روسيا: لا اجتماعات دولية حول أفغانستان مجدولة حتى الآن

قال المبعوث الروسي الخاص إلى أفغانستان، ضمير كابلوف، إن "الاجتماعات الدولية بشأن أفغانستان في عام 2026 لم تُجدول بعد".

قال المبعوث الروسي الخاص إلى أفغانستان، ضمير كابلوف، إن "الاجتماعات الدولية بشأن أفغانستان في عام 2026 لم تُجدول بعد".
وأضاف، رداً على سؤال في هذا الشأن لوكالة الأنباء الروسية "تاس": "لم نُخطط لأي شيء حتى الآن".
وتأتي تصريحات كابلوف في وقت استضافت فيه طهران خلال عام 2025 اجتماع دول الجوار لأفغانستان على مستوى الممثلين الخاصين، وشارك فيه ممثل روسيا.
وإلى جانب ذلك، تستضيف موسكو سنوياً اجتماع "صيغة موسكو" بشأن أفغانستان، ولم يتحدد بعد موعد انعقاده في العام الميلادي الجديد.
وتُعدّ روسيا الدولة الوحيدة التي اعترفت بإدارة حركة طالبان.
لا تواصل روسي - أميركي بشأن أفغانستان
وفي جزء من تصريحاته، قال كابلوف إن روسيا والولايات المتحدة لم تُجريا حتى الآن أي مفاوضات مباشرة بشأن أفغانستان، مؤكداً: "لم تجرِ أي محادثة".
وكان المبعوث الروسي قال في ديسمبر 2023 إنه لم تعد هناك أي قنوات اتصال قائمة بين موسكو وواشنطن.
تعذّر استخدام البطاقات البنكية الروسية في أفغانستان
وأوضح كابلوف، في مقابلة مع وكالة "تاس"، أن النظام المصرفي في أفغانستان غير قادر حالياً على قبول بطاقات الدفع الروسية المعروفة باسم «مير».
ورداً على سؤال بشأن آفاق استخدام هذه البطاقات في أفغانستان، قال: «لا أعتقد أن ذلك سيحدث في المستقبل القريب، لأن النظام المصرفي في أفغانستان لا يعالج المعاملات، كما أنه خاضع للعقوبات، لذلك يبدو الأمر مستبعداً».
وكان سفير حركة طالبان لدى موسكو، غل حسن، قد قال في وقت سابق إن إدارة الحركة تُجري محادثات مع روسيا حول التعاون المصرفي، بما في ذلك إمكانية استخدام «بطاقات مير» البنكية الروسية.
ويُذكر أن شبكة «مير» المصرفية هي نظام دفع روسي أنشأه البنك المركزي الروسي ليكون بديلاً لأنظمة الدفع الدولية مثل «فيزا» و«ماستركارد».
وفي رده على سؤال بشأن حالة عدم الاستقرار في المنطقة وإمكانية تأثير طالبان عليها، قال كابلوف: «لا يمكنهم التأثير في ذلك».






