طالبان تؤيد إخراج جثمان عسكري سابق من قبره في ولاية أُرزغان

أقرت قيادة شرطة طالبان في ولاية أُرزغان بوقوع حادثة نبش قبر أحد العسكريين السابقين، بعدما تم استخراج جثمانه من مقبرة الشهداء في سوق ترينكوت مساء السبت، مؤكدة فتح تحقيق في الحادث.

أقرت قيادة شرطة طالبان في ولاية أُرزغان بوقوع حادثة نبش قبر أحد العسكريين السابقين، بعدما تم استخراج جثمانه من مقبرة الشهداء في سوق ترينكوت مساء السبت، مؤكدة فتح تحقيق في الحادث.
وكانت قناة «أفغانستان إنترناشيونال» قد أفادت في وقت سابق، نقلاً عن عائلة العسكري صديق الله، بأن قبره تعرّض للتخريب وأن جثمانه أُخرج من القبر.
من جانبه، وصف بلال الأُرزغاني، المتحدث باسم قيادة شرطة طالبان في أُرزغان، الحادث بأنه «غير إنساني وغير إسلامي»، مشيراً إلى أن السلطات بدأت تحقيقات لتحديد هوية المسؤولين ومحاسبتهم.
ورفض الأُرزغاني الاتهامات التي تُحمّل طالبان مسؤولية الحادث، معتبراً أنها صادرة عن «جهات مغرضة»، في حين يؤكد أقارب العسكري أن عناصر من طالبان يقفون وراء الواقعة.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة أن القبر تعرّض لتدمير كامل، وأن الجثمان أُخرج من مكان دفنه. وقال أحد أقارب الضحية إن الجثمان لم يُستخرج فحسب، بل تعرّضت بعض أجزائه أيضاً للتشويه.
وأكدت قيادة شرطة طالبان التزامها بمرسوم العفو العام الصادر عن زعيم الحركة هبة الله أخوندزاده، مشددة على أنها لا تسمح بمثل هذه الأفعال.
وبحسب يونس الكوزي، أحد أصدقاء صديق الله، فإن الأخير قُتل عام 2021 في مدينة قندهار، مضيفاً أن أحد أشقائه كان يشغل منصباً عسكرياً قيادياً في الحكومة الأفغانية السابقة.





وصفت الروائية التركية إليف شفق، مؤلفة رواية «قواعد العشق الأربعون»، النظام الجزائي لمحاكم طالبان بأنه «مرعب»، معتبرة أنه «يضع النساء في مرتبة العبيد، ويحوّل أزواجهن إلى مالكي عبيد».
وقالت شفق إن دول العالم تجاهلت هذا النظام وتداعياته.
ووصفت شفق هذا النظام بأنه «تطور مقلق للغاية»، منتقدة صمت المجتمع الدولي حياله. وكتبت يوم الأحد 15 فبراير على حسابها في إنستغرام: «هذا القانون يمهّد الطريق أمام مختلف أشكال قمع النساء، بما في ذلك العنف المنزلي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، بل ويفتح المجال أمام قتل النساء.»
وأشارت الكاتبة في منشورها إلى أن طالبان قامت بتقسيم المجتمع إلى فئات مختلفة، بما في ذلك طبقات «عليا ودنيا». وتُعد مؤلفة رواية «قواعد العشق الأربعون» من بين الشخصيات العالمية البارزة القليلة التي تحدثت مراراً منذ عودة طالبان إلى السلطة عن أوضاع النساء والفتيات في أفغانستان.
وكان النظام الجزائي لمحاكم طالبان قد نُشر الشهر الماضي، ودخل حيز التنفيذ بعد توقيعه من قبل هبة الله أخوندزاده، زعيم طالبان.
وأكد مسؤولو طالبان مضمون هذا النظام، مشيرين إلى أن المواطنين في أفغانستان سيواجهون عقوبات مختلفة على الجرائم التعزيرية، وذلك بحسب طبقتهم الاجتماعية.
