المتحف البريطاني يعرض السجاد الأفغاني كوثيقة بصرية لتاريخ الحرب

افتتح المتحف البريطاني في لندن معرض "العالم الإسلامي"، وسلّط الضوء على فن نسج السجاد الأفغاني، وعرض مجموعة من القطع التي توثّق خمسة عقود من الصراعات السياسية والعسكرية في أفغانستان.

افتتح المتحف البريطاني في لندن معرض "العالم الإسلامي"، وسلّط الضوء على فن نسج السجاد الأفغاني، وعرض مجموعة من القطع التي توثّق خمسة عقود من الصراعات السياسية والعسكرية في أفغانستان.
يضم المعرض تسع قطع من السجاد بأحجام وتصاميم متنوعة، تجسّد مشاهد من الغزو السوفييتي عام 1979، والحرب الأهلية بين أحزاب "المجاهدين"، والهجمات التي أعقبت 11 سبتمبر، وانتهاءً بعودة حركة طالبان إلى الحكم في عام 2021.وتتميّز هذه المجموعة بما يُعرف بـ"سجاد الحرب"، وهو نوع فني ظهر في ثمانينات القرن الماضي، ويختلف عن السجاد التقليدي المزين بالنقوش الهندسية والأزهار، إذ يوظف صوراً مستوحاة من الحرب، مثل الدبابات والطائرات والأسلحة، إلى جانب عناصر ثقافية مثل الشخصيات الشعبية والجِمال المزخرفة.وتظهر في بعض القطع شخصيات أفغانية ترتدي الزي التقليدي، إلى جانب طائرات مروحية ودبابات، وعبارات مكتوبة باللغة الفارسية، أما بعض السجادات القديمة، فقد استُبدلت فيها الزخارف النباتية المعتادة بصور خيالية وأسطورية، مثل مخلوقات تمثل الشر والخوف.
ولا يقتصر المعرض على عرض السجاد فحسب، بل يضم أدوات الحياكة التقليدية، وصوراً أرشيفية، ووثائق تاريخية توضّح الخلفيات الثقافية والسياسية والدينية المرتبطة بهذه الأعمال الفنية.
وفي إحدى القطع، تظهر يد بشرية تتحول أصابعها إلى فوهات مدافع مضادة للطائرات، فيما تجسّد أخرى دبابات مرسومة بأشكال هندسية تُحيط بالسجادة، بينما تطير الطائرات الحربية في خلفية المشهد.
ويؤكد المتحف البريطاني أن هذا المعرض يسعى إلى إبراز السجاد الأفغاني كوسيلة بصرية حيّة قادرة على توثيق التاريخ وتفسيره، وكمثال على كيف يمكن للفن الشعبي أن يتحول إلى أداة مقاومة وسرد سياسي.






اتهم المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حركة طالبان، سيف الإسلام خيبر، بعض أعضاء الحركة وعناصرها بالتأثر بالدعاية التي تروّج لها جهات استخباراتية أجنبية، وأن منتقدي الوزارة "يخاف عليهم من الكفر".
وفي منشور له على منصة "إكس" يوم الجمعة، قال سيف الإسلام خيبر إن وسائل إعلام خارجية تبث تقارير ضد وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بينما يتهم بعض عناصر طالبان في الداخل هذه الوزارة بأنها السبب في نفور الناس من الحكومة، قائلاً إنهم وقعوا ضحية لأفكار غربية وعلمانية وديمقراطية بسبب "جهلهم".
وكتب خيبر: "تدّعي هذه الوسائل أن 80٪ من شعب البلاد يواجه خطر الموت جوعاً، وأن الأوضاع كارثية، ولا وجود لأي إعمار أو استقرار، وأن التمييز وسفك الدماء مستمران"، وأضاف مخاطباً أعضاء طالبان ومؤيديها: "تعتبرون هذه التقارير كاذبة، لكنكم تصدّقون ما يُنشر ضد الوزارة؟ هذا وحده دليل على تأثركم غير المباشر بالدعاية".
وتأتي هذه التصريحات في وقت يزداد فيه السخط داخل طالبان تجاه وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حيث وُجهت إليها انتقادات بسبب "سوء تعامل" محتسبيها مع المواطنين.
وعبّر عدد من الناشطين الإعلاميين المؤيدين لطالبان مراراً عن قلقهم من أن الوزارة تتسبب في توسيع الفجوة بين الحركة والشعب، بينما أقدمت السلطات على اعتقال بعض كبار علماء طالبان والناشطين المنتقدين، وزجّهم في السجون.
وفي الآونة الأخيرة، بدأ الخلاف الداخلي في صفوف طالبان يظهر إلى العلن تدريجياً، إذ اعتُقل عدد من نشطاء الحركة في وسائل التواصل الاجتماعي بسبب توجيه انتقادات إلى مؤسساتها، من آخرهم مولوي عبد السميع غزنوي، أحد كبار علماء طالبان.
الجدير بالذكر أن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هي وزارة استحدثتها طالبان عقب سيطرتها على البلاد عام 2021، وحلّت بدلاً عن وزارة شؤون المرأة.
حيث منح زعيم طالبان ملا هبة الله آخوندزاده، صلاحيات واسعة لموظفي الوزارة ومحتسبيها في فرض القيود على الشباب والفتيات في أفغانستان، وربطها بالشريعة الإسلامية، حسب تفسير طالبان.
وكانت الوزارة أصدرت قانوناً العام الماضي باسم قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فرضت فيه قيود واسعة على الشباب والفتيات في أفغانستان، حيث منعت فيه ارتداء الرياضيين ملابس فوق الركبة، ومنع الشباب من حلق لحاهم، وحتى وصل الأمر إلى اعتبار صوت المرأة عورة.
كما تمنع الوزارة الفتيات من الذهاب إلى الحدائق العامة والمكتبات وتفرض عليهنّ الحجاب، وتمنعهن من السفر والخروج من المنزل بدون محرم، إلى غيرها من القيود التي لاقت إدانات دولية واسعة.