توصلت قناة "أفغانستان إنترناشيونال"، ضمن تحقيق موسّع، إلى تسجيلات مصوّرة لاعترافات ووثائق رسمية صادرة عن إدارة حركة طالبان، تكشف الدور المباشر لأعضاء من الحركة في تنفيذ عمليات قتلٍ ممنهجة وخارج نطاق القانون في عدة ولايات أفغانية.
ويكشف هذا التحقيق، للمرة الأولى، تفاصيل عدد من القضايا التي توضّح كيف تُنفَّذ هذه الاغتيالات. وراجعت القناة ما لا يقل عن خمسة تسجيلات مصوّرة تتضمن إفادات منفّذي عمليات القتل المستهدفة، إضافة إلى مجموعة من الوثائق والأدلة الرسمية وتقارير حكومية تابعة لإدارة طالبان بشأن هذه الجرائم. وتفيد المواد التي جرى تحليلها بأن أوامر القتل صدرت عن مسؤولين استخباراتيين وأمنيين في الحركة، وأن المنفّذين استخدموا أسلحة حكومية ونفّذوا عملياتهم أثناء أداء مهام رسمية.
وتُظهر إفادات منفّذي الجرائم أن كثيراً من الضحايا قُتلوا من دون تحقيق دقيق، مكتفين بالشائعات حولهم، أو بتهمة "التجسّس"، أو بدوافع مالية.
وسبق أن قال المتحدث باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن "العفو العام للإمارة الإسلامية يُطبّق على نحو شامل. غير أن بعض الحالات المحدودة الشخصية وغير المعروفة ذات الطابع الانتقامي جرى التحقيق فيها بجدية من قبل الجهات المعنية في الإمارة الإسلامية".
ولا يجيب متحدثو حركة طالبان عادة بشكل منفصل عن أسئلة وسائل الإعلام بشأن الاغتيالات، أو ينكرونها ويكذبونها. ويُظهر هذا التحقيق أن الحركة، حتى في حالات جرى فيها تحديد هوية منفّذين من صفوفها واعتقالهم، أخفت القضية ولم تقدّم معلومات شفافة للرأي العام.
وفي عدد من الملفات، أُفرج عن القتلة بعد اعتقالهم من دون محاكمة عادلة، وذلك عبر الضغط على عائلات الضحايا لتوقيع وثائق عفو مقابل الحصول على "الدية".
وتشير هذه الوقائع إلى استمرار نمط الاغتيالات المستهدفة في ظل غياب العدالة، واتساع الإفلات من العقاب، وانهيار مسار قضائي مستقل في أفغانستان تحت إدارة حركة طالبان، مع امتناع الحركة عن توضيح الحقائق للناس بشأن منفّذي تلك الجرائم.
اغتيال صرّاف في هرات على يد ثلاثة من عناصر حركة طالبان
حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على تسجيلات مصوّرة يظهر فيها اعتراف عنصرين من حركة طالبان بمسؤوليتهما عن اغتيال الصراف أحمد شاه نوري، الذي قُتل قبل نحو 40 يوماً في ولاية هرات.
وقُتل أحمد شاه نوري، في 3 ديسمبر العام الماضي، بينما كان يتنقل مع عائلته بسيارته على طريق مدينة هرات باتجاه محافظة غُلران، حين أوقفه رجلان مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية. وأُجبر الصراف على النزول من سيارته قبل أن يُقتل بإطلاق النار عليه.
ووقعت الجريمة أمام أعين أفراد عائلة أحمد شاه نوري.

ضابط استخبارات في حركة طالبان أصدر أمر القتل
تُظهر نتائج تحقيق "أفغانستان إنترناشيونال" أن أمر القتل صدر عن مسؤول "الشيفرات" في مديرية استخبارات حركة طالبان في ولاية بادغيس، قل آقا. وتبيّن وثائق إدارة حركة طالبان أن ثلاثة عناصر على الأقل شاركوا في التخطيط والتنفيذ، حيث أصدر قل آقا أمر الاغتيال، فيما نفّذ عنصران آخران هما عزيز نصرت ونجم الدين العملية باستخدام أسلحة حكومية.
وبعد 40 يوماً من وقوع الاغتيال، حصلت القناة على تسجيلات مصوّرة تُظهر اعتراف مخطّط الهجوم وأحد المنفّذين بمسؤوليتهما عن اغتيال الصراف في هرات.
وفي التسجيل الأول، يعترف المسؤول في مديرية استخبارات حركة طالبان في بادغيس، قل آقا، وهو نجل نصر الدين ومن سكان قرية عمرزي في ولاية بادغيس، بأنه خطّط قبل "خمسة أو ستة أشهر" مع عزيز نصرت، الموظف في استخبارات الحركة، لقتل أحمد شاه نوري. ويقول قل آقا، إنه قدّم دراجة نارية لعزيز نصرت ليستخدمها في تنفيذ الاغتيال.
ويضيف في التسجيل: "الآن أعترف بأن أحمد شاه قُتل".
كما يقول إنه تعهّد لعزيز نصرت بدفع مليون أفغاني مكافأة بعد 20 يوماً من تنفيذ القتل.