احتفل عدد من الشباب في أفغانستان بيوم الحب (فالنتاين)، رغم معارضة حركة طالبان لإحياء هذه المناسبة. كما تباينت ردود فعل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد للاحتفال ومنتقد له.
ورغم القيود التي فرضتها طالبان، أقدم بعض الشباب على شراء الورود والهدايا بهذه المناسبة. وقال متابعون لقناة «أفغانستان إنترناشيونال»، بعد إرسالهم مقاطع فيديو، إن عناصر طالبان منعوا في بعض المناطق بيع وشراء الورود.
وكان المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان قد أعرب في وقت سابق عن أسفه لانتشار الاحتفال بيوم الحب في أفغانستان، مشيراً إلى أن هذه المناسبة انتشرت خلال العشرين عاماً الماضية و«ترسخت جذورها بعمق في المجتمع».
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة ومختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد انتقد أحد المستخدمين على فيسبوك هذا الموقف، قائلاً إن طالبان تلتزم الصمت إزاء قضية حيوية مثل تعليم النساء والفتيات، لكنها تسارع إلى التعليق على مثل هذه المناسبات. كما أكد مستخدم آخر أنه سيواصل الاحتفال بمناسبات مثل يوم الحب ويوم المرأة ويوم الأم، بغض النظر عن معارضة طالبان.
في المقابل، عارض بعض المستخدمين الاحتفال بهذه المناسبة، معتبرين أنها تؤدي إلى «انحراف الشباب» ولا تتماشى مع تقاليد المجتمع.
ومع ذلك، شدد عدد من المواطنين على البعد الإنساني والعاطفي لهذه المناسبة. وكتبت إحدى النساء على فيسبوك أن شباب أفغانستان يؤمنون بالحب والمودة بدلاً من الحرب والعنف.
كما أعرب مستخدم آخر عن استغرابه من هذه المعارضة، قائلاً: «ما المشكلة في التعبير عن الحب للزوجة أو الابنة أو الوالدين؟ يمكن إسعادهم بهدية بسيطة أو وردة.»
وحذر بعض المستخدمين أيضاً من أن التشدد غير المبرر في القضايا الاجتماعية التي لا تمس الدين أو النظام قد يؤدي إلى زيادة الفجوة بين الناس والقيم الدينية.
أفادت عائلة أحد العسكريين في الحكومة الأفغانية السابقة لـ"أفغانستان إنترناشيونال" بأن عناصر من حركة طالبان أقدموا مساء السبت في مركز ولاية أروزغان على تخريب قبر الضابط السابق صديق الله وإخراج جثمانه.
وكان العسكري السابق يُدعى صديق الله ويشغل منصب ضابط في الشرطة. ولم تُصدر حركة طالبان حتى الآن أي تعليق رسمي على الحادثة.

وتُظهر صور ومقاطع مصورة وصلت إلى "أفغانستان إنترناشيونال" أن قبر الضابط السابق دُمّر بالكامل، وظهر اللحد مكشوفاً، كما بدا أن الجثمان أُخرج من التراب. وقال أحد أقارب صديق الله: "لم يكتفوا بإخراج جثمانه، بل ألحقوا أضراراً ببعض أعضائه أيضاً".
وقال يونس الكوزي، أحد أصدقاء صديق الله، إنه اغتيل عام 2021 في مركز ولاية قندهار على يد حركة طالبان. وأضاف أن أحد أشقاء صديق الله كان قائداً عسكرياً في الحكومة السابقة.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُسجَّل فيها حوادث تخريب قبور عسكريين سابقين، إذ سبق أن تم تفجير قبر عزيز الله كاروان، القائد السابق في الوحدات الخاصة، بمواد متفجرة. وأكدت عائلته آنذاك أن عناصر من طالبان المحلية نفذوا العملية، غير أن الحركة لم تُصدر أي تعليق بشأنها.