قال المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR)، في تقريره الأخير المقدم إلى الكونغرس، إن جماعات إرهابية مثل القاعدة، وتنظيم داعش خراسان، وحركة طالبان الباكستانية، لا تزال تنشط داخل الأراضي الأفغانية.
وحذر التقرير من أن هذه الجماعات، لا سيما داعش خراسان، تمثّل “أكبر تهديد إرهابي عابر للحدود” في أفغانستان، حيث يشكل خطراً مباشراً على الأقليات الدينية والعرقية، وموظفي الأمم المتحدة، والمواطنين الأجانب، والدبلوماسيين.
وبحسب التقرير، يحتفظ داعش بوجود في ولايات بدخشان ونورستان وكُنر، ويواصل التكيّف والمقاومة رغم الضغوط ضده.
وأشار المفتش الأميركي إلى أن طالبان تؤوي مقاتلي حركة طالبان الباكستانية (TTP)، التي تملك حوالي 6500 عنصر في المناطق الشرقية من البلاد.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الدولية، أفاد التقرير بأن طالبان تسعى منذ عودتها إلى السلطة قبل أربع سنوات إلى نيل الاعتراف الدولي والانخراط في النظام الاقتصادي العالمي، لكنها في المقابل تطبّق "أكثر السياسات قمعاً ضد النساء والفتيات في العالم".
وأضاف أن تقييمات مجلس الأمن الدولي المستقلة تشير إلى أن الحكم الحالي في أفغانستان "غير قابل للتعامل وغير فعّال".
كما لفت إلى أن الاجتماعات بين مسؤولي الأمم المتحدة وطالبان في الدوحة لم تحقق أي اختراق، إذ ترفض طالبان الالتزام بالمعايير الدولية مقابل الحصول على مساعدات اقتصادية، ما دفع واشنطن إلى تقليص علاقاتها مع طالبان إلى الحد الأدنى، بينما تواصل الأمم المتحدة المطالبة بتعاون أكثر تنظيمًا واستمرار تقديم المساعدات.
وفي سياق متصل، أكّد التقرير أن وقف الولايات المتحدة لمساعداتها الإنسانية سبّب فجوة كبيرة في عمليات الأمم المتحدة داخل أفغانستان، مشيراً إلى أن الملايين فقدوا إمكانية الوصول إلى المساعدات، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA).
واستند إلى بيانات لجنة الإنقاذ الدولية التي اعتبرت أن المساعدات الأميركية كانت "شريان حياة"، وأن توقفها خلّف "آثاراً مدمّرة" على المجتمعات الأشد ضعفاً.
وكانت الولايات المتحدة قد ساهمت بأكثر من 30 مليون دولار في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 قبل أن تُوقف تمويلها في أبريل الماضي وتُعلقه بالكامل لاحقاً
وأشار تقرير المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان إلى أن واشنطن، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، ركزت خلال الفترة الماضية على خفض التهديدات الإرهابية في أفغانستان واستعادة رعاياها، بينما أبقت على الحد الأدنى من العلاقة مع طالبان.
ونقل عن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، دوروثي شيا، قولها إن نهج واشنطن في تقديم المساعدة لأفغانستان خلال السنوات الأربع الماضية لم يؤتِ النتائج المرجوة، مؤكدة أن "الولايات المتحدة لا يمكنها دعم طالبان بينما تطالبها في الوقت نفسه باحترام التزاماتها الدولية".
وشدّد تقرير "سيغار" على أن إيواء طالبان لجماعات إرهابية، ونكثها بتعهدات اتفاق الدوحة، إضافة إلى سياساتها القمعية ضد النساء، أدت إلى تفاقم الأزمة في البلاد.