وبحسب ما ورد في التحقيق، رصد عزيز نصرت أن أحمد شاه نوري يتردد إلى محافظة غُلران في ولاية هرات، فاختار لتنفيذ العملية عنصراً من حركة طالبان يُدعى نجم الدين، كان يؤدي مهمة رسمية في نقطة "كمر كلاغ" على بوابة طريق مدينة هرات إلى محافظة غُلران.
إفادة الرجل الذي أطلق النار
يقول نجم الدين، في تسجيل مصوّر لاعترافاته، إن عزيز نصرت اتصل به للتحدث بشأن اغتيال الصراف أحمد شاه نوري.
ويروي نجم الدين أن عزيز نصرت أخبره يوماً داخل إدارة السجون بأن أحمد شاه نوري كان "يضرب طالبان بالرشاش"، وأضاف أنه تلقى "أمراً رسمياً" من الإدارة بقتل هذا الرجل. وبحسب إفادة نجم الدين، عرض عليه عزيز نصرت تنفيذ الاغتيال مقابل 300 ألف أفغاني.
ويتابع نجم الدين أنه في نهاية المطاف نصب كميناً للصراف مع عزيز نصرت على الطريق، ثم قتله. ويقول: "توقفنا في منطقة. ثم وصل أحمد شاه وعائلته بالسيارة، ومرّوا من أمامنا. فعدنا خلفهم بالدراجة النارية، وفي النهاية قتلته".
وأكد نجم الدين أنه أطلق ثلاث أو أربع رصاصات باتجاه أحمد شاه نوري، وأنه قتله بسلاحه الشخصي. ووفق التحقيق، نُفّذت الجريمة بينما كان نجم الدين يؤدي عمله الرسمي بوصفه مكلفاً بتأمين نقطة "كمر كلاغ" خلال ساعات الدوام.

اغتيالُ أحد وجهاء القبائل في ولاية سمنغان
اختُطف محمد أكبر نيازي، أحد وجهاء القبائل في محافظة "خرم سرباغ" بولاية سمنغان، يوم 8 مايو 2025، من مدينة أيبك، عاصمة الولاية.
وبحسب المعلومات، غادر نيازي منزله عصر ذلك اليوم بعد تلقيه اتصالاً هاتفياً، قبل أن يُقدِم أربعة رجال مسلحين على اختطافه من أمام منزله، ولم يعد بعدها إلى بيته أبداً. وكان نيازي رئيساً لمجلس شعبي، وأحد أبرز مُلّاك الخيول في ولاية سمنغان.
وبعد يومين فقط، في مساء 10 مايو 2025، عُثر على جثمانه مُصاباً بعدة طلقات نارية في منطقة جبلية تُعرف باسم "كيبنه غرتشه" في سمنغان.
وقال أصدقاء ومقرّبون من نيازي لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" إن مسلحين مجهولين أخرجوه من منزله في مدينة أيبك قرابة الساعة السابعة مساءً، بذريعة المشاركة في اجتماع.
وأكدوا أن ما لا يقل عن ست رصاصات أصابت جسده، إضافة إلى وجود آثار تعذيب واضحة على الجثمان.
وأشار مقرّبون من رئيس المجلس الشعبي في محافظة خرم سرباغ إلى أن نيازي لم يكن لديه خلاف شخصي مع أي جهة.
وكان محمد أكبر نيازي يشغل، في الحكومة السابقة، منصب رئيس المجلس الشعبي في المحافظة، إضافة إلى عمله وكيلاً محلياً. كما كان أحد أبنائه موظفاً في الدائرة المالية بولاية سمنغان خلال الحكومة السابقة.

خيوط الجريمة تقود إلى استخبارات حركة طالبان
حصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على رسالة رسمية صادرة عن القسم الجنائي الفني في وزارة الداخلية التابعة لحركة طالبان، تُظهر أن محمد أكبر نيازي قُتل بواسطة مسدس يعود لأحد عناصر الحركة.
وعقب الحادثة، اعتقلت حركة طالبان ثلاثة من عناصرها على الأقل على خلفية هذه الجريمة. واثنان من الموقوفين يعملان في جهاز استخبارات الحركة، وهما غلام سخي المعروف باسم "أسامة"، وعبدالصبور سيرت، فيما الشخص الثالث هو نقيب الله، الذي كان يشغل منصب مسؤول ورش عمل قيادة الشرطة التابعة لطالبان في سمنغان. وجميعهم من أبناء الولاية نفسها.
وتُظهر الوثائق الرسمية أن جهاز استخبارات طالبان صادر، بعد الجريمة، مسدساً من نوع "ماكاروف" يحمل الرقم XAM3998، إضافة إلى مخزنين يحتوي كل منهما على 13 طلقة، ومتعلقات شخصية تعود لغلام سخي.
وجرى إرسال السلاح، إلى جانب الفوارغ والطلقات ونماذج أخرى، إلى القسم الجنائي في وزارة الداخلية لإجراء الفحوص الفنية والعلمية، بما في ذلك الفحوص البالستية والبيولوجية.
وبيّنت نتائج الفحص أن خمس فوارغ وطلقتين عُثر عليهما في مسرح الجريمة أُطلقت جميعها من السلاح نفسه. وأكد خبراء وزارة الداخلية، باستخدام المجهر، أن هذه الرصاصات أُطلقت تحديداً من المسدس المصادر ذاته.
كما أظهرت الفحوص داخل فوهة السلاح أنه استُخدم في إطلاق نار سابق.
وفي النتيجة النهائية، أعلن القسم الجنائي في وزارة الداخلية التابعة لطالبان أن جميع الأدلة تثبت أن إطلاق النار تم باستخدام المسدس من نوع "ماكاروف" رقم XAM3998، وأن هذا السلاح استُخدم في قتل محمد أكبر نيازي.
عنصرين من طالبان قتلا شخصين في ولاية بغلان ثم أُفرج عنهما
في سبتمبر 2025، قُتل شخصان من عائلة واحدة في ولاية بغلان، هما حكمة الله وقل محمد، وهما عم وابن أخيه، جراء إطلاق نار.
وقالت مصادر من بغلان إن أحد عناصر حركة طالبان، ويدعى مولوي مجيد، أصدر أمراً بقتل شخص آخر، غير أن عناصر الحركة الذين تولوا تنفيذ العملية أطلقوا النار عن طريق الخطأ، على حكمت الله وقل محمد، ما أدى إلى مقتلهما.