وفي شهر مايو 2022، نُشرت مقاطع مصورة أظهرت عناصر من حركة طالبان وهم يرقصون في محيط ضريح أحمد شاه مسعود، القائد المعروف المناهض لطالبان، في بنجشير، ما أثار ردود فعل واسعة داخل البلاد وخارجها.
وبعد أيام من تلك الحادثة، نشر عبد الخالق أتشكزي، شقيق الجنرال عبد الرازق أتشكزي، صوراً لقبر شقيقه، وكتب أن ساحة المقبرة تحولت حالياً إلى موقف للسيارات، معتبراً أن ما جرى "تصرف مهين وغير إسلامي"، ونسب ذلك إلى حركة طالبان.
ورغم إعلان زعيم حركة طالبان ملا هبة الله آخوندزاده عفواً عاماً عقب عودة الحركة إلى السلطة، لا تزال ترد تقارير عن مقتل غامض أو تعذيب لموظفين في النظام السابق، ولا سيما العسكريين. وقد وثّقت جهات حقوقية، من بينها الأمم المتحدة، هذه الانتهاكات، في حين تنفي حركة طالبان تلك الاتهامات.
تُظهر تحقيقات استقصائية لقناة "أفغانستان إنترناشيونال" أنه بسبب المخالفات المالية والإدارية الجسيمة في عدد من عقود المعادن خلال فترة تولي شهاب الدين دلاور وزارة المعادن والبترول في طالبان، أدى إلى خسائر بلغت 14 ملياراً و527 مليون أفغاني.
وبحسب وثائق حصلت عليها "أفغانستان إنترناشيونال"، فإن ستة عقود أبرمتها الوزارة تسببت بخسائر مالية كبيرة في الموازنة الوطنية نتيجة انخفاض نسبة حق الامتياز، والحساب غير الصحيح للعملات، وتحصيل العائدات خارج النظام المصرفي، ومخالفة أصول المناقصات.
وجاء في الوثائق أنه في عدد من المشاريع، حصلت شركات كانت قد قدمت أسعاراً أعلى في مرحلة المناقصة لاحقاً على تراخيص استخراج بأسعار أقل.
وتكشف هذه الوثائق أيضاً عن مشكلات خطيرة في آلية تسعير العملات. ووفقاً لها، فإن بعض الشركات التي عرضت أسعاراً أعلى في بعض المشاريع حصلت لاحقاً على مزايا أقل. كما تُظهر أن الشركات سددت المدفوعات على أساس سعر الدولار، في حين أن العقود كانت داخلية وكان ينبغي إصدارها وتسويتها بالأفغاني فقط.
حجم الخسائر في العقود
تُظهر الوثائق أنه عند إرساء عقود المعادن، سُجلت خسائر بنحو 14 ملياراً و527 مليون أفغاني استناداً إلى القيمة الإجمالية لهذه العقود.
كما تم تثبيت خسارة مؤكدة قدرها 114 مليوناً و334 ألفاً و171 أفغاني بناءً على حجم الاستخراج الفعلي حتى الآن. وتتعلق هذه الحالات بستة عقود.
كما تُظهر الوثائق التي تم الحصول عليها أنه في المدفوعات المتعلقة باستخراج المعادن من قبل شركتي "بهير ماربل" و"خالد مومند"، تم رصد فرق بقيمة 181 مليوناً و801 ألف و635 أفغاني.
وبحسب الوثائق التي جرى فحصها، فإن هذا الفارق ظهر خلال مطابقة المدفوعات مع حجم الاستخراج والالتزامات المالية المنصوص عليها في العقود، ما يُظهر عدم وجود تطابق كامل بين المبالغ المدفوعة والأرقام المسجلة في الوثائق الرسمية.