أعلن نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان الإيراني، عثمان سالاري، أن صندوق تعويضات الحوادث لن يدفع "الدية" أو أي تعويض للأفغان غير الموثقين في حال تعرضهم لإصابات أو حوادث مرورية.
وبحسب تقرير لوكالة "فارس" المقربة من الحرس الثوري، فإن الحكومة الإيرانية كانت سابقاً تتكفّل بدفع الدية نيابةً عن شركات التأمين، إذا لم يكن اللاجئون قادرين على المطالبة بها قانونياً بسبب عدم امتلاكهم أوراقاً رسمية، غير أن التعديلات الجديدة، التي تُبحث ضمن مشروع قانون "مكافحة الاتجار بالبشر وأعضاء الجسم"، ستوقف دفع التعويضات من الحكومة.
وذكر التقرير أن صندوق التعويضات كان يُجبر في السابق على دفع مبالغ لأسر الضحايا من اللاجئين غير الشرعيين، رغم صعوبة تحديد أوليائهم الشرعيين، وهو ما استغله بعض المحامين لتحصيل الأموال لأنفسهم مقابل منح نسبة ضئيلة لأهل الضحايا، سواء كانوا حقيقيين أو وهميين.

ويُشار إلى أن السلطات الإيرانية تستخدم مصطلحات مثل "الأجانب غير القانونيين" أو "الرعايا الأجانب" في وصف المهاجرين الأفغان، الذين يُقدّر عددهم بالملايين داخل إيران.
وكانت مشاعر الغضب لدى الأفغان تجددت مؤخراً بعد انتشار مقطع فيديو صادم على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر مطاردة شاب أفغاني مراهق يقود دراجة هوائية في مدينة بندر عباس الإيرانية من قِبل شابين في سيارة، حيث يُسمع أحدهما وهو يقول: "ادهسه، الأفغاني لا دية له".
وأعربت منظمات دولية عن قلقها الشديد إزاء ما يتعرض له الأفغان في إيران من تعنيف وتعذيب وعنصرية ومصادرة ممتلكات.
وذلك في أعقاب عمليات الترحيل القسرية من إيران، حيث وصلت أعداد المرحلين منذ مطلع العام الجاري أكثر من 1.8 مليون أفغاني، بحسب منظمات دولية وأممية.

حذّر المفتش العام الأميركي الخاص لإعادة إعمار أفغانستان (SIGAR) في تقريره النهائي الموجّه إلى الكونغرس الأميركي، من أن الاقتصاد الأفغاني الواقع تحت سيطرة حركة طالبان مهدد بالانهيار الكامل في حال توقّف المساعدات النقدية المقدّمة من الأمم المتحدة.
وأكد التقرير أن استقرار العملة المحلية وأداء المصرف المركزي الأفغاني الخاضع لسلطة طالبان، يعتمد كلياً على التدفق المنتظم للدولارات النقدية التي تنقلها الأمم المتحدة منذ عام 2022، وتُودع في حسابات مصرفية داخل أحد البنوك الخاصة في كابل.
ورغم تأكيد الأمم المتحدة أن هذه الأموال لا تُسلّم لطالبان بشكل مباشر، إلا أن التقرير أوضح أن طالبان تستفيد منها بطريقة مباشرة وغير مباشرة، سواء عبر استخدام هذه الموارد لتحقيق الاستقرار النقدي أو لدعم شرعيتها السياسية محلياً.
وأشار تقرير "سيجار" إلى أن عزل طالبان التام عن النظام المصرفي العالمي، إضافة إلى غياب الكفاءات والخبرات المالية داخل البنك المركزي، وعجز الحركة عن طباعة أوراق نقدية جديدة أو استبدال التالفة منها، كلها عوامل جعلت من الدعم النقدي الأممي شريان الحياة الوحيد للاقتصاد الأفغاني.
كما مكّن هذا الدعم طالبان من تطبيق سياسات نقدية محدودة، أبرزها تخفيف القيود على السحب النقدي من البنوك، وتخفيف بعض تداعيات العقوبات الاجتماعية الصارمة، لاسيما المفروضة على النساء، إلى جانب الحفاظ على استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية "الأفغاني".
انهيار محتمل عند توقف الدعم
ووفقاً للتقرير، فإن توقف المساعدات بشكل مفاجئ سيؤدي إلى عجز البنك المركزي عن التدخل في سوق العملة عبر مزادات بيع الدولار، مما سيؤدي إلى تدهور فوري في سعر صرف "العملة الأفغانية" وخلق اضطرابات اقتصادية ومالية عميقة.
وزارة الخارجية الأميركية، التي اُقتبس منها في التقرير، أكدت بدورها أن وقف المساعدات سيترك "تأثيرات فورية وسلبية على استقرار السوق والنظام المالي في أفغانستان".