وحصلت "أفغانستان إنترناشيونال" على صور صادمة تُظهر جثتي حكمة الله وقل محمد غارقتين في الدماء.
كما راجعت القناة ما لا يقل عن ثلاثة تسجيلات مصوّرة أخرى، يعترف فيها عناصر من حركة طالبان بمسؤوليتهم عن قتل العمّ وابن أخيه في ولاية بغلان.
اعتراف حمد الله المعروف باسم "معتصم"
يعترف حمد الله، المعروف باسم "معتصم"، نجل محمد الله، وهو قائد مجموعة في حركة طالبان بولاية بغلان، في تسجيل مصوّر، بتورّطه في قتل حكمت الله. ويقول في التسجيل: "كنتُ متورطاً في قتل حكمة الله، أما قل محمد فقد قتله أشخاص آخرون".
ويضيف أنه ارتكب الجريمة "بإذن من المولوي –مجيد- واللجنة". وأوضح أنه تلقى أمر القتل من شخص يُدعى موسى، ومن مولوي مجيد في لجنة تابعة لحركة طالبان، قائلاً إنهم طلبوا منه تنفيذ القتل سراً "حتى لا يعلم أحد".
ويذكر حمد الله أنه أطلق ثلاث رصاصات على حكمة الله، مضيفاً: "بعد ذلك لم أعد أعلم إن كان قد بقي حياً أم توفي".
وأكد في التسجيل أنه لم يكن متورطاً في قتل قل محمد.
وفي التسجيل ذاته، يُسمع صوت عنصر آخر من حركة طالبان يقول إن الشهود أدلوا أيضاً بإفادات تؤكد تورّط حمد الله في قتل حكمة الله.

"شاركتُ في القتل طلباً للأجر"
اعترف حنظلة، نجل شمس الدين، وهو من سكان مدينة بلخمري في ولاية بغلان، بمسؤوليته عن قتل قل محمد.
ويشغل حنظلة منصب قائد مجموعة في حركة طالبان، وكان يحمل سلاحين ويقود ثلاثة عناصر. ويقول في التسجيل المصوّر إنه تسلّم السلاح من شخص يُدعى "آخوندزاده مجيد".
ويضيف: "اعتُقلتُ بسبب قتل قل محمد. أطلقتُ النار أولاً على الشخص الأول ولم تُصبه الرصاصة، ثم أمسكه موسى بقوة وأطلقتُ النار عليه".
وعن دافعه، يقول حنظلة إنه سمع أن الضحية كان "جاسوساً". وأضاف: "قال لي مجاهدان يُدعيان موسى وحميد الله إن هؤلاء عناصر أمن. تعال نقتلهم. سألتهم: هل لديكم شهود أو تسجيل؟ قالوا إن مولوي مجيد من اللجنة أمرنا بقتلهم، لكن يجب أن يتم ذلك سراً حتى لا يعلم أحد".
وشدّد حنظلة على أنه شارك في هذه الجريمة من أجل "نيل الثواب والأجر".

