وذكرت الصحيفة أنه، رغم حالة الجمود الواضحة التي لا تزال تخيّم على العلاقات بين طالبان وإسلام آباد، فإن الدبلوماسية غير المعلنة أسهمت في تهدئة الخطاب المتشنج، والدفع باتجاه الحوار بدلًا من المواجهة.
ونقلت «إكسبرس تريبيون» عن مصادرها أن الدول الوسيطة سعت إلى تقليص حدة السجال العلني بين الجانبين، بهدف تهيئة أجواء أكثر إيجابية للحوار. وبحسب هذه المصادر، فقد أقنع الوسطاء سلطات طالبان باتخاذ خطوات من بينها إصدار فتوى وبيان واضح يمنع نشاط حركة «تحريك طالبان باكستان» (TTP) على الأراضي الأفغانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن قطر وتركيا والسعودية وإيران والإمارات العربية المتحدة والصين اضطلعت بأدوار وساطة لتخفيف التوتر بين طالبان وباكستان. وذكرت أن قطر وتركيا والسعودية استضافت رسميًا جولات من المباحثات واللقاءات بين وفود الطرفين، فيما شاركت إيران والإمارات والصين في جهود التهدئة.
وبحسب «إكسبرس تريبيون»، فقد تراجعت حدة التوتر عقب صدور فتوى مجلس علماء طالبان التي اعتبرت القتال داخل باكستان غير جائز شرعًا. وكان المجلس قد أعلن، خلال اجتماع عُقد في كابول الشهر الماضي، أن مشاركة الأفغان في حروب خارج حدود بلادهم أمر غير مشروع.
وعقب صدور الفتوى بفترة وجيزة، أكد سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، لباكستان أن الأراضي الأفغانية لن تُستخدم ضد أي دولة أخرى. واعتبرت السلطات الباكستانية هذه التصريحات جزءًا من مسعى أوسع لخفض التوتر وإعادة بناء الثقة التي تضررت خلال الفترة الماضية.
ورحب إسحاق دار، وزير الخارجية الباكستاني، يوم السبت بتصريحات حقاني، مشيدًا بتأكيده على حل الخلافات عبر الحوار بدلًا من المواجهة.
وسرعان ما ردّت طالبان على تصريحات دار، إذ رحب سراج الدين حقاني، يوم الأحد، بتصريحات وزير الخارجية الباكستاني، وكذلك بالبيان المنفصل الذي أصدره علماء دين باكستانيون في مدينة كراتشي. وشدد حقاني على أهمية التفاعل، معربًا عن استعداد طالبان لاعتماد مسارات غير عسكرية لخفض التوتر.
وكان أمير خان متقي، وزير خارجية طالبان، قد رحب في وقت سابق ببيان علماء الدين في باكستان، معتبرًا أن على إسلام آباد الإصغاء إلى الأصوات الدينية الداعية إلى التهدئة.
وأشارت الصحيفة إلى أن المرجعيات الدينية على جانبي الخلاف لعبت دورًا فاعلًا في تهيئة مناخ من الثقة وخفض التوتر، في وقت أخفقت فيه الجهود الدبلوماسية الرسمية في تحقيق اختراق. ولفتت إلى أن جولات الحوار التي عُقدت في الدوحة وإسطنبول والسعودية انتهت دون نتائج ملموسة.
وأكدت باكستان مرارًا أن أي تحسن في العلاقات مرهون باتخاذ طالبان إجراءات قابلة للتحقق ضد حركة «تحريك طالبان باكستان»، التي تقول إسلام آباد إنها تشن هجمات على قواتها الأمنية انطلاقًا من الأراضي الأفغانية. في المقابل، تكرر طالبان نفيها السماح باستخدام أراضي أفغانستان ضد أي دولة.
وقال إسحاق دار، في تصريحات حول التطورات الأمنية الأخيرة، إن إسلام آباد تراقب عن كثب ما يجري خلال الأسابيع والأشهر الماضية، مؤكدًا أن تحسن العلاقات يعتمد على مدى التزام الجانب الأفغاني بتعهداته. وأضاف: «هم [طالبان الأفغان] يدركون جيدًا أن تنفيذ بعض مطالبنا، ولا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، ستكون له آثار كبيرة».
كما رحب دار بفتوى علماء طالبان التي تحظر القتال خارج أفغانستان، واعتبرها خطوة إيجابية، معربًا عن تقديره لتصريحات سراج الدين حقاني التي جدّد فيها التأكيد على عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد دول أخرى.
وخلصت الصحيفة إلى أن الطرفين يعيدان حاليًا ضبط مقاربتهما، ويتجنبان التصعيد العلني، ويعتمدان خطابًا تصالحيًا، مع إفساح المجال أمام العلماء الدينيين للعب دور وساطة. غير أن السؤال المطروح، وفق التقرير، هو ما إذا كانت هذه اللهجة الأكثر هدوءًا ستترجم إلى خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع أم لا.