الأمم المتحدة: المساعدات مستمرة حتى نهاية العام
وفي ردّها على استفسارات "سيغار"، أكدت الأمم المتحدة أن عملية إرسال الحوالات النقدية ستتواصل شهرياً حتى نهاية العام الجاري، موضحة أن هذه الأموال تُستخدم بشكل رئيسي لتمويل العمليات الإنسانية لوكالاتها ودفع عقودها التشغيلية داخل البلاد.
وشدد "سيغار" على أن استمرار الدعم النقدي، رغم ضرورته للتخفيف من معاناة الشعب الأفغاني ومنع حدوث كارثة إنسانية، يُسهم في الوقت ذاته في تعزيز قبضة طالبان على السلطة، رغم افتقارها لأي اعتراف سياسي دولي.

قالت صحيفة "فورين بوليسي" إن إيران تنفذ واحدة من أوسع حملات الترحيل الجماعي في التاريخ الحديث، مشيرة إلى أنها رحّلت أكثر من 1.6 مليون أفغاني منذ بداية العام 2025، وهو ما يهدد بتفجير أزمة إنسانية في أفغانستان وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وأوضحت الصحيفة أن تصاعد عمليات الترحيل جاء عقب الهجوم الإسرائيلي الواسع على منشآت نووية وعسكرية داخل إيران في 13 يونيو الماضي، والذي استمر 12 يوماً.
وقد شهدت تلك الفترة حملة اعتقالات طالت أكثر من 700 شخص، ووجّهت إليهم السلطات الإيرانية تهماً بالتجسس والتخريب، بينهم عدد من الأفغان، في ظل مزاعم متكررة بتعاون بعضهم مع جهاز الموساد الإسرائيلي.
تعذيب وإذلال في مراكز الاحتجاز
ونقلت "فورين بوليسي" عن شاب أفغاني يُدعى عبد اللطيف، يبلغ من العمر 23 عاماً، أنه اعتُقل في مدينة إيرانية أثناء شرائه للخبز من أحد المخابز، قبل أن يُنقل إلى مركز احتجاز تعرّض فيه للضرب والإهانة والتجويع.
وأوضح أن من كان قادراً على دفع "رسوم بلدية" تُقدّر بثلاثة ملايين تومان -نحو 70 دولاراً-، كان يُسمح له بمغادرة المركز والترحيل، مضيفاً أن جواز سفره تم تمزيقه أمامه، وتعرّض للإهانة طوال فترة احتجازه.
وتابع الشاب قائلاً من منزل أسرته في كابل: "كان التعامل قاسياً جداً، دفعنا المال بعد كثير من الضرب حتى نتمكن من الخروج، الأمر كله كان إذلالاً متواصلاً".
وأشارت الصحيفة إلى أن مثل هذه الشهادات تتكرر باستمرار بين المرحّلين، حيث يعاني الكثير منهم من العنف وسوء المعاملة وفقدان الممتلكات وانتهاك الحقوق خلال توقيفهم، سواء في أماكن عملهم أو منازلهم أو حتى أثناء الصلاة في المساجد.
من جانبه، قال ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أفغانستان عرفات جمال، إن معبر إسلام قلعة في ولاية هرات يشهد يومياً تدفّق آلاف العائدين من إيران، لافتاً إلى أن الأعداد تجاوزت في بعض الأيام 50 ألف شخص، أي أضعاف الطاقة الاستيعابية الطبيعية للمعبر.
وأضاف أن "ما يجعل هذا الوضع أزمة إنسانية هو ليس فقط العدد الكبير، بل أيضاً القسوة في الترحيل وظروف الوصول الصعبة للغاية".
وذكرت الصحيفة أن إيران لطالما فرضت قيوداً صارمة على وجود اللاجئين الأفغان، حتى أولئك الذين يحملون تصاريح إقامة نظامية، إذ يُمنعون من الإقامة في بعض المحافظات أو العمل في مجالات محددة، ويواجهون صعوبة في الحصول على بطاقات مصرفية أو شرائح اتصال، مما يعيق قدرتهم على التنقل ويجبر الكثيرين على العمل في السوق السوداء.