مولوي موسى: قدّمتُ المشورة ولم أُصدر أمراً بالقتل
وفي تسجيلٍ منفصل، يتهم حمد الله، أحد منفّذي القتل، موسى، وهو عضو في لجنة "التصفية" التابعة لحركة طالبان في بغلان، بإصدار أمر مباشر بالقتل. ويقول إن ملا موسى أمره بقتل الضحية "لكن بشكل سري حتى لا ينكشف الأمر ولا تُوجَّه إليكم تهمة القتل".
غير أن موسى ينفي في رده إصدار أي أمر بالقتل، قائلاً: "إن الإذن بالقتل شيء، وتقديم المشورة شيء آخر".
لكن حمد الله يؤكد أن موسى قال له داخل مدرسة دينية إن هذا الشخص "جاسوس"، وطالبه بقتله سراً حتى لا يعلم أحد، مؤكداً استعداده لوضع يده على المصحف وأداء القسم. في المقابل، يقول موسى إن حمد الله ارتكب الجريمة لأسباب شخصية.
وأفادت مصادر من ولاية بغلان بأن موسى تمكّن من الفرار بعد توجيه هذه الاتهامات إليه، ولم تُقدّم حركة طالبان حتى الآن أي معلومات عن توقيفه.

مستشار حقاني ينتزع العفو من عائلة الضحايا ويُفرج عن القاتل
وتفيد معلومات حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال" بأن حركة طالبان أفرجت عن المتورطين في قتل حكمة الله وقل محمد، وهما من سكان ولاية بغلان.
وقالت مصادر محلية إن طالبان طلبت من عائلة الضحيتين توقيع وثيقة عفو مقابل الحصول على دية، كما جرى تهديدهم بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام حول القضية.
من جهته، أفاد التلفزيون الوطني الأفغاني، الخاضع لسيطرة طالبان، بأن "العداوة التي نشأت على خلفية جريمة قتل انتهت في اجتماع شعبي بالصلح والمصالحة، وأن عائلة القاتل دفعت مبلغ مليونين وخمسمائة ألف أفغاني كدية لعائلة القتيل".
وبحسب ما نقله التلفزيون الحكومي الأفغاني، تولّى ملا محمد يونس مخلص، مستشار وزير الداخلية في حركة طالبان سراج الدين حقاني، تهيئة ظروف "العفو". وقال مخلص إنه بذل جهوداً كبيرة لإقناع أبناء القتيل، لكنهم لم يكونوا راضين في البداية، مضيفاً: "الآن، الحمد لله، أصبح ابن القتيل كبيراً ويتحمّل المسؤولية، وقرّر وجهاء المنطقة أن تدفع عائلة حنظلة للورثة مبلغ مليونين وخمس مئة ألف أفغاني".
كما عبّر عبد المتين، أحد أفراد عائلة حنظلة، عن شكره لمستشار حقاني على "تهيئة ظروف الإفراج عن حنظلة".

نتائج التحقيق
يُظهر هذا التحقيق أن عمليات الاغتيال المستهدفة التي نُفّذت بعد أغسطس 2021 ليست حوادث معزولة، بل تمثل نمطاً منهجياً من العنف، وإساءة استخدام السلطة، والتستّر داخل بنية حركة طالبان، وهو نمط أدّى إلى انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، ونشر الخوف في المجتمع.
وتكشف تدخلات مسؤولين رفيعي المستوى في الحركة للإفراج عن القتلة، واستبدال المحاكمات بإجراءات تقوم على "المجالس القومية والمال"، وإلغاء المسار القضائي، عن ترسيخ الإفلات من العقاب كممارسة مؤسسية.
وتُعدّ الاغتيالات المستهدفة والانتقامية بعد أغسطس 2021 من أخطر وأطول الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في أفغانستان. وغالباً ما نُفّذت هذه الجرائم في ظروف غامضة، من دون ملاحقات قضائية شفافة، وفي مناخ يسوده الخوف والحصانة للمنفّذين.
وكان من بين الضحايا الرئيسيين لهذه العمليات عناصر الأمن السابقون، والأقليات القومية والدينية مثل الطائفة الإسماعيلية وسكان ولاية بنجشير، إضافة إلى وجهاء القبائل، والنشطاء المدنيين، والصحافيين، ومعارضي حركة طالبان. وفي كثير من الحالات، قُتل الضحايا بعد تلقيهم تهديدات مسبقة أو استدعائهم إلى مؤسسات تابعة لطالبان.
وتحمّل منظمات حقوق الإنسان وعائلات الضحايا حركة طالبان مسؤولية مباشرة أو رئيسية عن هذه الجرائم. كما أكدت الأمم المتحدة، في تقارير متعددة، أن الحركة انتهكت قرار "العفو العام" الذي أعلنه زعيمها ملا هبة الله آخوندزاده، وأن عناصرها تورّطوا في عمليات قتل انتقامية، واعتقالات تعسفية، وتعذيب، وحالات إخفاء قسري.
وأدى غياب نظام قضائي مستقل، إلى جانب القيود الشديدة على وسائل الإعلام وتهديد الصحافيين، إلى عدم توثيق كثير من هذه الجرائم أو التحقيق فيها. وغالباً ما تمتنع عائلات الضحايا عن تقديم شكاوى أو الإدلاء بشهادات علنية خوفاً من الانتقام أو تحت ضغط حركة طالبان.
وحتى الآن، لم تُنشر إحصاءات دقيقة بشأن العدد الإجمالي لضحايا الاغتيالات المستهدفة منذ سيطرة طالبان. غير أن تقارير إعلامية وتحقيقات لمنظمات دولية تشير إلى أن عدد القتلى قد يصل إلى آلاف الأشخاص. وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن استمرار هذا الوضع سيُعزّز ثقافة الإفلات من العقاب ويُعمّق أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان.
وفي المقابل، تواصل حركة طالبان نفي تورّطها المنهجي في هذه الجرائم، غير أنه لم يُجرَ حتى الآن أي تحقيق شفاف، مستقل، وموثوق بشأن هذه الاغتيالات، ولم يُقدَّم الفاعلون الرئيسيون إلى العدالة.

