ورغم الضغوط التي يمارسها الديمقراطيون في الكونغرس، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأربعاء، إن إدارة ترامب تعتزم نقل عشرات اللاجئين الأفغان إلى دول ثالثة، معظمها في أفريقيا.
ووصف عدد من النواب—غالبيتهم من الديمقراطيين—خلال اجتماع عُقد في واشنطن يوم الأربعاء، التخلي عن آلاف المتعاونين والموظفين السابقين للولايات المتحدة في أفغانستان ودول الجوار بأنه تصرف غير أخلاقي ويناقض القيم الأساسية للولايات المتحدة.
وأكدت النائبة الديمقراطية كاملاجر-دو، مستضيفة الاجتماع، أن «الوفاء بالوعود المقدّمة للمحاربين القدامى والمتعاونين الأفغان ليس مسألة حزبية، بل مرتبط بمصداقية أميركا الوطنية». وحذّرت من أن التقصير في دعم هؤلاء سيؤدي إلى تقويض الثقة العالمية بوعود الولايات المتحدة.
وفي السياق نفسه، أعرب نائب آخر في الكونغرس عن قلقه من تهميش ملف نقل الأفغان المؤهلين، مشددًا على أن من أنقذوا يومًا أرواح جنود أميركيين هم اليوم في أمسّ الحاجة إلى الدعم والنقل الفوري.
وحذّر النائب من أن تشديد القيود الهجرية في ظل إدارة ترامب، وما قد يرافقه من إعادات قسرية، يعرّض هؤلاء اللاجئين لخطر مباشر يتمثل في التعذيب أو الموت.
من جانبه، قال بول كابور، مساعد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال جلسة للجنة فرعية تابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، إن الأفغان الذين جرى إجلاؤهم إلى قطر والإمارات سيُنقلون إلى دول ثالثة.
ويأتي هذا التوجه ضمن سياسات إدارة ترامب الرامية إلى تقليص قبول اللاجئين من دول آسيا وأفريقيا. وتُدرج حاليًا مواطنو عشرات الدول، من بينها أفغانستان، على قائمة حظر السفر إلى الولايات المتحدة، وهو حظر يشمل أيضًا متعاونين سابقين مع الجيش الأميركي في أفغانستان.
وقالت جيسيكا برادلي راشينغ، المسؤولة في منظمة «أفغان إيفاك» والمحاربة الأميركية السابقة، إن عملية نقل المتعاونين الأفغان إلى الولايات المتحدة توقفت بالكامل منذ يناير/كانون الثاني 2025. وأضافت: «خلال السنوات الأربع السابقة (قبل إدارة ترامب)، نُقل قرابة 200 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة، أما الآن فقد توقفت العملية تمامًا».
وبحسب إحصاءات المنظمة، يوجد نحو 212 ألف أفغاني مؤهل داخل أفغانستان، و60 ألفًا آخرين في أكثر من 90 دولة حول العالم، يعيشون حالة عدم يقين.
وخلال الاجتماع، وصف ضياء غفوري، المترجم السابق لدى القوات الخاصة الأميركية، وضع المتعاونين الأفغان السابقين بأنه مأساوي، مشيرًا إلى تعرض كثيرين منهم لتهديدات مستمرة. وأضاف أن من لجأوا إلى دول مجاورة خوفًا من طالبان يواجهون الاعتقال والتعذيب في حال ترحيلهم.
بدوره، اعتبر كايلين هانتر، المحارب الأميركي السابق، أن التزام واشنطن تجاه المتعاونين الأفغان عميق وأخلاقي وغير قابل للتفاوض، مؤكدًا أنهم قاتلوا جنبًا إلى جنب مع الجنود الأميركيين، ولا ينبغي التخلي عنهم في هذه الظروف الصعبة.