحق كبار القادة العسكريين.
وجاءت هذه التصريحات عقب نشر أجزاء من تقرير سري أعده مكتب المفتش العام لقوات الدفاع الأسترالية، كشف عن إخفاقات خطيرة في القيادة والإدارة داخل إحدى وحدات قوات الخدمة الجوية الخاصة الأسترالية، ما دفع بعض الجنود إلى الاعتقاد بأنهم فوق المساءلة وأن الأنظمة العسكرية المعتادة لا تنطبق عليهم.
ووفقاً للتقرير، كانت تصل إلى القادة العسكريين من ساحات القتال إحصاءات تُظهر أعداداً مرتفعة بشكل غير معتاد من قتلى المقاتلين المعادين، مقابل أعداد قليلة من الجرحى والخسائر في صفوف القوات الأسترالية. ورغم أن بعض القادة انتبهوا إلى هذه البيانات والشائعات المرتبطة بها، فإنهم لم يتخذوا إجراءات فعالة للتحقيق في الوضع.
وكشف التحقيق أيضاً عن نشوء ثقافة داخل قوات الخدمة الجوية الخاصة، دفعت بعض الجنود إلى إظهار حماس للمشاركة في العمليات القتالية بهدف الحصول على الأوسمة وتحقيق الشهرة الشخصية.
وشبّه بعض الشهود الواردة إفاداتهم في التقرير الأجواء داخل الوحدة العسكرية بالشبكات المغلقة لعصابات راكبي الدراجات النارية، ما أسهم في تعزيز الغرور والتعامل بازدراء مع الأشخاص من خارج الوحدة.
وأشار جزء آخر من التقرير إلى تخصيص مكان لتناول المشروبات الكحولية في قاعدة عسكرية تُعرف باسم "كامب راسل" في أفغانستان، رغم حظر الكحول، معتبراً ذلك أحد مؤشرات ضعف الانضباط العسكري.
وأُجري هذا التحقيق عقب نشر تقرير بريريتون عام 2020، الذي خلص إلى وجود أدلة موثوقة على أن عناصر من القوات الخاصة الأسترالية قتلوا 39 مدنياً ومعتقلاً أفغانياً بصورة غير قانونية خلال الحرب في أفغانستان.
غير أن نتائج التقرير حمّلت معظم المسؤولية للجنود والقادة العسكريين من الرتب الدنيا.
وقال عضو البرلمان الأسترالي والضابط السابق في قوات الخدمة الجوية الخاصة أندرو هاستي، إن نتائج التقرير الجديد تؤكد تجاربه الشخصية، وتُظهر أن المسؤولية عن هذه الحوادث لم تكن مقتصرة على الجنود الأفراد، بل امتدت إلى المستويات العليا في سلسلة القيادة العسكرية.
وأضاف هاستي: "إذا كان شخص ما يتمتع بسلطة القيادة في الجيش الأسترالي، فإنه يتحمل أيضاً المسؤولية الأخلاقية عن أفعال مرؤوسيه".
وفي الوقت نفسه، يواجه اثنان من الجنود السابقين في القوات الخاصة الأسترالية، هما أوليفر شولتس وبن روبرتس سميث، اتهامات بارتكاب جرائم حرب، إلا أن كليهما نفى هذه الاتهامات.
وأكد مسؤولون أستراليون أن التقرير الكامل للتحقيق لا يزال سرياً، لاحتوائه على معلومات حساسة جُمعت خلال التحقيقات الأصلية المتعلقة بالحرب في أفغانستان.