تقول منظمة دعم الصحفيين في أفغانستان إن الشرطة الباكستانية اعتقلت خلال الأسبوع الماضي أربعة صحفيين وعاملًا إعلاميًا أفغانيًا، كما قامت بترحيل صحفي واحد قسرًا إلى أفغانستان.
ودعت المنظمة باكستان إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين المعتقلين.
ووصفت هذه المنظمة الداعمة للصحفيين إجراءات الشرطة الباكستانية بأنها «ضربة لحرية التعبير»، مؤكدة في بيان لها ضرورة احترام الكرامة الإنسانية للصحفيين المهاجرين في هذا البلد.
واتهمت المنظمة الشرطة الباكستانية بسوء معاملة الصحفيين الأفغان، وقالت إن ممارسة الضغوط عليهم واعتقالهم يشكل تهديدًا لحماية حرية التعبير.
كما طالبت منظمة دعم الصحفيين في أفغانستان بتمديد تأشيرات الصحفيين الأفغان في باكستان، ودعت المنظمات الداعمة للصحفيين إلى اتخاذ موقف حيال إجراءات الشرطة الباكستانية.
ولم تقدم المنظمة تفاصيل بشأن هويات الصحفيين المعتقلين في باكستان. وبحسب التقارير، قامت باكستان في عام 2025 بترحيل ما لا يقل عن 20 صحفيًا أفغانيًا إلى أفغانستان.
وكانت منظمة مراسلون بلا حدود قد دعت في وقت سابق باكستان إلى وقف ترحيل الصحفيين الأفغان، كما طالبت المجتمع الدولي بإنشاء مسارات آمنة لإعادة توطينهم.

أفادت صحيفة «ذا هندو» الصادرة في نيودلهي، نقلاً عن مصادرها، بوصول نور أحمد نور، وهو مسؤول رفيع في وزارة خارجية طالبان، إلى العاصمة الهندية، تمهيداً لبدء مهامه بصفته قائماً بأعمال سفارة أفغانستان في الهند.
وأضافت الصحيفة أن العلاقات بين نيودلهي وحركة طالبان شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة.
ووفقاً للتقرير، كان نور أحمد نور قد رافق أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير خارجية طالبان، خلال زيارته الرسمية إلى نيودلهي في أكتوبر 2025.
وجرت تلك الزيارة بدعوة من وزير الخارجية الهندي، سوبراهمانيام جايشانكار، حيث توصل الجانبان إلى تفاهم بشأن وجود ممثل لحركة طالبان في سفارة أفغانستان لدى الهند.
وذكرت «ذا هندو» أن نور أحمد نور لم يقدّم بعد أوراق اعتماده الرسمية إلى الحكومة الهندية، كما أن وزارة خارجية طالبان لم تعلن تعيينه بشكل رسمي حتى الآن. إلا أن الصحيفة أشارت إلى أنه من المتوقع أن يبدأ مهامه قائماً بأعمال السفارة خلال الأيام المقبلة.
وأضاف التقرير أن محاولة سابقة لطالبان لتعيين قائم بأعمال سفارة أفغانستان في نيودلهي عام 2023 باءت بالفشل، بعدما رفض موظفو السفارة الشخص الذي جرى ترشيحه آنذاك. غير أن الحركة كانت قد نجحت في وقت سابق في تعيين ممثل لها في القنصلية الأفغانية بمدينة مومباي.
ولا تعترف الهند، شأنها شأن العديد من الدول، بحكومة طالبان رسمياً، إلا أنها وسّعت علاقاتها العملية مع الحركة منذ إعادة فتح بعثتها التقنية في كابول عام 2022.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت وزارة الخارجية الهندية رفع مستوى بعثتها في كابول إلى سفارة، وهو ما مهّد الطريق أمام تعيين دبلوماسيين تابعين لطالبان في الهند.
ونقلت صحيفة «ذا هندو» عن مسؤولين هنود قولهم إن موظفي سفارة أفغانستان في نيودلهي، إضافة إلى العلم الثلاثي الألوان العائد للحكومة الأفغانية السابقة، لا يزالون موجودين في مقر السفارة، إلا أن هذا الوضع قد يشهد تغييراً بعد بدء الممثل الجديد لطالبان عمله رسمياً.

