وأوضحوا أن بعض هذه الأدوية لا تتوفر لها بدائل مناسبة، فيما ارتفعت أسعارها بشكل ملحوظ.
وأضاف الصيادلة أن جزءاً من الأدوية الباكستانية لا يزال يدخل الأسواق الأفغانية بطرق غير رسمية، لكن عناصر طالبان يواصلون مصادرتها من الصيدليات.
وقال خليل، وهو اسم مستعار لأحد الصيادلة في هرات، لأفغانستان إنترناشيونال إن موظفي مديرية الصحة العامة يداهمون الصيدليات والعيادات الخاصة والمراكز الطبية، ويصادرون الأدوية المصنّعة في باكستان. وأشار إلى أن قيمة الأدوية المصادرة تصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الأفغاني.
وأوضح أن بعض هذه الأدوية مخصص لمرضى القلب والسكري والكلى وغيرها من الأمراض المزمنة، مؤكداً أن مصادرتها المفاجئة وضعت المرضى وعائلاتهم أمام صعوبات كبيرة.
وأضاف خليل أن طالبان كانت قد حظرت سابقاً استيراد الأدوية الباكستانية وبيعها وشراءها، لكنها بدأت مصادرة المخزون الموجود في الصيدليات دون إشعار مسبق، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة لأصحابها.
وأشار إلى أن البدائل الروسية والهندية والتركية لبعض هذه الأدوية ليست متوفرة بسهولة في الأسواق، لافتاً إلى أن استيراد الأدوية من الهند أكثر تكلفة ويواجه صعوبات في النقل.
وكانت وزارة الصحة العامة التابعة لطالبان قد أعلنت، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، أن 117 مصنعاً للأدوية تعمل حالياً في أفغانستان، وتوفر نحو 30 في المئة من احتياجات البلاد من الأدوية الأساسية.
وفي اليوم التالي، أعلنت الوزارة إتلاف أكثر من 22 طناً من الأدوية والمنتجات الصحية والمواد غير الصالحة للاستخدام في كابل، موضحةً أن هذه المواد جُمعت خلال أكتوبر من الصيدليات ومراكز الطب التقليدي والمصانع والجمارك.
وكانت أفغانستان إنترناشيونال قد أفادت، في 9 فبراير (شباط) الماضي، عقب مقابلات مع مسؤولين عن عدد من الصيدليات في كابل، بارتفاع أسعار الأدوية بنسبة وصلت إلى 40 في المئة.
وفي ولاية بلخ، انتقد عدد من الصيادلة هذه الإجراءات. وقال منصور، وهو صيدلي في الولاية، إن العائلات التي لديها مرضى يعانون أمراض القلب تتنقل بين صيدليات المدينة بحثاً عن الأدوية اللازمة، لكنها غالباً لا تتمكن من العثور عليها.
وفي كابل، أعرب صيادلة أيضاً عن استيائهم من مصادرة الأدوية الباكستانية.
وقال بريالي، أحد الصيادلة في العاصمة، لأفغانستان إنترناشيونال: «بدلاً من منع تهريب الأدوية عبر الحدود، تأتي طالبان إلى الصيدليات لمصادرتها. لقد اشترينا هذه الأدوية من السوق المحلية، ولسنا مسؤولين عن إدخالها إلى البلاد».
وأضاف: «من بين الأدوية المصادرة أصناف استخدمها المرضى لسنوات طويلة، ولم تتوفر لها حتى الآن بدائل مناسبة يسهل الحصول عليها. وعندما تختفي الأدوية من الأسواق، يكون المرضى أول المتضررين، وليس المهربون».
التوترات الحدودية ووقف استيراد الأدوية الباكستانية
بدأ تنفيذ حظر استيراد الأدوية الباكستانية عقب تصاعد التوترات الحدودية والتجارية بين طالبان وباكستان.
وكانت طالبان قد منحت المستوردين، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مهلة ثلاثة أشهر لإنهاء تعاملاتهم مع الشركات الباكستانية.
وقبل التطبيق الكامل للحظر، أعلنت وزارة الصحة التابعة لطالبان، في 21 يناير (كانون الثاني) 2026، تشكيل لجنة للإشراف على الإلغاء التدريجي لاستيراد الأدوية الباكستانية، مؤكدةً أن العملية يجب أن تراعي احتياجات السوق والنظام الصحي في البلاد.
وسعت طالبان إلى تعويض الأدوية الباكستانية من خلال التوجه إلى دول أخرى، بينها الهند وإيران وروسيا. وفي هذا الإطار، وقّع مسؤولون من هيئة الغذاء والدواء التابعة لوزارة الصحة في طالبان مذكرات تفاهم مع مسؤولين إيرانيين في طهران.
كما أعلنت شركة الأدوية الروسية «فارماسينتز»، في 27 مايو (أيار) من العام الجاري، التوصل إلى اتفاق مع وزارة الصحة التابعة لطالبان لتصدير الأدوية إلى أفغانستان، على أن تُرسل الشحنات الأولى خلال الشهرين التاليين.
ورغم هذه الجهود، أكد صيادلة لأفغانستان إنترناشيونال أن مشكلة توفير بدائل لبعض الأدوية الباكستانية لم تُحل حتى الآن.
وأفادت مصادر محلية بأن تطبيق الحظر يختلف من ولاية إلى أخرى. وقالت مصادر في قندهار لأفغانستان إنترناشيونال إن حملة مصادرة الأدوية الباكستانية لا تُنفذ بالصرامة نفسها التي تشهدها الولايات الشمالية والغربية، وإن هذه الأدوية لا تزال متوفرة في أسواق قندهار.
ووصف صيادلة في هرات وبلخ هذا التفاوت بأنه «سياسة الكيل بمكيالين»، كما اتهموا شبكات مقربة من طالبان بالتورط في تهريب الأدوية. ولم تتمكن أفغانستان إنترناشيونال من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الاتهامات.
وكانت طالبان قد أكدت سابقاً أن الأدوية التي تدخل البلاد عبر طرق التهريب لا تخضع لإجراءات مراقبة الجودة الرسمية، وقد لا تستوفي المعايير الصحية المطلوبة.
كما قال شرافت زمان، المتحدث باسم وزارة الصحة التابعة لطالبان، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن دخول الأدوية المقلدة إلى البلاد كان أحد أسباب تغيير السياسة الدوائية للحركة، مشيراً إلى أن إيجاد مصادر بديلة للاستيراد يحتاج إلى وقت.
ووفقاً لبيانات البنك الدولي، صدّرت باكستان أدوية إلى أفغانستان بقيمة نحو 187 مليون دولار في عام 2024، وأكثر من 154 مليون دولار في عام 2025.
وتشير تقارير بحثية إلى أن أفغانستان كانت تعتمد في السابق على باكستان لتأمين نحو 60 إلى 70 في المئة من احتياجاتها الدوائية.