وقالت وكالة المراجعة التابعة للرئاسة العليا لمتابعة قرارات وأحكام زعيم طالبان، وهي الجهة المسؤولة عن مراجعة الشؤون المالية والحسابية والإدارية للجماعة، إن عمليات التدقيق أُجريت بناءً على أوامر هبة الله آخوندزاده والمعايير التدقيقية التي قالت إنها مقترحة من قبل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية "إنتوساي".
وبموجب الصلاحيات المخولة لها، تستطيع هذه الإدارة مراجعة الجهات التابعة لرئاسة الوزراء، والإدارات العامة، والمحكمة العليا، والوحدات المركزية، والإدارات المحلية، والرئاسات العامة ذات التشكيل والموازنة المستقلة، واللجان، والبلديات، والشركات الحكومية والمشتركة، وكذلك جمعية الهلال الأحمر الأفغاني.
عقود من دون تقييم فني ودراسات جدوى
وبحسب الوثائق الواردة، جرى تقييم العقود التي أُبرمت بصورة محدودة وصدر بشأنها تراخيص، من حيث نسبة حق الامتياز.
ويُقصد بحق الامتياز المبلغ أو النسبة التي تُدفع للدولة مقابل استخراج المعادن. وكل شركة تحصل على ترخيص استخراج تكون ملزمة بدفع هذا المبلغ لإدارة طالبان وفق الشروط المحددة.
وبعد عام 2021 ازداد مسار استخراج المعادن، غير أن العقود تُصدر من دون شفافية، ولا تُشارك تفاصيلها مع الجمهور ووسائل الإعلام.
ويقول الخبير الاقتصادي، مزمل شينواري، قوله إن المعادن تُستخرج من دون نشر أرقام دقيقة حول حجم الاستخراج، وإن العائدات تُحوَّل أولاً إلى مكتب موازنة هبة الله في قندهار. وحذّر من أن الاستخراج غير المهني لموارد مثل النفط والذهب قد يضر بالموارد الطبيعية.
كما أكد التقرير أن وزارة المعادن في طالبان لا تنشر تفاصيل العقود ولا الحجم الفعلي للاستخراج، وأن هذا الوضع قد يهيئ أرضية للفساد الإداري.
وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2025، فقد وُضعت أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان بين أكثر الدول فساداً، وتراجعت مرتبة إضافية مقارنة بعام 2024.
أعرب المتحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التابعة لطالبان، سيف خيبر، عن أسفه لما وصفه بترويج عيد الحب (فالنتاين) في أفغانستان، معتبراً أن هذه المناسبة انتشرت خلال السنوات العشرين الماضية وترسخت في المجتمع.
وقال خيبر، في منشور على حسابه بمنصة «إكس» يوم السبت الموافق 14 فبراير 2026، إن عيد الحب يمثل تقليداً للغرب وينبع من بيئة وصفها بأنها «منحطة أخلاقياً».
وأضاف أن هذه المناسبة تُستخدم، بحسب تعبيره، «لتهدئة وإشباع الغرائز النفسية»، مؤكداً أنها لا تستند إلى جذور دينية أو تاريخية في أفغانستان.
وكتب خيبر: «في الحقيقة، فإن جميع هذه المناسبات ابتكرها أشخاص لا يفهمون معنى الحب، ولا الأخلاق، ولا الإنسانية، ولا الكرامة».
وخلال فترة الحكومة الأفغانية السابقة، كان يوم 14 فبراير يُحتفل به في العاصمة كابول، حيث كانت بعض الشوارع تُزيّن بالبالونات والورود، ويتبادل الشباب الهدايا في هذه المناسبة.
ومنذ عودة طالبان إلى السلطة، منعت الحركة الاحتفال بعيد الحب، ونفذت في بعض الحالات عمليات تفتيش ومداهمات لمحال بيع الزهور، خاصة في العاصمة كابل، التي كانت تبيع هدايا مرتبطة بهذه المناسبة.