كشفت تحقيقات إعلامية أن «الإدارة 40» التابعة لجهاز استخبارات حرس الثورة الإسلامية الإيراني نفّذت عمليات اختراق إلكتروني واسعة استهدفت مؤسسات حكومية وشركات اتصالات في أفغانستان، ضمن حملة تجسس سيبراني عابرة للحدود شملت دولًا عدة في المنطقة.
وجاء ذلك في أعقاب تقارير نشرتها قناة إيران إنترناشیونال حول نشاط هذه الوحدة، المتهمة بسرقة كميات هائلة من البيانات الشخصية لمواطنين إيرانيين وغير إيرانيين. وفي هذا السياق، أجرت أفغانستان إنترناشیونال مراجعة للبيانات المسروقة ذات الصلة بأفغانستان، للكشف عن طبيعة وحجم الاختراقات التي طالت البلاد.
وبحسب الوثائق التي جرى تحليلها، تمكنت وحدة مكافحة التجسس التابعة لحرس الثورة، منذ تأسيسها، من اختراق مؤسسات استخباراتية وحكومية وشركات خاصة في عدد من الدول، من بينها شرطة أبوظبي في دولة الإمارات، وشركة «فلاي دبي» للطيران، إلى جانب شركات اتصالات ومؤسسات مختلفة في أفغانستان، فضلًا عن جهات في تركيا والسعودية والأردن.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه الوحدة لعبت دورًا محوريًا في توفير ما تصفه طهران بـ«الإحاطة الاستخباراتية» لجهاز استخبارات الحرس، بما يتيح تعقّب الأفراد، وتحديد الأهداف، واستقطاب عناصر للتجسس من داخل إيران وخارجها. وقد تناول تقرير استقصائي خاص، بعنوان «كشف هويات مديري الإدارة 40 في استخبارات الحرس»، تفاصيل آليات الاختراق وأساليب القرصنة التي تعتمدها هذه الوحدة.
اختراق وزارات أفغانية
وتُظهر الوثائق أن الإدارة 40 نجحت في اختراق عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية الأفغانية، من بينها وزارات الخارجية، والداخلية، وشؤون القبائل والأعراق، واللاجئين، والاقتصاد، إلى جانب ديوان الرقابة العليا، وهيئة تنظيم شؤون السجون.
وخلال هذه العمليات، جرى الاستيلاء على ما لا يقل عن 50 ملفًا إلكترونيًا تضم نحو 6911 رسالة بريد إلكتروني، معظمها مراسلات إدارية وتقارير دورية يومية وأسبوعية وسنوية، إضافة إلى قرارات صادرة عن مجلس وزراء حركة طالبان. كما احتوت بعض الرسائل على بيانات مالية حساسة، تشمل فواتير الكهرباء ومستويات رواتب الموظفين في ولايات مختلفة.
شركات الاتصالات هدفًا للاختراق
وأظهرت نتائج التحقيق أن شركات الاتصالات الأفغانية «روشن» و«اتصالات» و«سلام» تعرضت لهجمات تصيّد إلكتروني نفذها قراصنة مرتبطون بالإدارة 40. وأسفرت هذه الهجمات عن سرقة بيانات شخصية لموظفين ومشتركين، شملت الأسماء والألقاب ومناطق السكن وأرقام الهواتف.
وفي إحدى الحالات، حصل القراصنة على معلومات تفصيلية تخص نحو ألف موظف في شركة «روشن»، تضمنت الهيكل التنظيمي، والمواقع الجغرافية، والمهام الوظيفية. ووفقًا لمصادر مطلعة، سعت هذه الوحدة إلى استخدام شركات الاتصالات كأداة لتعقّب أهداف استراتيجية داخل أفغانستان والحصول على بياناتهم الشخصية.
مؤسسات تعليمية وإنسانية ضمن الأهداف
كما شملت قائمة الجهات المستهدفة عددًا من المراكز التعليمية والثقافية، من بينها معاهد التحضير لامتحان القبول الجامعي (الكونكور)، ومعاهد تعليم اللغة الإنجليزية والحاسوب في ولاية باميان.
وتضمنت القائمة أيضًا «جامعة بايزيد روشان»، التي تأسست عام 2015 في كابول والمسجلة رسميًا لدى وزارة التعليم العالي الأفغانية، إلى جانب «لجنة الإنقاذ الدولية» (IRC)، وهي منظمة إنسانية دولية تعمل في مجال مساعدة المتضررين من الأزمات الإنسانية.
وإلى جانب ذلك، ورد اسم شركة «فيصل جاسم» التجارية ضمن الأهداف، وهي شركة مسجلة في دبي في مجال الإنشاءات، يملكها مواطن أفغاني، ويُرجح أن يتركز نشاطها الرئيسي في دولة الإمارات، لا سيما في قطاع الخدمات الكهربائية والميكانيكية.
أهداف عابرة للحدود
وتفيد المعلومات بأن الإدارة 40 تنفذ عملياتها السيبرانية في دول متعددة، وبأهداف متنوعة، تشمل استقطاب عناصر خارج إيران، وإنشاء هويات مزيفة باستخدام بيانات حقيقية، والتخطيط لهجمات، إضافة إلى التجسس على بعثات دبلوماسية في دول تعتبرها طهران معادية.
وفي المقابل، أعلنت مجموعات قرصنة معارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تمكنت من اختراق أنظمة هذه الوحدة الاستخباراتية. وأكدت أن مزيدًا من المعلومات التي جرى الحصول عليها سيُنشر لاحقًا بعد تصنيفها وتنظيمها، ما قد يكشف عن أبعاد أوسع لنشاطات التجسس السيبراني الإيراني في المنطقة.

قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن إسلام آباد لا تثق بحركة طالبان الأفغانية بسبب تقاربها المتزايد مع الهند، مؤكداً أن بلاده مستعدة للتعامل في الوقت نفسه مع أي تهديد محتمل من الهند وطالبان.
وأعرب آصف، في مقابلة مع قناة «جيو نيوز»، عن قلقه إزاء علاقات طالبان مع نيودلهي، مشيراً إلى أن باكستان جاهزة للتصدي لأي «عدوان» على حدودها الشرقية والغربية.
وشهدت علاقات باكستان مع كل من الهند وطالبان الأفغانية توتراً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة. ففي مايو من العام الماضي، دخلت باكستان في حرب استمرت أربعة أيام مع الهند، أعقبها بعد عدة أشهر، في أكتوبر، اشتباكات مع طالبان الأفغانية.
ورداً على سؤال بشأن قدرة بلاده على خوض حرب على جبهتين، قال وزير الدفاع الباكستاني: «نحن مستعدون بالكامل».
وفي السياق نفسه، اتهم أحمد شريف شودري، المتحدث باسم الجيش الباكستاني، يوم الثلاثاء، طالبان الأفغانية بالارتباط بحكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وبعد تصاعد التوتر مع باكستان، كثفت طالبان علاقاتها مع الهند، حيث زار نيودلهي خلال الشهرين الماضيين عدد من كبار مسؤولي الحركة، من بينهم ثلاثة وزراء. وتأمل طالبان أن تسهم الهند في تعويض جزء من الفراغ الاقتصادي الذي خلفه تراجع الدور الباكستاني في السوق الأفغانية.
كما أشار خواجة آصف إلى الحرب التي جرت مع الهند العام الماضي، قائلاً إن الطائرات المقاتلة الباكستانية «خضعت لاختبار عملي» خلال تلك المواجهات، مضيفاً أن بلاده تلقت طلبات كبيرة لشراء مقاتلات عقب تلك الحرب.