كما أشارت إلى أن الغالبية العظمى من اللاجئين الذين دخلوا إيران بعد سيطرة حركة طالبان على السلطة في أغسطس 2021، لم يحصلوا إلا على أوراق مؤقتة تتيح لهم البقاء لفترة محدودة مع إمكانية محدودة للحصول على الخدمات الأساسية مثل التعليم أو الصحة.
العنصرية ضد الأفغان
وأكدت "فورين بوليسي" أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في إيران ساهمت في تصاعد الخطاب العنصري المعادي للأفغان، إذ بات كثير من المسؤولين يحمّلون اللاجئين مسؤولية نقص المياه والكهرباء وتردي الوضع المعيشي، وهي مواقف تتردد أصداؤها على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الشارع الإيراني، حيث رُصدت حالات رفض بيع الخبز للأفغان في بعض المخابز.
ورغم مساهمة العمال الأفغان بنسبة تتراوح بين 65-75٪ من القوى العاملة في قطاعات الزراعة والبناء والخدمات، إلا أن عمليات الترحيل المفاجئة تسببت في اضطراب سوق العمل، وارتفاع تكاليف الأجور، وتأثر سلاسل التوريد، من دون أن ينعكس ذلك على خفض معدلات بطالة الخريجين الإيرانيين الذين لا يُقبلون عادة على الأعمال اليدوية.
وقالت اللاجئة الأفغانية سحر، البالغة من العمر 24 عاماً، والتي تعيش في إيران مع والدتها وشقيقتها، إنهن يشعرن بخوف شديد من احتمال الترحيل، وأضافت في رسالة عبر "واتساب": "عملنا شاق وأجرنا قليل، فكيف نجد وقتاً لننشر الكراهية أو نتجسس؟ إذا عدنا إلى أفغانستان، كيف سنعيش؟ كيف سنبقى بأمان إذا عرف الناس أننا ثلاث نساء نعيش في منزل بلا رجل؟".
تحدي في ظل أزمة اقتصادية خانقة
من جهته، قال رئيس المكتب السياسي لطالبان في الدوحة سهيل شاهين، إن استقبال أعداد كبيرة من العائدين يشكّل تحدياً كبيراً لحكومة طالبان التي تواجه أزمة اقتصادية خانقة، مشيراً إلى أنه تم تشكيل 13 لجنة لتأمين الاحتياجات العاجلة للعائدين، تشمل النقل والتسجيل والرعاية الصحية والتعليم والمأوى المؤقت.
وأضاف شاهين أن الحكومة طلبت من السلطات الإيرانية السماح بعودة اللاجئين بشكل طوعي وليس بالإجبار، مشدداً على أن الموارد محدودة للغاية، خصوصاً بعد خفض الإنفاق العام وتقليص أعداد الموظفين بنسبة 20٪.
وأشارت الصحيفة إلى أن نقص التمويل الإنساني أجبر العديد من وكالات الإغاثة على تقليص عملياتها، فيما بدا غياب المنظمات الدولية واضحاً عند الحدود.
وقال المدير التنفيذي لشبكة الإغاثة الدولية ميوند روحاني، إن الوضع في معبر إسلام قلعة لا يرقى إلى الاستجابة الإنسانية المطلوبة في مثل هذه الظروف، حيث لم تُنشأ مخيمات ولم يتم توفير احتياجات عاجلة للعائدين.
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن عدداً كبيراً من العائدين لم يسبق لهم أن عاشوا في أفغانستان، كونهم وُلدوا في إيران، ما يجعل البيئة الجديدة شبه غريبة عنهم.
ونقلت "فورين بوليسي" عن عبد اللطيف قوله: "أفكّر في الهروب عبر بيلاروسيا وبولندا. أعلم أن الطريق خطر، لكن لا يوجد أمل لنا هنا. لا حياة لنا في أفغانستان".
ومع تصاعد القيود والعداء في دول الجوار، ورغم مخاطر الطرق غير القانونية والمنع العنيف في الحدود الأوروبية، فإن كثيراً من الشباب الأفغان ما زالوا يرون في الهجرة السبيل الوحيد لإنقاذ أسرهم.