وشارك في الندوة، التي عُقدت يوم الاثنين، عدد من صانعي السياسات، ومسؤولي الجمارك، والتجار، والخبراء من أفغانستان وباكستان، حيث ناقشوا انعكاسات إغلاق الحدود وتوقف التبادل التجاري على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلدين.
وقال خان جان ألكوزي، رئيس الغرفة المشتركة للتجارة والصناعة الباكستانية–الأفغانية، إن استمرار إغلاق الحدود وتعليق الأنشطة التجارية من شأنه أن يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، محذرًا من تداعيات طويلة الأمد على الاقتصادين.
من جانبه، دعا فضل مقيم خان، الرئيس السابق لغرفة التجارة والصناعة، إلى إنشاء مناطق اقتصادية عابرة للحدود تتيح للتجار والمنتجين من الجانبين العمل المشترك وإعادة تنشيط التجارة الثنائية، مشددًا على أن السياسات التجارية الأحادية أو المؤقتة غير قابلة للاستدامة وتؤدي في النهاية إلى إضعاف كلا الاقتصادين.
وأشار مجيب شينواري، رئيس الاتحاد العام لوكلاء التخليص الجمركي في معبر تورخم، إلى البعد الإنساني للأزمة، مؤكدًا أن المجتمعات الحدودية هي الأكثر تضررًا من الإغلاقات المتكررة، نظرًا لاعتمادها المباشر على التجارة العابرة للحدود كمصدر رئيسي للدخل.
وأضاف أن الاضطرابات المستمرة في حركة العبور أدت إلى شلل الاقتصادات المحلية وزادت من تدهور الأوضاع المعيشية في المناطق الحدودية.
وأكد نقيب الله صافي، المدير التنفيذي لمكتب كابل التابع للغرفة المشتركة للتجارة والصناعة الأفغانية، أن التجارة يجب أن تبقى منفصلة عن الخلافات السياسية، لافتًا إلى أن ذوي الدخل المحدود وسكان المناطق الحدودية تكبدوا خسائر غير متناسبة. وحذّر من أن استمرار إغلاق الحدود قد يؤدي إلى انفصال دائم بين أسواق أفغانستان وباكستان.
بدوره، قال إبراهيم شمس، نائب الرئيس السابق لهيئة دعم الاستثمار في أفغانستان، إن القيود التجارية طويلة الأمد لا تسهم في تعزيز الأمن، بل تؤدي إلى تفاقم حالة انعدام الاستقرار، مشيرًا إلى أن المواطنين العاديين يدفعون الثمن الأكبر لهذه السياسات.
وأوضح الباحث الأفغاني محمد أبرار إيميل أن الاضطرابات المستمرة في التجارة أدت إلى توقف الإنتاج، وتعطّل سلاسل التوريد، وفقدان آلاف الوظائف، ولا سيما في القطاعات المرتبطة بالزراعة والصناعات الصغيرة في أفغانستان وباكستان ودول المنطقة.
ودعا التاجر الأفغاني أحمد شاه يارزاده إلى إطلاق مبادرة مشتركة لتطبيع التجارة والأنشطة الاقتصادية، تقودها بشكل مشترك الأوساط التجارية وشيوخ القبائل والمجتمعات الحدودية في البلدين، مشيرًا إلى أن الإغلاقات المتكررة دفعت العديد من الشركات الأفغانية إلى تحويل مسار تجارتها نحو إيران ودول آسيا الوسطى.
وأجمع المشاركون في الندوة على أن غياب التنسيق المنظم بين غرف التجارة على جانبي الحدود يشكل أحد أبرز التحديات، مؤكدين ضرورة تعزيز التعاون بين القطاع الخاص وتكثيف جهود المناصرة الاقتصادية بشكل أكثر انتظامًا لمعالجة هذه الأزمة.